أكّد خبراء في التمويل الإسلامي أن إطلاق منصة "ناسداك دبي مرابحة" يرسّخ مكانة من دبي كمركز عالمي لإصدار وإدراج تلك الصكوك ويدعم أنشطة المصارف الإسلامية الرامية إلى الاستجابة لاحتياجات المستثمرين، ويعزز تحول دبي إلى عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي.
وتستجيب المنصة المتكاملة المختصة بعمليات المرابحة والتي جرى إطلاقها أمس عبر شبكة ناسداك دبي، لمطالب خبراء ومحللين ماليين، دعت إلى ابتكار أدوات مالية جديدة قادرة على امتصاص السيولة الزائدة لدى المصارف الإسلامية، وتسعى المنصة الجديدة لخدمة العدد المتزايد من البنوك الإقليمية عبر توفير حلول فعالة للاحتياجات التمويلية لعملائهم من المؤسسات والأفراد وتنجز المنصة التعاملات خلال بضع دقائق فقط ما يزيل خطر تكبد الخسائر التي كثيراً ما تحدث في إطار التعاملات التقليدية إما بسبب الهوامش أو تحركات الأسعار أو ضعف السيولة .
وجاء الإعلان عن تدشين منصة ناسداك دبي مرابحة ، بمثابة إضافة جديدة ومهمة لسجل النجاحات المتتالية التي تحققها مبادرة (دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي)، التي تكتسب وبشكل متواصل شركاء استراتيجيين من المؤسسات المحلية والإقليمية والعالمية على حد سواء.
وأتت مطالب الخبراء الماليين بإطلاق "منصة ناسداك دبي مرابحة "، على خلفية نجاح بورصة ناسداك دبي في شغل مكانة رائدة وقيادية لإصدارات الصكوك في المنطقة، فهي تتبوأ المكانة الأولى إقليميا والثالثة عالمياً، من حيث قيمة إصدارات الصكوك والسندات، ومع توافر هذه الكتلة الحيوية من حجم الإصدارات، واعتماد نظرة استراتيجية طويلة المدى، باتت البورصة تمتلك مقومات تشكل بداية قوية للانطلاق قدماً نحو ترسيخ مكانة تتميز بالكفاءة والشفافية وانخفاض الكلفة، كما سيقدم نموذجنا التشغيلي روابط رائعة وممتازة للمقاصة.
دعم حكومي
وقال جمال بن غليطة الرئيس التنفيذي لـ"مصرف الإمارات الإسلامي" إن إطلاق "منصة ناسداك دبي مرابحة" المتكاملة في قطاع التمويل الإسلامي عبر شبكة ناسداك دبي والتي تختص في عمليات المرابحة وتوفر خدماتها للبنوك المحلية والإقليمية، يأتي في إطار التزام مصرف الإمارات الإسلامي بدعم توجهات الحكومة والتجاوب السريع مع قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله)، بجعل دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي على المستويين الإقليمي والعالمي.
ونؤمن في الإمارات الإسلامي بأن هذه المبادرة ستعزز المكانة الرائدة لدولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام وإمارة دبي بشكل خاص كمركز مالي إقليمي ودولي مهم، كما ستسهم بتأكيد مكانة دبي كعاصمة للاقتصاد الإسلامي ومركزاً عالمياً للخدمات المالية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
وقد حظيت هذه المنصة باهتمام بالغ من قبل المتعاملين، فهي تتيح لهم انجاز معاملاتهم خلال دقائق معدودة، إذ أنهت بنجاح خلال فترة إطلاقها التجريبية معاملات تمويلية .
وفي ضوء هذه المبادرة الهامة، نتوقع بأن يشهد القطاع المالي الإسلامي طفرة نوعية ليواكب التطور الذي تشهده الدولة على جميع الصعد. كما ستسهم هذه المبادرة في تعزيز أداء المصارف الإسلامية التي يتوقع لها أن تحقق نتائج إيجابية خلال العام المقبل، مما ينعكس بشكل إيجابي على أداء اقتصادنا الوطني".
وقال جمال بن غليطة إن هناك حاجة منذ زمن طويل لأن يكون هناك سوق مال إسلامي، لكي تتطور الصريفة الإسلامية، وبشكل عام، تتمتع المصارف الإسلامية تاريخياً بمستويات سيولة تفوق نظيراتها التقليدية، ولكنها تواجه محدودية في أدوات توظيف هذه السيولة، وأشار إلى أنه من شأن الانتعاش الحالي لسوق إصدارات الصكوك، أن يعطي المصارف الإسلامية، أداة أخرى لإدارة السيولة على المدى القصير.
وأكد جمال بن غليطة أن هناك حاجة إلى المزيد من الأدوات في هذا المجال، وهو ما يشكل تحدياً للمصارف الإسلامية على الصعيد العالمي، وليس فقط الإمارات، مشيراً إلى أن مصرف الإمارات المركزي أتخذ خطوات عديدة خلال السنوات القليلة الماضية، بهدف تطوير سوق مال إسلامي، وذلك من خلال طرح الكثير من الأدوات في هذا المجال.
