أكد خبراء شاركوا في مناقشات ومداخلات الجلسة الأولى للمنتدى أن دبي وبفعل تبنيها لخطة التحول لعاصمة للاقتصاد الإسلامي تحول اتجاه تيار القوى المالية سريعة النمو نحو الشرق.

وأشاروا في هذا الإطار إلى ضخامة مقومات الاقتصاد الإسلامي واتساع قاعدة المستهلكين للمنتجات الحلال والتي تتخطى حدود البلدان الإسلامية لتكون قاعدة كبيرة في الغرب حيث بات العديد من سكان أوروبا وأميركا وآسيا من غير المسلمين أكثر ميلاً نحو استخدام المنتجات الحلال التي يتسع سوقها يوماً بعد الآخر.

وأظهرت المناقشات وجود احتياجات تمويلية تصل إلى تريليوني دولار لمشروعات البنية التحتية في منطقة الشرق الأوسط. واستعرض المشاركون في الجلسة مستقبل التمويل الإسلامي وجهود حكومات بلدانهم في تعزيز موقع بلدانهم في الاقتصاد والتمويل الإسلامي.

وأشار المشاركون إلى أن الدورة الحالية للمنتدى تؤسس من خلال المشاركة العالمية الضخمة فيها إلى إطار شراكة اقتصادية بين الشرق والغرب. وأكد الخبراء أن دبي تسير في الطريق الصحيح نحو تنفيذ خططها للتحول إلى عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي.

وكان أبرز المشاركين في الجلسة مسعود أحمد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، والدكتور عبدالعزيز الهنائي نائب الرئيس للشؤون المالية في مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، والدكتورة زيتي أختر عزيز محافظ البنك المركزي الماليزي.

وخيرت كيليم بيتوف محافظ البنك المركزي بكازاخستان، وأندريا ليدسوم السكرتير الاقتصادي لوزارة الخزانة بالمملكة المتحدة، فيما أدار الجلسة مشتاق باركر، رئيس تحرير مجلة « إسلاميك بانكر» وصاحب شركة «مشتاق باركر أسوشيتس ليمتد » في المملكة المتحدة.

وبدأت الجلسة بالحديث عن تحقيق سوق الصكوك الإسلامية نمواً لافتاً خلال السنوات العشر الماضية، حيث ارتفع إجمالي قيمة إصدارات الصكوك من 5 مليارات دولار في عام 2003 إلى 134 مليار دولار في عام 2012. وناقش المجتمعون القواعد الواجب اتخاذها لوضع إطار تنظيمي سليم للصكوك وتعزيز منتجاتها في السوق المالية العالمية.

مركز أوروبي

وقالت أندريا ليدسوم إن المملكة المتحدة تهدف لأن تكون مركز التمويل الإسلامي في أوروبا. وأضافت بأن الحكومة البريطانية كانت أول دولة غير إسلامية تصدر صكوكا سيادية بقيمة 200 مليون جنيه إسترليني في يونيو الماضي من هذا العام فيما جمعت تلك الصكوك 3.5 مليارات جنيه إسترليني وبلغ حجم الطلب عليها 10 أضعاف القيمة.

وكشفت عن أن البنك المركزي البريطاني يدرس حاليا توفير تسهيلات ائتمانية متوافقة مع الشريعة الإسلامية على المديين المتوسط والبعيد وهذا يؤكد على ثقة بريطانيا في قطاع التمويل الإسلامي. وأشادت ليدسوم بإنجازات دبي، وقالت: شهدت دبي تحولاً مذهلاً خلال السنوات القليلة الماضية وكان وقود هذا التحول الموارد الطبيعية والتجارة والتجزئة والسياحة والمال.

وأضافت بأن دبي نجحت في جذب الشركات والمستثمرين من مختلف مناطق العالم إلى أراضيها. وأعربت ليدسوم عن مباركتها لدبي عن إنجازاتها العظيمة، وقالت بأن ذلك يبعث برسالة قوية مفادها بأن القوى المالية السريعة النمو تشهد اليوم نمواً بعيداً عن وجهاتها التقليدية في الولايات المتحدة وأوروبا.

وأضافت إن التمويل الإسلامي يظهر بوضوح في حجم التواجد والطموح القوي لدى المشاركين في أعمال المنتدى في دبي، وهناك تطلع للاستفادة من الفرص الواعدة والتي توفرها الأسواق. وأوضحت: نحن في المملكة المتحدة لدينا طموح وسياستنا تعتمد تحقيق الفوز والانفتاح والتواصل مع الاقتصاديات المتسارعة النمو كالاقتصادات الموجودة في العالم الإسلامي.

وأضافت إن المملكة المتحدة ليست منافسا لهذه الاقتصاديات ولكن هدفها هو العمل معها لتحقيق نمو للاقتصاد الإسلامي في العالم.

وتابعت قائلة «بالنظر إلى إنجازات ماليزيا في الاقتصاد والتمويل الإسلامي نحن ندرك في بريطانيا بأنه لايزال أمامنا طريق طويل ونحن نعمل على تعزيز مكانة المملكة المتحدة كمركز للتمويل الإسلامي في أوروبا».

