اعتبر منظمون للقمة العالمية للاقتصاد الإسلامي المقرر عقدها في دبي في شهر نوفمبر المقبل، أنها تمثل رافداً داعماً للاستراتيجية التي أعلنتها دبي أخيراً بخصوص تطوير الاقتصاد الإسلامي، وأوضحوا أنها ستكون حدثاً عالمياً يُعقد سنويا، وسوف يشارك فيها ممثلون حكوميون وشركات بارزة من القطاع الخاص والمؤسسات المالية الإسلامية، وقالوا ان القمة تنقل استراتيجية دبي إلى المستوى العالمي.
وفي هذا السياق، قال راسل هاورث عضو منتدب الشرق الأوسط وافريقيا، تومسون رويترز، ان تزامن انعقاد القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي مع إعلان حكومة دبي استراتيجيتها لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي من شأنه أن يجعل توقيت عقدها بمثابة توقيت مثالي.
حيث ستوفر القمة مجالاً أكثر رحابة واتساعا لمناقشة مختلف مبادرات ومحاور استراتيجية حكومة دبي بشكل مستفيض، وتُقدم في الوقت نفسة إمكانية مناقشة واستكشاف ما يتضمنه الاقتصاد الإسلامي، الذي تتجاوز قيمته 1.8 تريليون دولار، من فرص ضخمة، مشيراً إلى أن القمة سوف توفر إمكانية لمناقشة أوجه التحديات المختلفة لإقامة بنية تحتية للاقتصاد الإسلامي تتمتع بإمكانية الاستمرار والبقاء.
مؤكداً أن مختلف هذه الموضوعات والقضايا سوف تكون مطروحة للنقاش خلال انعقاد فاعليات القمة.
وشار إلى أن مشاركة «تومسون رويترز» في هذه القمة تعود إلى التأثيرات الضخمة للاقتصاد الإسلامي على الاقتصاد العالمي، وهو ما يجعلها في موقف يستلزم منها المشاركة من خلال إعداد البحوث والدراسات بما يساعد على نمو قطاع الاقتصاد الإسلامي، مشيراً إلى أن «تومسون رويترز» في موقع متميز يؤهلها لدعم مبادرة دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، التي تتسع تأثيراتها لتشمل العالم بأسره وليس فقط إمارة دبي.
مشاركة واسعة
وقال ان فاعليات القمة سوف تتضمن جلسات يشارك فيها ممثلون عن الحكومات، وان هناك مؤسسات حكومية عديدة سوف تشارك من ماليزيا وإندونيسيا والمغرب ومصر، وغيرها، ولفت إلى أن الحكومات تلعب دوراً مهماً في إثراء المناقشات المتعلقة بقضايا الاقتصاد الإسلامي.
بما يدفع إلى الأمام قدماً أجندة أعمال القمة، كما سيشارك في أعمال القمة الكثير من المؤسسات الإسلامية، مثل منظمة المؤتمر الإسلامي. ورأى راسل هاورث أن انعقاد القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي يمثل تدشيناً لحدث عالمي غير مسبوق، تتم في إطاره مناقشة قضايا من هذا النوع، حيث سوف يشهد مناقشات مستفيضة بشأن الركائز الست لاستراتيجية دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي،
وقال سيد فاروق مدير أسواق المال الإسلامية، تومسون رويترز، ان إعلان حكومة دبي مؤخراً استراتيجيتها بخصوص تطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي، يُعد بمثابة تأكيد على التزام إمارة دبي بالعمل على تطوير هذا الاقتصاد من منظور كلي وشامل يتجاوز مجال التمويل الإسلامي، وهو ما يؤشر الى إمكانية إطلاق مزيد من المبادرات في المستقبل، ولفت إلى أنه على الرغم من أن الاقتصاد الإسلامي ليس أمراً حديثاً، إلا أن رؤية حكومة دبي في تعامل مع قضايا تعد رؤية حديثه وغير مسبوقة.
