حدد عيسى كاظم العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لسوق دبي المالي والأمين العام للجنة العليا المكلفة بتطوير الاقتصاد الإسلامي في إمارة دبي، سبعة توجهات أساسية للخطة الاستراتيجية الهادفة إلى تعزيز مكانة دبي كعاصمة للاقتصاد الإسلامي، وأوضح أن هذه المحاور السبعة تتضمن، توطيد مكانة دبي كمرجع عالمي ومركز رئيسي للتمويل الإسلامي بجميع أدواته، والارتقاء بموقع الإمارة كوجهة مفضلة للسياحة العائلية..

والنهوض بمكانتها كمنصة رئيسية للتجارة الإلكترونية الإسلامية وصناعات المحتوى الرقمي الإسلامي، وتعزيز موقعها بوصفها عاصمة عالمية للتصميم والإبداعات الإسلامية، ودعم مكانتها كمركز ومرجع معرفي وتعليمي وبحثي في كافة مجالات الاقتصاد الإسلامي، وتوطيد موقعها كمركز معتمد لمعايير الاقتصاد الإسلامي وإصدار الشهادات..

وفي خط مواز، اقترح الدكتور عبيد سيف الزعابي مدير فرع هيئة الأوراق المالية والسلع بدبي خارطة تتضمن وضع اطار عمل لمركز الاقتصاد الإسلامي، يشتمل على تأسيس مؤسسة تعنى بتطوير معايير المنتجات والخدمات المتوافقة مع الشريعة الاسلامية، ووضع أنظمة تحويل العملات..

ومنصات تداول ذات كفاءة عالية لتداول أدوات الأسواق المالية الإسلامية، تطوير مركز للفكر القيادي لأعمال الاقتصاد الإسلامي وتطوير مركز التميز في التمويل الإسلامي، تطوير آليات التسوية والتحكيم، فمن جانب، قال عيسى كاظم في كلمته أمام الملتقى السنوي الدولي الخامس للقانونيين في الصناعة المالية الإسلامية والذي اختتم أعماله أمس، إن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تسد الفجوة بين الواقع والمأمول في صناعة الخدمات المالية الإسلامية..

وتتعلق أبرز ملامحها على صعيد البنية التشريعية في غياب المعايير المعتمدة عالمياً وغياب هيئة معترف بها عالمياً لمنح الشهادات، وعدم وجود قوانين منظمة لأنشطة الاقتصاد الإسلامي في العديد من الدول التي توفر منتجات الحلال، ولفت إلى أن هناك فجوة أخرى في قطاع الاقتصاد الإسلامي تتصل بالخدمات المالية، وهي تتعلق بإصدارات الصكوك وخدمات التكافل وإعادة التكافل، والمنتجات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.

وأوضح عيسى كاظم أن الخطة الاستراتيجية لتعزيز مكانة دبي كعاصمة للاقتصاد الإسلامي تتضمن أولا: تأسيس هيئات تشريعية ورقابية تختص بوضع الأنظمة والقوانين والمعايير الخاصة بالمنتجات الإسلامية ومعايير ضبط معايير الهجود، ثانياً: تعزيز قطاعات الاقتصاد الحقيقي، وتضم: منتجات الحلال، والتصنيع والترويج..

ومعالجة المواد الاستهلاكية وفقاً للشريعة الإسلامية، واعتماد وتصديق المواد الغذائية (مثال اللحوم الحلال) والسياحة والآثار والفنون والتعليم، ثالثا: دعم مكونات وعناصر القطاع المالي، وتشتمل على المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية، والتمويل الإسلامي (الصكوك، القروض، والترويج للخدمات والمنتجات المالي ولتأمين الإسلامي (التكافل وإعادة التكافل)، والأسواق المالية الإسلامي، واعتماد المنتجات والخدمات المالية.

وفي السياق ذاته، اعتبر الدكتور عبيد سيف الزعابي مدير فرع هيئة الأوراق المالية والسلع بدبي أن الخطة الاستراتيجية لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي تأتي بمثابة خارطة طريق مستقبلية لقطاع الاقتصاد الإسلامي، يتم من خلالها وضع الأطر التي ستعمل على توحيد جهود مختلف المؤسسات والجهات الفاعلة في هذا القطاع، وبما يتماشى مع رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بجعل دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي في العالم. مسار التمويل الإسلامي في مبادرة دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي.

