قام سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس مجلس إدارة بنك الإمارات دبي الوطني، أمس بقرع جرس التداول في سوق دبي المالي احتفالاً بإدراج صكين صادرين عن مصرف الإمارات الإسلامي في ناسداك دبي. فيما اكد محللون وخبراء ان الإدراجات المتتالية تعكس بوضوح تحرك دبي نحو التحول إلى عاصمة للاقتصاد الإسلامي.
وبإدراج مصرف الإمارات الإسلامي لهذين الإصدارين، بقيمة اسمية 500 مليون دولار لكل منهما وبما مجموعه مليار دولار أي ما يعادل 3.67 مليارات درهم، في البورصة العالمية في المنطقة، يرتفع إجمالي قيمة الصكوك المدرجة في سوق دبي المالي وناسداك دبي إلى 12.08 مليار دولار (44.4 مليار درهم)، مما يضع أسواق المال في دبي في المرتبة الثالثة عالمياً.
وحضر الاحتفالية معالي محمد عبدالله القرقاوي، رئيس المكتب التنفيذي لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، ورئيس اللجنة العليا لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي، وعيسى كاظم، رئيس مجلس إدارة سوق دبي المالي، والأمين العام للجنة العليا لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي، وهشام عبدالله القاسم، نائب رئيس مجلس إدارة بنك الإمارات دبي الوطني ورئيس مجلس إدارة مصرف الإمارات الإسلامي، وعبد الواحد الفهيم، رئيس مجلس إدارة ناسداك دبي، وحامد علي، الرئيس التنفيذي لناسداك دبي.
بورصة عالمية
وقال سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم: "إن حرص مصرف الإمارات الإسلامي على إدراج الصكوك في بورصة عالمية تنتمي لهذه المنطقة جعل ناسداك دبي مركز الإدراج الطبيعي لصكوكه. فإضافة إلى بيئتها التنظيمية المتميزة، تمنح البورصة الأوراق المالية الصادرة عن مصرف الإمارات الإسلامي حضوراً كبيراً، ما من شأنه دعم استراتيجية النمو والتوسع المعتمدة من قبل المصرف محلياً أو عالمياً."
مبادرة صاحب السمو
وقال معالي محمد عبدالله القرقاوي: "أعطى إدراج الصكوك الصادرة عن مصرف الإمارات الإسلامي دفعاً إضافياً لمبادرة "دبي المركز العالمي للصكوك" التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، في شهر فبراير الماضي، وذلك في إطار رؤية سموه لجعل دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي على المستوى العالمي، وفي ضوء التوجيهات المباشرة لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي.
وفي يقيننا فإن الأنشطة الحيوية التي تقوم بها المصارف الرائدة مثل مصرف الإمارات الإسلامي وغيرها من المؤسسات الإقليمية والدولية بهدف تطوير قطاع أسواق المال الإسلامية ستسهم بشكل كبير في تجسيد هذه الرؤية بما يعود بالنفع على المستثمرين ويلعب دوراً في تطوير الاقتصاد بوجه عام."
مرحلة جديدة
وقال عيسى كاظم، رئيس مجلس الإدارة، سوق دبي المالي، والأمين العام للجنة العليا لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي: "تتجه أسواق المال الإسلامية في إمارة دبي لدخول مرحلة جديدة من النمو كماً وكيفاً، وذلك من خلال تطوير منتجات وخدمات جديدة. كما تواصل بورصات الإمارة في المرحلة المقبلة القيام بدورها الرئيسي في تلبية الاحتياجات المتزايدة للمصدرين والمستثمرين فيما يتعلق بتوفير حلول تمويل واستثمار فعالة وآمنة."
ومن جهته، قال هشام عبدالله القاسم، نائب رئيس مجلس إدارة بنك الإمارات دبي الوطني ورئيس مجلس إدارة مصرف الإمارات الإسلامي: "يلتزم مصرف الإمارات الإسلامي بتوسيع مجموعة الخدمات المصرفية المطابقة للشريعة التي يقدمها للشركات والأفراد، وكذلك بتثقيف العامة حول مزايا القطاع المالي الإسلامي، وقد ساهم إصدار المصرف وإدراجه لصكوك خاصة به في تعزيز مشاركته في أسواق المال الإسلامية ودعمه لها."
