دعا حسين القمزي الرئيس التنفيذي لبنك نور الإسلامي إلى ضرورة تعزيز الشفافية في معاملات المصارف الإسلامية عبر تسويق منتجات مصرفية تُبنى على هذه القيمة، مؤكداً أن البنوك الإسلامية تتمتع بإمكانات واعدة لتحقيق نمو أكبر.
وأشار إلى أنه يجب الاستفادة من كل الفرص المتاحة لتسليط الضوء على الخدمات التي تقدمها البنوك الإسلامية التي تقدم العمل المصرفي الأفضل، متوقعاً أن يحقق القطاع نمواً بوتيرة أسرع من البنوك التقليدية.
جاء ذلك خلال جلسة مناظرة الرؤساء التنفيذيين للبنوك الإسلامية، تم عقدها أمس ضمن فعاليات مؤتمر القمة الإسلامية للاقتصاد الإسلامي، وشارك في الجلسة كل من طراد المحمود، الرئيس التنفيذي لمصرف أبوظبي الإسلامي والدكتور عدنان شلوان، الرئيس التنفيذي لبنك دبي الإسلامي، ومحمد العمر، الرئيس التنفيذي لبيت التمويل الكويتي، ورافي حنيف، الرئيس التنفيذي لبنك "إتش إس بي سي - أمانة" في ماليزيا.
نوافذ إسلامية
وأوضح القمزي أن البنوك الإسلامية لا تعارض وجود نوافذ إسلامية لدى البنوك التجارية، إذا ما كان الدافع وراءها تطوير القطاع المصرفي بوجه عام، مشيراً إلى أن القطاع المصرفي الإسلامي بحاجة إلى بيئة تنظيمية مواتية بصورة أكبر لدعم استدامة نمو القطاع والمساعدة في ترسيخ العمل المصرفي الإسلامي.
وأكد القمزي أن مبادرة دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي، تهدف إلى إعطاء عمق للاقتصاد الإسلامي بحيث تكون أكثر من ومجرد تمويل رغم الحاجة الأساسية للتمويل في العملية الإنتاجية المطلوبة لبناء اقتصاد متكامل، وكذلك تحسين الأوضاع الاقتصادية ليس فقط لتعزيز مركز دبي ولكن لفتح آفاق تعاون أوسع بين الاقتصاد الإسلامي، والتركيز على الموضوعات ذات الخصوصية للمستهلك سواء في الإمارات أو خارجها.
العودة إلى الأصول
بدوره أشار طراد المحمود الرئيس التنفيذي لمصرف أبوظبي الإسلامي إلى أنه يتوجب على المصارف الإسلامية أن تبدي أنفسها كمؤسسات مهتمة بالقيم الأخلاقية وتتمتع بجاذبية عالمية، لمواصلة وتيرة نموها السريعة.
وأوضح أن صناعة الخدمات المصرفية الإسلامية التي تعود أصولها لفترة سبعينيات القرن الماضي، بدأت بالوصول لمستويات طبيعية من النضج بعد طفرة من التوسعات المتسارعة، وخاصةً منذ الأزمة الاقتصادية العالمية.
فقد حققت أصول 20 مصرفاً من أهم المؤسسات المالية الإسلامية زيادة سنوية بنسبة 16 بالمئة على مدى السنوات الثلاث الماضية، ومع ذلك فقد بدأت وتيرة هذا النمو بالتباطؤ".
وأظهرت دراسة لمصرف أبوظبي الإسلامي هذا العام، أن 12 إلى 20 بالمئة من الأشخاص الذين يعيشون في دول يُشكّل المسلمون أغلبية سكانها، كدولة الإمارات ومصر وتركيا وإندونيسيا، يرغبون بالتعامل مع المصارف التي تتوافق معاملاتها مع الشريعة الإسلامية، ولكن حوالي نصف سكان هذه الدول يرغبون بوجود معايير أخلاقية أعلى مما يختبرونه حالياً على أرض الواقع من خلال التعامل مع مصارفهم.
دورة الازدهار
وأوضح المحمود: "أعتقد بأننا على أعتاب النهاية الطبيعية لدورة الازدهار، والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هل بإمكاننا الارتقاء بالخدمات المصرفية الإسلامية إلى مستويات أعلى؟ فلا يجب علينا الاكتفاء بما حققناه لمجرد أننا حظينا بفترة ازدهار قوية".
