قال رجال أعمال وفنانون إن دبي تملك كافة مقومات التحول إلى عاصمة عالمية للتصميم والإبداعات الإسلامية وأن الإمارة قادرة على محاكاة تجارب مدن عالمية رئيسية استطاعت أن تبرز كمراكز عالمية للفنون والاقتصاد على حد سواء مثل نيويورك ولندن وطوكيو.
مشيرين إلى أن تأسيس متحف للفنون الإسلامية في دبي يساهم في ريادة الإمارة كعاصمة عالمية للتصميم والإبداعات الإسلامية خصوصاً بعد إطلاق مبادرة دبي عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي.
وأشار هؤلاء إلى أن خطط الإمارة بمضاعفة عدد الشقق الفندقية يساهم بدوره في نمو قطاع تجارة التحف والفنون الإسلامية التي تقدر عالمياً بمئات الملايين من الدولارات والتي تقام لها مزادات سنوية في عواصم عالمية، خصوصاً في ظل تركيز معظم الفنادق العالمية في دبي على إبراز الهوية الشرقية والإسلامية للإمارة.
بيئة تفاعلية
وأكّد لوران شوديه المدير العام لفندق بولمان في ديرة سيتي سنتر دعم علامة بولمان للفنون الشرقية والإسلامية والمعاصرة التي بدأت في الانتشار في دبي، وقال إن الإمارة لم تنس في خضم النهضة الاقتصادية والعمرانية الكبيرة الدور الهام للفنون في إبراز مكانة دبي العالمية، مشيراً إلى أن نشر الفنون في المدن النابضة بالحياة كدبي يساهم في رفع مستوى المعيشة ويشيع أجواء من الروحانية والتسامح.
وأضاف: "الفن المعاصر جزء لا يتجزأ من علامة بولمان التجارية العالمية، بل يتخطى كونه مجرد لمسة جمالية في الديكورات الداخلية للفندق. فهو في الواقع انعكاس للثقافة الحديثة لحاضرنا بعيون الفنانين. ولم يعد الحديث في دبي منحصراً في المال والأعمال فحسب بل تحولت دبي إلى المدينة الأولى في رعاية الفنون في المنطقة.
وأشار شوديه الذي يقطن دبي منذ أربع سنوات إلى أن مبادرة دبي عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي أسست بعداً إضافياً هاماً لاقتصاد الإمارة، لافتاً إلى أن خطط الإمارة بمضاعفة عدد الشقق الفندقية تساهم بدورها في نمو قطاع تجارة التحف والفنون الإسلامية التي تقدر عالمياً بمئات الملايين من الدولارات والتي تقام لها مزادات سنوية في عواصم عالمية.
مثل لندن ونيويورك خصوصاً في ظل تركيز معظم الفنادق العالمية في دبي على إبراز الهوية الشرقية والإسلامية للإمارة، مشيراً إلى أن تنوع دبي هو مصدر إلهام للفنانين خصوصاً وأن دبي توفر بيئة تفاعلية وجاذبة للفنانين وفرصاً فريدة للإبداع.
مكان مثالي
ولفت شوديه خلال تصريحات خاصة لـ«البيان الاقتصادي» إلى أن دبي تعتبر المكان المثالي لاحتضان الفنانين الشباب وعرض أعمالهم.
وأضاف: "نريد أن نقدم للفنانين في بولمان فرصة للتفاعل مع دبي والرسم والإبداع، وسنقوم برعاية فنان واحد وعرض أعماله على فترة شهر وهذا بدورة سيشجع الطفرة الفنية التي بدأت تنتشر في دبي ويؤكد أن دبي ليست فقط مكانا للعمل الجاد بل هي أيضاً مكان للقلب، خصوصاً أن تطوير الفنون الشرقية والعالمية في الإمارة يعتبر عاملاً رافداً للمكانة العالمية التي تتمتع بها دبي ويوازن بين الحياة المادية والروحية للفرد.
كما أن الدعم الحكومي للفنون يؤكد أن دبي ليست مكاناً للحديث عن المال والأعمال فحسب.
