ينطلق في دبي اليوم منتدى الاقتصاد الإسلامي العالمي في دورته العاشرة تحت شعار (شراكات مبتكرة لمستقبل اقتصادي واعد) وسط حضور عالمي كثيف، حيث تسعى الحكومات والشركات إلى استكشاف فرص الاقتصاد الإسلامي وسبل الاستفادة من الفرص الاقتصادية الهائلة التي يوفرها الاقتصاد الإسلامي الذي تبلغ قيمته 8 تريليونات دولار، حيث سيجسد المنتدى منصة مثالية للتشجيع والتحفيز على تعزيز وسائل التعاون.

ويشارك في أعمال المنتدى، الذي تنظمه غرفة تجارة وصناعة دبي ومؤسسة المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي بالتعاون مع مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي 9 رؤساء دول و12 وزيراً و4 من محافظي البنوك المركزية، و2500 شخصية من صناع قرار ومختصين يمثلون 140 دولة من حول العالم.

ورحب سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، بالمشاركين في أعمال الدورة العاشرة للمنتدى.

وقال إن استضافتنا للمنتدى الاقتصاد الإسلامي العالمي تؤكد أهمية موقع الإمارات كمركز رئيس على خارطة الاقتصاد العالمي، وتعكس مكانة دبي كعاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي وقدرتها على تحقيق الأهداف المرسومة لها، بما يتماشى مع رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

ويوفر المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي منصة عالمية لإقامة شراكات مبتكرة ومد جسور التواصل والعمل مع خبراء هذا القطاع لتعزيز دور الاقتصاد الإسلامي في الأسواق المختلفة.

دورة استثنائية

وقال نجيب تون عبد الرزاق لانكا، رئيس وزراء ماليزيا على هامش مشاركته في المنتدى، إن دورة العام الحالي ستكون استثنائية بكل المقاييس. وأشار إلى الإمكانات الاقتصادية الهائلة التي تتمتع بها دول العالم الإسلامي، والتي هي كفيلة على حد قوله بأن تدفع بها إلى مقدمة اقتصاديات العالم، وسيوفر المنتدى البيئة المناسبة لعرض تلك الإمكانيات.

منصة رئيسية

من جانبه قال كزافييه بيتيل، رئيس وزراء لوكسمبورغ، إن المنتدى يشكل منصة رئيسية للتعاون بين مختلف الحضارات وخصوصاً بين أوروبا والعالم الإسلامي. ووصف بيتيل الاقتصاد الإسلامي بكونه أحد أسرع الاقتصادات نمواً في العالم، والذي يوفر فرص تجارية متميزة وقاعدة لتعزيز التعاون بين الدول.

وأشار إلى أن لوكسمبورغ لها باع طويل في ريادة مجال التمويل الإسلامي، حيث أنشأت صندوق التمويل الإسلامي الرائد في أوروبا. كما أعرب عن تطلعه عبر المشاركة في أعمال المنتدى إلى تبادل الخبرات مع المشاركين في المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي، ومواصلة تعزيز التعاون مع الجمي.

إصدارات الصكوك

ووفقاً لوكالة برايس ووترهاوس كوبر، من المتوقع إصدار 16 مليار دولار من الصكوك بحلول عام 2014، مع بقاء دبي كمركز رئيسي للأسواق الناشئة لهذه الفئة من الأصول.

وظهر المردود الإيجابي لسوق الصكوك على الصعيد العالمي بشكل أكثر وضوحا خلال عام 2010، حين ساهمت في الحد من تبعات الأزمة المالية العالمية، حيث تجاوز ما حققته سوق الصكوك في 2012 حاجز الـ 100 مليار دولار، بقيمة إصدارات وصلت إلى 137 مليار دولار. وفي 2013 تجاوزت القيمة 100 مليار دولار للعام الثاني على التوالي.

أيضا أظهرت التقارير العالمية أن مجال السياحة العائلية أحد أركان الاقتصاد الإسلامي المهمة، يمثل 12.5% من سوق السياحة العالمي بقيمة إجمالية وصلت إلى 1.07 تريليون دولار في 2012. وتوصف إمكانات وحجم سوق السياحة العائلية بأنها أكبر من سوق الولايات المتحدة الأميركية، الذي يعتبر أهم سوق في السياحة التقليدية، بنسبة استحواذ 11.4% فقط من حجم السوق العالمية.

حلول ممكنة

ويمثل قطاع الاقتصاد الإسلامي أهمية كبيرة جداً مقارنة بالنماذج الاقتصادية الأخرى، وإذا نظرنا إلى الحقائق والأرقام العالمية نجد أنها تشير إلى أنه من أسرع الاقتصادات نمواً حول العالم، حيث سجلت الأصول المصرفية الإسلامية العالمية معدل نمو تراكمي سنوي بنسبة 16% خلال الفترة من 2008-2012 .

ولا شك أن قطاع الاقتصاد الإسلامي يعد قطاعاً آمناً بجدارة، وقد أدى تركيزه على بدائل منخفضة المخاطر إلى بقائه في منأى عن الأزمات المالية، والدليل على ذلك استقراره وقت الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالعالم وأسفرت عن تحديات كبيرة واجهتها معظم الدول.

وتمكنت المنتجات والخدمات المصرفية الإسلامية من رفع نسبة نمو حصتها في سوق الخدمات المالية بشكل متسارع، وبنسبة تزيد على 50% مقارنة مع نمو القطاع المصرفي التقليدي في بعض الأسواق. ومن المتوقع أن يصل معدل النمو السنوي المركب للأصول المصرفية الإسلامية في الإمارات إلى نحو 17% خلال الفترة من 2013 وحتى 2018.

جهود تحقيق رؤية عاصمة الاقتصاد الإسلامي

تأتي استضافة وتنظيم غرفة دبي للمنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي ضمن جهودها في تعزيز مبادرة دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي، حيث سيوفر المنتدى من خلال فعالياته رؤية أكثر شمولية لقطاع الاقتصاد الإسلامي، وسيسلط المنتدى الضوء على الفرص المتاحة في المنطقة انطلاقاً من دبي، التي تشكل بوابة رئيسية لأسواق المنطقة.

كذلك سيعمل المنتدى على تعزيز مكانة دبي الرائدة كلاعب فعال في المنطقة بمجال الاقتصاد الإسلامي من خلال مناقشة وطرح خصائص جديدة قادرة على إضفاء مزيدٍ من الإبداع والابتكار على القطاع في ظل التقدم الكبير الذي حققه الاقتصاد الإسلامي خلال السنوات العشر الماضية.

 ومن ناحية أخرى سيسهم الحدث في توسيع قاعدة التعاون المشترك بين الدول، لتحقيق مزيد من الازدهار للاقتصاد العالمي، حيث تقدم الشراكات المبتكرة فرصاً هائلة عبر الجمع بين المهتمين بعالم الأعمال والاقتصاد باختلاف خبراتهم ومواردهم، مع المؤثرين في هذا القطاع نحو خلق مشاريع مشتركة ذات قيمة مرتفعة.