الفرص والأصول الإسلامية في العالم
أكّد خبراء تمويل إسلامي أن القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي تمهّد لنمو أصول المصارف الإسلامية في المنطقة والعالم من خلال توفير منصة لمناقشة سبل زيادة دعم المصارف الإسلامية لشركات انتاج الحلال، مشيرين إلى أن الوقت قد حان لكي تقوم البنوك الإسلامية بالتركيز على دعم شركات انتاج الحلال بالتمويل اللازم بشكل أكبر خصوصاً وأن الصناعات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية لا تقتصر على التمويل الإسلامي بل تشمل قطاعات كالأغذية الحلال والموضة والسياحة والتي أصبحت جزءا رئيسيا من منظومة الاقتصاد الإسلامي بفضل نمو الطلب على هذه الخدمات في الأسواق الإسلامية التي قوامها 1.5 مليار مسلم.
وأشار الخبراء إلى أن حصول شركات انتاج الحلال على تراخيص أو شهادات على نمط "الآيزو" سيؤدي بشكل كبير إلى تحسين فرص تلك الشركات في النمو لأنها ستكون بوضع أفضل للحصول على التمويل اللازم من المصارف الإسلامية لتمويل عملياتها من جهة، وهو ما سيؤدي إلى نمو الأصول المصرفية الإسلامية في المنطقة والعالم.
وأكد الخبراء أن مبادرة دبي عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي أسست لتشكيل منظومة اقتصادية متكاملة من خلال تحديد قطاعات الاقتصاد الإسلامي واتخاذ خطوات عملية وفعالة على طريق إنجاح المبادرة، مشيرين إلى أن انعقاد القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي في دبي سيمهد إلى تلاقي صناعة الحلال مع صناعة الصيرفة الإسلامية، وأن تحويل صناعة الحلال إلى فئة موحدة من الأصول يساعد في تسهيل عملية توحيد ضوابطها المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.
وقال الخبراء على هامش القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي التي بدأت أعمالها في دبي أمس أن تركيز المصارف الإسلامية يجب ألا ينحصر في تمويل المشاريع العقارية والتي كان لها أثر كبير في تطوير الصيرفة الإسلامية في البدايات، مشيرين إلى تركيز المصارف على تمويل الشركات العقارية فقط يعرض تلك البنوك إلى تقلبات السوق العقاري كما حدث خلال الأزمة المالية العالمية الأخيرة ويضيع عليها فرصة الدخول في صناعة الأغذية والمنتجات الحلال التي قدّر الخبراء خلال القمة أن تصل إلى 8.4 مليار دولار في 2020.
مناقشات
وقال أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي الأول في مركز دبي للسلع المتعددة إن القمة توفر فرصة لزيادة التواصل ومناقشة سبل النهوض بالاقتصاد الإسلامي، مشيراً إلى أن مركز دبي للسلع المتعددة الذي يعتبر أكبر منطقة حرة في دبي بأكثر من 8000 شركة مسجلة تجارية أو متوافقة مع الشريعة الإسلامية سيقوم قريباً بتسجيل شركة تدعم حلول تداول الذهب بالتوافق مع الشريعة الإسلامية وبالسعر الفعلي الآني للذهب.
وأضاف :"لدينا تجربة قوية مع الشركات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية تعود إلى أكثر من خمس سنوات، أطلقنا خلالها العديد من الجوائز التي تدعم توجه الشركات نحو التمويل الإسلامي، منها "صندوق الكوثر" للذهب الذي يعتبر جزءاً من صندوق الكوثر للسلع التابع لشركة دبي لإدارة الأصول الإسلامية، وهي مشروع مشترك بين مركز دبي للسلع المتعددة وشريعة كابيتال.
" وأفاد بن سليم :"لدى المركز مجلس للشريعة لمراجعة نشاط الشركات التي تريد أن يكون نشاطها متوافق مع الشريعة كما أننا نوفر خيار المرابحة المتوافق مع الشريعة عن طريق خدمة "التدفق التجاري" في المركز.
وأضاف بن سليم ، وأعتقد أنه لا يوجد نهوض اقتصادي من دون وجود بشر يحقق بهم ولهم حياة سعيدة ميسرة ولا يمكن لأي مشروع اقتصادي أن ينجح ما لم يؤمن به الناس ويعملوا على تحقيقه، وانعقاد القمة في دبي هو من دون شك أحد ثمار مبادرة دبي عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي.
فرص نمو
وقال طراد المحمود، الرئيس التنفيذي لمصرف أبوظبي الإسلامي إن حصول شركات انتاج الحلال على تراخيص أو شهادات على نمط "الآيزو" سيؤدي بشكل كبير إلى تحسين فرص تلك الشركات في النمو لأنها ستكون بوضع أفضل للحصول على التمويل اللازم من المصارف الإسلامية لتمويل عملياتها من جهة، وهو ما سيؤدي إلى نمو الأصول المصرفية الإسلامية في المنطقة والعالم.
ولفت المحمود إلى ضرورة أن تقوم جهات سيادية بطرح أدوات جديدة لإدارة السيولة وهو ما سيفسح المجال للمصارف الإسلامية للاستثمار بنسبة أعلى من المخاطر، بالإضافة إلى تطوير المهارات الحالية في الصيرفة الإسلامية وتوفير حلول أكثر قدرة على التنافس مع المنتجات التقليدية في مجال تمويل رأس المال العامل. وأشار المحمود إلى أن هناك طلبا على تبني ممارسات تعتمد على القيم الأخلاقية في العمل المصرفي والمالي وهو ما سيساهم في تحقيق نمو مستدام لهذه المؤسسات وللمساهمين فيها وسيعيد بناء الثقة في القطاع المالي والمصرفي.