وقال عبد الواحد الفهيم، رئيس مجلس إدارة ناسداك دبي: "تمضي ناسداك دبي قدماً في جهودها للتحول إلى أكبر بورصة صكوك في العالم من حيث قيمة الصكوك المدرجة. ونتطلع إلى الترحيب بالمزيد من المصدرين العالميين والإقليميين بفضل إجراءات القبول المبسطة التي تعتمدها البورصة، ونحن ملتزمون بتعزيز خدمات ما بعد الإدراج التي نقدمها للمصدرين والمستثمرين على حد سواء."
وتجدر الإشارة إلى أنَّه تم إدراج صكوك مصرف الإمارات الإسلامي في ناسداك دبي في شهر سبتمبر الماضي، علماً أنَّ العائد على مؤشر إتش إس بي سي/ ناسداك دبي لصكوك الدولار الأميركي المدرجة في ناسداك دبي انخفض إلى 3.76% بالمقارنة مع 4.5% في أوائل شهر سبتمبر، ما يشير إلى الطلب المتزايد على الأوراق المالية في المؤشر.
ثمار مبادرة
أكد خبراء مصرفيون واقتصاديون أن دبي بدأت تجني ثمار مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، بإضافة قطاع الاقتصاد الاسلامي إلى اقتصاد دبي وتحويل الامارة الى عاصمة عالمية للاقتصاد الاسلامي، مشيرين إلى أن توجه البنك الإسلامي للتنمية لطرح صكوك في دبي بقيمة 37 مليار درهم خطوة على طريق جني ثمار المبادرة الحكيمة.
ورسم الخبراء صورة متفائلة لنتائج هذه الصكوك متوقعين خطوات أخرى من جهات عالمية وإقليمية أخرى في نفس الاتجاه مشيرين إلى أن الخطوات الجادة التي تتخذ لتنفيذ هذه المبادرة ستغير الخارطة الاقتصادية الاماراتية والإقليمية والعالمية حيث ستزخر هذه الخارطة بقطاع اقتصادي إسلامي حيوي ومتجدد ونابض يوفر الحلول للعديد من المعضلات التي واجهت العالم بمجالات اقتصادية عديدة خصوصا في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
وذكروا أن هذه المبادرة ستخلق علاقة تنشيط وإثراء تبادلية بين قطاع الاقتصاد الإسلامي العالمي بمجالاته المختلفة من جانب وإمارة دبي والإمارات بشكل عام من جانب آخر مشيرين إلى أن قوة ومتانة وزخم الإمارة وبنيتها التحتية الاقتصادية والتكنولوجية والتشريعية المتطورة فضلا عن الدعم الحكومي القوي للمبادرة كل ذلك سيساهم في بلورة أطر وهيكل واضح المعالم لقطاع الاقتصاد الإسلامي دوليا الذي من المتوقع أن يشهد انتعاشا كبيرا ومعدلات نمو متسارعة خلال السنوات المقبلة نتيجة إطلاق هذه المبادرة الهامة.
وأضاف الخبراء إن توجه البنك الإسلامي للتنمية لطرح صكوك في دبي بهذا المبلغ الضخم يبرهن على أن دبي أصبحت بالفعل في بؤرة اهتمام كافة الدول الإسلامية والمؤسسات والجهات المهتمة بالاقتصاد الإسلامي في مختلف دول العالم مما سيضيف بعدا دوليا جديدا للإمارة وللدولة بوجه عام يضاف لسلسلة من النجاحات والإنجازات الدولية التي حققتها الامارات على كافة الأصعدة السياسية والتنموية والاقتصادية والسياحية والمصرفية والرياضية وغيرها من المجالات.
البنك الإسلامي للتنمية
أعرب محمد برو الرئيس التنفيذي لمصرف الهلال عن ارتياحه لهذا التوجه من قبل البنك الإسلامي للتنمية مشيرا إلى أن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تثبت يوما بعد يوما أنها كانت مدروسة بعناية وجاءت في التوقيت المناسب وعبرت عن اتساع آفاق رؤى سموه والتطلع للمستقبل بخطى ثابتة وواثقة بما يعود بالمنافع الكبيرة على دولة الإمارات وكذلك على الصيرفة الإسلامية والاقتصاد الإسلامي عموماً في الدولة والمنطقة والعالم ويرى أنه سيكون لهذه المبادرة أهمية كبيرة في ترسيخ مكانة الدولة عامة، ودبي على وجه الخصوص كمركز مالي إسلامي عالمي.