الفن والأعمال
ولفت شوديه إلى أنه من الواضح أن دبي تمكنت من الجمع بين أفضل ما يقدمه الشرق من ناحية والغرب من ناحية أخرى، حيث يعيش الجميع على اختلاف مشاربهم بسلام واستقرار، ومما يميز دبي كذلك أنها استطاعت الجمع بين الفن والأعمال في قالب حضاري فريد من نوعه في العالم.
وأضاف: "نحاول في فندق بولمان أن نكون نموذجاً يعكس المزيج بين الفنون والأعمال من خلال احتضان فنانين محليين ممن تأثروا بالبيئة المحلية الإماراتية لإطلاق العنان لمخيلاتهم وإبداع تحف فنية ورسومات تحكي قصة الانسجام الفريد الحاصل بين الفن والأعمال والثقافة والاستقرار في دبي وتعكس الأجواء الإيجابية وتعدد الثقافات في الإمارة بالإضافة إلى عرض أعمالهم في الفندق بشكل دوري.
عالمية دبي
من جانبه قال أحمد اليافي مالك "معرض الفنون" في أبوظبي أن إبراز دور دبي كمركز عالمي للتصميم والإبداعات الإسلامية في إطار مبادرة دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي هو تأكيد على عالمية دبي ودعمها للتنوع والابتكار خصوصاً وأن المبادرة تدعو إلى الابتكار في قطاعات الاقتصاد الإسلامي الستة وهو ما يدعم حياة الفرد من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والفكرية.
وأشار إلى أن نشر الفن الإسلامي ودعم الفنانين في الدولة هما مسؤولية جماعية تحملها كافة الشرائح في الدولة، لافتاً أن تنوع دبي يُشكّل مصدر إلهام للفنانين.
وأفاد أن العديد من المعارض في مدن غربية عدّة تقّدر الفنون الإسلامية وتقيم لها المعارض خصوصاً خلال السنوات العشر الأخيرة، وذلك لأن هناك رغبة قوية في الغرب لفهم الشعوب المسلمة من خلال الفنون والحضارات.
وأضاف: "الفن هو إحدى الوسائل التي تستطيع الشعوب المقاربة فيما بينها، فنجد الفنون الإسلامية تعرض في متحف اللوفر في باريس ومتحف ميتروبوليتان للعلوم في نيويورك، كما يوجد في مدينة "كانبيرا" الأسترالية مجموعة من الشباب المسلمين تقوم ببناء متحف للفن والتاريخ الإسلامي بهدف نشر الوعي حول التبادل التجاري الذي حصل تاريخياً بين المسلمين والقارة الأسترالية قبل قدوم المستوطنين الأوروبيين بفترة طويلة".
مدن المال والأعمال هي ايضاً مراكز للفنون والتحف
قالت الفنانة البرازيلية جيسيكا ماين التي تزور دبي باستمرار منذ ثلاث سنوات انه لا يوجد أي تناقض بين الأعمال والفن، مشيرة إلى أن العديد من المدن العالمية التي تعتبر اليوم من مراكز الفن في العالم هي أيضاً مركز للمال والأعمال كذلك مثل نيويورك ولندن. ولفتت ماين إلى أن دبي هي بيئة مشجعة للفنون الإسلامية والعالمية المعاصرة.
وأضافت: "دبي تملك كل ما يلزم لتكون عاصمة عالمية للتصميم والإبداعات الإسلامية، وأتمنى أن تسنح للفنانين فرص أكبر ليتمكنوا من العيش في دبي خصوصاً وأنه من المعروف أن معظم الفنانين يملكون إمكانات مادية محدودة، فالكثير منهم يحول شقته إلى استوديو للفن أو يشارك فنانين آخرين في الإيجار.
وفي دبي لا يزال من الصعب استئجار استوديو للفن إلا إذا عمل الفنان أو افتتح نشاطاً تجارياً أو فنياً وهذا يصعب على الفنان فيضطر للعمل في عزلة من مقر إقامته".
