قال هشام عبدالله الشيراوي رئيس مجلس إدارة عالم المناطق الاقتصادية والنائب الثاني لرئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي، إن خطوة المناطق الاقتصادية العالمية لإنشاء منطقتين مخصصتين للمنتجات الحلال في جافزا وتكنوبارك جاء بهدف دعم رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لتعزيز مكانة دبي كعاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي ووضعها على خارطة العالم كمركز عالمي للصناعات الحلال.
وأوضح: بما أن المنتجات والخدمات الحلال هي إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد الإسلامي فإن إنشاء تلك المناطق سيجعل المناطق الاقتصادية العالمية واحدة من المراكز الرئيسية في العالم لتجارة المنتجات، والخدمات والصناعات الحلال.
وأشار إلى أن إنشاء منطقتين مخصصتين للمنتجات الحلال في جافزا وتكنوبارك سيتم على عدة مراحل تتضمن تحديد القوانين والأنظمة، واحتياجات الترخيص الخاصة بالمنطقة، وصياغة مشروعات القوانين واللوائح. وأوضح الشيراوي أن هناك 519 شركة جديدة سجلت في عالم المناطق الاقتصادية بنمو 21 % من 60 دولة خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام.
تعزيز المبادرة
وقال الشيراوي إن استضافة وتنظيم غرفة دبي للمنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي يأتي ضمن جهودها في تعزيز مبادرة دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي، حيث سيوفر المنتدى من خلال فعالياته رؤية أكثر شمولية لقطاع الاقتصاد الإسلامي، وسيسلط الضوء على الفرص المتاحة في المنطقة انطلاقاً من دبي، التي تشكل بوابة رئيسية لأسواق المنطقة.
وحول حجم الطلب على المنتجات الإسلامية الحلال في العالم قال الشيراوي: كل التوقعات العالمية لنمو الاقتصاد الإسلامي إيجابية جداً ومبشرة، وهو الأمر الذي وجه الاهتمام بشكل كبير إلى هذا الاقتصاد المتنامي في المنطقة، وكانت دبي من السباقين نحو الاستفادة من نمو هذا القطاع.
وتشير تحليلات الغرفة إلى جانب التقارير العالمية إلى أن عدد عملاء المصارف الإسلامية حول العالم والذي قُدر بنحو 38 مليون عميل، يوجد ثلثاهم في ست دول هي: الإمارات، وقطر، وإندونيسيا، والسعودية، وماليزيا، وتركيا.
ومن بين هذه الأسواق الستة الواعدة تعد السعودية السوق الأكبر بالنسبة لحجم أصول المصارف الإسلامية، بقيمة تقدر بنحو 285 مليار دولار أميركي في 2013، مقارنة بـ245 مليار دولار أميركي في 2012.
مناطق متخصصة
وتأتي خطوة المناطق الاقتصادية العالمية لإنشاء منطقتين مخصصتين للمنتجات الحلال في جافزا وتكنوبارك بهدف دعم رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لتعزيز مكانة دبي كعاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي ووضعها على خارطة العالم كمركز عالمي للصناعات الحلال.
وبما أن المنتجات والخدمات الحلال هي إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد الإسلامي، فإن هذه المبادرة تعد خطوة مهمة في هذا الاتجاه لتصبح المناطق الاقتصادية العالمية واحدة من المراكز الرئيسية في العالم لتجارة المنتجات، والخدمات والصناعات الحلال.
حسب الخطة التي أعدتها المناطق الاقتصادية العالمية سيتم تنفيذ المشروع على عدة مراحل تتضمن تحديد القوانين والأنظمة، واحتياجات الترخيص الخاصة بالمنطقة، وصياغة مشروعات القوانين واللوائح وفقاً لذلك، فضلاً عن وضع العمليات والأنظمة الداخلية لأتمتتها، وسيكون المشروع جاهزاً للعمل وفق الخطة الموضوعة.
أما بخصوص الهدف من إنشاء المنطقتين فهو بحسب الشيراوي تزويد الأسواق الاقليمية والعالمية بالمنتجات الحلال ووضع دبي على خارطة الاقتصاد الإسلامي لتصبح وجهة عالمية مفضلة للمستثمرين الراغبين في العمل في هذا المجال.
وأضاف: استقبلنا ردود فعل إيجابية من عملائنا الحاليين الذي يعملون في مجال الأغذية والمشروبات فضلاً عن رغبة الكثير من العملاء المحتملين في الانضمام إلى هذه المناطق ولمسنا ذلك بعد مشاركة المناطق الاقتصادية العالمية في المعارض العالمية المعنية بالصناعات الحلال والتي كان أهمها مشاركتنا في أبريل الماضي في معرض منتجات الحلال العالمي 2014 «ميهاز» في كوالالمبور.
سوق إفريقيا
تبين حسب دراسة حديثة أصدرتها غرفة دبي على هامش انعقاد المنتدى العالمي الإفريقي للأعمال، وجود فرص استثمارية كبيرة بين دول مجلس التعاون الخليجي والقارة الإفريقية في مجال التمويل الإسلامي. وتصدير المنتجات.
