أكد عبد الله محمد العور، المدير التنفيذي لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي أن المركز يبذل جهوداً كبيرة لتوفير الإطار الاقتصادي والقانوني الصحيح والمناسب للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة لمساعدتها على تحقيق النجاح ضمن مفهوم الاقتصاد الإسلامي، لكننا لا نستطيع إنجاز تلك المهمة وحدنا، وبدون دعم الحكومة الإماراتية ومؤسسات القطاع الخاص.

ويتعين على المصارف والبنوك الإسلامية أن تعيد اكتشاف مبدأ القيمة المشتركة الذي يسهم في خلق قيمة اقتصادية مضافة بطريقة يستفيد منها المجتمع عبر تلبية احتياجاته ومتطلباته، مطالباً: إذا كنا نريد للاقتصاد الإسلامي أن يزدهر فعلاً وأن يحقق ما نريد منه، لا بد أن تتجاوز المصـــارف الإسلامية العقلية التي تدفعها إلى تحقيق أرباح قصيرة الأمد بدل التطلع إلى إنجازات طــــويلة الأمد تعــــزز ميزاتها التنافسية وتكرس حضورها في السوق.

وقال العور إن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة هي حجر الأساس الذي يستند إليه اقتصاد دولة الإمارات. وتشكل تلك المؤسسات في دبي وحدها 95 % من مجموع الأعمال المنشأة، وهي توظف 42 % من قوى العمل الموجودة في الإمارة، ناهيك عن مساهمتها الإيجابية في الناتج الإجمالي المحلي لإمارة دبي والتي تصل إلى 60 %.

وأشار العور إلى أن آخر استطلاع لآراء الشباب العربي كشف أن «أجواء الأعمال تحسنت بشكل ملحوظ وأن عدداً متزايداً من الشباب العرب يرغبون بالعمل في القطاع الخاص».

وبحسب نتائج الاستطلاع، يشعر 67 % من هؤلاء الشباب بثقتهم الكبيرة بأن جيلهم أكثر قدرة من الأجيال السابقة على تأسيس أعمال خاصة بهم من شأنها أن توفر فرص عمل يستفيد منها أفراد المجتمع، لكن إذا كنا نريد لهذه الطفرة الجديدة لريادة الأعمال في المنطقة أن تكون أكثر استدامة للأجيال القادمة، يجب أن يتمكن أولئك الراغبون بالانطلاق في مشاريعهم وأعمالهم من الحصول على التمويل، خاصة خلال الأعوام الثلاثة الأولى.

وهذا يعني بالنسبة إلى قطاع الاقتصاد الإسلامي توفر مصادر التمويل الإسلامي.

البطالة

وأضاف العور: لا شك في أن البطالة باتت أحد أهم التحديات على المستويات العالمية والإقليمية والمحلية فالدراسات تشير إلى أن نسبة العاطلين عن العمل في الدول العربية بلغت ضعف المعدل العالمي ووصلت إلى 28.1 %.

وعلى الرغم من العواقب الاقتصادية والاجتماعية لهذه الظاهرة، فإننا استطعنا تجنبها بفضل عوائد النفط والغاز التي سهمت في توفير كل الخدمات وسبل الرفاهية لأبناء المجتمع في المنطقة.

ومع ذلك، لا يمكننا أن نعتبر أن مستويات الإنفاق الحالية ستستمر كما هي على المدى الطويل، خاصة أن مصادر النفط والغاز غير دائمة وقد تحل التطورات التكنولوجية محلها في المستقبل القريب. من هنا تبدو الحاجة ماسة إلى تنويع الاقتصاد لضمان النمو المستدام. وهنا يلعب الاقتصاد الإسلامي دوراً رئيساً في تحقيق هذه الغاية.