وأشارت ماين إلى أنه من الضروري إدراك أن مدناً عالمية مثل نيويورك ولندن وطوكيو استغرقت وقتاً طويلاً لتؤسس نفسها كمراكز عالمية للفنون، وأعتقد أن دبي قادرة على أن تكون مركزاً للفنون إذا ما هي قامت بذلك بصورة مستمرة ومستدامة ولكن من دون استعجال ولذلك أدعو إلى قيام مساحات بديلة في المدينة لعرض الأعمال الفنية حتى لا ينحصر عرض تلك الأعمال في معارض الفن التي يصعب على غالبية الفنانين استئجارها لعرض أعمالهم.
وأضافت: "إن الفنون تعكس روح المكان وأعتقد أن التشجيع على انتشار الفنون في دبي يساهم في تخفيف وطأة إيقاع الحياة السريع على حياة الأفراد في الإمارة ويساهم في نشر صورة حضارية لدى السكان والسائحين على حد سواء.
ولفتت ماين إلى أن تاريخ دبي هو حصيلة حقبة طويلة من الزمن تعاقبت خلالها حضارات، وتركت آثاراً على امتداد أراضيها، تمثلت في عدة شواهد مادية في الآثار المكتشفة والقلاع والحصون والأبراج والأسواق والحارات القديمة لتصبح تلك الموروثات المادية مكوناً رئيسياً لمفردات السياحة.
رعاية الفنون
من جانبها قالت أنابيل دو جيرسيجني مديرة تطوير الاستراتيجية والشراكة لدى «تشكيل» إن دبي تمكنت من المحافظة على هويتها الحضارية التي تستقي جذورها من الحضارة العربية والإسلامية، مؤكدة أن أهمية دبي كمكان للإبداع لا تقل أهمية عن مراكز عالمية مثل مدينة نيويورك ولندن التي استطاعت أن تزدهر كمركز عالمي للفنون والاقتصاد على حد سواء، مضيفة أن المشهد الفني في دبي بدأ في النمو منذ أعوام التسعينات.
وأشارت أن دبي أصبحت توفر العديد من المساعدات العملية للفنانين مثل مساحات للاستديو وإمكانية الوصول إلى المزيد من الشركات العالمية التي تقدم الدعم والرعاية للفنانين. وأضافت: "تلك الجهود تساعد في تحويل الفن إلى مهنة قائمة بحد ذاتها تمكن الفنان من تكريس كامل وقته لخلق الفنون.
وأعتقد أن مجتمعات الفن في المدن العالمية بدأت صغيرة ومن دون موارد تذكر، إلا أنها كانت تملك الحماس الدافع والابتكار وهذه العوامل هي من أهم يميز سكان دبي. وأعتقد أن الناس في أي مكان في العالم يسعون وراء الأشياء المادية كالسيارات والعمارات ولكنهم يبحثون أيضاً عن معنى وراء كل ذلك، وهنا يأتي دور الفن في إعطاء الفرد ذلك المعنى".
برامج أكاديمية
من جانبها قالت جيل هويل مديرة معرض "تشكيل" للفنون إن تأسيس معاهد متخصصة في تعليم الفنون أو إدراج المزيد من البرامج الأكاديمية التي تعنى بالفنون في جامعات دبي أصبح عاملاً ضرورياً في هذه المرحلة لأن المشهد الفني في دبي ينمو بسرعة ولكن من دون وجود قاعدة تعليمية متخصصة بالفنون الإسلامية.
وأشارت إلى أن عدد المعارض يصل في دبي اليوم إلى أكثر من 50 معرضاً للفنون الإسلامية والتقليدية والمعاصرة منتشرة في أرجاء الإمارة، وأضافت أن معرض "تشكيل" تمكن من خلق نواة لمجتمع متنامٍ من الفنانين ومنصة للنقاش.
وأشارت هويل: "أعتقد أن الجميع يدرك أن وتيرة التغير والتطور في دبي نشطت بصورة كبيرة وأعتقد أن فنون هذه الفترة تعكس تفّرد دبي كمدينة شرق أوسطية استطاعت أن تؤكد ريادتها للاقتصاد والفنون على حد سواء".
ولفتت هويل إلى ضرورة انتشار المعارض الفنية بالرغم من أننا نعيش في عصر المعلومات الالكترونية لأن المعارض تساعد على الحوار وتبادل وجهات النظر.