ونظراً لأهمية موقع دبي الاستراتيجي، وبنيتها التحتية المتطورة، فإن دبي بالتأكيد تمتلك من الإمكانات ما يجعلها بوابة ليس فقط للمنتجات الإسلامية بل بوابة إفريقيا من وإلى العالم.
وهذا هو الواقع، إذ إن تجارة دبي غير النفطية مع القارة الإفريقية بلغت نحو 60 مليار درهم خلال النصف الأول من العام الجاري، وهناك نحو 8,000 شركة إفريقية عاملة في دبي ومسجلة في عضوية الغرفة، وبالتالي إذا ما نظرنا إلى التواجد الإفريقي في دبي، والدور الذي تلعبه الغرفة في تحفيز التـــجارة والاستثـــمارات المشتركة.
وهناك إمكانات كبيرة للاستثمارات الإماراتية والخليجية في إفريقيا وخصوصاً في قطاع الاقتصاد الإسلامي. وبالنظر إلى هذا القطاع في إفريقيا، نجد ان جهود المشرّعين الأفارقة لتعميق النظم المالية الإسلامية مجال لتشجيع الاستثمارات الخليجية، حيث يعتبر سوق الصكوك في إفريقيا متواضعاً، ويشكل 0.6 % فقط من إجمالي إصدارات الصكوك العالمية القائمة.
ومع ذلك، فقد توقع العديد من المؤسسات، بما في ذلك وكالة «ستاندرد آند بورز»، والمركز الماليزي المالي العالمي أن تسجل سوق الصكوك في إفريقيا نمواً محتملاً.
حجم الشركات
وحول حجم الشركات المتواجدة في المناطق الاقتصادية العالمية حالياً والتي تصنع منتجات إسلامية قال الشيراوي: تحتضن المناطق الاقتصادية العالمية حالياً أكثر من 700 شركة رائدة تعمل في قطاع الأغذية والمشروبات والرعاية الصحية ومستحضرات التجميل والتي تلتزم بمعايير المنتجات الحلال، وتخدم هذه الشركات منطقة الشرق الأوسط بأسرها انطلاقاً من مكاتبها الإقليمية في المناطق الاقتصادية العالمية.
ويعتبر هذا القطاع من أهم القطاعات بالنسبة لنا لذلك نحرص على دعمه وتوفير أفضل بنية تحتية لهم من مكاتب ومستودعات.
ونظراً لتزايد الطلب على المنتجات الحلال، فمن المتوقع أن يشهد القطاع نمواً كبيراً في السنوات القليلة المقبلة، لذا من الضروري أن نستعد لهذه المرحلة عبر توفير البنية التحتية اللازمة وسن الأنظمة والمعايير التي ستعمل على تنمية القطاع وتطويره، كما أننا نستهدف مضاعفة عدد الشركات العاملة في هذا القطاع خلال السنوات القليلة المقبلة.
معايير الأغذية
وأكد الشيراوي أن عالم المناطق الاقتصادية يعمل بالتشاور مع هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس والتي أعلنت في وقت سابق عن عزمها إطلاق أول مواصفات عالمية للأغذية الحلال قبل نهاية العام. ونتوقع أن تلقى هذه المواصفات قبولاً عالمياً كبيراً واعتماداً من عدد كبير من دول العالم للالتزام بمتطلبات الصحة والسلامة.
ويمثل إطلاق هذه المواصفات قدرة الدولة على ريادة قطاع الأغذية والمنتجات الحلال، إذ إن المواصفات تعتبر عاملاً أساسيا للارتقاء بصناعة الأغذية الحلال في العالم ودعماً لمبادرة دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي.
إن قبول المواصفات الجديدة على مستوى العالم لن يكون بالأمر الصعب، خصوصاً وأن المواصفات الجديدة ستكون متوافقة تماماً من الناحية الفنية مع المتطلبات الدولية. وأضاف: أود التأكيد في هذا الصدد أن موضوع الحلال لم يعد مقتصراً على الدول الإسلامية بل إن عدداً متزايداً من الدول بدأت تدرك القيمة المهمة التي تضيفها الأغذية ومنتجات الحلال.
نمو مضطرد
وأشار الشيراوي إلى أن عالم المناطق الاقتصادية استطاع خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام تسجيل 519 شركة جديدة بنسبة نمو بلغت 21 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي 2013، وتنتمي هذه الشركات لأكثر من 60 دولة حول العالم من قطاعات مختلفة تشمل، تجارة الآلات والمعدات، ومواد البناء، والإلكترونيات والأدوات الكهربائية، والمشروبات والمواد الغذائية، وتجارة المجوهرات والمعادن الثمينة، والكيماويات، وصناعة الحديد والصلب، والرعاية الصحية والتجميل.
وأضاف: تتميز المنطقة الحرة لجبل علي بتنوع القطاعات والشركات التي تحتضنها حيث يستحوذ قطاع الالكترونيات وتكنولوجيا المعلومات على العدد الأكبر بنســبة 17 % يليه قطاع مواد البناء بنسبة 15 %، ثم شركات المواد الكيميائية والمنتجات النفطية بنسبة 12 %، وقطاع آلات والمعدات بنسبة 12 %، وقطاع المواد الغذائية والرعاية الصحية 10 %، والسيارات بنسبة 9 % وأخيراً الخدمات اللوجستية بنسبة 5 %.
