أكد خبراء في الاقتصاد الإسلامي أن إطلاق سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، جائزة الاقتصاد الإسلامي يعزز من مكانة دبي كنموذج قائد على مستوى العالم لهذا القطاع الحيوي، كما أنه يضع مبادرة "دبي عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي" على الطريق السريع نحو العالمية، لافتين إلى أن إطلاق الجائزة في 14 فئة يؤكد تكامل وارتباط قطاعات الاقتصاد الإسلامي وأهمية الابتكار والجودة لإطلاق العمل الإسلامي نحو العالمية.

وذكر الخبراء في تصريحات لـ"البيان الاقتصادي" أن تقييم المرشحين من خلال أربعة مجالات، هي الابتكار والتأثير الاجتماعي وقصص نجاحات ملهمة ونطاق التأثير الجغرافي، من شأنه دعم نشاط البحث العلمي والأكاديمي في هذا القطاع وإلهام المؤسسات المالية على مستوى العالم.

تعزيز مكانة دبي

وقال الدكتور عبدالستار أبو غدّة، رئيس مجلس الإدارة والهيئة الشرعية في شركة منهاج للاستشارات المالية الشرعية، إن إطلاق الجائزة يشجع على كشف المزيد من الحلول والمحاسن، التي يجلبها العمل الاقتصادي الإسلامي على المجتمعات في العالم، .

ويدعم مكانة دبي عالمياً في الاقتصاد الإسلامي، خصوصاً وأن العديد من مراكز المال الرئيسية في العالم تبدي حماساً كبيراً للاستفادة من مكونات الاقتصاد الإسلامي، كالصكوك وصناعة الأغذية الحلال وغيرها، مضيفاً أن الجوائز ستكون لبنة ضرورية على طريق رسم وتوحيد معايير العمل الاقتصادي الإسلامي على مستوى المنطقة والعالم.

حافز للباحثين

وأضاف أبو غدّة: تلك الجوائز ستكون حافزاً كبيراً للباحثين كي يظهروا للعالم ما في الفقه والشريعة الإسلامية من محاسن، ومن اهتمام بالجوانب المعيشية التي تعود بالنفع على الفرد والمجتمع، ونرجو أن يتعاون الباحثون في هذا المجال حتى تؤتي هذه الجوائز ثمارها.

وأفاد أن كلاً من الجوائز في الفئات الأربع عشرة في الاقتصاد الإسلامي سيكون لها مواصفات وشروط ومواعيد لتسليم الأبحاث، مشيراً إلى أن معايير الابتكار والجودة أصبحت مألوفة، فهناك جائزة البنك الإسلامي للتنمية، وجوائز لجهات أجنبية، فالقائمون على هذه الجائزة سيستأنسون بهذه الشروط ويضعون معايير موضوعية للتأكد من جودة الأبحاث في الاقتصاد الإسلامي.

والتي سيتمخض عنها تطوير منتجات في التمويل والتكافل الإسلامي وصيغ الاستثمار ووضع أسس للتحقق من صناعة الأغذية الحلال، لافتاً إلى أن ممثلاً عن المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب التابع للبنك الإسلامي للتنمية، ومقره مدينة جدة في المملكة العربية السعودية، سيكون ضمن لجنة حكام الجائزة.

معيار عالمي رئيسي

وفي السياق ذاته قال الدكتور سيّد فاروق، الرئيس العالمي لأسواق رأس المال الإسلامية في تومسون رويترز، إحدى الجهات المشرفة على عقد القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي في دبي، إن الجائزة تعزز مبادرة دبي عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي المدعومة برؤية حكومة الإمارة القادرة على تحديد المتغيرات الحاصلة على مسرح الاقتصاد العالمي.

وأفاد فاروق أن إطلاق الجائزة بشكل سنوي سيكون بمثابة معيار عالمي رئيسي وهدف يتطلع إليه الباحثون والعاملون في قطاع الاقتصاد الإسلامي، وأضاف: الاقتصاد الإسلامي يدعم تقدم الشعوب ومفاهيم العدالة والمساواة في المجتمعات، وهذا سيتم النظر إليه في عملية تقييم الفائزين بجائزة الاقتصاد الإسلامي.

