أكد عبدالرحمن سيف الغرير، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي وعضو اللجنة العليا لتطوير الاقتصاد الإسلامي، أن دبي تساهم بقوة في صياغة مستقبل الاقتصاد الإسلامي عالميا، مشيراً إلى أن دبي تمتلك العديد من المزايا التي تجعل منها لاعباً أساسياً في مجال الاقتصاد الإسلامي.
وأضاف الغرير، في حوار مع ـ "البيان الاقتصادي"، إن الاقتصاد الإسلامي ليس مرحلةً عابرة من مراحل الاقتصاد التقليدي، بل هو نموذجٌ يشمل جميع جوانب الحياة الاقتصادية، ويوفر بديلاً مثالياً لاقتصاد ناجحٍ ومستدام.
وقال إن القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي، التي سوف تنظمها الغرفة في يومي 25 و26 نوفمبر المقبل، تعتبر الأولى من نوعها عالمياً، وتشكل جزءاً أساسياً من جهود تحقيق رؤية "دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي"، وأنها خطوة أساسية نحو توطيد مكانة دبي العالمية في الاقتصاد الإسلامي، وسوف تظهر للعالم التزام دبي برؤيتها في هذا المجال.
وأشاد الغرير برؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، القائمة على ترسيخ مكانة دبي كعاصمةٍ عالمية للاقتصاد الإسلامي، وبالخطة الاستراتيجية التي أطلقها سموه أول من أمس لتطوير الاقتصاد الإسلامي.
وأضاف: كل المؤشرات، تؤكد أهمية الاقتصاد الإسلامي، وصواب رؤيتنا، حيث إن إجمالي الناتج المحلي للاقتصادات الإسلامية يبلغ أكثر من 8 تريليونات دولار أميركي، ويبلغ سوق الصناديق المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية أكثر من 10 تريليونات دولار.
كما يقدر حجم سوق الأغذية الحلال بحوالي 685 مليار دولار، ويقدر السوق العالمي لسفر المسلمين من أجل الترفيه بحوالي 126 مليار دولار. مما يجعل الاقتصاد الإسلامي هو مستقبل الأعمال، ونحن نتطلع لأن نكون رواد مستقبل الأعمال ونواته وقلبه النابض.
مشيراً إلى أن الإمارات شكلت وجهة رئيسية عالمية للسياح المسلمين حيث تصدرت القائمة بتوقعات أن يبلغ معدل النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي لقطاع السياحة الإسلامية بالدولة للفترة 2013-2023 حوالي 5.1 %، تليها ماليزيا وتركيا وسنغافورة وروسيا وفرنسا.
وأكد الغرير دعم الغرفة لتأسيس "مركز دبي العالمي للتحكيم في التمويل الإسلامي"، حيث يمكن لهذا المركز في حال تأسيسه أن يشكل النافذة الإسلامية لمركز دبي للتحكيم الدولي، الذي يعتبر إحدى المبادرات الرئيسية الناجحة لغرفة دبي. وفيما يلي نص الحوار:
القمة العالمية
ما الأهداف التي تسعى غرفة دبي لتحقيقها من خلال تنظيمها القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي في نوفمبر المقبل؟
القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي التي ستنظم في يومي 25 و26 نوفمبر المقبل، هي الأولى من نوعها عالمياً، وتشكل جزءاً أساسياً من جهود تحقيق رؤية "دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي"، وسوف تساهم بقوة في صياغة مستقبل الاقتصاد الإسلامي نظراً لنوعية الحاضرين والمتحدثين والنقاش البنّاء الذي سيجري على امتداد يومي القمة حول الفرص والتحديات والمبادرات، وتقدير المتميزين بإطلاق جوائز الاقتصاد الإسلامي.
ونحن على ثقة بأن القمة ستكون خطوة أساسية نحو توطيد مكانة دبي العالمية في الاقتصاد الإسلامي الذي يمتلك قاعدةً استهلاكية واسعة مع بلوغ الكثافة السكّانية للمسلمين حوالي 1.6 مليار شخص، باعتبارها المنصة التي تظهر للعالم التزام دبي برؤيتها في أن تكون عاصمةً للاقتصاد الإسلامي.