وأعرب عن ثقته بأن هذا المجال سوف يشهد المزيد من التطورات، باتجاه دعم سيولة السوق المصرفية بشكل عام، مع توجه المصارف الإسلامية نحو امتلاك محفظة أصول بالإمكان توريقها في السوق العالمي، بما يؤدي إلى جذب المزيد من السيولة إلى الإمارات.
وتعلق المصارف الإسلامية آمالها على المنصة الجديدة في زيادة قدرتها على الاستفادة من الفرص الضخمة غير المستغلة في سوق التمويل المصرفي للأنشطة التجارية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية ينطوي على فرص ضخمة غير مستغلة على الإطلاق، وأوضحوا أن التحدي الرئيسي يكمن في عدم امتلاك المصارف الإسلامية منتجات متطورة التي تعينها على الاستفادة من الفرص المتاحة لها في قطاع التجارة الإسلامية.
وقال عبد الله العور المدير التنفيذي لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي: "يأتي الإعلان عن إطلاق منصة ناسداك دبي للمرابحة ليعزز من مكانة دبي كعاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي، ونحن نتطلع إلى أن تصبح إمارتنا مركزاً رئيسياً لعمليات المرابحة ومختلف المنتجات الإسلامية لما تتمتع به من مزايا تنافسية تستقطب الشركات والمؤسسات المالية والمصرفية الإقليمية والعالمية.
وتابع العور: " إن نمو الطلب على التمويل الإسلامي حول العالم بات يتطلب إيجاد منتجات وخدمات داعمة ومعززة للمصارف الإسلامية في مزاولة الأعمال المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، وتعتبر عمليات المرابحة إحدى الدعائم الرئيسية لقطاع الصيرفة الإسلامية".
نمو الصيرفة الإسلامية
وقال عدنان يوسف عدنان أحمد يوسف الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية إن إطلاق المنصة هو دليل على مكانة دبي كمركز عالمي لإصدار وإدراج تلك الصكوك، مشيراً إلى أن مبادرة دبي عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي دعمت منذ إطلاقها تنافسية دبي في التمويل الإسلامي على المستوى العالمي.
لافتاً إلى أن إطلاق المنصة يساهم في استدامة نمو حجم الصيرفة الإسلامية وازدهار المصارف الإسلامية في دبي والمنطقة خصوصاً وأن المنصة توفر خدماتها للبنوك الإقليمية.
وأضاف يوسف الذي شغل لسنوات منصب رئيس اتحاد المصارف العربية: "المنصة تدعم أداء ونمو صمود المصارف الإسلامية وتوجهاتها في التمويل والاستثمار والرامية إلى الاستجابة لاحتياجات المستثمرين وسائر ما يفعّل بشكل عملي الدور المنوط بها أصلاً وشرعاً والممثل في قيامها بمسؤولياتها الاجتماعية إلى جانب مهامها الأساسية.
وأعتقد أن إطلاق المنصة سيكون له دور رئيسي في إدارة مخاطر التمويل الإسلامي ودعم التمويل المسؤول بفضل المعايير التقنية العالية التي تعمل من خلالها المنصة وتمكن البنوك من إدارة مديونياتهم بصورة مرنة تحول دون تحميلهم تكاليف ثقيلة وصولاً إلى تحقيق أهداف المصارف الإسلامية في مقاربات تنموية اقتصادية واجتماعية مستدامة، وهو ما يؤدي إلى دعم نمو حجم أنشطة المصارف الإسلامية في المنطقة."
تشجيع المؤسسات
من جانبه قال سيد فاروق رئيس أسواق المال الإسلامية العالمية في تومسون رويترز إطلاق المنصة يخدم سوق التمويل الاسلامي في دول مجلس التعاون ويشجع المؤسسات المالية على التعامل بشكل أكبر في مجال المرابحة الإسلامية والتي بدورها ستقدم خدمات ومنتجات تمويل مبتكرة لشريحة أكبر من الشركات في الإمارات والمنطقة، مشيراً إلى ان المنصة مؤشر واضح على الخطوات الكبيرة التي تجعل مبادرة دبي عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي وتدعم إلى حد كبير تنافسية المصارف الإسلامية مقابل المصارف التقليدية.
امتصاص السيولة
وتتجلي أهمية المنصة الجديدة في كونها توفر أدوات لامتصاص السيولة قصيرة الأجل، تتناسب مع المصارف الإسلامية، ويرد عدنان شلوان الرئيس التنفيذي لبنك دبي الإسلامي على هذه النقطة بقوله : «نظراً لمحدودية الأوعية الاستثمارية التي بإمكان المصارف الإسلامية توظيف سيولتها فيها، فإن الأصول السائلة تميل إلى البقاء في الموازنات المالية للمصارف الإسلامية دون استخدام، ونحن شاهدنا خلال السنوات القليلة الماضية، اتخاذ سوق المال في الإمارات خطوات على الطريق الصحيح، من خلال خلق أدوات إدارة السيولة كتلك الخاصة بشهادات الإيداع الإسلامية، وعمليات إعادة شراء القروض».
