أكد أعضاء اللجنة المكلفة بتنفيذ مبادرة تحويل دبي إلى عاصمة للاقتصاد الإسلامي للبيان الاقتصادي أن نسبة الإنجاز فاقت التوقعات المستهدفة من طرف اللجنة وعلى كافة المستويات والقطاعات، مشيرين إلى أن ثمار هذه المبادرة بدأت في الظهور من خلال ما تحقق من إنجازات ميدانية منذ إطلاق المبادرة خلال العام الماضي.
وأشاروا إلى أن من بين الإنجازات حلول دبي في المركز الثالث عالمياً في مجال إصدار الصكوك وإطلاق مناطق اقتصادية متخصصة في مجال الأغذية الحلال وإطلاق مركز التحكيم الإسلامي، ومركز الحوكمة الإسلامية ومركز إصدار المعايير الخاصة بالأغذية، كما استطاعت قطع أشواطا كبيرة في قطاعات أخرى مثل الصيرفة الإسلامية والتجارة الإلكترونية الإسلامية والسياحة العائلية.
وتوقعوا أن تحقق دبي أهدافها الأولية من المبادرة والتي تتمثل في ترسيخ مكانتها عالمياً في كل القطاعات المكونة للاقتصاد الإسلامي قبل الموعد المحدد، على أن يستمر العمل على تعزيز هذه المكانة في السنوات اللاحقة.
اقتصاد دبي
وقال سامي القمزي مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية إن اقتصاد دبي في نمو مستمر وملحوظ تجاوز 9 % خلال الفترة من 2000 إلى 2013، ما يعني أن إجمالي الناتج المحلي سجل نمواً بمقدار 3 أضعاف في أقل من عقد ونصف العقد.
وأضاف القمزي إن دبي تملك حاليا سوقا مالية إسلامية هي الوحيدة في العالم من هذا النوع، وعدداً من البنوك وشركات التأمين الاسلامية (التكافل) وشركات الاستشارات في التمويل الاسلامي ومؤسسات ادخارية ورهونات إسلامية وغيرها».
وأكد : الخطوة الأولى في هذا الاتجاه هي تكامل التمويل الاسلامي مع استراتيجية إسلامية أوسع نطاقا، ودمج الأخيرة في أجندة الاقتصاد العالمي، وهو ما تحاول دبي حاليا تحقيقه.
وهناك بعد آخر مهم هو الوفاء بالجوانب النوعية وضمان تحقيق الاجندة النوعية سوف يضمن استدامة وإتاحة الرؤية الاقتصادية الاسلامية على المدى الطويل عن طريق تطوير مكونات أسهل مثل المعايير الاسلامية للإدارة والحكومة.
والجانب الثالث المهم في سعينا هو الشراكة بين القطاعين العام والخاص حيث توفر دبي قيادة الفكر الضروري وإطار التطوير والدعم، لكن مشاركة القطاع الخاص أمر حيوي لنجاح مبادرة الاقتصاد الإسلامي.
وأشار إلى أن دبي أطلقت عددا من المبادرات في هذا الاتجاه من قبل مثل مركز تطوير الاقتصاد الاسلامي وإعداد نظام المعايير الاسلامية لإدارة الاعمال وحوكمة الشركات، ومراكز تعليمية متخصصة في الصيرفة والتمويل الاسلامي. وأطلقت دبي للصادرات التابعة لدائرة التنمية الاقتصادية مؤخراً مبادرة جديدة لقيادة الاقتصاد الحلال العالمي من خلال نموذج دبي.
سوق الصكوك
من جانبه قال محافظ مركز دبي المالي العالمي والأمين العام لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، إن نسبة الإنجاز في البنية التحتية والتشريعية المتعلقة بمبادرة الاقتصاد الإسلامي فاقت التوقعات، وبدأنا نرى اليوم، وبعد عام واحد فقط على إطلاق المبادرة نتائج ملموسة على أرض الواقع تجلت في جميع القطاعات من بينها الصكوك.
حيث أشار إلى أن عام 2014 شكل منعطفاً هاماً في مجال الصكوك السيادية مع دخول عدد من الدول لهذا السوق حيث أصبحت الصكوك إحدى أدوات التمويل الإسلامي بالغة الأهمية.