خارطة طريق

واقترح الدكتور عبيد سيف الزعابي خارطة طريق تتضمن وضع اطار عمل لمركز الاقتصاد الإسلامي، وتتضمن خارطة الطريق المحاور التالية:

أولا: أنظمة تحويل العملات ومنصات تداول ذات كفاءة عالية لتداول أدوات الأسواق المالية الإسلامية: أن طبيعة مخرجات المراكز المالية الإسلامية ترتكز على مكونات الاقتصاد الإسلامي مثل المصارف الإسلامية، الاستثمار الإسلامي، المنتجات المالية الإسلامية، صناديق الاستثمار، الصكوك، الأسواق المالية الإسلامية، التأمين الإسلامي، الزكاة والمواريث والصدقات، الوقف ومجالات استثماراته، هيئات الفتوى والرقابة الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية.

لذلك فإن وجود أنظمة تحويل العملات ومنصات تداول ذات كفاءة عالية لتداول أدوات الأسواق المالية الإسلامية وكذلك وضوح الأنظمة والقوانين وتطوير آليات الإفصاح والإنفاذ.

ثانياً: تأسيس مؤسسة تعنى بتطوير معايير المنتجات والخدمات المتوافقة مع الشريعة الاسلامية، حيث إنه من المتطلبات الأساسية في هذا المحور دعم وتطوير الفكر القيادي ..

والذي سوف يضع معايير معتمدة لصناعة الخدمات والمنتجات المالية والمتوافقة مع الشريعة الإسلامية مقبولة عالميا ويتطلب ذلك تأسيس مؤسسة تعنى بتطوير معايير المنتجات والخدمات المتوافقة مع الشريعة الاسلامية، تهدف إلى تطوير بيئة متكاملة للاقتصاد الاسلامي وتكون بمثابة مركز عالمي يمتاز بالكفاءة والتميز يوفر الشفافية والدقة للأفراد والمؤسسات المالية.

ثالثاً: تقوية البنية القانونية التنظيمية والحوكمة الشرعية، إذ إن عدم وجود ضوابط حوكمة شرعية شاملة ومتكاملة بالإضافة إلى تشريعات تنظم تلك الخدمات يجعل من ذلك النشاط في مستوى أقل من المطلوب. ومثال على ذلك التمويلات الإسلامية التي تتم في المنطقة تتطلب أن يتم هيكلتها في مراكز مناطق حرة في أوروبا أو منطقة الكاريبي.

رابعاً: تطوير آليات التسوية والتحكيم، حيث إن الارتقاء بثقة المستثمر في الخدمات المالية الاسلامية من خلال تطوير آليات التسوية والتحكيم وسوف يعمل الفريق المكلف على تحليل وتقييم الأدوات الموجودة حاليا وتقديم التوصيات والمقترحات حول الإطار الشرعي الفعال لإنفاذ عقود التمويل الإسلامية.

خامساً: تطوير بيئة متكاملة للاقتصاد الاسلامي تشمل نظم الزكاة، الصدقات، والوقف، لذلك هناك مركز عالمي يمتاز بالكفاءة والتميز سوف ينشأ لتوفير الشفافية والدقة للأفراد والمؤسسات المالية التي تبحث عن تنقية إيراداتها سواء بالزكاة أو تجنيب المعاملات الغير مجازة من قبل اللجنة الشرعية. يتطلب ذلك حصر جميع الممارسات في المراكز المالية الاسلامية العالمية وتقديم التوصيات حول أن تكون دبي نموذجا مماثلا لتلك المراكز أو نموذجا خاصا بها يجب أن يتم تطويره.

سادساً: تطوير مركز بناء قدرات الموارد البشرية: وضع برنامج لبناء القدرات يتجاوز وضع برامج للتدريب والتعليم، ويقترح في هذا السياق عمل تحليل عميق لمصادر بناء قدرات الموارد البشرية في دولة الإمارات ومن ثم وضع التوصيات والمقترحات لخدمة هذا الهدف نظرا لمحدودية المتخصصين في الفقه الشرعي والعلوم المالية الحديثة أدى إلى حصر تلك الخدمات في يد عدد قليل من المختصين.

سابعاً: تطوير مركز للفكر القيادي لأعمال الاقتصاد الإسلامي وتطوير مركز التميز في التمويل الإسلامي.