تطوير مقاييس
من جانبه قال الدكتور علي توفيق الصادق الخبير الاقتصادي وعضو مجلس دبي الاقتصادي إن انعقاد القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي في دبي تأتي كإحدى الخطوات الهامة على طريق تنفيذ مبادرة دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي على أرض الواقع.
وأضاف: "من دون شك فإن دبي بدأت منذ انطلاق مبادرة دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي في يناير من العام الحالي في أخذ خطوات كبيرة منها انعقاد هذه القمة العالمية واستضافة المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي العاشر العام القادم. وهذه كلها سترسخ مكانة انتاج الحلال والتمويل الإسلامي في العالم للمسلمين وغير المسلمين، فالاستثمار في الصكوك على سبيل المثال لا يقتصر على المسلمين، بل أن الاستثمار في الصكوك مفتوح للجميع.
وأضاف: "أتوقع أن يكون لدبي دور محوري من خلال تطوير مقاييس حلال جديدة وأطر تشريعية وأعتقد أن هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس ستقوم بطرح تلك المقاييس قريباً وهذا مهم لأن تلك المقاييس ستغطي أسواق تصدير أغذية الحلال إلى المنطقة العربية والتي في معظمها دول غير إسلامية مثل البرازيل وأستراليا ونيوزيلندا وأمريكا الشمالية، وتغلق العديد من الثغرات الموجودة في الأطر التشريعية الراهنة. وفيما إذا استطاعت دبي أن تضع نفسها على خارطة صناعة الحلال عالمياً فسيكون لذلك تأثير كبير على الأسواق."
تعاون
وقال عدنان يوسف الرئيس التنفيذي في مجموعة البركة المصرفية إن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله" ستمهد للتعاون بين قطاعات الاقتصاد الإسلامي وتفتح الأبواب واسعة أمام فرص النمو السانحة في هذه المرحلة، واصفاً أفق المبادرة بأنه "فاق التوقعات". وأضاف: "الملفت أن المبادرة لا تشمل التمويل الإسلامي فحسب بل تشمل كافة جوانب الحياة مثل الأغذية والسياحة والأدوية، فتحولت منظومة التعامل التجاري الإسلامي من تعامل مالي إلى منظومة حياتية ضمن اقتصاد كامل.
وأضاف: "أتوقع أن تكون القمة العام القادم أكثر تخصصاً، مثلا أن يتم عقد قمة خاصة بالغذاء وتطوير ضوابط صناعة الأغذية الإسلامية، وأخرى للتمويل وهكذا. وأعتقد أن تطوير ضوابط للصناعة الحلال في هذه المرحلة هو من الأمور الملحة لأنه لا يمكن تقديم المعايير للدول الأخرى قبل تطوير وتفعيل هذا المعيار، وأقترح أن يتم هيئة شرعية للاقتصاد الإسلامي وتعمل هيئات فرعية تابعة لها تكون كل واحدة متخصصة في تطوير معايير لكل من قطاعات الاقتصاد الإسلامي الستة التي تم تحديدها.
وأضاف يوسف أن المؤسسات المالية الإسلامية موجودة من قبل ولكن تأسيس منظومة متكاملة من الاقتصاد الإسلامي ستفسح المجال لشركات الحلال لتمويل نشاطاتها من بنوك إسلامية . وأضاف يوسف أن التحدي الرئيسي الذي يواجه نمو الأصول الإسلامية في البنوك اليوم هو خلق معايير موحدة متوافقة مع الشريعة الإسلامية.
وأضاف أن دبي هي الأجدر بأن تكون مركز الاقتصاد الإسلامي لأنها لم تطلق المبادرة فحسب بل تتخذ خطوات عملية لمتابعة تنفيذها على أرض الواقع مشيراً إلى ان انعقاد القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي في دبي هي خير دليل على ذلك. ولفت يوسف إلى تأسيس أكبر مركز متخصص في بحوث الاقتصاد الإسلامي في العالم دبي سيكون له أثر كبير في تطور المبادرة على جميع القطاعات. وأضاف: "البحوث ضرورية للنهوض بالاقتصاد الإسلامي
وقال خالد هوالدار كبير مسؤولي الائتمان في وكالة موديز إن دبي تمتلك كافة العوامل التي تجعلها مؤهلة لتصبح أحد أهم مراكز ثقل الاقتصاد الإسلامي في العالم، مشيراً إلى أن دبي تتمتع ببنية تحتية متطورة وضوابط واضحة شفافة بالإضافة إلى استقطابها الخبرات العالمية في التمويل الإسلامي من جميع أنحاء العالم.
وأضاف: "على الرغم من المزايا التي تملكها دبي للريادة في هذا القطاع إلا أن هناك منافسة قوية مع دول إسلامية أخرى تتمتع بعوامل قوة كذلك. وأضاف إن البنوك الإسلامية تتمتع بالسيولة اللازمة إلا أن حجم تمويلها لشركات انتاج الحلال لا يزال محدوداً.
وقال إن القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي تمكنت من جمع أكثر من 3000 خبير في الاقتصاد الإسلامي تحت سقف واحد وهذا بحد ذاته إنجاز كبير سيفسح المجال أمام البنوك بشكل فعال أكثر للتعاون مع شركات انتاج الحلال العالمية لأن الطريق لا يزال طويلاً. فبالرغم من الفرص الكبيرة التي يوفرها سوق الحلال العالمي إلا أن الأصول الإسلامية لا تشكل سوى 1% من الأصول المصرفية في العالم.
الدول المستوردة للحوم
الدولة مليار دولار (2012)
السعودية 2.28
مصر 1.47
الإمارات 1.41
تركيا 0.95
ماليزيا 0.80
العراق 0.73
ايران 0.66
الأردن 0.62
الكويت 0.54
المصدر تومسون رويترز






