تعزز مبادرة دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي إمكانيات ابتكار حلول للتحديات والإشكاليات التي تواجه شركات التمويل الإسلامية المتخصصة، فمن شأن التكامل بين مسارات المبادرة الستة أن يكفل توفير البيئة التنظيمية والتشريعية الملائمة لازدهار النظام المصرفي الإسلامي الذي يعد جزءاً من الاقتصاد الإسلامي الذي هو الأكثر استقراراً من الناحية الاقتصادية والمالية.

فرغم النجاح المتسارع والاتساع الكبير لنشاط شركات التمويل الإسلامية على المستوى المحلي والعالمي من حيث زيادة عددها وحجم رؤوس أموالها وتعدد أنشطتها وأدواتها التمويلية، إلا أن هذه الشركات تواجه العديد من المشكلات والتحديات التي تؤثر على مسيرة عملها وتحد من قدرتها على تحقيق أهدافها المتمثلة في تطبيق قواعد الشريعة الإسلامية في جميع المعاملات المالية والمشاركة في التنمية الاقتصادية.

وفي هذا المجال، رصدت ورقة بحثية أعدها الدكتور محمود سيد عبد العال، بعنوان «شركات التمويل الإسلامية -التحديات والآفاق»، وتم عرضها خلال انعقاد فاعليات الملتقى السنوي الدولي الخامس للقانونيين في الصناعة المالية الإسلامية الذي تم تنظيمه مؤخراً في دبي، رصدت أوجه التحديات التي تواجهها هذه الشركات، وأنسب سبل التغلب عليها.

وتتوقع شركة "برايس ووتر هاوس كوبرز" نمو التمويل الإسلامي في السوق الإماراتية بنسبة (10%) خلال عام 2013، وقدرت حصة الإمارات من إجمالي سوق التمويل الإسلامي في منطقة الشرق الأوسط وماليزيا بأنها تصل إلى (6%) أي نحو 72 مليار دولار.

ويصل عدد شركات التمويل الإسلامية في دولة الإمارات في الوقت الراهن إلى حوالي 11 شركة تمويل متخصصة وغير متخصصة، تعتبر شركة أملاك من أوائل شركات التمويل الإسلامي في الدولة حيث تأسست في العام 2000، وخلال ما يقارب 10 سنوات زادت 10 شركات بمعدل شركة سنوياً.

لقد قطعت الصيرفة الإسلامية شوطاً مهماً نحو المنافسة مع النظام التقليدي من حيث مستوى نمو الأصول في كثير من الأوقات، وفي المقابل فإنه من المرجح أن قطاع الصيرفة الإسلامية لم يستطع تحسين الأرباح الناتجة عن هذا النشاط والعوائد الاستثمارية .

إضافة إلى عدم قدرة القطاع على انتاج وفرز المزيد من الأصول وإضافة المزيد من العمليات التشغيلية التي تسهم بشكل مباشر في رفع الدخل التشغيلي، في حين أن ثقافة إدارة المخاطر لا زالت تعاني ضعفا أيضا وتحتاج إلى المزيد من التطوير عليها لكي تصبح قادرة على منافسة القطاع المصرفي التقليدي.

وبالتالي فالتركيز حاليا حول أهمية إحداث تحول كبير على مستوى المعايير والضوابط والمخاطر وتنوع الخدمات التي يمكن تقديمها للجمهور والتي تتوافق وأحكام الفقه الإسلامي، وفي نفس الوقت تكون قادرة على تقديم حلول مناسبة للتمويل، وهذا شوط سوف تنجزه المبادرة بعالميتها من خلال محاورها الطموحة.

إشكاليات وتحديات

وتواجه شركات التمويل الإسلامية في الدولة مشكلات تتعلق بالنظام المصرفي، وتتمثل أبرزها في التالي:

أولاً : منع شركات التمويل من قبول الودائع أو القروض من الأفراد وكذلك فتح الحسابات من أي نوع وبأي شكل للأفراد، هذا من شأنه أن يضعف ويحد من قدرة شركات التمويل الإسلامية على المنافسة وبالتالي تكون محصلة ذلك القرار جعل المورد الوحيد لمصادر الأموال في الشركات هو رأس مالها بالإضافة الى العناصر الأخرى من حقوق الملكية في ظل صعوبة استقطاب ودائع أو حسابات للشركات التي قد تتعامل مع شركات التمويل.

