توقع خبراء، شاركوا في تداولات منتدى الاقتصاد الإسلامي، الذي يختتم اليوم الخميس، ارتفاع حجم قطاع التمويل الإسلامي خلال السنوات الخمس المقبلة الممتدة حتى 2020، إلى نحو 3.4 تريليونات دولار.
وأكد الخبراء على الأهمية التي يمثلها التمويل الإسلامي في تحقيق الاستقرار المطلوب في الاقتصاد الإسلامي. وأكد الخبراء على أن الصكوك الإسلامية نجحت خلال السنوات العشرة الماضية بتحقيق نمو لافت، حيث ارتفع إجمالي قيمة لإصدارات الصكوك من 5 مليارات دولار في عام 2003، إلى 134 مليار دولار عام 2012.
وناقشت جلستا العمل الأولى والثانية لليوم الثاني من فعاليات المنتدى، التحديات التي تواجه الأسواق الناشئة، وطالب المشاركون الدول الإسلامية والناشئة باعتماد إصلاحات هيكلية ووضع التشريعات اللازمة، والاستثمار في رأس المال البشري، وتحسين التعليم لتحقيق النمو المستدام والقضاء على الفقر.
الجلسة الأولى
وشارك في الجلسة الأولى التي عقدت تحت عنوان: المشهد الاقتصاد العالمي، كل من داتو سري مصطفى محمد وزير التجارة الدولية والصناعة الماليزي، وداتوك رانجيت أجيت سينج الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية في ماليزيا، وروجر بوتل المدير الإداري في «كابيتال إيكونويكس» في المملكة المتحدة......
وهشام الشيراوي رئيس مجلس إدارة «عالم المناطق الاقتصادية» ونائب رئيس مجلس إدارة «غرفة تجارة وصناعة دبي»، وأتسوتوشي نيشيدا رئيس شركة «توشيبا».
واستعرض الشيراوي نموذج دبي في قدرته على الصمود أمام الأزمات وتحولها خلال فترة قصيرة لتصبح من أهم المراكز الاقتصادية في العالم، مستشهداً بأهم معالم دبي الاقتصادية، كميناء جبل علي، ثالث أكبر ميناء في العالم، والمنطقة الاقتصادية في جبل علي.
وأضاف الشيراوي: ما يميز دبي، هو تنوع أنشطتها وركائزها الاقتصادية القائمة على التجارة والسياحة والخدمات اللوجيستية والمالية، لافتاً إلى أن نموذج دبي الاقتصادي بات مثالاً يحتذى به في الأسواق العالمية، وأن دبي باتت رقماً صعباً في المعادلة الاقتصادية العالمية.
وأوضح أن القيادة الرشيدة ووجود الفرص وحُسن الإدارة واعتماد مبادئ الشفافية والمساءلة وأحدث الوسائل التقنية، وآخرها الخدمات الذكية، عزز مكانة دبي ومسيرتها نحو التنمية الاقتصادية المستدامة. ولفت الشيراوي إلى أن دبي قادرة على لعب دور رئيس في مجال قطاع الاقتصاد الإسلامي..
حيث قطعت الإمارة شوطاً كبيراً منذ إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مبادرة الاقتصاد الإسلامي، في مجال تطبيق رؤيتها لتكون عاصمة الاقتصاد الإسلامي، مؤكداً أن مزايا دبي وإمكاناتها ومبادراتها، تشكل القاعدة الأساسية لصياغة مستقبل الاقتصاد الإسلامي العالمي.
حدث عالمي
وركز حمد بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي، في كلمته الترحيبية، كجهة منظمة للمنتدى، على رؤية دبي الرامية لتكون عاصمة للاقتصاد الإسلامي على صعيد المنطقة والعالم، وقال: «تُنظم غرفة دبي هذا الحدث العالمي البارز بهدف تطوير منصة مثالية تعزز جهود إمارة دبي لتصبح مركزاً للاقتصاد الإسلامي في هذه المنطقة..
ونتطلع خلال هذا المنتدى إلى مناقشة كافة المواضيع الرئيسة المرتبطة بقطاع التمويل الإسلامي، وإبراز رأي الخبراء في كيفية الاستفادة من المنتجات والخدمات المصرفية الإسلامية في تعزيز عملية التنمية على كافة الأصعدة».
منابع النمو
ومن جانبه، تحدث الدكتور أحمد محمد علي، رئيس البنك الإسلامي للتنمية، عن الاستثمار المشترك لتعظيم منابع النمو، حيث تمتلك الدول الإسلامية موارد بشرية وطبيعية تؤهلها لتحقيق نمو أكبر بكثير مما تحقق حتى الآن. لكنها تحتاج إلى تطويع وتحديث طرق استغلالها.
وأفاد أن البنك عمل بشكل حثيث على مواجهة التحديات الكبرى التي تواجه العالم الإسلامي، من البطالة وانخفاض مستوى التعليم، حيث قام بعقد عدة شراكات في مجالات تحسين جودة التعليم الذي هو أداة قوية لمحاربة الفقر، وإرساء أسس النمو الاقتصادي المستدام.
