تبحث شركات وهيئات آسيوية حكومية وخاصة عن قنوات لتمويل مشروعات بقيمة 10 تريليونات دولار في مختلف البلدان الآسيوية، وذلك خلال «مؤتمر التعاون المالي لمنتدى بواو الآسيوي 2014» الذي يستضيفه مركز دبي المالي العالمي والمُقرر عقده خلال الفترة بين 23 – 25 نوفمبر المٌقبل.
ويوفر المؤتمر فرصة كبيرة أمام الإمارة لتعزيز مكانتها كمركز مالي عالمي وكمنصة لإصدار الصكوك والسندات وبوابة عبورٍ للصين إلى أهم أسواق المنطقة، بإتاحة الفرصة لمستثمري المنطقة لكي يستكشفوا آفاق الفرص الاستثمارية لمشروعات ربط البني التحتية الآسيوية والتي سوف يطرحها «البنك الآسيوي لاستثمارات البنية التحتية»، بقيمة تصل إلى 10 تريليونات دولار، إلى جانب استكشاف آليات تسعير النفط بالعملات الآسيوية، عوضاً عن الدولار الذي تهيمن التقلبات على مسارته السعرية.
ومن شأن تحقيق هذين الهدفين الرئيسيين للمؤتمر أن يعود بمكاسب وفوائد جمة على دبي، بأن تصبح مركزاً مالياً وتجارياً حقيقياً للقارات الثلاث، أفريقيا وأوروبا وآسيا.
قضايا عالمية
ويجمع منتدى بواو الآسيوي، الذي أقيم بمبادرة أطلقتها 26 دولة آسيوية، قادة عالميين لمناقشة القضايا العالمية الأكثر إلحاحاً ولتبادل وجهات النظر وصياغة برنامج عمل مشترك.
ويعدّ منتدى بواو الآسيوي أحد أهم المنتديات الملتزمة بتعزيز الحوار والتنمية الاقتصادية في المنطقة، حيث شارك في دوراته الماضية عددٌ من كبار المسؤولين والشخصيات المرموقة كالرئيس الصيني شي جين بينغ ورئيس الوزراء لي كه تشيانغ وعدد من رؤساء الدول الأخرى، إضافة إلى رائد الأعمال الخيرية بيل غيتس ولاعب كرة السلة الصيني ياو مينغ وتشو شياو تشوان محافظ البنك المركزي الصيني.
ومن الجدير بالذكر أن اسم المنتدى مستمد من مدينة بواو الصغيرة التي تقع في مقاطعة هاينان جنوب الصين، والتي كانت المقر الدائم للمؤتمر السنوي منذ عام 2002.
وسيحضر «منتدى بواو الآسيوي 2014» زينغ بيان، نائب رئيس الوزراء الصيني الأسبق ونائب رئيس مجلس إدارة «منتدى بواو الآسيوي».
وسيسهم حضوره - إلى جانب 300 شخصية رفيعة المستوى من كبار المسؤولين الحكوميين، وقادة القطاع المالي العالمي، وصناع السياسات، وأبرز الأكاديميين – في تعزيز الروابط المتينة التي تجمع الصين بدبي والإمارات.
التعاون المالي
وسيركز المؤتمر، الذي تديره «فالكون وشركاؤها» وينعقد في فندق «أتلانتس النخلة» بدبي، على دور التعاون المالي في تحقيق شراكات مجزية لجميع الأطراف في العديد من القطاعات مثل الطاقة، والفرص التي تتيحها خدمات التمويل الإسلامي ومدينة دبي بصفتها مركزاً مالياً عالمياً، إضافة إلى دور الابتكار في حفز نمو الأسواق المالية، وتأثير ربط البنى التحتية على النمو الاقتصادي.
متانة العلاقات
وقال شيراج شاه، الرئيس التنفيذي للشؤون الاستراتيجية وتطوير الأعمال في سلطة مركز دبي المالي العالمي، خلال حديثه ضمن جلسة نقاش أقامها أمس مركز دبي المالي العالمي لتعريف مجتمعه المحلي بهذه الفعالية التي تستضيفها دبي بين 23 – 25 نوفمبر 2014.
قال إن منتدى بواو الآسيوي الملتقى الاقتصادي، يعد الأبرز على مستوى آسيا، ويؤكد انعقاده للمرة الأولى بمنطقة الشرق الأوسط في دبي على متانة العلاقة التي تجمعها مع الصين بشكل أساسي والمناطق الآسيوية الأخرى، إضافة إلى تأثيره الإيجابي الكبير على مسيرة النمو الاقتصادي.
وأوضح شاه أن إطار العمل التنظيمي الشفاف والمنفتح، مدعوماً بموقع دبي الجغرافي الاستراتيجي، قد أسهم في بناء أساس متين للعلاقة التي تجمع الإمارة بالصين.