ثانياً : القرار رقم 165/6/2004 يحظر تماماً على الشركات قبول الودائع أو القروض من الأفراد وكذلك فتح الحسابات من أي نوع وبأي شكل للأفراد، هذه النقطة من شأنها أن تضعف وتحد من قدرة شركات التمويل الإسلامية وبالتالي تقلل من قدرتها على منح التمويل وتضعف من قوة مركزها المالي وبالتالي تؤدي إلي إضعاف وضعها التنافسي، وبالرغم من اقتناع الباحث بهذه الفقرة من القرار والتي تمثل الفارق الأكبر بين شركات التمويل والمصارف والبنوك، إلا أن القرار لم يحدد ما هي المصادر البديلة لشركات التمويل إن هي امتثلت لهذه الفقرة من القرار المذكور.

ثالثاً: عدم مراعاة خصوصية شركات التمويل الإسلامية من خلال فرض المصرف المركزي عليها تطبيق المعايير المحاسبية الدولية.

رابعاً: ضعف رأس مال شركات التمويل الإسلامية بالمقارنة مع رأس مال البنوك الإسلامية والتقليدية في الدولة وكذلك محدودية مصادر الأموال المتاحة لهذه الشركات.

خامساً: ضعف التنسيق بين إدارة شركات التمويل الإسلامية لإيجاد الحلول للمشكلات التي تواجهها، وكذلك العمل المشترك.

سادساً: عدم وجود وحدة أو إدارة متخصصة في المصرف المركزي للدولة، لمتابعة والإشراف على أعمال المؤسسات المالية الإسلامية بشكل عام وشركات التمويل التي تعمل وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية بشكل خاص.

سابعاً: قلة القوانين والأنظمة التي تنظم أعمال هذه الشركات بالإضافة إلى تقادم هذه القوانين والأنظمة.

ثامناً: معظم الشركات العاملة حالياً بالدولة هي شركات تابعة لبنوك ومصارف أو شركات تطوير عقارية وبالتالي فإن الهدف من إنشاء معظم شركات التمويل الحالية كان لهدف محدد سواء تسويق وبيع المشروعات العقارية التي تنفذها شركات التطوير العقارية المالكة لهذه الشركات، أو لأهداف خاصة وضعتها إدارات البنوك التي قامت بإنشاء شركات تمويل تابعة لها، ونلحظ أن هنالك شركات أخرى مستقلة تعود ملكيتها لمساهمين مستقلين، هذه الشركات تكاد تنطبق عليها كافة الإشكاليات التي تم التعرض اليها سابقاً خاصة من ناحية عدم وجود داعم رئيسي لها على صعيد مصادر الأموال أو لعدم توفر أسواق تعرض فيها منتجاتها، وخاصةً منتج تمويل العقارات الذي تستحوذ على النسبة الغالبة منه شركات التمويل المملوكة لشركات التطوير العقاري.

تاسعاً: ضعف الهندسة المالية الإسلامية والمتمثلة بعدم القدرة على ابتكار أدوات مالية إسلامية أو إيجاد الحلول الإسلامية المناسبة لهذه الأدوات، من هذه الأدوات الصكوك الإسلامية، من شأنها أن تدر السيولة وتأمنها في شركات التمويل الإسلامية.

حلول مقترحة

اقترحت الورقة البحثية المعدة من جانب الدكتور محمود سيد عبد العال عدة حلول لعلاج المشكلات التي تواجه شركات التمويل الإسلامية في ضوء مبادرة دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي. وتتمثل هذه الحلول في التالي: أولاً : قيام شركات التمويل الإسلامية بإيجاد تنسيق وتعاون بينها بالعمل على إنشاء استثمارات وتمويلات مشتركة بينها لتعزيز نقاط قوتها وللتغلب على مشكلة ضعف رؤوس أموالها.

ثانياً : تأسيس سوق موازية لسوق الأوراق المالية لشركات التمويل التي لم تتحول بعد لشركات مساهمة عامة، وفتح باب الاكتتاب للجمهور في شركات التمويل المغلقة حيث ان ذلك من شأنه أن يؤدي إلى تعزيز ثقة المستثمرين في هذه الشركات من خلال إلزام إدارات هذه الشركات بمعايير الإفصاح والشفافية والحوكمة، كما أن فتح باب الاكتتاب للشركات المغلقة أو شركات التمويل التي تنوي التحول الى شركات مساهمة عامة من شأنه ضخ المزيد من رؤوس الأموال بما يعزز من قدرات هذه الشركات التنافسية.