كما عقد شراكة أخرى لتعزيز وتمكين قدرات النساء والشباب، إلى جانب شراكة ثالثة لتنمية فرص الاستثمار بين الدول الأعضاء في منظمة العمل الإسلامي.
تحديات الأسواق
وأشار روجر بوتل، إلى التحديات التي تواجه الأسواق الناشئة، مشيراً إلى أن الدول الإسلامية يتعين عليها اعتماد إصلاحات هيكلية ووضع التشريعات اللازمة، والاستثمار في رأس المال البشري، وتحسين التعليم لتحقيق النمو المستدام والقضاء على الفقر.
ومن جانبه، أشار داتو سري مصطفى محمد، إلى ضرورة إعادة اكتشاف مبادئ الدين الإسلامي التي تركز على تحقيق العدالة الاقتصادية..
وتحقيق الرفاهية للجميع، موضحاً أن المسلمين الأوائل في مختلف المجالات تمكنوا من تحقيق التطور وتعزيز اقتصادهم، مؤكداً أن الأوضاع غير المستقرة التي تشهدها بعض الدول الإسلامية حالياً، لا يمكن التغلب عليها إلا بتطوير منظومة التعليم التي تؤدى إلى تنمية اقتصادية شاملة، مبدياً استعداد ماليزيا مشاركة تجربتها الاقتصادية الناجحة مع الدول الأخرى.
التنمية المستدامة
وأكد أتسوتوشي نيشيدا رئيس شركة «توشيبا»، في كلمته، على أن التنمية الاقتصادية المستدامة ترتكز على ثلاثة عوامل، تتمثل في التعليم والطاقة وتكنولوجيا المعلومات، مضيفاً أنه ينبغي على الحكومات العناية بالكفاءات وتوفير البرامج التدريبية اللازمة والاستثمار في التعليم والصحة من أجل النهوض والارتقاء بالمجتمع.
وأشار نيشيدا إلى أنه في مجال الطاقة، هنالك حاجة إلى تقليل الانبعاثات الغازية والحفاظ على الطاقة وبناء مدن ذكية لبناء مجتمعات ذكية وتوفير التقنيات المتقدمة لتحقيق نمو مستدام.. وأشار أجيت سينج، إلى أن الاقتصاد العالمي يمر بفترة انتقالية داعياً إلى تطوير نماذج اقتصادية مرنة، مسلطاً الضوء على التمويل التمويل الإسلامي كخيار إيجابي، وأنه يرتبط ليس فقط بمشاركة أكبر في التوزيع العادل لفرص النمو، بل أيضاً بالنمو المستدام والشامل.
إدارة المخاطر
شارك في الجلسة الخاصة بإدارة المخاطر العالمية في قطاع الأعمال، كل من أمير ميرشي نائب الرئيس لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في مؤسسة «ريو تينتو ألكان» وتان سري داتو أزمان حاج مختار، العضو المنتدب لشركة «خزانة ناسيونال بيرهاد»، من ماليزيا..
وأحمد أُبي، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «سيمارك»، وراجو مالهوترا، رئيس شركة «ماستركارد» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وجيرالد لوليس، الرئيس والرئيس التنفيذي لمجموعة «جميرا».
وأكد المشاركين على كبر حجم المخاطر والأزمات التي يشهدها العالم اليوم، مبينين أنه يمر بمرحلة عصيبة تواجه فيها الشركات العالمية العديد من الأزمات المالية وتداعيات الكوارث الطبيعية، وبما يعوق التطوير السريع والمحافظة على مسيرة الربحية والمسار السليم للأعمال.
حلول مبتكرة تحقق النمو والنجاح
أكدت المناقشات التي تخللت جلسات اليوم الثاني من المنتدى، على ضرورة مواجهة هذه المشكلات بحلول مبتكرة، وعدم الركون لها لتحقيق النمو والنجاح.
وأشار المشاركين إلى إمكانية تجاوز المخاطر والأزمات الاقتصادية من خلال اتباع مناهج وآليات عمل محددة تقوم على الفهم السليم والعميق للمتغيرات الاقتصادية، وما يرافقها من أزمات ومخاطر وكيفية التعامل معها والمرونة في إيجاد الحلول الكثيرة المناسبة لكل حالة من الحالات الاقتصادية التي تواجه الشركات على اختلاف أعمالها.
وأوضحوا أن المخاطر التي تواجه الشركات الكبرى ترتبط في الوقت الحالي بالمتغيرات والأحداث التي يمر بها العالم اليوم.
ورأوا أن أهم التحديات التي تواجه العالم يمكن تقسيمها إلى مجموعة من التحديات، والتي تركز على قطاعات البيئية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية، ولا بد من التكيف مع هذه المتغيرات الاقتصادية بشكل دائم لضمان الأداء الجيد على المستوى الاقتصادي العام.
ولخصوا التحديات التي تواجه العالم حالياً في التغييرات التي تحدث في أسعار الفائدة والأزمات المالية وأزمات المياه والتغيير المناخي والأمن الغذائي والجفاف وانعدام الأمن، ولهذا، فإنه لا بد من أن يكون هناك تعاون بشكل دائم ومتواصل لتحقيق التنمية المستدامة في المجالات الاقتصادية، لأنها ترتبط بمجملها في الأداء الاقتصادي العام في العالم.