مشيراً إلى أن الاستراتيجية التي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تثير قدراً كبيراً من الاهتمام، بالنظر إلى أن هذه المبادرة جمعت مجالات عديدة للاقتصاد الإسلامي ضمن إطار عمل استراتيجي.
كما أنها سلطت الضوء على الفرص التي تتيحها شعوب إسلامية يتجاوز عددها 1.6 مليار نسمة، فلدى هذه الشعوب احتياجات متفردة ومتميزة بحاجة لأن تلبى، كما أنها بحاجة إلى ممارسات ذات طبيعة متميزة تعكس أساليب الحياة التي تود أن تعيشها ضمن إطار العالم الإسلامي، مؤكداً أن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عبرت بصدق عن هذه الرغبات والاحتياجات والمطالب.
قضايا مهمة ورئيسية
ولفت سيد فاروق إلى أن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد تخص العالم بأسره وليس منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا بحسب، كما تخص شعوب العالم بمختلف أديانها وثقافاتها، وليس الشعوب الإسلامية فحسب، مشيراً إلى أن فاعليات وحوارات القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي، سوف تعكس حقيقة عالمية الاقتصاد الإسلامي، حيث ستشارك فيها شركات ومؤسسات من خارج العالم الإسلامي مثل «نستلة»، و«يونيليفر»، ولفت إلى أن هذه الشركات تنظر إلى كيفية الاستفادة من فرص الاقتصاد الإسلامي، وبالتالي، فهي تُثمن بقوة مشاركتها في فاعليات القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي لكي يكون في وسعها الحصول على المزيد من المعلومات والبيانات بشأن قطاعات ومجالات الاقتصاد الإسلامي.
الأغذية الحلال
وقال صالح عبدالله لوتاه العضو المنتدب لـ «الإسلامي للأغذية» ورئيس مجموعة عمل الصناعات الغذائية والمشروبات التابعة لغرفة دبي، إن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بجعل إمارة دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي، قد وضعت الإمارات على الطريق الصائب والصحيح نحو تأكيد دورها التاريخي في دعم الاقتصاد الإسلامي، ووصف الإعلان أخيراً عن مبادرات استراتيجية دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي بأنها خطوة صحيحة وصائبة، مشيراً إلى أن الوقت قد حان لأجل الانطلاق بقطاع الأغذية الحلال إلى مستوى آخر أكثر تقدماً وتطورا،
وأوضح صالح عبدالله لوتاه، أنه بإمكان إمارة دبي أن تلعب دوراً حيوياً ومهما في قطاع الأغذية الحلال، مشيراً إلى أن اضطلاع دبي بمسؤوليتها في مجال تطوير الاقتصاد الإسلامي ليس أمراً جديداً عليها، فهي صاحبة ميراث تاريخي غني بالمبادرات المعززة للاقتصاد الإسلامي، وحققت في هذا المجال قصب السبق بإطلاق بنك دبي الإسلامي، وهو أول بنك إسلامي على صعيد العالم، وبالتالي، فهي حققت الريادة في وضع مقاييس العمل المصرفي المتوافق مع أحاكم الشريعة الإسلامية، وأن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد تتعلق بالعالم بأسره، مشيرا إلى أن تحقيق هذه الرؤية يتطلب تآزر الشعوب الإسلامية مع بعضها، مع تمحور دورها في تسهيل الوصول إلى مواصفات ومعايير تحظى بتوافق الشعوب الإسلامية.
طلب متصاعد
وأكد صالح عبد الله لوتاه على أهمية الانطلاق بقطاعي التمويل الإسلامي والأغذية الحلال إلى مستوى آخر أكثر تقدماً وتطوراً، مشيراً إلى أن الوقت الحالي هو الوقت المثالي لدفع قطاع الأغذية الحلال نحو خطوة أخرى للأمام، بالنظر إلى وجود طلب متنام ومتصاعد على الأغذية الحلال، وهو أمر لا يخص قطاع الأغذية بمعناه الضيق، بل يرتبط بقطاعات أخرى، منها التمويل، والتعليم والسياحة، وبالتالي، فإن هذا القطاع يمس مختلف جوانب أنماط الحياة.
