تقدر حجم الصناعات «الحلال» في العالم حاليا بأكثر من 2 تريليون دولار، من خلال قطاعات متنوعة بين مواد غذائية وأدوات تمويل إسلامية وخدمات سياحية..

ونتيجة لاختلاف اللوائح المنظمة لمواصفات ومعايير المنتج «الحلال» بين الدول الإسلامية بحسب التشريعات الداخلية لكل دولة، فإن المستثمرين يواجهون عددا من الصعوبات خاصة فيما يتعلق بتصدير المنتجات «الحلال»، وهو ما كان محل نقاش في جلسة حوارية بالمؤتمر بعنوان «تبسيط سلسلة توريد الحلال لضمان النزاهة».

تعدد المعايير

وقال صالح عبد الله لوتاه، العضو المنتدب لشركة «الإسلامي» للأغذية، إن كثرة المعايير وعمليات المراقبة والتدقيق التي تدرجها بعض الدول داخل لوائحها المنظمة طرح المنتجات «الحلال» بالأسواق لا تخدم كثيرا نمو هذه المنتجات أو جذب مزيد من الاستثمارات بها.

وأشار إلى ضرورة تقليل تعقيدات إجراءات عملية إصدار شهادات اعتماد المنتجات الحلال عبر وضع مجموعة من المعايير الموحدة لكافة مراحل الإنتاج والتغليف والتعبئة والنقل والتصدير، بالإضافة إلى دراسة التكاليف الاقتصادية وتخفيض أسعار المنتجات في كافة أنحاء العالم.

شريحة أكبر

وقال لوتاه إن الشريحة الأكبر من مستهلكي المنتجات الحلال تتواجد في الدول ذات الدخل المنخفض في قارتي أوروبا وأفريقيا، ولن تتمكن الشركات والهيئات الحكومية العاملة في هذا القطاع من المنافسة مع الشركات العالمية الكبرى..

إلا من خلال توفير السبل الضرورية لزيادة انتشار منتجات الحلال والاستفادة من تجربة المستهلكين في عملية التطوير. وأضاف أنه ينبغي على الشركات المتخصصة بقطاع الحلال تعزيز تركيزها على الارتقاء بمستوى جودة المنتجات وزيادة انتشارها في كافة الأسواق بأسعار مناسبة، لأن هذا هو جوهر الأعمال.

شهادات وشعارات

وقال لوتاه إن هناك عدداً من الشهادات والشعارات التي تجيز المنتج الحلال، وهو ما يرفع من تكلفة المنتج، فضلاً عن أن كثرة عمليات وإجراءات التدقيق تعطي معنى عكسيا، وضرب مثلاً بأنه من المعروف أنه كلما «زادت الفتاوى تعني أن التقوى منخفضة والعكس صحيح».

وقال إنه فيما يتعلق بالمنتجات الحلال فإن الاستغراق في تحديد المفاهيم الخاصة بتعريفات المنتج الحلال ليس هو جوهر هذا النشاط وإنما معرفة احتياجات المستهلك ومدى إقباله على تلك المنتجات هو الأمر الأهم، والذي يجب بحثه بشكل متعمق، لتقديم منتجات مطلوبة من قبل المستهلكين.

وأضاف أنه من هذا المنطلق فإن تدعيم الابتكار فيما يتعلق بالمنتجات الحلال، سواء كانت سلع او خدمات أمر لا غنى عنه وبالنظر إلى القطاعين الذي حقق أكبر إنجاز فيما يتعلق بالاقتصاد الإسلامي وهو المواد الغذائية والمصارف، سنجد أن أغلب النقاشات تدور حول التوسع في النـــشاط أكثر من ابتكار أدوات جديدة، وهو أمر ملاحظ بشكل كبير في قطاع المصارف.

السوق الكوري

وفي ذات السياق قال مان وو هان، نائب مدير شركة «تجارة الأغذية ومزارع الأسماك» في كوريا الجنوبية، إن هناك اهتماما كبيرا بالسوق الكوري تجاه المواد الغذائية الإسلامية، لافتا إلى أنه من خلال استطلاع رأي أجرته الشركة في كوريا فإن 20% ممن شملهم الاستطلاع يعتبرون المواد الغذائية الإسلامية «آمنة صحياً»..

وذلك على الرغم من أن السوق الكوري سوق غير إسلامي. وتابع أن وجود قوة شرائية عريضة لهذه المنتجات يخلق فرصاً استثمارية عديدة بها، لافتا إلى أن هناك صعوبات تواجه المستثمر من خارج الدول الإسلامية للدخول في تلك الاستثمارات، وعلى رأسها الشهادات التي يجب ان يحصل عليها والمعايير المطلوب اتباعها لإجازة المنتج «الحلال».

وقال إن عددا من المستثمرين الكوريين حاولوا إقامة استثمارات بالمنتجات «الحلال» وحصلوا على شهادات من ماليزيا إلا أنهم اصطدموا بأن تلك الشهادات غير معترف بها سوى في ماليزيا فقط، وعندما أرادوا التصدير للسوق الإندونيسسي وجدوا أنفسهم مطالبين بالحصول على مزيد من الشهادات وفق المعايير الإندونيسية، وهكذا في كل سوق إسلامي جديد، وهو ما يشكل تكلفة إضافية على المستثمرين.

وأضاف أن توحيد المعايير بين الدول الإسلامية لمفهوم «الحلال» من شأنه تسهيل دخول الاستثمارات من قبل الدول غير الإسلامية في قطاعات الاقتصاد الإسلامي المختلفة، لا سيما وان تلك المنتجات أصبحت عالمية.

محاولات

قالت وسيبنيم سين، مدير العمليات والتدفقات التجارية في «مركز دبي للسلع المتعددة» في الإمارات، إن هناك محاولات ومساعي للوصول إلى قواسم مشتركة فيما يتعلق بالشهادات إجازة المنتجات، وتأسيس مجلس دولي للمصادقة على المنتجات مع ختم «حلال» موحد أيضا على أمل توحيد المعايير الخاصة بهذا الشأن.