عوائد
أكّدت هالة خياط مديرة مزاد الفنون المعاصرة العربية والتركية والفارسية في دار "كرسيتيز" العالمية للمزادات أهمية الفنون من الناحية الاقتصادية، مشيرة إلى أن الاستثمار في الفنون يوّلد عوائد تعتبر من الأكبر في العالم وتقدر بملايين الدولارات. وأضافت: "علينا التمييز بين الفنون الإسلامية التي تتضمن الخزفيات والمخطوطات الأثرية التي يعود تاريخها إلى أكثر من مئة عام وبين الفنون العربية المعاصرة".
وأضافت: "تمكنت المزادات العالمية ومنها كريستيز المتواجد في دبي منذ 2005 من تسليط الضوء على سوق الفن العربي وإعطائه التقدير والقيمة التي يستحقها، وهذا له دور كبير في خلق مناخ ثقة في أوساط المستثمرين في الفنون من عرب أو غربيين.
وأعتقد أن دعم الفنون العربية والشرقية في دبي بمخصصات مالية سيساهم كثيراً في إبراز دور دبي العالمي كمركز للفنون العربية والشرقية خصوصاً وأن الفنون تستطيع إيضاح الرسالة التي يحملها الإسلام والعرب للعالم".
ولفتت خياط إلى أن "كريستيز" تقوم بتنظيم مزاد للفنون الإسلامية مرتين في العام في لندن، مشيرة إلى أن الذين يقومون باقتنائها هم أفراد عرب وأجانب وليس المتاحف. وأضافت: "أدعو المستثمرين العرب إلى عدم إضاعة فرصة اقتناء تلك التحف الإسلامية لأنها تخص التراث العربي والإسلامي.
«أكور» للضيافة تفتتح فندقاً جديداً بأبراج جميرا في يونيو
قال لوران شوديه المدير العام لفندق بولمان في ديرة سيتي سنتر إن مجموعة "أكور" الفرنسية للضيافة التي تعتبر ثاني أكبر شركة ضيافة فنادق في العالم والتي تملك بولمان بالإضافة إلى فنادق إيبيس ونوفوتيل وسوفيتيل ستفتتح فندق بولمان جديداً في أبراج بحيرات الجميرا في دبي خلال شهر يونيو المقبل بالإضافة إلى وجود 50 فندقاً جديداً قيد الإنشاء في مدن عالمية ليرتفع عدد فنادق بولمان التي تملكها المجموعة إلى 85 فندقاً.
ولفت شوديه إلى أن المجموعة اختارت التوسع في الإمارة من خلال علامة بولمان الداعمة للفنون الشرقية والإسلامية والمعاصرة لأنها تعكس الصورة الفنية والمدنية الحيوية والعالمية لدبي التي تبرز عاماً بعد عام كعاصمة عالمية للأعمال والفن، مشيراً إلى أن سوق الإمارات قادر على استيعاب العلامات التجارية كافة على اختلاف مستوياتها.
وأضاف: "قررنا ربط علامة بولمان التجارية بالفن المعاصر، وذلك لنعكس الانتشار المتزايد للفنون الإسلامية والعالمية المعاصرة في دبي، حيث قمنا بتوظيف فنانين محليين وعالميين لتصميم الأثاث والأعمال الفنية المنتشرة في الفندق والتي نحاول أن نعكس من خلالها انفتاح دبي على العالم وطبيعة شعبها المتسامح والطيب والذواق للفنون".
ويتمثل أحد العوامل المميزة لفنادق بولمان في مجموعة من اللوحات والمنحوتات والصور المعروضة في جميع أنحاء فنادقه، والتي تحمل توقيع نخبة مرموقة من الفنانين المعاصرين، بالإضافة إلى تشكيلة من القطع الفنية الفريدة التي تبرز الطابع القوي والعصري الذي يتواجد في فنادق بولمان. ومن خلال هذه المجموعة يقوم بولمان بجمع أعمال الخيال والمبادرات والأصالة التي تلهم الإبداع.