يعتبر قطاع الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات من القطاعات الأكثر نمواً، إذ تخطى حجم التجارة لهذه الشركات 28.44 مليار دولار. وأتوقع أن يواصل هذا القطاع النمو خلال الفترة المقبلة مدفوعاً بمبادرة الحكومة الذكية إضافة إلى الطلب المتزايد على الأجهزة الذكية من قبل الجيل الجديد من المستهلكين في الإمارات والمنطقة.
ومن حيث نسبة الإشغال الإجمالية في جافزا فقد بلغت نحو 83 %، بينها 97 % لوحدات الصناعات الخفيفة والمستودعات، و83 % للأراضي، و75 % لصالات العرض، و75 % للمكاتب وغيرها من المرافق الأخرى المتوفرة في المنطقة الحرة. كما نتوقع زيادة حجم الإشغال خلال الفترة المقبلة بالنظر إلى حجم الطلبات والوفود التجارية التي نستقبلها يومياً والمهتمة بالمنطقة الحرة.
مشروعات وخطط طموحة أبرزها «جافزا ون»
من أهم المشاريع التي يعمل عالم المناطق الاقتصادية على تنفيذها والمتوقع الانتهاء منها خلال العام المقبل مشروع جافزا ون، حيث تم الإعلان في شهر أبريل الماضي عن البدء في التسجيل وحجز المكاتب في المرحلة الأولى من المشروع وتلقينا طلبات كثيرة من عملائنا الحاليين والمحتملين لحجز مكاتبهم في جافزا ون.
وتوفر المرحلة الأولى مساحة مكتبية قابلة للتأجير تقدر بـ31000 متر مربع، إضافة إلى ردهة مطاعم تضم 22 مطعماً، وموقف سيارات من طابقين يتسع لأكثر من 1000 سيارة في الطابق الواحد للبرج الواحد بسعة كلية 4000 موقف.
ويمتد المجمع على مساحة 72,700 متر مربع، ويتألف من برجين توأمين يضم كل منهما 34 طابقاً بارتفاع 138 متراً. ويضم المجمع فندقاً مؤلفاً من 320 غرفة فئة 4 نجوم، إضافة إلى مدرج مسرحي يتسع لأكثر من 600 شخص، وقاعة احتفالات بمساحة 1000 متر مربع، علاوة على 22 غرفة مؤتمرات واجتماعات. كما يضم صالة عرض ومؤتمرات بمساحة 1500 متر مربع جاهزة للاستخدام.
أما المشروع الآخر فهو مشروع «متاجركم» وهي أول منطقة مخصصة للتجارة الإلكترونية في العالم، إذ من المتوقع أن تحدث هذه المبادرة نقلة نوعية في عالم التجارة الذكية وتسهم في توسّع الأسواق للوصول إلى العالمية. إن المشروع الجديد سيكون بمثابة منصة شاملة توافر حلولاً مرنة ومتكاملة للعملاء في مجال التجارة الالكترونية.
يسعى مركز التجارة الإلكترونية التابع للمناطق الاقتصادية العالمية إلى استقطاب تجار البيع بالتجزئة الذكية، ورواد البيع بالتجزئة الراغبين في البدء بمشروع التجزئة الإلكترونية، والمبتدئين ورجال الأعمال المهتمين في مجال التجارة الذكية.
وإذا نظرنا إلى الإحصائيات العالمية المتعلقة بالتجارة الإلكتروينة نجد أن توقعات نمو التجارة الإلكــترونية سنوياً في دول مجــلس التــعاون الخليجي نسبته 35 % سنوياً ليصل إلى 15 مليار دولار عام 2015، ما يجعله أسرع الأسواق نمواً في العالم في قـطاع التــجارة الإلكترونية، وتستحوذ الإمارات على الحصة الأكبر في سوق التجارة الإلكترونية في المنطقة تليها المملكة العربية السعودية.
تحديات
تمكن التحديات التي تواجه نمو التمويل الإسلامي في أن ما بين الإعلان عن النية والإصدار الفعلي، هناك غالباً فترة تأخر طويلة، بسبب العقبات السياسية والقانونية وتكاليف الإصدار. أما التحدي الثاني فهو ضمان امتلاك المشرعين للمهارات والموارد اللازمة لتنفيذ الإصلاحات المالية الإسلامية.
وإذا تم وضع حجر الأساس المناسب ، فإن التأثير على الممولين والمستثمرين في دول مجلس التعاون الخليجي سيكون مفيداً، نظراً لمعرفتهم وتآلفهم مع النظم المالية الإسلامية، وإدراكهم لتأثير الإصلاحات المالية الإسلامية على الاستثمار في البنية التحتية. كما أن انتقال البنوك الخليجية إلى إفريقيا من شأنه أن يساعد في تمويل البنية التحتية.