ثالثاً : العمل على تحديث القرارات والقوانين المنظمة لشركات التمويل التي تعمل وفقاً لمبادئ الشريعة الإسلامية لمراعاة خصوصية هذه الشركات والتغيرات التي حدثت في الدولة من الناحية الاقتصادية والاستثمارية والاجتماعية، آخذين في الاعتبار أن مبادرة دبي للاقتصاد الإسلامي سوف تجذب أنظار الكثيرين من المنافسين وغير المنافسين للإمارة بغرض تقييم التجربة بعد إطلاقها، وبالتالي فإن وجود البيئة التشريعية والقانونية المتكاملة التي تأخذ في الاعتبار هذه المتغيرات من شأنه الإسهام في المضي قدماً بهذه المبادرة الى آفاق أرحب.

رابعاً : الاتجاه الى نوع من التخصص في أعمال شركات التمويل الإسلامية لتقدم منتجات متخصصة والابتعاد عن منافسة المصارف والبنوك العاملة في الدولة في منتجاتها وخدماتها التي تقدمها لجمهور المتعاملين.

خامساً: مراعاة المصرف المركزي خصوصية شركات التمويل الإسلامية، وإخضاعها لمعايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية وليس للمعايير المحاسبية الدولية.

سادساً : العمل على ابتكار أدوات تمويلية تتناسب مع هذه الشركات، وعقد دورات تدريبية للموظفين بشكل مستمر، وتنظيم المؤتمرات والندوات وورش العمل التي تبين أهمية وجود شركات التمويل الإسلامية.

سابعاً : التركيز على موضوع الهندسة المالية الإسلامية والعمل على ابتكار أدوات مالية إسلامية مثل اداة إصدارات الصكوك الإسلامية التي تعمل على زيادة الموارد المالية لشركات التمويل الإسلامية، وزيادة قدرتها على الاستثمار (ولكن هنا لابد من الإشارة إلى نقطة مهمة متعلقة بنظرة المصرف المركزي لهذه الصكوك، فإن اعتبرها أداة دين فتظهر إشكالية وهي عدم قدرة هذه الشركات على الاستدانة من المستثمرين بما يفوق ضعف رأس مالها حسب التعميم المنظم لأعمال شركات التمويل التي تعمل وفقاً لمبادئ الشريعة الإسلامية رقم 165/6/2004، وهنا تكمن أهمية أن يراعي المصرف المركزي شركات التمويل الإسلامية بخصوصيتها التشغيلية والمحاسبية.

مقومات قوة

 

تتمتع شركات التمويل الإسلامية بمقومات قوة، يبرز من بينها، توافق المنتجات مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، وبالتالي، فهي تتميز بالاستدامة والشفافية والثقة، وتقديم النصح اللازم لمساعدة العملاء في اتخاذ القرارات المالية الصائبة، والاستثمارات تتراوح من متوسطة إلى طويلة الأجل بعوائد تنافسية، والتداول بعملات مختلفة من خلال المصرفية الإسلامية.

وتنشد شركات التمويل الرئيسية قيماً رئيسية، تشمل، التوافق والالتزام التام بمبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية في جميع الأنشطة، مراعاة الشفافية والنزاهة حيث تتسم علاقة هذه الشركات بالوضوح والشفافية والنزاهة.

اقتراح بايجاد آلية اقتراض لشركات التمويل الاسلامية

 

اقترحت ورقة بحثية أعدها الدكتور محمود سيد عبد العال، بعنوان «شركات التمويل الإسلامية -التحديات والآفاق»، وتم عرضها خلال انعقاد فاعليات الملتقى السنوي الدولي الخامس للقانونيين في الصناعة المالية الإسلامية الذي تم تنظيمه مؤخراً في دبي، قيام المصرف المركزي بالسماح لشركات التمويل الإسلامية بإيجاد آلية للاقتراض على أن يكون ذلك متوافقاً مع الشريعة الإسلامية وبالشكل الذي يساوي بين شركات التمويل التقليدية وشركات التمويل التي تعمل وفقاً لمبادئ الشريعة الإسلامية.