أهمية الاقتصاد الإسلامي
كيف ترون أهمية الاقتصاد الإسلامي بالنسبة لإمارة دبي؟
الاقتصاد الإسلامي ليس مرحلةً عابرة من مراحل الاقتصاد التقليدي، بل هو نموذجٌ اقتصادي يشمل جميع جوانب الحياة الاقتصادية، ويوفر بديلاً مثالياً لاقتصاد ناجحٍ ومستدام.
ولم تكن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، القائمة على ترسيخ مكانة دبي كعاصمةٍ عالمية للاقتصاد الإسلامي بعيدةً عن هذا الواقع، بل جاءت في الوقت الملائم لأن دبي تمتلك كل المقومات لتتبوأ هذه المكانة.
وكما هو معلوم فإن تأسيس عاصمة عالمية بحاجة إلى جهودٍ واسعة النطاق ومنظومة متكاملة عبر مختلف القطاعات، ونحن في دبي نمتلك هذه المقومات التي تشمل الرؤية والقيادة والقوانين والأنظمة والبنية التحتية وآليات التواصل والمعرفة والموهبة والابتكار إضافة إلى الثقافة والفنون والتمويل والتجارة والأعمال.
والعامل الأهم هو وجود الإرادة بالتميز، لأننا قادرون على ان نكون عاصمةً للاقتصاد الإسلامي.
وإذا نظرنا على سبيل المثال إلى بعض المؤشرات، سوف نجد أنها تؤكد اهمية الاقتصاد الإسلامي، وصواب رؤيتنا، حيث إن إجمالي الناتج المحلي للاقتصادات الإسلامية يبلغ أكثر من 8 تريليونات دولار، ويبلغ سوق الصناديق المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية أكثر من 10 تريليونات دولار.
كما تقدر سوق الأغذية الحلال بحوالي 685 مليار دولار، ويقدر السوق العالمي لسفر المسلمين من أجل الترفيه بحوالي 126 مليار دولار. أي بإيجاز، الاقتصاد الإسلامي هو مستقبل الأعمال، ونحن نتطلع لأن نكون رواد مستقبل الأعمال ونواته وقلبه النابض.
ترسيخ مكانة دبي
ما هي الركائز التي ترسخ مكانة دبي كعاصمة للاقتصاد الإسلامي؟
التخطيط أساس النجاح، ونحن مدركون أهمية التخطيط والتطبيق الناجح حيث نتطلع بالتعاون مع جميع الدوائر والجهات المعنية إلى البناء على الركائز التي وضعناها للنهوض بالاقتصاد الإسلامي. و
قد أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الخطة الاستراتيجية لتطوير الاقتصاد الإسلامي والقائمة على سبعة توجهات وهي جعل دبي المرجع العالمي والمركز الرئيسي للتمويل الإسلامي بجميع ادواته، والمركز الرئيسي لصناعات الأغذية والمنتجات الحلال والاسم الموثوق في اعتمادها، والوجهة المفضلة للسياحة العائلية، والمنصة الرئيسية للتجارة الإلكترونية الإسلامية وصناعات المحتوى الرقمي الإسلامي، والعاصمة العالمية للتصميم والإبداعات الإسلامية، والمركز والمرجع المعرفي والتعليمي والبحثي في مجالات الاقتصاد الإسلامي كافة، والمركز المعتمد لمعايير الاقتصاد الإسلامي وإصدار الشهادات.
الميزات التنافسية
ما الذي يعطي دبي الأفضلية لتكون عاصمة الاقتصاد الإسلامي ؟
لا يخفى على الجميع أن دبي تمتلك العديد من المزايا التي تجعل منها لاعباً أساسياً في مجال الاقتصاد الإسلامي، وتشمل هذه المزايا الموقع الاستراتيجي الهام كبوابة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والقدرة على جذب رؤوس الأموال والكفاءات من الموارد البشرية، والشراكة الناجحة بين القطاعين العام والخاص، والكفاءة العالية لقطاع الخدمات اللوجستية بالإضافة إلى عوامل أخرى أبرزها كونها مركز جذبٍ رئيسي للسياح والترفيه العائلي، مضافاً إليها إطلاق رؤية دبي لجذب 20 مليون سائح بحلول العام 2020.
ولا تقتصر المزايا على ذلك، فدبي تحوي أبرز العلامات التجارية العالمية، وتشهد نمواً متزايداً في أسواق السلع الكمالية، وفيها قاعدة عالمية للبيع بالتجزئة، وهي مركز منطقة الأزياء الجديدة، بالإضافة إلى قدرتها على جذب أبرز الجامعات لفتح فروع محلية.