وقال ان إمارة دبي لن تقوم بوضع مواصفات للأغذية الحلال، بل ستقوم بدور المُسهل للتوصل إلى حد أدنى من المواصفات العالمية التي تحظى بالاتفاق من جانب الشعوب الإسلامية، وأقر بأن وضع هذه المواصفات مسألة تكتنفها الكثير من المصاعب والتحديات، بالنظر إلى الاختلافات القائمة في الآراء ووجهات النظر، مشيراً إلى أنه بالإمكان الوصول إلى حد أدنى من المعايير المتفق عليها من خلال التأكيد على أهمية توافر الشفافية الكاملة في التعامل مع المستهلكين.
وقال عبد الحميد إيفنز مدير تحرير القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي ان إعلان إمارة دبي أخيراً عن تطوير مركزين، أحدهما لاختبار المنتجات، والآخر لمنح شهادات المطابقة، من شأنه أن يعالج التحديات التي تواجه قطاع الأغذية الحلال على الصعيد العالمي.
وأوضح أن قطاع الأغذية الحلال يحوي الكثير من المقومات الداعمة للنمو خلال السنوات المقبلة، مشيراً إلى أن التحدي البارز الذي يواجه نمو هذا القطاع يتمثل في غياب الأطر التنظيمية والمواصفات الواضحة والإجراءات الرقابية، فضلاً عن غياب الإجراءات والمواصفات الواضحة فيما يتعلق بمنح منتجات الحلال شهادات المطابقة للمواصفات.
وقدر قيمة واردات الدول الإسلامية من الأغذية بأنها تصل إلى 126 مليار دولار، مشيراً إلى أن حصة واردات دول مجلس التعاون الخليجي من إجمالي واردات الأغذية للدول الإسلامية، تصل إلى 83 مليار دولار، والمتوقع ان تبلغ 160 مليار دولار بحلول العام 2017، مؤكداً أن هناك عوامل كثيرة مؤثرة على قطاع الأغذية في الدول الإسلامية، وهي ترتبط بأنماط التدفقات التجارية لمنتجات الأغذية الحلال.
وأوضح أن بروز قطاع السفر والسياحة كأحد القطاعات المهمة ضمن الاقتصاد الإسلامي يعود إلى تزايد نصيب الدول الإسلامية في التدفقات السياحية العالمية، وأفاد بأن قيمة قطاع السياحة والسفر في الدول الإسلامية بلغت خلال العام 2012 نحو 126 مليار دولار، مشيراً إلى أنه مازال هناك قدر كبير من الالتباس بشأن دلالات ومعاني مفهوم السياحة الحلال.
وقال هاني لاشين مدير عام مجموعة فنادق الجوهرة إن الفندقة الحلال تعتمد أساساً على توافر عامل الثقة بين الفندق وعملائه من خلال التأكيد على عنصري الجودة والشفافية، مشيراً إلى أن استخدام الفنادق لتعبيرات تتعلق بالحلال مسألة على درجة عالية من الحساسية، نظراً لمدلولاتها الدينية، وأكد أن المسافرين المسلمين بحاجة إلى حد أدنى من المقاييس التي ينبغي توافرها في الفنادق، والتي تتوافق مع معتقداتهم الدينية.
استهلاك الأغذية
قال عبد الحميد إيفنز: «يشتمل الاقتصاد الإسلامي على قطاعين بارزين ورئيسيين، أولهما يتعلق بقطاع الأغذية الحلال، الذي تبلغ قيمته السنوية نحو 685 مليار دولار، فيما يتعلق القطع الثاني بالسياحة والسفر، مشيراً إلى أن صعود الطبقة الوسطى في الدول الإسلامية قد أحدث الكثير من التغييرات في الأنماط الاستهلاكية فيما يتعلق باستهلاك الأغذية، وتغيرت كذلك التطلعات والاحتياجات، ولفت إلى أن قطاع الأغذية يتضمن الكثير من الأطراف المشاركة والفاعلة كالمصدرين والمستوردين والمستهلكين والمنتجين».