وأضاف: "أنا متفائل، لأن المصارف الإسلامية تحظى بفرصة فريدة كونها وضعت القيم الأخلاقية في جوهر عملياتها المصرفية، كما أن المؤسسات التي تُطبّق القيم الأخلاقية في تعاملاتها تصبح أقوى وأكثر نجاحاً على المدى الطويل.
أما مسيرة ازدهارنا المستقبلية فستأتي من جراء التركيز على المضمون بدلاً من الظاهر، والحفاظ على بساطة ووضوح منتجاتنا وخدماتنا، فضلاً عن شموليتها، وهو ما سيُشعر كافة المجتمعات بالراحة والترحيب عند التعامل معنا".
وقد انطلقت فعاليات اليوم الثاني من القمة، بجلسة ضمت الرؤساء التنفيذيين لمجموعة من أبرز المصارف الإسلامية، وناقشت عدة مواضيع ذات أهمية للقطاع، بما في ذلك كيف بوسع المصارف تحقيق النمو في ظل احتدام المنافسة في أسواقها المحلية، وهل يحد وصف تلك المصارف بالإسلامية من قدرتها على التوسع دولياً، وما هي القيمة التي يتوجب على تلك المصارف توفيرها للعملاء بهدف جذبهم للتعامل مع المصارف الإسلامية.
وأكد المشاركون أن البيئة التشريعية والتنظيمية للقطاع المصرفي توفر مساحة أوسع للبنوك التقليدية على حساب البنوك الإسلامية خاصة فيما يتعلق بأدوات استثمار السيولة الفائضة لدى المصارف الإسلامية، بما يمنح التقليدية فرصاً أكبر لتدوير السيولة لديها.
وأوضح المشاركون أن تهيئة البيئة التشريعية والتنظيمية للقطاع المصرفي الإسلامي لا تستلزم بالضرورة وضع قواعد تنظيمية خاصة بالبنوك الإسلامية، التي يمكنها العمل كما هو حاصل حالياً وفقاً لمجموعة القواعد التنظيمية للقطاع المصرفي بوجه عام، لافتاً إلى أن إدارة الأموال لا تحتاج لقواعد تنظيمة مختلفة.
وأشار المشاركون في الجلسة إلى أن النموذج المصرفي الإسلامي في الإمارات قائم على قواعد تنظيمية جيدة خاصة بعد أن وفرت الإمارات قطاعاً مهماً يسهل البنوك الإسلامية استثمار السيولة فيه وهو قطاع الصكوك.
وأكد المشاركون أن البنوك الإسلامية في العديد من البلدن بلغت مرحلة من النضح تتيح لها المنافسة مع البنوك التقليدية، مؤكدين أن مستويات النمو التي سجلتها المصرفية الإسلامية خلال السنوات الماضية ستستمر في السير على وتيرتها المتسارعة.
إدارة الأصول
هذا وتناولت الجلسات المسائية من القمة الوضع العام لقطاع إدارة الأصول والاستثمارات الإسلامية في أعقاب تداعيات الأزمة المالية العالمية، وإدارة الأوقاف في القرن الحادي والعشرين، والحاجة إلى وسائل الإعلام وترفيه موجهة للأفراد المسؤولين من الناحية الاجتماعية، وغيرها من المواضيع الأخرى التي تهم الأفراد والمستثمرين من المسلمين.
وقال الدكتور سيّد فاروق، رئيس أسواق المال العالمية الإسلامية في "تومسون رويترز": "أثبتت القمة أنها فرصة ضرورية وفريدة من نوعها لسماع آراء رواد الصناعات المختلفة ضمن الاقتصاد العالمي، بما في ذلك التمويل الإسلامي والصناعات الدوائية والغذائية وقطاع السياحة والسفر.
وقد حظيت القمة بمستوى عالٍ من المتحدثين والحضور، والذين انخرطوا في محادثات بناءة وتبادلوا وجهات النظر حول أبرز التحديات التي تواجه مختلف جوانب الاقتصاد الإسلامي. وسيستمر هذا الحدث الناجح بشكل سنوي، والذي سيعمل بمثابة مقياس لحال الاقتصاد الإسلامي العالمي".