 مقومات داعمة

وقال إن تقديم دبي لتصبح مركزاً عالمياً للصناعة المالية الإسلامية، له عدد كبير من المبررات التي تصب في هذا الاتجاه، من أهمها:

أولاً: توافر عدد كبير من المؤسسات المالية الإسلامية مثل المصارف الإسلامية وشركات التمويل والاستثمار الإسلامية وشركات التأمين الإسلامي (التكافل) المتميزة، وصناديق الاستثمار في الإمارات عموماً وفي دبي على وجه الخصوص. وجود خطة تنمية وتوجه حكومي استراتيجي لزيادة تنوع القاعدة الإنتاجية وعدم الاعتماد الكلي على قطاع النفط، مما يؤهل دبي لإدخال وحدات مالية إسلامية تؤسس لتنّوع سوق المال في الإمارة.

ثانياً: توفر الخبرات اللازمة في مجال المعاملات الإسلامية وكذلك توفر الأطر التشريعية والمؤسسية التي تنظم العمل المصرفي والتأميني الإسلامي داخل دولة الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى توفر البنية الالكترونية المتطورة في الإمارة.

ثالثاً: الموقع الجغرافي لدولة للإمارات الذي يربط بين دول جنوب شرق أسيا وأوروبا والولايات المتحدة الأميركية.

رابعاً: إن جعل دبي مركزا للاقتصاد الاسلامي يتطلب جهودا متوازية تشمل تقوية البنية الاساسية للنظام القانوني والتنظيمي والعمل على بناء منصة للأعمال الدولية المتوافقة مع متطلبات الشريعة الإسلامية من اجل التميز في تقديم الخدمات المالية الإسلامية بمهنية عالية يسهم في جعل دولة الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص مركزا ماليا إسلاميا مرموقا قادرا على استقطاب مستثمرين من جميع أقطار العالم.

تحديات الاقتصاد الإسلامي

وحدد الدكتور عبيد سيف الزعابي أبرز التحديات التي تواجه صناعة التمويل الإسلامي في التالي:

أولاً: عدم وجود معايير لممارسات التمويل الإسلامي نظرا لعدم نمطية الفتاوى: حيث إن لكل مؤسسة مالية إسلامية هيئة الرقابة الشرعية الخاصة بها، يقود ذلك إلى عدم التناغم ووجود الاختلافات في الممارسة وبالتالي عدم القبول بها عالميا الأمر الذي يقلص ولو نسبيا من مصداقية هذا القطاع. تلك الهيئات بجانب حتمية وجود معايير أساسية لممارسة أنشطة التمويل الإسلامي.

ثانيا: اختلاف المعالجة المحاسبية فيما بين نظام التمويل التقليدي ونظام التمويل الإسلامي، وكذلك اختلاف المعايير المحاسبية، وهو ما يتطلب من الجهات المتخصصة والمعنية تعديل وتطوير المعايير والمعالجات المحاسبية في المؤسسات المالية الإسلامية مثل IFRS لتتلاءم مع مبادئ الشريعة الإسلامية. تطوير المعايير.

ثالثا: النقص في عدد الكوادر المؤهلة والخبيرة في القطاع، فهناك نقص واضح في الموارد البشرية والكوادر المتخصصة في مجال التمويل الإسلامي فنجد معظم العاملين في هذا القطاع ممن كانوا يعملون في المؤسسات التقليدية أو من بعض القارئين والمهتمين بالعمل المالي الإسلامي..

وهنا تكمن المشكلة في أن الخبرات إما مالية وإما شرعية فقهية ولكن قلائل من يجمعون بينهما، ومازال الجهد القائم حاليا في هذا الصدد يعتمد على البرامج التدريبية قصيرة الأجل، دون انتشار معاهد ومؤسسات أكاديمية متخصصة معترف بها تؤهل الكوادر اللازمة للعمل في هذا القطاع.