وستتشكل لجنة التحكيم من عشرة أشخاص من الإمارات والعالم معروفون بخبرتهم في الاقتصاد الإسلامي، كل في مجاله، وسيقومون بمراجعة المرشحين وتقييمهم من خلال أربعة مجالات، هي الابتكار والتأثير الاجتماعي وقصص نجاحات ملهمة ونطاق التأثير الجغرافي، وسيتم تقييم المرشحين بنقاط من عشرة في كل من تلك المجالات. وأعتقد أن دبي من خلال تلك الجوائز ستقوم بتحديد الرواد في مجالات الاقتصاد الإسلامي.

تكريم 14 فئة

من جانبه قال الدكتور منصور العور، رئيس جامعة حمدان بن محمد الإلكترونية، إن إطلاق جائزة الاقتصاد الإسلامي في 14 فئة يؤكد التكامل والارتباط في قطاعات الاقتصاد الإسلامي، مشيراً إلى أن البحوث الإسلامية، التي ستقدم من خلال الترشح للجائزة، تدعم بناء اقتصاد إسلامي قائم على المعرفة في دبي، وتشجع على التبادل المعرفي والتفاعل الحضاري مع المختصين بالاقتصاد الإسلامي من جميع دول العالم.

وأضاف: دبي دائماً سباقة في أي مشروع تتبناه، وهي تستفيد في خبرتها المتراكمة في العمل الاقتصادي الإسلامي، الذي يمتد إلى أكثر من 35 عاماً، وأعتقد أن الجائزة ستدعم تحديد معايير الجودة والتميز، واللذان يعتبران من أساسيات تطوير أي من قطاعات الاقتصاد الإسلامي، وبالتالي ستضع تلك الجوائز مبادرة "دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي" على الطريق السريع نحو العالمية.

تحفيز رواد الأعمال

وأشار العور إلى أن جائزة الاقتصاد الإسلامي لن تحفز رواد الأعمال الجدد فحسب، بل أيضاً أصحاب الخبرة الطويلة في القطاع، وستضع المصارف الإسلامية في الدولة والمنطقة على الخارطة الإسلامية. وأضاف: في السابق كانت مؤسسات العمل الاقتصادي الإسلامي تعمل ضمن أطرها المحلية، ولكن الجوائز على مستوى العالم ستطلق هذه المؤسسات إلى العالمية.

وأضاف: هناك نقص في البحث العلمي المتعلق بالاقتصاد الإسلامي، الذي اقتصر على علماء الدين في السابق فقط، وأعتقد أن جائزة الاقتصاد الإسلامي تدعم نشر الوعي الصحيح في المجتمع حول الاقتصاد الإسلامي لأنها ستكون قائمة على البحوث، ونحن في جامعة حمدان الإلكترونية سندعم تلك المبادرة بكل ما أوتينا من إمكانات أكاديمية، من خلال تطوير كوادر إدارية ومهنية عالية الكفاءة، وقادرة على مواكبة التطورات السريعة في هذا القطاع الحيوي.

قيادة دبي للقطاع

من جانبه قال عبدالحميد إيفانز، مؤسس شركة "إمارات" لاستشارات الحلال ومقرها لندن، إن جائزة الاقتصاد الإسلامي تعتبر خطوة استراتيجية مهمة لأنها تدعم قيادة دبي لقطاع الاقتصاد الإسلامي في العالم، خصوصاً وأن الإمارة السباقة في التميز في جميع القطاعات، والتي تتمتع بتأثير كبير على الأسواق العالمية، هي من سيمنح تلك الجوائز.

وأفاد أن الجائزة تعطي مزيداً من الدعم للقمة العالمية للاقتصاد الإسلامي التي ستنظمها غرفة تجارة وصناعة دبي، والمقرر عقدها في دبي خلال يومي 25 و26 نوفمبر المقبل. مشيراً إلى أن تحديد الجوائز في 14 فئة يساعد على تحديد ملامح الاقتصاد الإسلامي بشكل علمي وبحثي، خصوصاً وأن بعض مجالات الاقتصاد الإسلامي عانت لوقت طويل من ندرة البيانات الدقيقة.

أصحاب أفضل الحلول

وأكد محمد مصبح النعيمي، الرئيس التنفيذي لمجموعة شركات "موارد للتمويل"، أن إطلاق الجائزة يتم لتكريم رواد الأعمال أصحاب أفضل الحلول المبتكرة عالمياً والمتوافقة مع معايير الاقتصاد الإسلامي.

