قال الدكتور تبسم خان المدير العام لشركة «إيه جي فارما» القابضة السعودية إن دبي تملك الرؤية والموارد المالية اللازمة التي تمكنها من تطوير اللقاحات الحلال والاستفادة من هذا السوق مشيراً إلى أن الإمارات هي الرابعة عالمياً في استيراد الأدوية بعد تركيا والسعودية والجزائر. ووصل حجم استيراد الامارات من الأدوية إلى 1.7 مليار دولار في 2012.

وأوضح الخبير الاستراتيجي في جلسة «فرص اللقاحات الحلال في قطاع الرعاية الصحية» على هامش منتدى الاقتصاد الإسلامي العالمي، أن سوق اللقاحات الحلال في أكبر 20 دولة إسلامية سينمو من 96 مليون دولار في 2020 إلى 1.2 مليار دولار في 2030.

اللقاحات الوقائية

وأفاد تبــسم أن سوق اللقاحات الحلال الوقـــــائية سيصل إلى 2.2 مليار دولار في 2030، وأن حجم سوق اللقــــاحات العــــالمي يصل حالياً إلى 84 مليار دولار أو 2.8٪ فقـــط من سوــق الأدوية العالمي والذي يبلغ حاليا ما يقـــرب من 1 تريليون دولار أمريكي. مضيفاً أن العالم «ينفق الأموال على علاج الأمراض بدلا من الوقاية منها.»

وأضاف: «في عام 2012، أنفق السكان المسلمون ما يقرب من 70 مليار دولار على المنتجات الصيدلانية. وهذا يمثل 6 ٪ من الإنفاق العالمي، وهناك حاجة ملحة لمثل الاستثمار في البحوث، وكذلك الاستثمار في قنوات التوزيع، ومرافق الإنتاج.»

تحديات

وأفاد أن تطوير اللقاحات الحلال في دبي يتطلب تأسيس منشآت بحثية وهذا غير متوفر في الوقت الراهن ناهيك عن الوقت الذي يستغرقه تطوير اللقاحات والتي تتراوح من 10 - 15 عاماً، والخلافات الفقهية بشأن ضرورة توافق هذه اللقاحات مع الشريعة ، وحقيقة أن تكلفة تطوير أي لقاح تصل إلى حوالي 700 مليون دولار تقريباً ولكن دبي قادرة على ريادة هذا القطاع على مستوى العالم، لأنها تملك الرؤية والموارد المالية اللازمة.

وأفاد أن المسلمين يمثلون حاليا ثالث أكبر سوق للأدوية العالمية وأن اللقاحات حلال حاليا في طلب كبير، وخاصة في صفوف السكان المسلمين الذين يصل عددهم في العالم إلى 1.6 مليار نسمة.

وأضاف: هناك فرصة واضحة لاستثمار وتطوير اللقاحات في الحلال، وإذا أخذنا مرض شلل الأطفال، على سبيل المثال تم القضاء عليه في جميع البلدان تقريبا باستثناء المناطق من باكستان وأفغانستان ونيجيريا، وكلها دول ذات أغلبية سكنية مسلمة. أي أن هناك ضرورات طبية واجتماعية ودينية بالنسبة لنا لتقديم اللقاحات حلالا لتلك الدول.

من جانبه قال البروفيسور جون أكسفورد مؤسس شركة ريتروسكرين فايرولوجي البريطانية إن تطوير اللقاحات ممكن في دبي لأنها تملك الموارد اللازمة والرؤية المستقبلية التي تميزها عن باقي الدول الإسلامية، وأضاف: دبي تبني الفنادق الفخمة وتجلب السياح من جميع أنحاء العالم، وكذلك هي قادرة على تأسيس بنية علمية وجلب العلماء والخبراء الطبيين، وأعتقد أن العلم والاكتشافات..

– وليس الفنادق – هي ما سيجذب الناس إلى أي دولة في نهاية المطاف. لأن الناس وخصوصاً الشباب يحتاجون إلى رؤية مستقبلية وبنية علمية تقلع المشاكل الاقتصادية من جذورها وتقوم على تطوير ما يفيد الإنسان، وأعتقد أن دبي قادرة على تحقيق ذلك، خصوصاً مع خططها الرامية إلى تطــوير اقتصاد قائم على المعرفة.

أهمية

تأتي اهمية إنتاج لقاحات حلال انطلاقاً من أن دورة اللقاح تستمر لخمس سنوات كما أن الناس في الغرب والشرق منفتحين على لقاحات ذات نوعية عالية وتطوير اللقاحات بالأسلوب «الحلال» أمر يتماشى تماماً مع التطورات الحاصلة في علم البيولوجيا المجهري. ويمكن البدء بتطوير لقاح ضد فيروس شلل الأطفال الذي ما زال يصيب الأطفال في الهند وبنجلاديش ونيجيريا ومؤخراً سوريا، ومن ثم يمكن تطوير لقاحات أخرى.