رابعا: عدم وجود منتجات تمويل إسلامية جديدة ومتنوعة، حين نجد أن معظم المؤسسات المالية الإسلامية تعتمد بشكل رئيسي على المرابحة والأوعية الادخارية الشبيهة بالتقليدية، ولكن لم تتطرق هذه المؤسسات بالقدر الكافي للمنتجات المقابلة للبيع على المكشوف أو الشراء بالهامش أو أدوات التحوط، مع أنه توجد أدوات مالية إسلامية مقابلة لها فمثلاً عقد السلم يقابل العقود الآجلة، وعقد الاستصناع بديل عن العقود المستقبلية، وبيع العربون بديل للخيارات، وصناديق المؤشرات المتداولة الإسلامية بديل صناديق ETFs. الحاجة لتطوير صناعة الصكوك

خامسا: مشكلة توظيف السيولة: المشكلة التي تواجهها هي كيفية استثمار السيولة الفائضة في ظل عدم توافر الأدوات المالية التي تساعدها على تحقيق ذلك، كما أن إصدارات الصكوك ليست كبيرة لتمكين المؤسسات المالية الإسلامية من تغطية نسبة السيولة المقترحة في بازل 3 (متطلبات السيولة في بازل 3 صعبة التطبيق على المصارف الإسلامية حيث توجد مشكلات في تطبيق هذه المتطلبات).

سادساً: إدارة المخاطر لدى مؤسسات التمويل الإسلامي، حيث إنه مع وتيرة نمو القطاع المتزايدة، فإن المخاطر تزداد وينبغي التعامل معها بشكل استباقي من خلال التعامل مع المخاطر بأسلوب احترازي كي لا تتسبب في أي خلل بالأسواق.

سابعا: الانتقال من استراتيجية العمل على أساس ما هو متاح إلى وفقاً لحاجة العملاء، فحتى تحصل المؤسسات المالية الإسلامية على شريحة أكبر من السوق وتنتشر لتجذب قاعدة أكبر من المستثمرين والعملاء يجب عليها أن تقدم بدائل لكافة المنتجات التقليدية، وأن تقوم بعمل مسح للوقوف على المنتجات والأدوات التي يرغبها العملاء، وليس فقط أن تدور في فلك المنتجات التقليدية.

وذلك بالتركيز على منتجات التمويل الغير مباشر في اسواق المال مثل الأدوات القابلة للتحويل لأسهم، صناديق المؤشرات المتداولة ETFs، الصكوك بأنواعها المختلفة (مشاركة ـ مضاربة ـ مرابحة ـ استصناع)، شهادات الإيداع الدولية GDRs، عقود السلم والسلم الموازي، آلية الوعد في المرابحة، عقود البيع بالعربون، العقود والأدوات الإسلامية المقابلة لصانع السوق والبيع على المكشوف وتوفير السيولة وإقراض واقتراض الأوراق المالية والتداول بالهامش.

سبل مواجهة التحديات

وقدم الدكتور عبيد سيف الزعابي ورقة عمل بعنوان: مسار التمويل الإسلامي في مبادرة دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي: المضمون والتحديات، وتضمنت الورقة التوصيات التالية:

أولا: التنسيق بين المؤسسات المالية الإسلامية المحلية والدولية في مختلف القضايا المتعلقة بقضايا الصناعة المالية الإسلامية للوصول إلى انسجام وتكامل فيما بين هذه المؤسسات فيما يتعلق بتطبيق المعايير المحاسبية التي تطبقها، وكذلك المعايير الشرعية والمصرفية.

ثانيا: التنسيق مع الجهات المعنية والعمل على إصدار التوصيات لتطوير منظومة التشريعات الخاصة بالمصارف الإسلامية، بما يستجيب للتطورات التي وجدت في الصناعة المالية الإسلامية.

ثالثاً: إصدار معايير شرعية ومحاسبية تضبط تطبيقات المؤسسات المالية الإسلامية، وتضمن التزامها الشرعي.

رابعاً: أن يكون هناك إطار للإشراف المالي يتضمن: التقارير المالية، نظم المحاسبة والتدقيق، الملاءة المالية، إدارة المخاطر، الشفافية والإفصاح، الحوكمة المؤسسية ووضع نظام لحوكمة المؤسسات المالية الإسلامية يتفق مع طبيعتها.

خامساً: تزويد السوق المحلية بالكوادر المؤهلة علميا ومهنياً في مجالات الصناعة المالية الإسلامية من خلال إنشاء أكاديمية للاقتصاد الإسلامي تتبع المجلس، وتكون متعاونة مع جامعات مرموقة عالمياً، وتركز في نظامها على الدراسة التطبيقية.

سادساً: وضع نظام لتصنيف المؤسسات المالية الإسلامية من ناحية التزامها الشرعي في أعمالها وأنشطتها، وإصدار التصنيف بشكل دوري أو عند طلب أي مؤسسة لخدمة التصنيف.