عندما أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حملة «دبي: عاصمة الاقتصاد الإسلامي» أراد أن يؤكد ضرورة وأهمية توسيع قاعدة الدولة الاقتصادية وتنويعها، فضلاً عن السعي إلى أن تكون الإمارات مثالاً يُحتذى لدول إسلامية وإقليمية أخرى. لا شك في أن هذه الجهود الجبارة في تعزيز مقومات الاقتصاد الإسلامي تسهم في توفير فرص عمل جديدة في قطاعات اقتصادية استراتيجية.

رواد الأعمال

وأضاف العور: إذا كنا نريد للاقتصاد الإسلامي أن يزدهر ويتطور، علينا أن نسعى إلى تجهيز مناخ الأعمال والبيئة القانونية المناسبة، وذلك من أجل تشجيع رواد الأعمال للاستثمار في قطاعات الاقتصاد الإسلامي. ومن أهم العناصر الضرورية في هذا المجال توفر مصادر التمويل الإسلامي.

وبحسب دراسة أجرتها مؤخراً مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، ثمة فجوة في توفير التمويل الإسلامي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تصل إلى 13.2 مليار دولار.

وكانت عوامل تجنب المخاطر من قِبل البنوك، والمناخ القانوني الضعيف، والآراء العديدة حول التمويل الإسلامي، ونقص المنتجات ذات الصلة من أهم الأسباب الرئيسة التي أدت إلى عدم حصول المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على مصادر التمويل المناسبة.

هيكلة الأعمال

وسيعمل مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي على تشجيع المصارف الإسلامية في الدولة من أجل تبني منهجية جديدة تسهّل على المؤسسات والأعمال الناشئة الحصول على التمويل الإسلامي المطلوب، وتساعد على إعادة هيكلة الأعمال في حال واجه رواد الأعمال أي صعوبات وذلك لبدء أعمالهم من جديد.

معظم رواد الأعمال يواجهون الفشل في أعمالهم مرات عدة قبل أن يحققوا النجاح، وهذا الأمر طبيعي ولا ضير فيه. وإذا كنا نرغب فعلاً في رؤية الابتكار الضروري الذي يدفع اقتصادات المنطقة إلى المنافسة عالمياً، يجب على المصارف الإسلامية أن تعتبر الفشل فرصة مناسبة للبدء من جديد بدل اعتباره أمراً نهائياً لا رجعة فيه ولا أمل.

المؤسسات الصغيرة

إن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة هي الشعلة التي تضيء الطريق لتطوير الاقتصاد الإماراتي وهي التي توفر أكبر عدد من فرص العمل.

وقد كشف تقرير لصندوق خليفة لتطوير المشاريع للعام 2013 أن 94 % من المؤسسات في الدولة والبالغ عددها 300 ألف مؤسسة هي مؤسسات صغيرة ومتوسطة، أي 282 ألف شركة، لذا من الطبيعي أن نمهّد الطريق أمام رواد الأعمال ليحققوا النجاح المنشود من خلال إعادة تطبيق مبدأ القيم المشتركة وتحقيق التوازن وتعزيز الترابط بين الميزة التنافسية للشركات ومسؤوليتها الاجتماعية.

ومن شأن هذه الخطوة أن تحقق القيمة الاقتصادية المستهدفة من المصارف وتعود بالفائدة على المجتمع ككل. الاعتراف بهذا الترابط بين العامل المجتمعي والعامل الاقتصادي والاستفادة منه يولدان القدرة على إطلاق العنان للنمو المستدام.

بيئة مناسبة

تحتاج المصارف الإسلامية إلى إعادة التفكير في كيفية توفير بيئة مناسبة لخلق قيمة حقيقية للأعمال. قد يتضمن الأمر بعض المخاطر، لكن المخاطر التي يواجهها المجتمع أكبر بكثير. إن المرحلة المقبلة من الإبداع والابتكار في الاقتصاد الإسلامي تتطلب من المصارف الإسلامية إعادة تحديد أهدافها الخاصة بتوفير قيم مشتركة عوضاً عن مجرد تحقيق الأرباح لحاملي الأسهم.