فعاليات اليوم الثاني
تضمنت فعاليات اليوم الثاني من القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي التي تنظمها غرفة تجارة وصناعة دبي، بالتعاون مع "تومسون رويترز"، جلسات نقاش ألقت الضوء على عدة جوانب من الاقتصاد الإسلامي العالمي وأسهمت في صياغة معالم نموذج الاقتصاد الإسلامي الجديد.
وتلا الجلسة الأولى حفل توزيع النسخة الأولى من جوائز الإبداع والابتكار في استلهام القيم الأخلاقية في القطاع المالي والمصرفي، والتي نظمها كل من "مصرف أبوظبي الإسلامي" و"تومسون رويترز"، وتهدف الجائزة لمعالجة القضايا المرتبطة بالقيم الأخلاقية في القطاع المالي والمصرفي والابتكار في الخدمات المصرفية الإسلامية.
كما تخلل فعاليات اليوم الثاني عدد من الجلسات الجانبية التي استعرضت الجوانب المختلفة للاقتصاد الإسلامي، وكان من ضمنها جلسة خاصة بالتمويل الإسلامي والأغذية الحلال تحت عنوان "ما هو الخيار الأنجح؟ توحيد معايير الأغذية الحلال والتمويل الإسلامي أو تنوعها؟"، وتناولت الجلسة اعتماد الدول المختلفة لمعايير متفاوتة لكل من الصناعات الغذائية الحلال والتمويل المتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وطرح تساؤلات حول إن كان هنالك ضرورة لتوحيد المعايير لكلا القطاعين.
وشارك في هذه الجلسة كل من المهندس محمد صالح بدري مدير عام هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس "مواصفات" بالوكالة، ومدصر صديق، الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة "شريعة باث كونسالتاتنس" في الولايات المتحدة، والدكتور خالد الفقيه، الرئيس التنفيذي وأمين عام هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، ورحيم هاشم، مدير مؤسسة التحالف الدولي لتكامل الحلال الماليزية.
فجوة بين التوقعات والواقع
كشفت الدراسة التي أجراها مصرف أبوظبي الإسلامي تحت عنوان "الخدمات المصرفية كما يجب أن تكون"، وشملت 1000 شخص من المتعاملين مع مختلف أنواع المصارف، اتساع الفجوة ما بين التوقعات والواقع في مجالات القيم الأخلاقية، ولاسيما فيما يتعلق بالتساؤلات حول مدى التزام المصارف بوعودها أمام العملاء، ومدى مصداقيتها بوضع مصلحة العميل دوماً في عين الاعتبار.
تحديات قطاعي الأدوية والضيافة الحلال على طاولة النقاش
شارك عدد من الخبراء المختصين الدوليين في جلسة بصناعات الأدوية ومنتجات العناية الشخصية الحلال، استعرضت الجلسة التحديات الرئيسة والفرص المتوفرة في مجال الصناعات الدوائية الحلال؛ وكان من ضمن المتحدثين في الجلسة كل من فرح الزرعوني، رئيس قسم المعايير في هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس "مواصفات"، وليونارد أبدول شاتار، مدير "أو سي أم فارماسوتيكال" في ماليزيا، والدكتور محمد تشودري، رئيس مجلس الغذاء والأغذية الحلال في الولايات المتحدة الأميركية.
وفي جلسة جانبية ثالثة حملت عنوان "بسيط أو شامل؟ قطاع الضيافة والسفر للمستهلكين المسلمين"، تمت مناقشة الفرص المتاحة أمام كل من شركات الطيران والوجهات السياحية والفنادق والمنتجعات للاستفادة من شريحة سكانية كبيرة ومتنامية، باتت تفرض بشكل متزايد متطلباتها الخاصة على قطاع الساحة.
وشارك في الجلسة مجموعة من العاملين في قطاع السياحة والسفر من مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك هاني لاشين، مدير عام مجموعة فنادق الجوهرة، وكمران صديقي، الرئيس التنفيذي لشركة "بوسنة للعطلات"، والنور سيّدي، رئيس مجلس إدارة "كريسينت تورز" في المملكة المتحدة، وفاضل بحر الدين، الرئيس التنفيذي لشركة "كريسينتراتينغ" الماليزية.