سابعاً: الارتقاء بأداء وجودة العمل المصرفي الإسلامي، ووضع النظم والمعايير والآليات التي تحقق ذلك، ويُصدر شهادات جودة عالمية لتلك المؤسسات على شاكلة شهادات الجودة العالمية.

ثامناً: وضع المعايير التي تضمن الالتزام الشرعي للمؤسسات المالية الإسلامية من خلال التدقيق الشرعي الداخلي والتدقيق الشرعي الخارجي، وضمان استقلالية هذين الجهازين

تاسعاً: اعتماد أعضاء الهيئات الشرعية، وتشكيلات الهيئات الشرعية وضمان استقلاليتها وإعداد نظام اعتماد مهني للمدققين الشرعيين، ونظام رقابة جودة التدقيق الشرعي بالتعاون مع جهات الاعتماد المهني العالمية للمدققين.

عاشراً: يجب أن تحظى عملية قياس الملاءة المالية للمؤسسات المالية الإسلامية بالاهتمام الكافي لتعكس مدى تعرضها للمخاطر المختلفة مناسبة لطبيعتها. خاصة وأن قرار تأجيل تطبيق معايير "بازل 3" ليصبح على مراحل من عام 2015 حتى عام 2019 سوف يمنح فرصة للمصارف الإسلامية لزيادة التنوع في الأدوات المالية المستخدمة والتنسيق مع المؤسسات التنظيمية العالمية لأخذ طبيعة أدوات التمويل الإسلامي بعين الاعتبار.

1.76 تريليون دولار حجم أصول قطاع التمويل الإسلامي

أفادت ورقة عمل قدمها الدكتور عبيد سيف الزعابي مدير فرع هيئة الأوراق المالية والسلع بدبي أن قطاع التمويل الإسلامي شهد تطوراً ملحوظاً خلال السنوات القليلة الماضية، حيث بلغ حجم الأصول المدارة في قطاع التمويل الاسلامي حول العالم 1.76 تريليون دولار أميركي مع نهاية عام 2012 مسجلا نموا سنويا نسبته 24.8% خلال الفترة من عام 2008 الى 2012.

تنمو بمعدل من 15-20% سنويا وحققت نسبة نمو بلغت 150% خلال الخمس سنوات الماضي. وأوضحت الدراسة أن حجم القطاع في دول مجلس التعاون الخليجي قد بلغ 434 مليار دولار بنهاية عام 2011 مسجلا ارتفاعا بلغ 62 مليار دولار مقارنة بالعام الذي سبقه. ولفتت إلى أن الصيرفة الإسلامية تشكل ما نسبته 28.7% من أصول القطاع في دول مجلس التعاون الخليجي.

حيث سجلت نموا بنسبة 12% خلال عام 2011، كما أن إصدارات الصكوك العالمية بلغت بنهاية 2012 مبلغ 43.5 مليار دولار أميركي بنمو بلغ 55% مقارنة بالعام الذي سبقه، بينما بلغت قيمة الصكوك المتاحة للتداول على مستوى العالم 243 مليار دولار بنهاية يونيو 2012،

المصرف المركزي يتأهب لتنظيم الخدمات المالية الإسلامية

 كشف الدكتور عبد الستار الخويلدي الأمين العام للمركز الإسلامي الدولي للمصالحة والتحكيم ان المصرف المركزي بصدد إعداد قانون لتنظيم الخدمات المالية، مشيراً إلى أن المعلومات التي نمت إلى علمه تفيد بأن هذا القانون سوف ينظم قطاع التمويل المالي الإسلامي بما في ذلك المصارف وشركات التمويل الإسلامية.

جاء ذلك أمس على هامش نقاشات الملتقى السنوي الخامس للقانونيين في الصناعة المالية الإسلامية . فيما أكد الدكتور محمد عبدالحميد الفقي باحث في الاقتصاد والمصارف الإسلامية خبير مصرفي معتمد لدى دوائر القضاء بالدولة أن إعلان دبي عاصمة لاقتصاد العالم الاسلامي قائمة على أسس قوية ومتينة نظرا للمزايا العديدة التي تتميز بها إمارة دبي، مثل وجود بنية تحتية متطورة، وقوانين وتشريعات منظمة لبيئة العمل، ورؤية استراتيجية واضحة، وقيادة حكيمة تستشرف آفاق المستقبل، وثقافة اسلامية متجذرة، فضلا عن المعرفة وتقدير الابتكار، وقاعدة استهلاكية كبيرة.

