أكّدت فيونا ولف، عمدة حي المال والأعمال في لندن، أن لندن تتطلع إلى التعاون مع دبي لتطوير التمويل الإسلامي على المستوى العالمي، وأن هناك فرصاً سانحة للنمو والتعاون المشترك.

وقالت خلال مؤتمر صحافي في فندق ميناء السلام في دبي أمس «علاقتنا مع دبي لا تقوم على التنافس، بل على التعاون معها اقتصادياً، للاستفادة من فرص النمو في مجال الخدمات الإسلامية، ومن الطبيعي أن يختار المستثمرون الإسلاميون العمل من خلال دبي». ولفتت ولف إلى أن عدد الإماراتيين المقيمين في المملكة المتحدة يصل اليوم إلى 5500 إماراتي، وأن عدد زائري المملكة المتحدة من الإمارات يصل إلى 50 ألف زائر سنوياً.

الاستثمارات

ولفتت إلى أن حجم الاستثمارات الإماراتية في بريطانيا يصل إلى 1.5 مليار جنيه استرليني، من خلال مشروع «لندن جيتواي» الذي تديره موانئ دبي العالمية، و1.7 مليار جنيه استرليني من خلال استثمار شركة مصدر للطاقة «طاقة» في مصفوفة لندن للرياح.

ولفتت إلى أن بريطانيا تسعى لترويج الاستثمارات البريطانية في جميع القطاعات الاقتصادية في الإمارات، لا سيما في مجال الخدمات التقنية والتطوير العقاري والخدمات الصحية.

تعاون

ولفتت إلى أن لندن تنوي التعاون مع دبي في استضافة الدورة العاشرة للمنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي في 2014، لا سيما بعد نجاح المنتدى العام الماضي في لندن، في وضع العديد من موضوعات التمويل الإسلامي على الطاولة، مشيرة إلى أن انعقاد المنتدى في دبي سيكون بمنزلة استمرار للمناقشات التي تم طرحها ومعالجتها في لندن.

ولفتت إلى أن الزيارة تأتي في إطار تعزيز العلاقات القوية التي تربط حي المال والأعمال في لندن مع دبي. وأضافت «أن هنالك فرص نمو ديناميكية، وأعتقد أننا نعيش فترة نمو اقتصادي، وانبلاج فرص جديدة للتعاون، وتبادل الخبرات مع الإمارات، على المدى الطويل..

ولا سيما في قطاعات الخدمات المالية والتمويل الإسلامي والبنى التحتية وصناديق التأمين والتقاعد، والتطوير المستدام والخدمات البيئية». وأضافت «تصل نسبة مساهمة الاقتصاد الأخضر في بريطانيا إلى 8%، وأعتقد أن هنالك فرصاً للتعاون مع الإمارات التي تسعى لرفع نصيبها من إنتاج الطاقات المتجددة».

مصالح مشتركة

وأضافت أن العلاقات الاقتصادية مع الإمارات تستند إلى روابط قوية ومصالح مشتركة في قطاع النفط والغاز. وأضافت «لدينا عدد كبير من الخبرات في مجال الهندسة وتخطيط المدن التي شاركت في نهضة الإمارات منذ أكثر من 30 عاماً، ونحن نتطلع كذلك إلى التعاون مع الإمارات على تنفيذ المشروعات المرتبطة بإكسبو وإدارة هذا الحدث، لا سيما مع خبرتنا الواسعة في هذا المجال، من خلال إنجاح أولمبياد لندن، وتحويله إلى مشروع مستدام».

وأضافت أن الإمارات لديها الكثير من الاستثمارات في «لندن جيتواي» التي تعتبر من أهم مراكز الأعمال في لندن، وحاضنة للعديد من مشروعات الطاقة المتجددة، مشيرة إلى أن حجم استثمارات «مصدر» الإماراتية في «لندن آراي» يصل اليوم إلى 1.7 مليار دولار.

تمويل إسلامي للبنية التحتية

وكشفت عن نيّة الحكومة البريطانية السماح للمصارف الإسلامية في بريطانيا بتمويل مشروعات البنية التحتية في المملكة المتحدة التي يصل عددها إلى نحو 35 مشروعاً ضخماً، تنوي الحكومة البريطانية إنشاءه في المرحلة المقبلة..

وأن حكومتها عازمة على إصدار الصكوك الإسلامية بقيمة 200 مليون دولار في سبتمبر المقبل، لتمويل مشروعات البنى التحتية في بريطانيا، مضيفة أن عدد الصكوك المدرجة في بورصة لندن اليوم يصل إلى 38 إصداراً، بقيمة إجمالية تصل إلى أكثر من 20 مليار دولار، مشيرة إلى أن حكومتها تتطلع إلى التعاون مع دبي لتطوير التمويل الإسلامي في العالم.

ويصل حجم أصول التمويل الإسلامي في بريطانيا حالياً إلى 19 مليار دولار من أصل 1.3 مليار تريليون حجم تلك الأصول في العالم.

وأضافت «نحن بحاجة إلى استثمارات ضخمة في البنى التحتية في بريطانيا، ولدينا خطة كبيرة في تطوير تلك المشروعات، ونحن متحمسون لدخول الاستثمارات الإسلامية، والاستفادة من أدوات التمويل الإسلامي في تمويل تلك المشروعات، ونحن نرى فرصاً كبيرة لنمو تلك الاستثمارات، لا سيما أن حجمها صغير في الوقت الراهن بالمقارنة بالتمويل التقليدي».

عمق الروابط الاقتصادية

أكّدت ولف التي تعتبر ثاني سيدة تقوم بتولي هذا المنصب منذ 1189، عمق الروابط الاقتصادية مع الإمارات، لافتة إلى أن دورها سيكون بمنزلة سفير لترويج الخدمات المالية البريطانية إلى العالم..

ومنها دبي التي قالت إنها من المحطات الرئيسة التي تعبر خلالها خدمات المصارف والمؤسسات المالية البريطانية إلى أفريقيا وآسيا، ومشيرة إلى أن نسبة مؤسسات المال البريطانية في مركز دبي المالي العالمي تصل إلى 160 من أصل نحو 1000 شركة تنشط في المركز (أي بنسبة 16%)، وأن مركز دبي المالي العالمي هو «امتداد لحي المال والأعمال في لندن».