وتابع حديثه :« يدل ذلك على أن لدى الهيئات التنظيمية نية واضحة لاستحداث المزيد من الأدوات المتطورة للسوق الإماراتي، ولكن ما زالت هذه الأدوات في مرحلة مبكرة من التطور، وهناك حلول سيولة متميزة ومتوافقة مع الشريعة، تُستخدم في أماكن أخرى من العالم، كما هو الحال في ماليزيا، وبإمكان الإمارات الاستفاضة من هذه الحلول، ولكن يجري التركيز في الوقت الحالي على تحويل الأدوات التقليدية إلى أدوات سيولة متوافقة مع الشريعة الإسلامية، بيد أن الاختلافات الفقهية في تفسير الشريعة تبطيء من وتيرة تبني مثل هذه الأدوات».
تمويل الأنشطة التجارية
وأجاب عدنان شلوان الرئيس التنفيذي لبنك دبي الإسلامي على سؤال بشأن أسباب محدودية دور المصارف الإسلامية في تمويل الأنشطة التجارة، قائلاً : « عند إلقاء نظرة شاملة على الإحصائيات الخاصة بمساهمة الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في التجارة العالمية، يتبين أنها تسهم بحصة مقدارها 11 %، وتتوافق 10 % من إجمالي هذه الحصة مع مبادئ الشريعة الإسلامية، ومع الأخذ في الحسبان أن التجارة البينية فيما بين هذه البلدان تمثل 18 % من إجمالي تجارتها الخارجية، ومع وجود ميل قوي نحو الهياكل التجارية الإسلامية، فهناك إمكانيات ضخمة لنمو التدفقات التجارية فيما بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي».
واستدرك في حديثه بقوله : «يكمن التحدي الرئيسي في عدم امتلاك المصارف الإسلامية المنتجات التجارية المتطورة التي تعينها على الاستفادة من الفرص المتاحة لها في قطاع التجارة الإسلامية، حيث يتطلع العملاء، بما في ذلك الشركات والمستهلكون، إلى عروض تلبي طلباتهم واحتياجاتهم، وبالتأكيد، فإن لا أحد يقبل التهاون بشأن مسألة الجودة، فرغم حقيقة امتلاك المصارف الإسلامية، السيولة والتقنيات تكنولوجية، إلا أنه لا يتوافر لديها المنتجات والهياكل التجارية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية والتي تكون مطلوبة لكي تســفيد من الفرص المتاحة في هذا القطاع ».
وفي السياق ذاته، قدر جمال بن غليطة الرئيس التنفيذي لمصرف الإمارات الإسلامي، عوائد تمويل التجارة العالمية بأنها تزيد على 30 مليار دولار، تستحوذ منها أنشطة التمويل الإسلامية بنسبة ضئيلة للغاية، وبالتالي، فإن هذا القطاع يحتوي على فرص ضخمة.
تخديم السوق
واعتبر حسين القمزي الرئيس التنفيذي لبنك نور أن سوق التمويل الإسلامية للأنشطة التجارية مازال غير مخدم بشكل كبير، مشيراً إلى أن المصارف الإسلامية تستعين بأسلوب المرابحة في تنفيذ صفقات تجارية متوافقة مع الشريعة الإسلامية، حيث يكشف البائع للمشتري عن قيمة الأرباح التي سوف يتقاضاها.
وأضاف قائلاً : تٌعد المرابحة أداة قصيرة الأجل لتحفيز وتشجيع التجارة، وتتحرك المصارف الإسلامية بوتيرة بطيئة على مسار التطور لتصبح بنوكاً تجارية، وهو ما يجعلها تبدو كما لو كانت لا تعرف على وجه اليقين أي الطرق التي من المتعين عليها أن تسلكه في هذا المجال، ومع نمو التمويل الإسلامي، قمنا بفحص المنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية والمعروضة في السوق، وعقدنا مقارنة بينها وبين المنتجات التي تقدمها المصارف التقليدية، وابتكرنا منتجات جديدة، وفي محاولة لتلبية كافة طلبات واحتياجات المستهلكين، انتهى المقام بنها إلى وضع نموذج عالمي للصيرفة الإسلامية.
تريليون دولار
قدر حسين القمزي الرئيس التنفيذي لبنك نور أن قيمة تمويل الأنشطة التجارية في الإمارات تزيد على تريليون دولار، ولفت إلى أن التمويل الإسلامي يستحوذ على حصة صغيرة من تمويل الأنشطة التجارية، وأعرب عن اعتقاده بأنه هناك ثمة حاجة إلى التحرك قدماً نحو غرف متخصصة لديها قدرة أكبر على جذب الشركات الصغيرة والمتوسطة، ولديها الإمكانيات التي تؤهلها على الانخراط في أنشطة تمويل التجارة بشكل يتماشى مع الوضعية المتميزة لدورة التجارة.






