دعا عيسى الغرير عضو اللجنة الاستشارية الدولية للمنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي ونائب رئيس شركة الغرير للاستثمار في الدولة إلى ضرورة التعاون وتوحيد الجهود بهدف توحيد معايير واضحة لصناعة التمويل والصيرفة الإسلامية في الدولة .
و قال الغريرإنها ستسهم بشكل كبير في نمو التمويل الإسلامي من جهة وإبرازه إلى الساحة العالمية بشكل أكبر خصوصاً مع نمو الطلب العالمي على منتجات التمويل الإسلامي من جهة وتنامي فرص الإمارات في استضافة إكسبو 2020، مؤكداً على أن دبي قادرة على أن تكون نموذجاً لهذه الصناعة كما كانت الإمارة سباقة في العديد من المجالات الاقتصادية منذ أن كانت حاضنة لأول بنك دبي الإسلامي في 1976.
وأكد في ذات الوقت انه سيتم ترشيح دبي لاستضافة المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي في دورته العاشرة وذلك اثناء اقامة دورته التالية في لندن الشهر المقبل.
جاء ذلك على هامش مؤتمر صحفي في دبي أمس مخصص للإعلان عن المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي التاسع والذي يقام في العاصمة البريطانية لندن بين يومي 29 31 أكتوبر 2013 تحت شعار: "عالم في طور التغيير وعلاقات جديدة".
وتوقع خبراء في التمويل الإسلامي خلال المؤتمر نمو حجم التمويل الإسلامي بنسبة 10% في الإمارات بنهاية 2013، مشيرين إلى أن حصة الأصول الإسلامية تصل اليوم إلى حوالي 1.3 تريليون دولار أي ما نسبته حوالي 1.4% من حجم الأصول المصرفية في العالم البالغة 94.3 تريليون دولار .
وأن تلك الأصول مرشحة للارتفاع بشكل كبير خصوصاً في ظل التوقعات بنمو سوق التمويل الإسلامي الذي من المتوقع أن يصل حجمه إلى 2.6 تريليون دولار أميركي (حوالي 9.5 تريليونات درهم) بحلول عام 2017 فيما تسهم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا بجزء كبير من هذا النمو.
وأضاف الغرير خلال المؤتمر: "نتطلع إلى رؤية ومبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بتحويل إمارة دبي لعاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي التي ستؤدي إلى تطوير اقتصاد إسلامي متكامل يمتد إلى صناعة التمويل والحلال والتمويل وحتى الضيافة ويساهم في إبراز المنتجات الإسلامية بشكل أكبر إلى الواجهة خصوصاً مع انتقال الثقل الاقتصادي نحو الشرق.
وأعتقد أن دبي قادرة أن تكون نموذجاً لهذه الصناعة كما كانت سباقة في كثير من المجالات الاقتصادية وبرهنت قدرتها على مواكبة مراكز عالمية أخرى في العالم. كما نعتقد أن نجاح الإمارات في استضافة إكسبو 2020 سيؤدي إلى حدوث نمو في كافة القطاعات الاقتصادية في الدولة ويمكّن دبي من وضع التمويل الإسلامي في الواجهة."
نمو الصيرفة
وأفاد الغرير أن العمل على توحيد المعايير في قطاع التمويل الإسلامي سيساعد البنوك على تحسين استراتيجيتها وأداء حتى تتمكن من منافسة التمويل التقليدي بشكل أفضل من جهة، وتعزيز نمو الصيرفة الإسلامية ودمجها على نحو أفضل مع الاقتصاد العالمي، خصوصاً مع تحسن ملامح الأطر القانونية والتنظيمية والمالية لهذه الصناعة الهامة التي من المتوقع أن تخدم أكبر عدد من المسلمين حول العالم في السنوات القادمة.