وأشار إلى أن دبي تملك كافة الأسس والمقومات التي تؤهلها لترسيخ دورها كمركز عالمي للصيرفة الإسلامية خصوصا وأنها تضم أول بنك إسلامي في العالم كما تمتلك البيئة المثالية اللازمة لتطوير هذا التوجه نحو الاقتصاد الإسلامي والبناء عليه مشيرا إلى أن هذا التوجه سيفتح المجال لوجود الكثير من الأدوات الاستثمارية الإسلامية وسيساهم في جذب الاستثمارات إلى الدولة ودبي بصفة خاصة.
وتوقع برو أن تحافظ الأصول المالية الإسلامية على معدلات نموها الجيدة خلال السنوات الخمس المقبلة مع ظهور أسواق جديدة مشيرا إلى أن قطاع التمويل الإسلامي العالمي يتميز بفرص واعدة في الدولة والمنطقة وآسيا والشرق الأوسط وأفريقيا في ظل السياسات التي تشجع على التوسع في النشاط المصرفي الإسلامي في هذه المناطق مؤكدا أن دور التمويل الإسلامي برز كبديل حيوي في مجال التمويل المؤسسي وتجلى ذلك في العديد من الصفقات الهامة التي عقدت مؤخراً على الصعيدين الإقليمي والعالمي مشيرا إلى أن سوق التمويل المؤسسي المتوافق مع الشريعة الإسلامية لم يحقق كامل قدراته الكامنة كما أن القيمة التي يمكن أن يقدمها لم يتم عرضها بشكل تام على قاعدة عملائه من الشركات.
وأشار إلى أن التحدي الكبير الذي تواجهه البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية يتمثل في إدارة وتوظيف السيولة العالية لديها وإيجاد أدوات استثمارية إسلامية قصيرة الأجل موضحا أن التمويل الإسلامي تمكن بصورة متسارعة من أن يشكل جزءاً رئيسياً من صناعة التمويل العالمية ومد جذوره في كل الدول الإسلامية تقريباً بل بدأ يشهد نقاشات ويخترق بعض الأسواق في الدول الغربية والشرق الأقصى وأصبحت المنتجات والخدمات الإسلامية متوفرة لكل شريحة من شرائح هذه الصناعة طالما أنها تتفق مع الشريعة الإسلامية وأصبحت تتوفر منتجات وخدمات الأفراد والبيع بالجملة والاستثمار والأسواق المالية وإدارة الأصول وحلول متنوعة لتلبية احتياجات العملاء الذين يفضلون البدائل المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.
37 مليار درهم
وقال صالح عمر عبدالله مدير فرع معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية في أبوظبي إن توجه البنك الإسلامي للتنمية لطرح صكوك في دبي بقيمة 37 مليار درهم مؤشر جديد على نجاح المبادرة بشكل سريع وبخطوات واثقة مؤكدا أن دبي لديها الإمكانات لتقدم صياغة جديدة للمواءمة بين قواعد الاقتصاد الحر والأسس المنظمة للاقتصاد الإسلامي، مشيراً إلى أنه إلى جانب استراتيجية الحكومة تتوافر عوامل عديدة تساعد على إدخال الاقتصاد الإسلامي إلى القطاعات الرئيسية للاقتصاد في دبي منها تعزيز البنية التشريعية الخاصة بالتعاملات الاقتصادية وتكثيف الترويج لهذا القطاع وتعزيز دور الحوكمة في المؤسسات والشركات بالإضافة إلى التعليم والتدريب لتأهيل الكوادر اللازمة للعمل في إطار منظومة الاقتصاد الإسلامي.