ولا يخفى على الجميع ان وجود أكثر من 200 جنسية مختلفة تعيش وتعمل في دبي، يعطي الإمارة ميزة قل نظيرها في سائر أنحاء العالم. وفي حال فوز دبي باستضافة معرض اكسبو 2020، فإن ذلك سيعطينا دفعة قويةً إلى الأمام، ويفتح لنا آفاقاً واسعة في فرص الاقتصاد الإسلامي.
تحديات تواجه القطاع
ما هي التحديات التي تواجه قطاعي التمويل الإسلامي والأغذية الحلال؟
تبرز تحديات عديدة في قطاع التمويل الإسلامي ينبغي الاهتمام بها وتذليلها مثل غياب المعايير الموحدة للحوكمة والتشريعات واللوائح، وعدم الوصول إلى العملاء غير المسلمين إضافة إلى انخفاض مستوى الوعي لدى العملاء، وضرورة تثقيفهم بفوائد وجدوى التمويل الإسلامي.
وتبرز تحديات خاصة بسوق المنتجات الحلال مثال غياب الوعي حول شهادات المصادقة على المنتجات الحلال وعلاماتها التجارية، وعدم وجود تدريب للمهنيين، وقلة المعلومات حول الشركات المنتشرة العاملة في مجال الأغذية الحلال، إضافة إلى الاختلاف حول معايير الحلال وتبنيها من قبل جهات مختلفة، وربط سوق الحلال بالاتجاهات الأخلاقية العالمية للاستهلاك، وتوفير الخدمات لشرائح أكبر في السوق الحلال مثل السفر والأزياء والإعلام. وكل هذه التحديات سيتم مناقشتها لإيجاد حلول لها.
نمو سوق السفر الحلال في الإمارات
تشمل السياحة الحلال تقديم خدمات سياحية تتماشى مع الأعراف الإسلامية تتجسد في العديد من الأنشطة مثل التسوق والرياضة والأطعمة والخدمات الطبية وخدمات الفنادق والمنتجعات.
وبحسب بيانات المجلس العالمي للسفر والسياحة لتوقعات نمو قطاع السياحة، شكلت الإمارات وجهة رئيسية عالمية للسياح المسلمين حيث تصدرت القائمة بتوقع بلوغ معدل النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي لقطاع السياحة الإسلامية في الدولة للفترة 2013-2023 حوالي 5.1 %، تليها ماليزيا وتركيا وسنغافورة وروسيا وفرنسا.
وحسب الدراسات التي أجريت في نهاية العام 2011، فإن السعودية والكويت وسلطنة عمان وباكستان ومصر وقطر هي الدول التي يشكل مواطنوها العدد الأكبر من نزلاء فنادق دبي، وهذه الدول تعد من المصادر الهامة للسياحة الحلال في الإمارات مستقبلاً.
ولذلك تحث غرفة دبي الشركات الإماراتية على التسويق النشط للمنشآت السياحية الحلال وسط العملاء المحتملين حول العالم، كما يمكن للشركات الإماراتية تحسين انتشار علاماتها التجارية بحصولها على شهادة حلال لمنتجاتها وذلك لاستخدامها في تسويق خدمات السياحة الحلال إلى جمهور عالمي أوسع، وتعزيز مكانة الإمارات كمركزٍ عالمي للسياحة الحلال.
5 % النمو السنوي المتوقع لقطاع الأغذية الحلال في العالم
يبلغ معدل النمو المتوقع لقطاع الأغذية الحلال نسبة تتراوح بين 3 5 % سنوياً، وهي نفس وتيرة نمو قطاع الغذاء العالمي.
وفي هذا السياق ينصح عبدالرحمن سيف الغرير، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي وعضو اللجنة العليا لتطوير الاقتصاد الإسلامي، الشركات الإماراتية، التي تسعى لزيادة حصتها من تجارة الأغذية الحلال، بأن تبادر للتصدير إلى أسواق جديدة مما يساعدها على توسيع أعمالها، وخاصة الأسواق التي لديها إمكانيات كبيرة مثل الأسواق الآسيوية والأفريقية.