وأشار إلى أن، لقد تمكنت دبي من أن تصبح ثالث أكبر مركز عالمي للصكوك في أعقاب إدراج حكومة دبي لصكوك بقيمة 750 مليون دولار (2.8 مليار درهم) فضلاً عن إعلان حكومة هونغ كونغ عن خطط لإدراج أولى صكوكها المتوافقة مع الشريعة الإسلامية بقيمة مليار دولار (3.68 مليارات درهم) في ناسداك دبي، ليصل الإجمالي إلى 13 مليار دولار.
وقال إنه بالنظر إلى المستقبل نستطيع القول إن دبي تمتلك المقومات الضرورية لتصبح عاصمة الاقتصاد الإسلامي، فبالإضافة إلى الجهود المتسارعة المبذولة لتدعيم مركز الإمارة في قطاعات الاقتصاد الإسلامي الاستراتيجية، نشهد نمواً كبيراً في إصدار الصكوك.
وأشار إلى أن سوق الصكوك العالمي يجب أن يشهد إصدار المزيد من الصكوك من المراكز المالية التقليدية كي يستمر الزخم الذي يشهده حالياً، على الرغم من أن التقديرات تشير إلى أن سوق الصكوك سوف يشهد نمواً كبيراً خلال السنوات الثلاث القادمة ويتوقع أن تصل قيمة الأصول في قطاع التمويل الإسلامي إلى 2.8 تريليون دولار عام 2015.
وتابع أن وكالة موديز تقدر أن الصكوك السيادية (المستحقة) تمثل أكثر من 36% من إجمالي الصكوك المستحقة والتي بلغت قيمتها 293 مليار دولار في يوليو 2014.
كما تشير توقعات الوكالة إلى أن إصدارات الصكوك خلال 2014 سوف تتجاوز مستويات العام السابق لتصل إلى حوالي 30 مليار دولار مع توقعات بوصول إجمالي المبالغ المستحقة إلى 115 مليار دولار. وتشير تقديرات الوكالة إلى ارتفاع أعداد الحكومات التي ستقوم بإصدار الصكوك خلال عام 2015.
وقال إن النمو المطرد في التوجه نحو إصدار الصكوك يعكس جهود حكومات الدول المسلمة المتزايدة نحو دعم التمويل الإسلامي والصيرفة الإسلامية بما يتسق مع القيم التي تحكم حياة مواطنيها.
وأضاف «نحن واثقون أن الجهات السيادية - الإسلامية وغير الإسلامية على حدٍ سواء – سوف تستمر في دخول سوق إصدار الصكوك الإسلامية مع اكتساب الاقتصاد الإسلامي انتشاراً أوسع على الساحة الاقتصادية العالمية».
وأضاف «يمكننا القول إن مستقبل الصكوك يتمثل في الابتكار حيث تستمر أصول جديدة وهياكل مالية وأسواق جديدة في توفير الفرص للمستثمرين.
وبناء على تجربتنا وعدد الصفقات وأحجامها خلال عام 2013 والنصف الأول من 2014 نتوقع استمرار تطور التوجهات السائدة في سوق الصكوك حيث سنرى التمويل طويل الأجل والنمو في التعامل بالصكوك عبر الحدود وبين الدول وإصدار الصكوك المبتكرة بهدف جمع رأس المال وهي أنشطة أثبتت قدرتها على الاستحواذ على اهتمام المستثمرين التقليدين والعاملين في مجال الاستثمارات الإسلامية».
اعتراف عالمي
وأكد المهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي أن احتضان دبي الدورة العاشرة من المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي يعد اعترافاً عالمياً بقدرات الدولة ومكانتها خاصة بعد إطلاق الخطة الاستراتيجية لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي في دبي، تحت القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ويعد فوز إمارة دبي باستضافة الدورة العاشرة من «المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي 2014»، إنجازاً جديداً يعكس المكانة العالمية العالية التي وصلت إليها دولة الإمارات ويؤكد دورها الاقتصادي الرائد في المنطقة.
وأضاف بأن مشاركة بلدية دبي في المنتدى يأتي في إطار أنها معنية ضمن لجنة الاقتصاد الإسلامي في إمارة دبي وخاصة موضوع الحلال وهو الجزء الأكبر في التداول الإسلامي ومن حيث متطلباته كمرحلة متكاملة تبدأ من المزارع إلى المسالخ إلى النقل ثم إلى محلات البيع ثم إلى المستهلك.