وأشار إلى أن سوق الصكوك من أبرز المستفيدين من هذه المبادرة التي من شأنها أن تحفز لإقامة سوق لتداول الصكوك في الإمارات مما يشجع على تدفق الاستثمارات العالمية موضحا أن صناعة التمويل الإسلامي التي تشكل أبرز أسس الاقتصاد الإسلامي تشهد نمواً كبيرا عاما بعد عام مؤكدا أن مبادرة تحويل دبي إلى عاصمة للاقتصاد الإسلامي من شأنها أن تعزز نمو هذه السوق باعتبارها مهد الصيرفة الإسلامية بتأسيسها لأول بنك إسلامي في العالم وهو بنك دبي الإسلامي الأمر الذي من شأنه أن يعزز من جهود دبي لتطبيق مفهوم الاقتصاد الإسلامي الشامل.
وقال صالح عمر عبدالله إن الصكوك الإسلامية تعتبر البديل الإسلامي للسندات في النظام المالي التقليدي وهي تصدر مقابل أصول غالباً ما تكون عقارية أو أصول أوراق مالية ذات عائد والصكوك تكون على مدى متوسط أو طويل الأجل تمتد لخمس سنوات وأكثر ويتم الاكتتاب فيها من عدة جهات وتحصل الشركة المصدرة لها على نقد فوري مقابل هذه الصكوك بفائدة أو ربح سنوي ثابت مشيرا إلى أنه يمكن تداول هذه الصكوك من قبل الجهات المالية التي أصدرتها ويمكن أيضاً تحويلها إلى أسهم إذا كانت صكوكاً قابلة للتحويل حيث تُعرف الصكوك الإسلامية بأنها «وثائق متساوية القيمة تمثل حصصاً شائعة في ملكية أو نشاط استثماري، وذلك بعد تحصيل قيمة الصكوك وقفل باب الاكتتاب، واستخدامها فيما أصدرت من أجله".
توقيت مناسب
وقال المحلل الاقتصادي محمد سعيد محمد الظاهري إن هذا التوجه من قبل البنك الإسلامي للتنمية أثبت بما لا يدع مجالا للشك أن مبادرة صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله جاءت في التوقيت المناسب للغاية بكافة مساراتها خصوصا فيما يتعلق بمسار التمويل الإسلامي، حيث ستساهم في تطوير أدوات التمويل الإسلامي والصكوك الإسلامية ضمن أسواق دبي وإنشاء مجلس شرعي لاعتماد المنتجات الجديدة حسب المعايير التجارية الإسلامية فجاءت هذه الخطوة في ظل التنامي الكبير في الطلب العالمي على الصكوك الإسلامية المتوقع أن يتجاوز 400 مليار دولار بحلول 2017.
وأوضح أن السنوات الـ 12 الماضية شهدت نموا قويا في التمويل الإسلامي الذي ما زال يفوق نظيره التقليدي في الأسواق حيث بلغ حجم التمويل والاستثمار الإسلامي حول العالم نحو تريليون دولار خلال 2010 ويتوقع أن يتجاوز 1.5تريليون دولار في عام 2013 موضحين أن إجمالي حجم الصكوك المصدرة في العالم بلغ نحو 220 مليار دولار خلال السنوات المنقضية من القرن الحالي موضحين أن التقديرات تشير إلى أن قطاع التمويل الإسلامي ينمو بمعدل يتراوح بين 15 و 20 % سنويا مؤكدا أن الإمارات تلعب دورا رئيسيا في قطاع الصكوك المصدرة في العالم تصدرت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في إجمالي الصكوك المُصدرة خلال عام 2012 بنحو 28 مليار درهم وجاءت الإمارات في المرتبة الثانية بين أكبر المُصدرين للصكوك عالمياً بعد ماليزيا.
وأكد الظاهري أن صناعة التمويل الإسلامي في الإمارات على أعتاب مرحلة جديدة من الانتعاش مع توافر بنية تحتية وتشريعية لاستقطاب الاستثمارات ورؤوس الأموال مشيرا إلى أن سوق الصكوك الإسلامية من أبرز المستفيدين من مبادرة حكومة دبي للتحول إلى عاصمة للاقتصاد الإسلامي.