أسواق الدول الغربية
وأشار الغرير إلى أن أعداد المسلمين في الدول الغربية تشهد زيادة ملحوظة، مما انعكس في نمو الطلب في هذه الأسواق على المنتجات الحلال، والتي يمكن للشركات الإماراتية استهدافها وتصدير منتجاتها إليها. وقال: يجب على الشركات الإماراتية الابتكار في منتجاتها الحلال واللجوء إلى حلول مبتكرة لتسويق منتجاتها مع الحفاظ على الجودة.
كما أن حصول الشركات الإماراتية على شهادة حلال يسهم في انتشار علاماتها التجارية.
مساعدة أعضاء الغرفة
وحول الجهود التي تبذلها الغرفة لمساعدة أعضائها على تبني الممارسات الإسلامية للأعمال، قال الغرير: تقوم الغرفة حالياً بإعداد الدراسات حول الفرص والتحديات والحلول في مجال الاقتصاد الإسلامي، وذلك لمساعدة أعضائها الذين تخطى عددهم 150 ألف عضو، وهناك دراسات نجريها لتطوير منتجات التمويل الإسلامي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تشكل اكثر من 90 % من إجمالي الشركات العاملة في الإمارة.
كما نقوم بالتعريف والترويج لمعايير ومقاييس المنتجات الحلال وخاصةً اللحوم لأن ذلك قد ينعكس إيجاباً على تجارة اللحوم الحلال في دبي.
وهناك أفكار ندعمها بخصوص تأسيس مركز دبي العالمي للتحكيم في التمويل الإسلامي، حيث يمكن لهذا المركز في حال تأسيسه أن يشكل النافذة الإسلامية لمركز دبي للتحكيم الدولي، الذي يعتبر أحد المبادرات الرئيسية الناجحة لغرفة دبي.
استراتيجية
أهداف غرفة دبي في المرحلة المقبلة
تعمل غرفة تجارة وصناعة دبي على جذب أبرز الشركات العالمية إلى الإمارة، وحضها على تأسيس فروع لها في الإمارة للتوسع في أسواق المنطقة.
وتعزز الغرفة من حضورها في مجتمع الأعمال من خلال رفع مستوى التواصل بين القطاع الخاص والحكومة لتعزيز تنافسية بيئة الأعمال في دبي، وتعزيز تواصلها مع مجتمع الأعمال والتعرف على التحديات التي تعيق نمو الأعمال، وطرح حلولٍ ووضع توصياتٍ لمعالجة تحديات بيئة الأعمال، وإعداد تقارير متابعة دورية للجهات المعنية.
وقطعت الغرفة شوطاً كبيراً في تعزيز مكانتها المرجع الأول لمجتمع الأعمال في دبي، وواكبت منذ عام 1965 نمو وتطور الإمارة، وقد طورت الغرفة خدماتها ومبادراتها لتواكب المتغيرات والتطورات في بيئة العمل.
وأطلقت الغرفة مؤخراً استراتيجيةً جديدةً تركز على تعزيز تنافسية مجتمع الأعمال، وتحفيز النمو الاقتصادي بالإمارة والترويج لها عالمياً. فشرعت في افتتاح مكاتب تمثيلية خارجية تكون نافذةً لمجتمع أعمال دبي في الأسواق الخارجية، وتروج لدبي في الأسواق العالمية.
حدث
محاور القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي
تنظم غرفة تجارة وصناعة دبي القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي في يومي 25 و26 نوفمبر المقبل، بالتعاون مع تومسون رويترز، بهدف تبادل الخبرات والمعرفة حول الفرص والقطاعات والتحديات في مجالات الاقتصاد الإسلامي، والمساهمة في فهم القاعدة العالمية الاستهلاكية للمسلم، وتحديد التحدّيات الأساسية التي تؤثّر على نمو كلّ من القطاعات الاقتصادية الاسلامية ومعالجتها، بالإضافة إلى العمل على توحيد المعايير وبناء القدرات في مختلف القطاعات، والتحوّل إلى منصّة ابتكارية للاقتصاد الإسلامي.
وأوضح عبدالرحمن سيف الغرير، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي وعضو اللجنة العليا لتطوير الاقتصاد الإسلامي، أن القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي سوف تناقش ستة محاور رئيسية لقطاع الاقتصاد الإسلامي؛ وهي التمويل الإسلامي، والأغذية الحلال، وأنماط الحياة الحلال، والسفر العائلي، وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى محور البنية التحتية للاقتصاد الإسلامي.