وأوضح أن البلدية تعمل على وضع جميع الاشتراطات والمتطلبات التي تتوافق مع الشريعة الإسلامية للبدء في إعطاء علامة الحلال لجميع المصانع والمزارع والمسالخ العالمية.
كما تعمل البلدية من خلال إدارة الاعتماد التركيز على المشتقات الأخرى والتي تأتي من مشتقات اللحوم وخاصة المشتقات التي تدخل في مستحضرات التجميل، وهناك مواصفات سيتم تطبيقها على مستحضرات التجميل بحيث تتوافق مع اشتراطات الشريعة، بالإضافة إلى الأدوية التي تدخل فيها بعض المشتقات الحيوانية وسيتم وضع مواصفات لها.
وأشار إلى أن بلدية دبي بالمشاركة في مثل هذه المنتديات يمكنها الاطلاع على آخر المستجدات في مجال الحلال على مستوى دول العالم الإسلامي وعلى مستوى دول العالم.
إنجازات المبادرة
وقال عبد الرحمن الغرير، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي، إن نسبة الإنجاز في مبادرة الاقتصاد الإسلامي التي أطلقتها دبي العام الماضي فاقت التوقعات، مشيراً إلى أن اللجنة المكلفة بمتابعة وتنفيذ أركان المبادرة، عملت خلال العام الماضي والعام الحالي على جميع الفئات، وهو ما نرى نتائجه اليوم من خلال إصدارات الصكوك والصيرفة الإسلامية والمنتجات الحلال.
وأضاف بأن دبي بدأت خطواتها الفعلية نحو التحول إلى الاقتصاد الإسلامي من خلال مبادرة «دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي»، التي ترتكز على ريادة دبي وتميزها عالمياً في سبعة مجالات محددة، هي: التمويل الإسلامي، وصناعة الأغذية الحلال، والسياحة العائلية، والاقتصاد الرقمي الإسلامي، والفنون والتصاميم الإسلامية، ومركز الاقتصاد الإسلامي لمعايير إصدار الشهادات، والمركز الدولي للمعلومات.
وأضاف الغرير إن مبادرة سموه أسفرت عن ولادة عدة مبادرات أخرى، أبرزها استضافة دبي، وللمرة الأولى، للمنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي، الذي يعد الحدث الأبرز والأضخم عالمياً، الذي يجمع كبار صناع القرار في العالم تحت سقف واحد.
إلى جانب مبادرة الصكوك الإسلامية، وإدراج تخصصات الاقتصاد الإسلامي للمناهج الجامعية المتخصصة. متوقعاً أن يكون دور الإمارة في نمو القطاع إقليمياً دوراً محورياً ويحمل أهمية كبرى.
وأكد الغرير على أن الإمارات باتت محوراً رئيساً في قطاع التمويل الإسلامي، مع نمو إجمالي أصول القطاع إلى 95 مليار دولار في 2013، متوقعاً أن يصل معدل النمو السنوي المركب للأصول المصرفية الإسلامية في الدولة إلى 17 % من عام 2013 وحتى 2018.
وقال الغرير بأن دبي تشهد دخول سوق رأس المال الإسلامي لمرحلة جديدة تشهد توسعاً ملحوظاً، مع وجود أكثر من 16 مليار دولار من الصكوك المتوقع إصدارها بحلول نهاية العام الجاري.
نمو السياحة
من جهته قال هلال سعيد المري، المدير العام لدائرة السياحة والتسويق التجاري، أن نمو السياحة في دبي خلال العام الحالي سيكون من خانة واحدة ما بين 7 إلى 9% وهو ما يتوافق مع خطط دبي لاستقطاب 20 مليون سائح بحلول العام 2020، وأضاف إن الفئة الأكبر من سياح دبي هي من فئة السياحة العائلية التي تعتبر أحد أركان الاقتصاد الإسلامي المهمة، مشيراً إلى أن دبي تولي اهتماماً كبيراً بهذه الفئة.