قطاعات حيوية
أما رضا مسلم مدير عام شركة تروث للاستشارات الاقتصادية فيقول إن دبي كعادتها نجحت في أن تكون رائدة في التجهيز للريادة من خلال المبادرة التي تشمل قطاعات حيوية عديدة من شأنها أن تغير ملامح منظومة الاقتصاد المحلي والإقليمي والدولي خصوصا بعد الثغرات المخيفة بالنظام الاقتصادي العالمي التي كشفت عنها الأزمة المالية العالمية التي ما زالت آثارها السلبية تخيم على العديد من الدول الكبرى بالعالم رغم مرور أكثر من أربع سنوات على اندلاعها.
وأشار إلى أن المناخ الاستثماري في دبي أصبح ملائما تماما لطرح أدوات التمويل الإسلامي بأحجام كبيرة بعد أن مهدت المبادرة الطريق تماما لاتخاذ خطوات مضمونة وآمنة في هذا القطاع بمجالاته المتنوعة.
400 مليار دولار الطلب العالمي على الصكوك 2017
أكد خبراء في إصدار الصكوك الإسلامية، أن خطوة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في تحويل دبي إلى عاصمة للاقتصاد الإسلامي، تأتي في وقت يرتفع فيه طلب المستثمرين حول العالم على الصكوك الإسلامية وتحقيقها لنتائج مثيرة للإعجاب. وأشاروا إلى أن الطلب العالمي سيبلغ 400 مليار دولار بحلول 2017.
وقالوا: إن الإمارات شهدت العام الماضي حوالي 10 إصدارات لصكوك إسلامية تعدت قيمتها الإجمالية 5 مليارات دولار.
وأشار هؤلاء إلى أنه ومع تفاقم أزمة منطقة اليورو وبقاء المخاوف حول أداء الاقتصاد العالمي، يتوجه المستثمرون من مختلف أنحاء العالم إلى فئات أصول جديدة كالصكوك الاسلامية في مختلف الأسواق العالمية، وذلك بهدف تنويع استثماراتهم وهو ما يُشكّل في الوقت الحالي فرصة مثالية لتطوير هذا القطاع وتوسيعه ليس فقط على صعيد الادراجات في الأسواق الأولية بل أيضاً في الاسواق الثانوية التي تعكس عمق السوق والقدرة على تسييل الصكوك. وهو ما يشكل عاملاً رئيسياً في استمرار نمو هذا القطاع خاصة وأنه يحث المؤسسات والشركات العالمية على إصدار صكوك إسلامية عوضاً عن السندات التقليدية لتلبية احتياجاتهم المالية اللازمة ولتوسيع أعمالهم.
وتشير تقارير إلى انخفاض العرض على الصكوك الإسلامية بالرغم من ارتفاع الطلب عليها انعكس انخفاضاً في عوائدها، حيث سجل إصدار الصكوك الجديدة في منطقة الخليج رقماً قياسياً وصل إلى 19.2 مليار دولار خلال النصف الأول من العام الحالي، من خلال 38 إصداراً، وذلك في كافة فئات الأصول، مقارنة بـ 19.4 مليار دولار قيمة 44 عملية إصدار في عام 2011 بأكمله. وذلك عقب سلسلة من تسديد مستحقات الصكوك الناجحة، مثل تسديد شركة مركز دبي المالي العالمي للاستثمار 25 .1 مليار دولار لمستحقات صكوك في يونيو الماضي.
وبلغت إصدارات الصكوك في الإمارات في نفس الفترة 5.3 مليارات دولار (19.3 مليار درهم) تسبقها في ذلك السعودية بحصة قيمتها 8.8 مليارات دولار وتليها قطر في المرتبة الثالثة بإصدارات وصلت إلى 4 مليارات دولار.
هذا حتى مع انخفاض عائدات تلك الصكوك التي يعزوها خبراء تمويل إلى وجود قوة الطلب وانخفاض في العرض في الوقت ذاته، وذلك بفضل نمو حجم السيولة الإسلامية ومشاركة المزيد من المستثمرين غير الإسلاميين في عمليات الإصدار والتمويل.