وأكدت ليدسوم على أن لندن لديها الكثير لتقدمه واستعرضت الخطوات التي اتخذتها لندن لتحقيق هدفها بأن تصبح مركزاً للتمويل الإسلامي في أوروبا، وهناك عدة حقائق تجعل من المملكة المتحدة وجهة جيدة لممارسة الأعمال فهي مركز مهم لكبرى الأسواق العالمية إلى جانب اللغة الإنجليزية وهي لغة الأعمال في العالم، فضلاً عن امتلاكها لخبرات طويلة في التمويل الإسلامي حيث لديها أكثر من 25 مكتباً قانونياً فيها أقسام إسلامية متخصصة.

تجربة عالمية

ومن جانبه، قال خيرت كيليم بيتوف، محافظ البنك المركزي بكازاخستان، إن المنتدى يشكل منصة لتفعيل الاقتصاد الاسلامي بالعالم، مشيراً إلى أن التجربة العالمية أظهرت آفاقا كبيرة لنمو الاعتماد على الصكوك الاسلامية في تمويل المشاريع الحكومية. وأضاف إن المنتدى يعد أفضل فرصة لمناقشة العديد من التحديات التي تواجه التوسع في الاعتماد على الاقتصاد الإسلامي والعمل على تطوير أدائه.

وأشار إلى أن الـ10 سنوات الماضية لعب فيها مصرف كازاخستان الوطني دوراً حيوياً في تطوير وتدعيم أدوات الاقتصاد الاسلامي، لافتا إلى تحقيق كازاخستان ناتجا محليا إجماليا بلغ العام الماضي 220 مليار دولار بمعدل نمو بلغ 5% خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن كازاخستان تسعى للتحول إلى عاصمة الاقتصاد الإسلامي بمنطقة آسيا الوسطى.

وتابع أن الحكومة الكازاخاستانية معنية بالعمل على خطة التحول إلى الاقتصاد الإسلامي في منطقة وسط آسيا، إذ تعد دولته أول من وضع قوانين باعتماد الصكوك وإصدار السندات السيادية، كما أقرت قوانين خاصة بصناديق الاستثمار، تمهيداً لكي تتحول إلى منصة إقليمية لإصدار الصكوك الإسلامية بمنطقة آسيا الوسطى بحلول عام 2020.

وأضاف إن كازاخستان ستستضيف العام المقبل مؤتمراً خاصاً بالتمويل وتطوير المعايير للاقتصاد الأسلامي. كما سيدعو مؤسسات التدقيق لتحسين معايير المحاسبة الخاصة بالمؤسسات العالمية بهدف إدخال الصكوك الوطنية ضمن أدوات التمويل.

إنجازات متسارعة

وأشاد عبد العزيز الهنائي نائب رئيس البنك الإسلامي للتنمية بالإنجازات المتسارعة التي حققتها دبي خلال العام الماضي والتي تعكس قدرة القيادة في دبي تحويل الافكار والخطط الرائعة إلى إنجازات ملموسة، مشيرا إلى أن دبي نجت خلال فترة وجيزة في أن تجذب العديد من إدراجات الصكوك في بورصة ناسداك دبي في مركز دبي المالي العالمي.

وأكد أنه في الوقت الذي تسهم فيه الصكوك في عملية التنمية والمساعدة على تحقيق الاستقرار المالي، إلا أنه في الوقت ذاته تواجه عدداً من التحديات التي يجب العمل على مواجهتها من أجل الاستفادة من الفرص الواعدة في هذا السوق.

وقال إن أبرز هذه التحديات تتمثل في التنظيم والإجراءات والمنتجات، لافتاً إلى أن عملية التنظيم تحتاج إلى تحسين أكبر وإنشاء هيئات متخصصة ومراكز مالية على غرار مركز دبي المالي العالمي ووكالات متخصصة في هذا القطاع.

وفيما يتعلق بتحدي الإجراءات أشار إلى ضرورة العمل على تحسين الفعالية وتبسيط الإجراءات وتطوير معايير مقبولة على الصعيد الدولي على غرار الإيبور، وفيما يتعلق بالمنتجات شدد على ضرورة العمل على توحيد هذه المنتجات بما ينسجم مع معايير الأسواق.

وقال الهنائي إن البنك الإسلامي للتنمية يواصل الجهود مع الدول الأعضاء لدعم عمليات التمويل الإسلامي ومنها الصكوك وذلك عبر مشاركة الخبرات بين البلدان التي لديها باع في إصدارات الصكوك والأخرى التي تطلع لهذا السوق.

وأشار إلى تنامي الاهتمام العالمي بعمليات التمويل الإسلامي ليس فقط على صعيد الجهات المصدرة ولكن كذلك على صعيد المؤسسات المالية الدولية، ما يعكس الدور المتزايد لهذا القطاع، لافتاً إلى أهمية تسليط الضوء بشكل أوسع على التمويل الإسلامية بأن يشكل عنصراً رئيسياً على أجندة التمويل لدى مناقشات مجموعة العشرين.