تتخذ دبي خطوات جادة نحو توفير أطر تنظيمية متطورة وشاملة لصناعات الأغذية الحلال في منطقة الشرق الأوسط، ولتصبح محوراً عالمياً لهذا القطاع، في حين تبحث الأسواق العالمية عن معايير دولية للتعامل مع هذا النوع من الاقتصادات بأسرع وقت ممكن.

ويشهد قطاع الأغذية الحلال حول العالم نمواً متزايداً إذ يأتي في المركز الثاني من حيث الأهمية بعد القطاع المالي الإسلامي مباشرة، إذ تبلغ قيمته السوقية نحو 685 مليار دولار أميركي، 83 مليار دولار منها تأتي من اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي.

ويقول عبد الله بالهول الرئيس التنفيذي لمدينة دبي الصناعية: تأتي تلك الخطوات في سياق الجهود الجبارة للإمارة بإشراف قيادتها الرشيدة، متمثلة بشخص صاحب الفكر الملهم والطموح اللامتناهي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله"، كان آخرها إعلان سموه إمارة دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي.

توجه ليس بطارئ

ويضيف بالهول: هذا التوجه ليس بطارئ أو جديد، فدبي لم تنس يوماً أهمية هذا القطاع وما يملكه من إمكانات ومزايا حصلت على الكثير من الاهتمام خلال المرحلة الماضية، وهو ما أكده المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي الذي عُقد في العاصمة البريطانية لندن، والذي شهد حضور أكثر من 2700 من القيادات العالمية، وهي المرة الأولى التي يُعقد فيها هذا المنتدى بعيداً عن الدول التي طالما عُرفت بكونها مصدراً للتشريعات الإسلامية.

وحول الخطوات التي تتخذها دبي في قطاع الأغذية الحلال أوضح بالهول: تعمل هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس "مواصفات" على مراقبة عملية الإنتاج برمتها بدءاً من المزرعة حتى التعبئة والتغليف والتخزين.

وهي الجهة التي تم تكليفها مؤخراً من قبل منظمة التعاون الإسلامي لصياغة لوائح وقوانين "حلال" جديدة لمستحضرات التجميل والعطور ليتم تطبيقها في جميع الدول الإسلامية، لاعتمادها في البلدان الأخرى.

وبوصفها هيئة ذات اختصاص مخولة لإصدار الشهادات، وفي ظل وجود اللوائح والتشريعات، مدعومة بالبنية التحتية القوية التي تمتاز بها الإمارة، تتهيأ دبي لتصبح محوراً إقليمياً لإطلاق الأطر المتعلقة بقطاع الصناعات الحلال، مما يسمح لها بالتنافس دولياً مع سنغافورة وماليزيا وإندونيسيا وأستراليا.

بلدية دبي

وتابع بالهول قائلاً: في السياق نفسه يأتي إعلان بلدية دبي مؤخراً عن تأسيس مختبر عالمي في الإمارة يقوم بإجراء الفحوصات اللازمة على المنتجات والأغذية الحلال للتأكد من خلوها من أية إضافات كيميائية وصناعية لا توافق مبادئ الشريعة الإسلامية.

وأضاف: تلعب دبي دوراً رئيسياً في تشجيع وتوسيع هذا القطاع في منطقة الشرق الأوسط، نظراً لما تتمتع به الإمارة من مزايا تخولها لتوسيع قاعدة صادراتها من الأغذية الحلال من الدولة إلى المنطقة بأسرها.

 

إمكانات وفرص للدولة والمنطقة

 

هناك إمكانات عديدة وفرص هائلة تشكل قاعدة لنمو قطاع الأغذية الحلال في منطقة الخليج، حيث من المتوقع أن يتضاعف حجم الواردات الغذائية إلى دول مجلس التعاون الخليجي ليصل إلى 194 مليار دولار أميركي بحلول العام 2020.

وتعمد هذه الدول إلى استراد المواد الغذائية لتلبية احتياجاتها المحلية من دول أخرى كالبرازيل واستراليا ونيوزيلندا، حيث يبلغ معدل الأغذية المستوردة حوالي 90 % من إجمالي استهلاك المواد الغذائية.

وهناك فرصة ذهبية أمام الإمارات لاستغلال ما يشهده هذا القطاع من نمو وازدهار، حيث تفيد الاحصائيات بأن معدل استهلاك الغذاء وصل إلى 28.8 مليار درهم خلال العام الماضي، ومن المتوقع أن يتجاوز 32.6 مليار درهم هذا العام.

ولا يخفى علينا ما يشهده قطاع الأغذية والمشروبات في الدولة من إمكانات هائلة حيث من المتوقع أن ينمو بنسبة 10 % خلال العامين أو الثلاثة أعوام المقبلة، ليصل إلى 40 مليار درهم بحلول العام