وتعتبر الصكوك الإسلامية البديل الإسلامي للسندات في النظام المالي التقليدي، وهي تصدر مقابل أصول غالباً ما تكون عقارية أو أصول أوراق مالية ذات عائد، والصكوك تكون على مدى متوسط أو طويل الأجل تمتد لخمس سنوات وأكثر.ويتم الاكتتاب فيها من عدة جهات، وتحصل الشركة المصدرة لها على نقد فوري مقابل هذه الصكوك بفائدة أو ربح سنوي ثابت، ويمكن تداول هذه الصكوك من قبل الجهات المالية التي أصدرتها، ويمكن أيضاً تحويلها إلى أسهم إذا كانت صكوكاً قابلة للتحويل.وتُعرف الصكوك الإسلامية بأنها «وثائق متساوية القيمة تمثل حصصاً شائعة في ملكية أو نشاط استثماري.
الإمارات تتصدر سوق الصكوك الإقليمية
عزز استحواذ الإمارات على النسبة الأعلى من إصدارات الصكوك في المنطقة انتعاش سوق الصكوك الإقليمية، ويتوقع الخبراء أن يتجاوز حجم الصكوك المصدرة في عام 2013 حاجز 100 مليار دولار، مقارنة مع 53 مليار دولار في عام 2012، مقدرين الطلب العالمي على الصكوك بنحو 240 مليار دولار في العام الماضي، ويتوقع أن يتضاعف بحلول عام 2016 بسبب الطلب القوي من المستثمرين على المنتجات الإسلامية والتقليدية.
وتشير التوقعات إلى أن صناعة التمويل الإسلامي سوف تشهد ازدهاراً كبيراً خلال السنوات القليلة المقبلة، حيث يتوقع أن تتضاعف عدة مرات لتصل إلى حوالي 3 تريليونات دولار عالمياً خلال 3 سنوات من الآن.
وأوضحت تقارير أن الإمارات تعد من أوائل الدول التي سارعت في إصدار الصكوك الإسلامية بأنواعها المختلفة، وتعد حالياً واحدة من أكبر الدولة المصدرة للصكوك الإسلامية حول العالم. فيما بلغت قيمة الاصدارات العام الماضي 53 مليار دولار، في حين كان حجم الصكوك المصدرة خلال الربع الأول من العام الجاري نحو 31 مليار دولار، ويتوقع أن يتجاوز حجم الصكوك المصدرة في عام 2013 حاجز 100 مليار دولار.
وأكدوا أن الطلب العالمي على الصكوك بلغ 240 مليار دولار في العام الماضي، ويتوقع أن يتضاعف بحلول عام 2016 بسبب الطلب القوي من المستثمرين على المنتجات الإسلامية والتقليدية.
وأشاروا إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي لاسيما الإمارات وقطر تعد أكبر الأسواق للإصدارات وأن هناك عوامل ترجح نشاط سوق إصدارات الصكوك في منطقة الشرق الأوسط وأهمها توقع صندوق النقد الدولي أن تحقق المنطقة نمواً بنسبة 3.4% في 2013، مقارنة بمتوسط النمو الذي يبلغ 1.7% في البلدان المتقدمة، وكذا التوقعات بأن يؤدي الارتفاع في عائدات النفط والتجارة والسياحة والصناعة إلى دعم النمو الكبير في المنطقة.
منتجات
أكد الخبراء الماليون على أن من أهم عوامل نجاح التوجه الجديد لدبي الاتساع الكبير والمتسارع لقاعدة سوق التعاملات بالاقتصاد الإسلامي التي تشمل حاليا ما يزيد على مليار ونصف المليار مسلم حول العالم إضافة إلى ميل شريحة كبيرة من غير المسلمين بالعديد من دول العالم للتعامل بالمنتجات والأنظمة الإسلامية بالعديد من القطاعات ومن بينها الصيرفة الإسلامية والفنادق والمنتجات الغذائية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية وغيرها في الوقت الذي تجاوزت فيه قيمة منتجات الاقتصاد الإسلامي 2.3 تريليون دولار وفق العديد من التقديرات.
وأشاروا إلى أن وضوح رؤية ومعالم مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وارتباطها بخارطة عمل وسقف زمني كان وراء سرعة الاستجابة والتفاعل من قبل المؤسسات والجهات المالية العالمية ومن بينها البنك الإسلامي للتنمية مما يظهر الفكر السديد والحكمة التي تميز القرارات والمبادرات التي يتخذها.