مشيراً إلى أن مركز دبي المالي العالمي، يحتضن أربعة من أكبر البنوك الصينية، وأنه يُمثل منصة مالية عالمية قادرة على دعم توجه الصين نحو الأسواق الناشئة. وأعرب عن تطلعه إلى مناقشة الفرص الغنية المتاحة، والتي ستعود بالفائدة على جميع الأطراف وتعزز متانة العلاقة التي تجمع الإمارات والصين.
تحفيز الأفكار
تعزز استضافة دبي «مؤتمر التعاون المالي لمنتدى بواو الآسيوي 2014» إمكانيات الربط بين الأصول المالية بشقيها التقليدي والإسلامي في منطقة الشرق الأوسط، ومثيلاتها في القارة الآسيوية، من خلال إتاحة الفرصة لمستثمري المنطقة لكي يستكشفوا آفاق الفرص الاستثمارية التي ستتيحها مشروعات ربط البنى التحتية الآسيوية.
ويهدف المؤتمر إلى تحفيز المشاركين على طرح أفكار خلاقة وإبداعية، من شأنها أن تقوي أواصر وروابط الشراكة داخل مجتمع المال والأعمال الآسيوي، من خلال إتاحة فرص تعزيز الشركات وشبكات الأعمال.
وتدعيم الروابط بين أصحاب الأعمال والمسؤولين الحكوميين الذين سوف يشاركون في فاعليات المؤتمر، مشيراً إلى أن منظمي المؤتمر سوف يقومون بإعداد ورقة تلخيصيه تتضمن أبرز نتائج وإنجازات المؤتمر، لكي يعرضوها على الدوائر الحكومية في كل من الإمارات والصين، حتي يأخذوا هذه النتائج في حسبانهم، لدى وضعهم للسياسات والقرارات.
معرباً عن ثقته الكاملة بأن المؤتمر سيحقق نتائج قيمة على صعيد تمتين الروابط بين الإمارات والصين.
حفز دمج الأسواق وتسهيل الربط التجاري
قال وشيو يانغ، نائب الرئيس التنفيذي لـ «معهد بحوث منتدى بواو الآسيوي»: «إن اختيار دبي لاستضافة ’منتدى بواو الآسيوي 2014‘ هو دليل دامغ على تعاظم دورها كمركز مالي عالمي يوفر سبل الربط التجاري بين آسيا وأسواق الشرق الأوسط وإفريقيا وأوروبا وغيرها.
وتتركز جهودنا حالياً على حفز عملية دمج الأسواق الآسيوية بعجلة الاقتصاد العالمي، والمساهمة في تقريبها من تحقيق أهدافها التنموية. وفي خضم ذلك كله، تلعب دبي ودولة الإمارات عموماً دوراً محورياً في رفد النمو الآسيوي بفضل موقعها الاستراتيجي على مفترق الطرق بين الشرق والغرب؛ فهي لا تبعد أكثر من 4 ساعات بالطائرة عن ثلث عدد سكان العالم»
وقال يانغ، في تصريحات لـ «البيان الاقتصادي»: «إن المنتدى سوف يناقش سبل وآليات الربط بين الأصول المالية على مستوي منطقتي الشرق الأوسط وآسيا، بما يكفل تلبية الاحتياجات التمويلية لمشروعات ربط البنى التحتية الآسيوية، التي سيقوم بتنفيذها «البنك الآسيوي لاستثمارات البنية التحتية».
وأوضح أن السمة الفردية لاتزال تغلب على مشروعات تطوير البني التحتية الآسيوية، ومن شأن الربط بين هذه المشروعات أن يعظم مكاسب الدول الآسيوية من العولمة الاقتصادية المهيمنة على العالم، من خلال تقاسم الفوائد والمكاسب فيما بين بعضها البعض، مشيراً إلى أن تطوير مشروعات ربط البني التحتية الآسيوية يسهم في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام لدول منطقة مجلس التعاون الخليجي.
وأكد يانغ أن دبي ستجني مكاسب وفوائد مؤكدة من تطوير مشروعات ربط البنى التحتية الآسيوية، بأن تصبح المركز التجاري والمالي لقارات ثلاث، وهي آسيا التي تضم معظم الاقتصاديات الصاعدة، وأفريقيا التي تمثل اقتصاديات المُستقبل، وأوروبا التي تحتضن الاقتصاديات المتقدمة والمتطورة.
حيث تتمتع بموقع جغرافي يمثل شريان التجارة الدولية، كما أنها تقع في منطقة ثرية بموارد الطاقة، وبالتالي، فإن تنفيذ مشروعات ربط البنى التحتية الآسيوية، سيجعل من دبي المركز المالي والتجاري المُستدام لهذه القارات الثلاث.