مقترحات للتطوير

وقدم الدكتور محمد عبدالحميد الفقي عدة مقترحات لتطوير المرتكزات الرئيسية لقطاع الخدمات المالية، وتتمثل في التالي:

أولاً: أسواق رأس المال: على هذا الصعيد ينبغي تحديث القوانين التي تنظم شؤون وأعمال أسواق رأس المال من خلال عدة وسائل لتعزيز وصول المستثمرين إلى هذه الأسواق، وما يتعلق بشأن زيادة حجم السيولة النقدية والتداول.

ثانيا: اعتماد آلية استثمارية لبرامج التقاعد ومكافأة نهاية الخدمة: بحث وتطوير برامج استثمارية للتقاعد ومكافأة نهاية الخدمة للعاملين بالدولة وفق نهج تدريجي على مراحل، ومن شأن ذلك توفير سيولة نقدية مستمرة لأسواق رأس المال وتمويل مجالات تطوير ونمو أخرى في قطاع الخدمات المالية، والاستفادة من تجارب الدول التي سبقت في ذلك.

ثالثا: القوانين والأنظمة: وعلى هذا الصعيد لا بد من نهج متناغم يرمي إلى تطوير قوانين وأنظمة القطاع المالي في أنحاء الدولة بما يتيح إيجاد إطار عمل تنظيمي يمكن من مقانته وقياسه بغيره في الأسواق الأكثر تطورا.

أفضل الممارسات

رابعاً: أفضل الممارسات: رفع مستوى المعايير المهنية في القطاع من خلال الدعوة إلى تفعيل حد أدنى من المؤهلات العلمية والخبرة المتخصصة، وتشجيع المختصين في القطاع المالي بصفة عامة على تطوير مبادئا مشتركة للسلوك المهني، والأخلاقي، والإسلامي، والالتزام بها بشكل طوعي.

خامساً : الصكوك: مضاعفة حصة الصكوك من إجمالي الإصدارات مما يوفر فرصا أقوى لتعزيز مكانة دبي كمركز عالمي للصكوك. فقد تزايد الاهتمام العالمي بها وليس الدول الاسلامية فحسب وتسارعت وتيرة إصدارها في أسواق المال العالمية حيث تشكل الصكوك خمس قيمة إجمالي الإصدارات فيما تستحوز السندات على الأغلبية العظمى من الإصدارات

سادسا : تفعيل وتحديث قانون الرقابة على المؤسسات المالية الاسلامية (6/1985) بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة والمبادرة وما اسفرت عنه التجربة.

سابعا : إنشاء هيئة قومية للفتوى والرقابة الشرعية وتنحية شركات الفتوى الشرعية.

ثامناً : العمل على استكمال التنظير للمصرفية الاسلامية.

تاسعاً : تأسيس مركز بحث علمي متخصص في الصناعة المصرفية، وإنشاء قسم أو تخصص في كلية ضمن جامعة حكومية في "الاقتصاد والمصارف الاسلامية".

عاشراً : تفعيل دور المودعين في الرقابة المجتمعية على الصناعة المصرفية الاسلامية فهم أغلبية أصحاب الأموال وأصحاب المصلحة الحقيقية في الصناعة المصرفية التي بطبيعتها تعتمد على المشاركة..

حيث تعد المصارف الاسلامية مؤسسات مودعين في المقام الأول، ذلك أن المودعين يتحملون مخاطر الاستثمار ونتائجه في حدود ودائعهم فيكون لهم خصائص الملاك أو المساهمين نفسها بل إنهم في الاستثمار المقيد يتحملون وحدهم نتائج الاستثمار دون المساهمين، لذلك كان من المناسب أن يكون لهم دور معقول في إدارة المصارف الإسلامية والرقابة عليها.

جائزة التمويل الإسلامي تدعم الصناعة المالية الإسلامية

اعتبر الدكتور محمد عبد الحميد الفقي أن إطلاق دبي العاصمة العالمية للاقتصاد الاسلامي " جائزة "التمويل الإسلامي" جاءت لتؤكد الارادة السياسية في تعزيز ودعم الصناعة المالية الإسلامية، وتحفيز مجتمع الأعمال على ابتكار خدمات جديدة متوافقة إسلاميا، وتحسين مستوى وجودة المنتجات الاسلامية التي تقدمها، وتعزيز ثقة المستثمرين..