ودعت الورقة إلى العمل على إيجاد مصادر أخرى حصرية لشركات التمويل بشقيها التقليدي والإسلامي لتكون مصدراً بديلاً عن عدم السماح لها بتلقي الودائع أو فتح الحسابات للأفراد، وهذا من شأنه أن يزيد من قدرة هذه الشركات على تقديم تمويل أكثر بما ينعكس على ربحيتها، بالإضافة إلى زيادة قدرتها التنافسية في السوق المصرفي.

وأوصت الورقة بإنشاء صناديق مشتركة بينها وذلك بغرض مواجهة مخاطر السيولة كونها لا تستطيع الاقتراض من المصرف المركزي لأنه يتعامل بالفائدة.

معالجة ضعف الموارد البشرية في المصارف الإسلامية

 

تبين الدراسات المعنية بالموارد البشرية بالمصارف الإسلامية أن هناك العديد من جوانب القصور في الموارد البشرية التي تعمل في قطاع الصناعة المصرفية الإسلامية، ومن أهم تلك الجوانب ما يلي:

أولاً : وجود عاملين يفتقدون المقومات الشرعية والمصرفية، تبين من الواقع العملي أن غالبية العاملين بالمصارف الإسلامية ليسوا ملمين بأسس الضوابط الشرعية والمستمدة من فقه المعاملات، كما أن غالبية العاملين لا يفرقون بين العقود الشرعية والعقود التقليدية من حيث المفهوم وأسلوب التطبيق. عدم قدرة العاملين بالمؤسسات المالية الإسلامية على الرد على المتعاملين.

ثانياً : عدم إلمام العاملين بالضوابط الشرعية للمعاملات المصرفية والاستثمارية والتمويلية، أدى إلى عدم قدرتهم على الرد على أسئلة المتعاملين المختلفة ومن ثم عدم قدرتهم على إقناع المتعاملين بالفرق بين المنتجات المصرفية الإسلامية والتقليدية وإيضاح الرؤية الشرعية للخدمات ، مما يؤدي في النهاية إلى فقد مصداقية العمل المصرفي الإسلامي.

ثالثاً : قلة الموارد البشرية المتخصصة نظرا لحداثة نشأة الصناعة المصرفية الإسلامية فإنها تعاني من نقص الكفاءات المصرفية المتخصصة في المنتجات المصرفية الإسلامية وخاصة في جانب التمويل والمعاملات الدولية، مما أدى إلى زيادة تكلفة المتخصصين في هذا المجال.

رابعا: نظم التعيين بالمؤسسات المالية الإسلامية، تبين من الواقع العملي أن معيار الاختيار للعمل في المؤسسات المالية الإسلامية يخضع للاعتبارات الشخصية.

 

شركات التمويل الإسلامية

 

1. شركة أملاك: تأسست في العام 2000 رأس المال قدره (مليار و500 مليون درهم)- تقديم التمويل العقاري.

2. شركة تمويل: تأسست في العام 2004 - متخصصة في التمويل العقاري.

3. المشرق الإسلامي للتمويل: تأسست في العام 2006 برأس مال قدره (500 مليون درهم) تمويل رأس المال العامل والتمويل العقاري.

4. آفاق الشركة الإسلامية للتمويل: تأسست في العام 2006 برأس مال قدره (150 مليون درهم) تمويل رأس المال العامل وتمويل السيارات وتمويل الشركات.

5. شركة أصيل للتمويل الإسلامي: تأسست في العام 2006م برأس مال وقدره (500 مليون درهم) التمويل العقاري وتمويل المشاريع.

6. شركة موارد للتمويل: تأسست في العام 2006 برأس مال قدره (مليار درهم) تمويل البضائع وتمويل التجارة وتمويل الأسهم.

7. شركة الوفاق للتمويل: تأسست في العام 2006 برأس مال قدره (500 مليون درهم)- التمويل العقاري.

8. شركة أبوظبي الوطني للتمويل الإسلامي وقد تأسست في العام 2007 برأس مال قدره (200 مليون درهم) - مرابحة السلع الدولية.

9. دار التمويل الإسلامي (PPC): تأسست في العام 2008 برأس مال قدره (110 ملايين درهم)- تمويل السيارات.

10. شركة بنك ابوظبي التجاري للصيرفة الإسلامية (ADCB): وقد تأسست في العام 2009 برأس مال قدره (200 مليون درهم). مرابحات السلع الدولية.

11. شركة راك للتمويل الإسلامي: وقد تأسست حديثاً في العام 2012 برأس مال قدره (100 مليون درهم)- التمويل الشخصي.