ومن شأن الجائزة من تلك الزاوية الدفع بالتفكير العلمي لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي، بهدف توفير منتجات تتوافق مع الشريعة الإسلامية، وإيجاد نظريات جديدة تخدم الاقتصاد الإسلامي، وتستطيع القضاء على أية مشكلات قد تؤثر سلباً على مشاريع مؤسسات الاقتصاد الإسلامي كالبنوك وغيرها.

وأشار إلى أن إطلاق هذه الجائزة يؤكد اهتمام قيادات الدولة ونظرتهم الثاقبة لرعاية الصيرفة والمالية الإسلامية بالدولة، بتكريم كل من يساهم في إثراء مسيرة الاقتصاد والمالية الإسلامية بمساهمات فكرية أو مبادرات علمية وعملية، أو أية إبداعات وإضافات نوعية تخدم صناعة المالية الإسلامية.

تطوير جميع القطاعات

ومن جانبها قالت رحاب لوتاه، نائب رئيس مجلس إدارة منتدى رواد الأعمال بدبي، إن جائزة الاقتصاد الإسلامي من شأنها تطوير جميع قطاعات الاقتصاد الإسلامي، والتي تغطي الخدمات المالية الإسلامية، والصناعات الحلال وغيرها من القطاعات المتعلقة بأنماط الحياة المختلفة.

وأشارت إلى أن المصرفية الإسلامية تعتبر الدعامة الأساسية للاقتصاد الإسلامي المتنامي، ويمثل نموها تطوراً مهماً في الممارسات الأخلاقية المعمول بها في القطاع المصرفي العالمي للشركات والأفراد من المسلمين وغير المسلمين على حد سواء، لافتة إلى أنه وبينما يواصل هذا القطاع نموه، فبإطلاق الجائزة سيتم التعرف على رواد الابتكار الذين يديرون دفة هذه الصناعة إلى الأمام، ليكونوا مثالاً يحتذى به في تطبيق ممارسات مُثلى جديدة.

والتي يمكن لها أن تُلهم المؤسسات المالية على مستوى العالم، لافتة إلى أن الجائزة ستعمل على تطوير مفاهيم جديدة في قطاع المال والأعمال المصرفية، فإطلاق الجائزة سيدفع بالمهنية المصرفية الإسلامية للتميز والإبداع.

ومن جهته قال رجل الأعمال عبدالمنعم بن عيسى السركال، رئيس مجلس إدارة منتدى رواد الأعمال بدبي، إن إطلاق الجائزة سيسهم إسهاماً كبيراً في تطوير الفكر الاقتصادي الإسلامي، والذي يعد إحدى أهم دعامات بناء المجتمع الإسلامي، مؤكداً أن الجائزة ستكون عامل دعم وارتقاء بالبحث العلمي في مجال الدراسات الاقتصادية الإسلامية، لافتاً إلى أن الجائزة ستسهم أيضاً في إيجاد الحلول لكل المشكلات الاقتصادية التي يمكن أن تواجهها المجتمعات الإسلامية في أي دولة.

وأضاف: إن إطلاق الجائزة يعزز دور كل قطاعات الاقتصاد الإسلامي، ويؤكد الإيمان الوثيق بتحقيق حلمنا بأن تكون "دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي"، وتوحيد الرؤى واستكشاف مجالات العمل المستقبلية من أجل تطوير هذا القطاع بمختلف مساراته.

 مفهوم الاقتصاد الإسلامي

ما زال مفهوم الاقتصاد الإسلامي بحاجة للتوضيح، فالعديد من الاقتصاديين يربطون الاقتصاد الإسلامي بنشاط الصيرفة والتمويل فحسب، في حين أن الاقتصاد الإسلامي أكبر من ذلك بكثير، ويوضح عبدالحميد إيفانز، مؤسس شركة "إمارات" لاستشارات الحلال أن الاقتصاد الإسلامي يشمل جميع المستهلكين، ويقول: التوافق مع الشريعة ليس العامل الوحيد الذي يدفع هذا القطاع.

وهناك حاجة لدراسة أسواق الطلب الاستهلاكي كذلك، والاقتصاد الإسلامي يضم إلى جانب الصيرفة الإسلامية صناعات متعددة، ويقوم على أسس كالمعايير والابتكار، وهو يعالج حتى مشكلات البطالة من خلال دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة المسؤولة عن توظيف أعداد كبيرة من اليد العاملة.