ومجتمع الأعمال كبيئة عمل تنافسية، وتشجيع الابداع والابتكار، وحفز الباحثين والعلماء على استمرار البحث العلمي واستكمال التنظير للصناعة المصرفية والاقتصاد الإسلامي بشكل عام، في إطار الثوابت التي أسست لتلك الصناعة ومنظومة الاقتصاد الإسلامي وأحكام الفقه الاسلامي وضوابط ومعايير الشريعة الاسلامية الغراء.

عاصمة عالمية

وأوضح أن هذه الجائزة تؤكد لدور الذي تلعبه "مبادرة دبي عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي" في تطوير هذا القطاع من خلال سلسلة من المبادرات والبرامج الاستراتيجية التي تعمل على إشراك مختلف الجهات والأفراد الفاعلة في هذا المجال..

مشيراً إلى أنها ستفتح باب التنافس القوي والشريف بين تلك الفئات المختلفة من أجل طرح أفكار جديدة وخدمات ومنتجات مالية متوافقة مع أحكام الفقه الإسلامي ، وأن الجائزة سوف تلعب جائزة "التمويل الإسلامي" دورا بارزا في تعزيز تلك المبادرة والانتقال النوعي للصناعة المصرفية والمالية الإسلامية نقلة نوعية ومهنية وحضارية لا يستهان بها.

عناصر نجاح

وأوضح أن الجائزة سترقى بالصناعة المالية الإسلامية بشكل عام وبنظام التمويل الإسلامي بشكل خاص حيث كان لصيغ التمويل الإسلامي المتنوعة أثر فعال في نجاح وثبات مجمل الاقتصاد الاسلامي، وحدد عناصر نجاح الجائزة في التالي:

أولا: أنها جائزة عالمية وليست محلية أوإقليمية، وهذا يعني جلب مختلف الأفكار الاقتصادية والإفادة من دراستها وتنفيذها، وتنشيط العقول على الابتكار والتفكير الجاد ما يعني المزيد من التطور والازدهار في هذا القطاع الحيوي المهم، وإيجاد الحلول الفعالة للمعوقات التي ربما تطرأ في الطريق وإزاحة العوائق المانعة من المضي قدما..

 ولا شك فإن عملا اقتصاديا وفكريا عملاقا بهذا الحجم سيحتاج إلى جهود خلاقة وجبارة لترجمته على أرض الواقع، وكذلك لفت الأنظار إلى دبي كعاصمة تجارية عالمية ومن ثم كعاصمة للاقتصاد الإسلامي، وكذلك الدعم المعنوي والنفسي للعاملين في هذا القطاع ودعم الجهود الجادة والمسؤولة فضلا عن الشعور بالمسؤولية العظيمة أمام الله تعالى، واستقطاب رؤوس الأموال والمستثمرين الصادقين مع ربهم.

ثانيا: لا بد من ثقة كبيرة في النفس وإخلاص في العمل وجهد متواصل فذلك إنجاز كان حلما راود كل مخلص في الأمة أن يكون للاقتصاد الإسلامي دولة ترعاه وتضمن استمراره وتقديمه غضا طريا للبشرية وإنقاذها من بلاء الربا.

ثالثا: ستكون الجائزة حافزا للتطوير وتحسين مستوى وجودة المنتجات الإسلامية لدخول سباق الحصول على جائزة "دبي للتمويل الإسلامي" وفرصة مناسبة لتكريم اصحاب الجهود الفردية في العالم، وتحفيز قادة الأعمال لدعم نمو الاقتصاد في العالم الإسلامي، وسيجعل لدبي قصب السبق في الاستثمار المتطور عاما بعد عام.

رابعا: هذه الجائزة ستجعل من دبي"عاصمة للتمويل الاسلامي، ومركزا عالميا لإصدار الصكوك" في وقت تزايد الإهتمام فيه(بعد الأزمة المالية العالمية) بقطاع الإقتصاد الإسلامي وكثرة الطلب على أدواته وخدماته.

