يمر قطاع الاقتصاد الإسلامي حول العالم بمرحلة مختلفة على مختلف المقاييس، فالإقبال على هذا القطاع بكافة فروعه من قبل العملاء والمستهلكين، جعله نصب عين الكثير من الحكومات والشركات حول العالم، وهو ما استشرفت إمارة دبي مستقبله على نحوٍ معتاد منها بإطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لمبادرة جعل دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي عالمياً.

وفي القطاع الصناعي على وجه التحديد، قمنا في مدينة دبي الصناعية بإجراء دراسة استطلاعية حول الشركات التي تتخذ من المدينة مقراً لأعمالها واهتمامها في قطاع الاقتصاد الإسلامي من ناحية الإنتاج الصناعي، وذلك بعد فترة وجيزة من إعلاننا عن إطلاق «مجمع الصناعات الحلال» الذي تم في شهر فبراير من العام الجاري.

ويمكن القول بكل ثقة، إن الأرقام التي خرجت بها النتائج النهائية للدراسة، أظهرت اهتماماً متزايداً بتعزيز قطاع الصناعات الحلال من قبل تلك الشركات، وخاصة في وجود خطط لدى كثير منها لزيادة إنتاجها ضمن هذا القطاع خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة.

وأشارت النتائج في هذا السياق إلى أن المرحلة الحالية من عمل الشركات التي تتخذ من مدينة دبي الصناعية مقراً لها، تشهد إنتاجاً ضخماً للمنتجات الحلال، حيث وصلت نسبة تلك الشركات إلى 94 % من شركات المنتجات الغذائية، و71 % من شركات مستحضرات التجميل والعناية الشخصية، و25 % من منتجات الشركات الأخرى.

وتمثل النسبة الإجمالية لتلك الشركات التي تقدم المنتجات الصناعية الحلال في مدينة دبي الصناعية نحو 78 % من مجموع الشركات حسب ما تشير إليه إحصاءات الدراسة.

وأكدت مؤشرات الدراسة إلى أن 52 % من الشركات التي تم تسليط الضوء عليها، تضع في حساباتها زيادة إنتاجها من الصناعات الحلال بواقع 82 % من شركات الأغذية، و 14 % من شركات مستحضرات التجميل والعناية الشخصية، ليكون ذلك تأكيداً آخر على النمو المستمر المتوقع لهذا القطاع.

ولم تكتف بيانات الدراسة بالجانب الكمي المتعلق بالصناعات الحلال، بل عرجت في جزء منها على العوامل التي تدفع تلك الشركات لتقديم هذا النوع من المنتجات واستمرار القيام بذلك من إمارة دبي تحديداً.

وأشارت الدراسة أيضاً إلى القصور في فهم الشركات حيال التعريف الدقيق للمنتجات الحلال، إذ يتصور أغلب المستفيدين أن كل ما يمكن إنتاجه ليستهلك في المجتمعات المسلمة، فإنه يصنف بالضرورة من المنتجات الحلال، وذلك بافتراض عدم سماح السلطات الحكومية والمحلية في تلك المجتمعات المسلمة باستيراد تلك السلع مالم تكن حلالاً.

ولذا تمحورت الرؤية الواضحة التي تتمتع بها الإمارة في الطريق نحو المستقبل، حول وضع التشريعات والعمل على وضع وتطوير المواصفات القياسية للمنتجات الحلال بحيث تضمن ان يكون التطبيق موحداً ومتفقاً عليه ويضمن الحصول على منتجات تتصف بالحلال والسلامة الغذائية.

ويأتي قيام مدينة دبي الصناعية التي تشرف على أول مجمع للصناعات الحلال بهذه الدراسة، لتكون سطراً ضمن مساهمتها في تعزيز المكانة التي أرادتها إمارة دبي لنفسها لتكون عاصمة الاقتصاد الإسلامي حول العالم، ولتحقق المزيد من الإنجازات التي ستقودنا إلى رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم واقعاً تستفيد منه حركة التجارة العالمية في المستقبل.