توقع خبراء في التمويل الإسلامي أن يصبح التمويل الإسلامي الصيغة الطبيعية للتمويل خلال 30 عاماً، مشيرين إلى أن المواضيع التي تم تداولها في المنتدى الاقتصاد الإسلامي العالمي في دبي تشير بوضوح إلى أن حكومات الدول الإسلامية والعالم أجمع أدركت أهمية الفرص الكامنة في تطوير قطاعات الاقتصاد الإسلامي.

وتحدث المشاركون في جلسة: «الدور المحوري للتمويل الإسلامي في تسهيل التجارة» حول أهمية دور المصارف الإسلامية في دعم التجارة البينية بين الدول وتمويل الشركات المتوسطة والصغيرة من جهة أخرى، مؤكدين أهمية تطوير نموذج لشراكات ذكية بين القطاعين الحكومي والخاص وذلك بهدف عجلة تطوير القطاعات الإسلامية.

محركات النمو

وقال عدنان شلوان الرئيس التنفيذي لبنك دبي الإسلامي إن التجارة العالمية هي من أهم محركات النمو في الدول النامية مشيراً إلى أن التجارة العالمية تطورت 7% سنوياً في العالم ووصلت قيمتها إلى 18 تريليون دولار حتى في زمن الأزمة.

وأضاف: «اختراق التمويل الإسلامي في دول منظمة التعاون الإسلامي التي تضم سبعا وخمسين دولة، غالبيتها من المسلمين لا يتجاوز 5% باستثناء ماليزيا، ما يشير إلى وجود فرصة لتطوير التمويل الإسلامي في تلك الدول ولذلك علينا وضع الاستراتيجيات لزيادة تلك النسبة»، وأكد شلوان أن تطوير هيكليات تمويل التجارة في إطار إسلامي أمر ضروري لتطوير التجارة بين الدول الإسلامية.

وأضاف: بالرغم من أن التمويل التقليدي أقدم من التمويل الإسلامي، إلا أنها مسألة وقت قبل أن يصبح التمويل الإسلامي الصيغة الطبيعية للتمويل وأتوقع أن يحدث ذلك خلال 30 عاماً.

التجربة الماليزية

ومن جانبه قال مظفر هشام الرئيس التنفيذي لبنك «ماي بنك» الإسلامي في ماليزيا إن بلاده استطاعت أن تحقق مكانة عالمية مرموقة في الاقتصاد الإسلامي من خلال تدعيم مفهوم «الشراكة الذكية» ..

وتعزيز التعاون الوثيق بين قطاعيها العام والخاص وتزويد القطاع الخاص بأهداف السياسات القومية للدولة. وأضاف: « قامت الحكومة الماليزية بتأسيس مجالس استشارية بكل وزارة على المستويين الفيدرالي والمحلي.

وقد نجحت فكرة الشراكة الذكية في نمو وتطور الاقتصاد الماليزي، وصارت العامل الأهم في إجراء الإصلاحات الاقتصادية بالبلاد. وقد كان لإشراك القطاع الخاص في بسط وتسهيل الحصول على المعلومات، أثر في تمتين الثقة بين الحكومة بشقيها الفيدرالي وعلى مستوى المحافظات ومجتمع الأعمال، ما قاد إلى تطور نوعي في وضع السياسات الاقتصادية، وانخفاض في نسبة الفساد الإداري، وازدياد في الشفافية بمؤسسات الدولة والشركات الخاصة».

وأضاف: « في وسعنا تطوير نموذج إسلامي ضمن دول آسيان بالاستفادة من خبرتنا في الصفقات التجارية بين الدول ولكن علينا أن نعي المخاطر وعلى واضعي السياسات التحاور مع القطاع الخاص. كما أود الإشارة إلى أن دعم التعاون بين دبي وسنغافورة هنالك يسمح للسوق بالازدهار وهذا سيدعم سوق تمويل التجارة الإسلامية خصوصاً وأن 50% من عملاء البنك ليسوا مسلمين ونتوقع نمواً بنسبة 20-30% في السنوات الخمس القادمة».

التحدي الأكبر

وفي ذات السياق قال توبي أوكونور الرئيس التنفيذي لبنك آسيا الإسلامي في سنغافورة إن التحدي الأكبر الذي يواجه البنوك في بلاده هو في تسهيل وصول السيولة الإسلامية للعملاء.

وأضاف: «هنالك نسبة كبيرة من العملاء والشركات ممن يعزفون عن التعامل مع الخيارات الإسلامية حين طلبهم لتمويل تجارتهم وذلك لأن الكثير منهم لا يفهمون الوثائق المطلوبة التي قد تبدو غريبة عليهم». وأضاف إن البيئة التشريعية والهيكلية المالية في سنغافورة متطورة جداً، ولا يوجد أفضلية للتعامل مع التمويل الإسلامي. وأشار إلى فرص التعاون بين دول الخليج وسنغافورة.

تأثير كبير

واعتبر عارف عثمان رئيس صيرفة الشركات في بنك أبوظبي الإسلامي أن تطوير التجارة البينية يؤثر على حياة الملايين من عامة الناس، ويساعد على تخفيف منابع الفقر عبر العالم الإسلامي. وأضاف إنه لا يوجد إلى اليوم وكالة إسلامية لتمويل الصادرات قادرة على ضمان التجارة أو الصكوك في العالم الإسلامي على نمط وكالات تأمين الصادرات في الغرب.

تمويل الشركات الصغيرة

طالب المشاركون في المنتدى المنتدى الإقتصادي الإسلامي العالمي، بضرورة تطوير المزيد من منتجات التمويل الإسلامي لدعم نشاط الشركات الصغيرة والمتوسطة. وأشاروا إلى صعوبة حصول الشركات المبتدئة على تمويل لأن البنوك الإسلامية لا تدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة بما ينبغي. وطالب المتحدثون البنوك الإسلامية بضرورة التحلي بالمسؤولية وطرح حلول وبرامج تدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة المبتدئة والتي تحتاج للتمويل.

وأشار البعض إلى أن عملية تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة تصاحبها مخاطر في ظل غياب التعريف الدقيق والواضح لهذه المشروعات، مشيرين إلى أن البنوك تتعامل بمسألة تمويل هذه المشروعات وفقاً لسياسة كل بنك على حدة.