خامسا: سوف تشجع المبادرة على الرصد بدقة لتجارب الدول الأخرى التي حققت نجاحات في مجال التمويل الإسلامي في محاولة للاستفادة من نجاحاتهم ومنها نبدأ كذلك تحديد الخطوات الإيجابية لتلك الدول ثم نقوم ببناء استراتيجية نجاح خاصة تتناسب مع خصائص اسواقنا المالية وذلك بعد دراسة احتياجات المستثمرين التي تختلف من سوق لآخر.

 زخم الصناعة المصرفية الإسلامية في الإمارات

 سلطت ورقة العمل التي أعدها الدكتور عبيد سيف الزعابي مدير فرع هيئة الأوراق المالية والسلع بدبي الضوء على عناصر قوة الصناعة المصرفية الإسلامية، وتضمنت التالي:

أولا: يبلغ عدد المصارف الإسلامية العاملة بالدولة سبعة مصارف من بينها أقدم مصرف إسلامي يقدم خدمات مصرفية للأفراد في العالم ألا وهو بنك دبي الإسلامي بإجمالي أصول بلغت 207.5 مليارات درهم للسنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2012.

ثانياً: العديد من المصارف التقليدية تقدم منتجات مصرفية متوافقة مع الشريعة الإسلامية بنظام النوافذ الإسلامية، بجانب وجود شركات التمويل وشركات التأمين التعاوني أو التكافل.

ثالثاً: يدعم ذلك بيئة تنظيمية قوية فلقد أصدر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي قانونا منظما لأنشطة المصارف والمؤسسات المالية والشركات الاستثمارية الإسلامية هو القانون رقم (6) لعام 1985، بالإضافة إلى مبادرته بوضع حلول متوافقة مع الشريعة الإسلامية لإدارة السيولة فقد أصدر شهادات إيداع متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية قائمة على عقد بيع المرابحة في نوفمبر من العام 2010، تلى ذلك تطويره للآلية الجديدة يتم بموجبها منح تسهيل مرابحة مضمونة بهدف توفير مصدر للسيولة للمصارف الإسلامية.

رابعاً: لدى هيئة الأوراق المالية والسلع نظاما لإصدار وإدراج الصكوك الإسلامية والذي يجري حالياً تطويره وفق أفضل الممارسات العالمية.

تنافسية الصيرفة الإسلامية

 أجرى محمد عبد الحميد الفقي دراسة تقييمية بعنوان مبادرة دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي في تطوير الصناعة المالية الإسلامية أشار فيها إلى أن الصيرفة الاسلامية شوطا مهما نحو المنافسة مع النظام التقليدي من حيث مستوى نمو الأصول في كثير من الأوقات، وفي المقابل فإن من المرجح أن قطاع الصيرفة الاسلامية لم يستطع تحسين الأرباح الناتجة عن هذا النشاط والعوائد الاستثمارية..

إضافة إلى عدم قدرة القطاع على انتاج وفرز المزيد من الأصول وإضافة المزيد من العمليات التشغيلية التي تسهم بشكل مباشر في رفع الدخل التشغيلي، في حين أن ثقافة إدارة المخاطر مازالت تعاني ضعفا أيضا وتحتاج إلى المزيد من التطوير عليها لكي تصبح قادرة على منافسة القطاع المصرفي التقليدي..

وبالتالي فالتركيز حاليا حول أهمية إحداث تحول كبير على مستوى المعايير والضوابط والمخاطر وتنوع الخدمات التي يمكن تقديمها للجمهور والتي تتوافق وأحكام الفقه الاسلامي، وفي نفس الوقت تكون قادرة على تقديم حلول مناسبة للتمويل، وهذا شوط سوف تنجزه المبادرة بعالميتها من خلال محاورها الطموحة.

وأوضحت ورقة العمل أن مبادرة دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي تؤسس لدور فاعل للمجموعة العربية في تشكيل المنظومة الاقتصادية العالمية الجديدة، إذ بعد السقوط المدوى لمنظومة القطب الواحد، aفإن العالم يتجه نحو منظومة متعددة القطبية من المرجح أن تتكون من: دولة الدولار، ومنطقة اليورو، ومجموعة العشرين، ومجموعة بريكس، والمجموعة العربية، وقد أدركت ضرورة أن يكون للدول الناشئة والدول الصاعدة دور في صياغة المنظومة العالمية الجديدة لا أن تظل حكرا على الدول المتقدمة.