وأضاف إن عدد الغرف الفندقية سيصل بنهاية العام الحالي إلى 90 ألف غرفة فندقية، أي بنمو 8.9% مقارنة بالعام الماضي، مشيراً إلى أن الدائرة وضعت هدفاً للوصول إلى 160 ألف غرفة فندقية بحلول العام 2020، وذلك لمواكبة النمو المتزايد لعدد السياح سنوياً إلى الإمارة.
وتظهر التقارير العالمية أن السياحة العائلية تمثل 12.5% من سوق السياحة العالمي بقيمة إجمالية وصلت إلى 1.07 تريليون دولار في 2012. وتوصف إمكانات وحجم سوق السياحة العائلية بأنها أكبر من سوق الولايات المتحدة الأميركية، الذي يعتبر أهم سوق في السياحة التقليدية، بنسبة استحواذ 11.4% فقط من حجم السوق العالمية.
منصة مثالية
قال حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي: إن الغرفة تنظم هذا الحدث العالمي بهدف تطوير منصة مثالية تعزز جهود دبي لتصبح مركزاً للاقتصاد الإسلامي في المنطقة، ونتطلع خلال المنتدى إلى مناقشة كافة المواضيع الرئيسية المرتبطة بقطاع التمويل الإسلامي.
واضاف: إن رؤية دبي كعاصمة للاقتصاد الاسلامي تشمل نمط الحياة الحلال، والسياحة والتمويل الاسلامي، حيث تمثل هذه الركائز صميم برنامج المنتدى الذي نتطلع خلاله إلى التحليل المتعمق التي تهدف إلى تحريك عملية النمو لهذا الاقتصاد.
عيسى كاظم: دبي تطلق قريباً وكالة للتصنيف الائتماني «الإسلامي»
صرح عيسى كاظم، محافظ مركز دبي المالي العالمي والأمين العام لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، للبيان الاقتصادي أن الإمارة تدرس حالياً إنشاء وكالة تصنيف ائتماني تتخصص في تصنيف المؤسسات المالية الإسلامية، مشيراً إلى أن مدى تغطية الوكالة لن يقتصر فقط على المحلي والإقليمي بل ستوفر خدماتها التصنيفية للمؤسسات المالية الإسلامية من جميع دول العالم.
وأضاف قائلاً «طموحات دبي في أن تكون عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي تنبع من ثقتها في مكانتها ضمن الخارطة الاقتصادية العالمية، ولتحقيق هذا الهدف نحتاج إلى ملء جميع الفراغات، ومن بينها عدم وجود وكالة تصنيف ائتماني على الصعيد العالمي، ولذلك ندرس حالياً إمكانية طرح وكالة من دبي إلى العالم».
وأضاف إن الإنجازات التي حققتها دبي في قطاع الاقتصاد الإسلامي تبرز أهمية هذه المباردة بالنسبة للإمارة، ومن الأمثلة حلول سوق دبي المالي في المركز الثالث عالمياً من حيث حجم إصدارات الصكوك بـ13 مليار دولار، ونسعى اليوم لأن نكون الجهة الأولى عالمياً في هذا المجال.
وأضاف إن التمويل الإسلامي يمثل أحد الركائز الأساسية لرؤية «دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي» وهو أحد الجوانب التي تمتلك فيها دبي خبرة عريقة، وبفضل ازدهار القطاعات الصناعية في منطقة الخليج العربي وجنوب شرق آسيا فإن قطاع التمويل الإسلامي يشهد نمواً مطرداً، وتشير التوقعات إلى أن قطاع التمويل الإسلامي سوف يتضاعف لتصل قيمته إلى 3.4 تريليونات دولار في السنوات الخمس المقبلة.
وتوقع أن تجذب دولة الإمارات، بالإضافة إلى دول الخليج الأخرى المزيد من الاستثمارات الدولية مما سيدفع نحو زيادة في إصدار الصكوك بالعملات الصعبة على المدى الطويل.
وتابع «نحن على قناعة بأن الأزمة المالية العالمية ساهمت في رفع مستوى الوعي في مختلف أنحاء العالم بمزايا خيارات التمويل بعيدة المدى، حيث عمد المستثمرون في مختلف الأسواق لتنويع محافظهم والاستثمار في أنواع من الاستثمارات والائتمان لم تكن سابقاً متاحة على نطاق واسع مثل المؤسسات الإسلامية التي تقوم بجمع التمويل بطرق تتوافق مع الشريعة».






