أبرزت وكالة التصنيف الائتماني «استاندارد آند بورز » في تقرير صادر لها مؤخراً، المقومات الداعمة للتمويل الإسلامي في منطقة مجلس التعاون الخليجي، وتشكل هذه المقومات بمثابة انعكاس لوجود حاجات وضرورات إقليمية تفرض ضرورة أن تكون هناك مبادرات كبيرة لتعزيز التمويل الإسلامي على غرار الاستراتيجية الكلية والشاملة التي أعلنتها حكومة دبي للنهوض بالاقتصاد الإسلامي، وتتمثل هذه المقومات في التالي:
مقومات الاقتصاد
يستفيد المصدرون للصكوك والسندات في قطاعات البنية التحتية والشركات بمنطقة الخليج من القوة المستدامة لعناصر ومقومات الاقتصاد الكلي، وشهية المستثمرين الدوليين والإقليميين القوية باتجاه الإصدارات ذات الجودة العالية، في موازاة مع سيولة القطاع المصرفي التي تظهر جلية في الأوضاع الائتمانية للمصارف والتي تتيح لها إعادة تمويل الديون ورفع رؤوس الأموال بأسعار جيدة، ولكن من الممكن أن يتغير الوضع، في حالة إذا ما عادت تكلفة الاقتراض إلى نفس المستويات التي كانت عليها منذ عامين مضيا.
وتواكب قوة أداء الاقتصاديات الكلية لدول مجلس التعاون الخليجي، أداء الاقتصاديات الصاعدة في مناطق آسيا والمحيط الباسيفيكي وأفريقيا، والتي تنمو بوتيرة أسرع من مثيلاتها في أوروبا والأميركيتين، وتتمتع كافة دول مجلس التعاون الخليجي بآفاق اقتصادية مستقرة، والمتوقع أن يستمر أداؤها المالي في التحسن خلال العام 2013 على خلفية توافر ظروف اقتصادية مواتية وقوية. وأوضاع رسملة تتميز بالقوة، والمتوقع أن تواصل هذه الشركات العمل على توسيع حجم أعمالها وأنشطتها خلال العام الجاري من خلال إبرام صفقات الاستحواذ والاستفادة من أسواق رأس المال.
أداء قوي للإصدارات
تستفيد إصدارات الشركات الحكومية وشبه الحكومية من وصول تكاليف الإصدار إلى أدنى مستوياتها خلال الربع الأول من العام 2013 .
وتنمو إصدارات الصكوك في دول مجلس التعاون الخليجي بوتيرة منتظمة، وهي تستحوذ الآن على ثلث إجمالي إصدارات الصكوك على الصعيد العالمي .
وتميز أداء سوق إصدارات الصكوك في دول العالم بالقوة خلال الربع الأخير من العام 2012، وتراجعت قوة هذا الأداء نسبياً خلال الربع الأول من العام 2013، لكن وصلت قيمة إصدارات الصكوك والسندات الخليجية خلال الاشهر الستة الأولى من العام الجاري إلى 31.2 مليار دولار، مقابل 31 مليار دولار قيمة إصدارات الصكوك خلال العام 2012 بأكمله، فيما بلغت قيمة إصدارات الصكوك الخليجية خلال الفترة نفسها 11.2 مليار دولار، مقابل 11 مليار دولار، وهو ما يعادل ثلث قيمة إصدارات الصكوك على مستوى العالم .
تراجع العائدات
واصلت العائدات مسار الانكماش والتراجع خلال النصف الأول من العام 2013، وسجلت أدنى مستوياتها مع حلول الربع الاول من العام ذاته، ونتج عن هذا التراجع الغير مسبوق في العوائد عن انخفاض إجمالي يزيد بنسبة 30 % منذ بداية العام 2012، وتفوقت علاوات الإصدار في دول مجلس التعاون الخليجي على مثيلاتها في الأسواق المتقدمة، وهو ما ينطبق بشكل واضح على جهات الإصدار في إمارة دبي، على نحو يعكس الإداء الجيد لاقتصاد الإمارة المدعوم بالانتعاش القوي لقطاعات التجارة والسياحة والخدمات اللوجستية والعقارات، وإحراز المزيد من التقدم في عمليات إعادة هيكلة الديون، الأمر الذي يجعل مفاوضات إعادة تمويل ديون الشركات الحكومية وشبه الحكومية في إمارة دبي والمستحقة خلال العامين 2013 و 2014، تسير بسلاسة ويسر كبيرين.
تصنيفات ائتمانية
تبين من دراسة سبعة تصنيفات ائتمانية خلال النصف الأول من العام 2013، أن هناك 6 تقييمات إيجابية، وتصنيف واحد فقط سلبي، وشملت قائمة التصنيفات كلا من هيئة كهرباء ومياه دبي التي ارتفع تصنيفها من «سالب بي بي بي » إلى « بي بي بي » بناء على قوة نتائجها المالية وإدارتها خططاً لرفع رأسمالها للوفاء بالديون المستحقة الدفع في العام 2013، وتم كذلك رفع التقييم الممنوح لأفق شركة عجمان للصرف الصحي من «مستقر» إلى «إيجابي»، والتصنيف الائتماني لشركة محمد البرواني القابضة من «بي سالب» إلى « بي » بناء على ما تتمتع به من سيولة قوية، وتحسن أداؤها في تحقيق سيولة نقدية من أنشطتها التشغيلية.
استقرار التصنيفات السيادية
حافظت دول مجلس التعاون الخليجي على تصنيفات سيادية مرتفعة بالمقارنة مع نظرائها في العالم، وتتراوح هذه التصنيفات بين ( أيه .أيه ) و ( بي.بي.بي )، وظلت هذه التصنيفات مستقرة عند نفس مستوياتها خلال العام 2012، وبعدما تم رفع التصنيف السيادي لمملكة البحرين من سلبي إلى إيجابي في يناير 2013، صارت كافة الدول الخليجية تتمتع بتصنيفات سيادية ذات أفق مستقرة، وبالتالي، فمن المتوقع أن تظل هذه التصنيفات مستقرة على نفس مستوياتها خلال العام 2013، والمتوقع أن يواصل النمو الاقتصادي والموازين المالية الخارجية والتمويلات العامة في الاستفادة بشكل كبير من ثراء المنطقة بالاحتياطيات الهيدروكربونية، مع بقاء متوسط أسعار النفط عند مستويات مرتفعة خلال العام