وبحسب تقرير "تحقيق القيمة الأمثل عبر التمويل الإسلامي" لشركة "برايس ووترهاوس كوبرز" فقد شهد سوق التمويل الإسلامي العالمي نمواً سنوياً مركباً بنسبة 23% لتتجاوز قيمته 1.2 تريليون دولار أميركي (نحو 4.4 تريليونات درهم)، ومن المتوقع أن يصل إلى 2.6 تريليون دولار أميركي (حوالي 9.5 تريليونات درهم) بحلول عام 2017 فيما تسهم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا بجزء كبير من هذا النمو.
وتسعى العاصمة البريطانية لندن إلى تعزيز دورها كمركز غربي للتمويل الإسلامي مع وصول قيمة الخدمات المصرفية الإسلامية فيها إلى 22,3 مليار جنيه استرليني (نحو 43,3 مليار دولار سنغافوري) حتى الآن بحسب بيانات سوق لندن للأوراق المالية، وبالتالي تعزيز مكانتها كأكبر مصدر للخدمات المالية حول العالم.
ثقة المستهلكين
من جانبه قال موسى هيتام، رئيس المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي ونائب رئيس وزراء ماليزيا سابقاً، بأن التمويل الإسلامي لا يزال قيد التطوير، مشيراً إلى ضرورة توحيد معايير الصناعة وتحديد دور الفقهاء حتى يكتسب التمويل الإسلامي ثقة المستهلكين التي قال أنها لا تزال ضعيفة حتى في الشرق الأوسط.
ووصف منافسة دبي مراكز مال عالمية مثل لندن وكوالالمبور وسنغافورة على تطوير منتجات التمويل والصيرفة الإسلامية الكبيرة بأنه إيجابي وأنه يعبر عن حالة تكامل أكثر من تنافس وتعاون بين تلك المراكز على تطوير سلة من المنتجات الإسلامية القادرة على تلبية الطلب المتنامي الذي يعكسه نمو أعداد المسلمين حول العالم. ونّوه هيتام خلال المؤتمر إلى أن دبي مرشحة لاستضافة المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي العاشر.
طور التغيير
وتستعد كوكبة من كبار شخصيات العالم الإسلامي للمشاركة في فعاليات الدورة التاسعة من المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي الذي سيقام في العاصمة البريطانية لندن تحت شعار "عالم في طور التغيير وعلاقات جديدة". وينعقد هذا المنتدى في وقت تواصل فيه الإمارات لعب دور رائد في قطاع التمويل الإسلامي العالمي.
وأضاف هيتام بهذا الصدد: "تشكل الدورة التاسعة من المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي فرصة رائعة لبناء جسور السلام وتحقيق الازدهار بين العالم الإسلامي والمجتمع الدولي باستخدام لغة الأعمال المشتركة. ويسلط المنتدى الضوء على الفرص التي يمكن للعالم الإسلامي أن يقدمها كوجهة استثمارية وتجارية مجزية".
وتسعى العاصمة البريطانية لندن إلى تعزيز دورها كمركز غربي للتمويل الإسلامي مع وصول قيمة الخدمات المصرفية الإسلامية فيها إلى 22,3 مليار جنيه استرليني (نحو 124 مليار درهم) حتى الآن بحسب بيانات سوق لندن للأوراق المالية، وبالتالي تعزيز مكانتها كأكبر مصدر للخدمات المالية حول العالم.
نمو الطلب على التمويل الإسلامي
قال أشرف جمال، مدير التمويل الإسلامي العالمي في شركة "برايس ووترهاوس كوبرز" بدبي: "من المتوقع أن ينمو الطلب على التمويل الإسلامي بشكل سريع وبنسبة تتجاوز الضعف خلال السنوات الأربع المقبلة.
وتتمتع دبي بموقع استراتيجي يتيح لها الاستفادة جيداً من فرص النمو الهائلة التي يوفرها، وترسيخ مكانتها الرائدة ليس فقط في قطاع التمويل الإسلامي فحسب، وإنما أيضاً في قطاعات أخرى مثل السياحة والترفيه والمطاعم. كما يتيح المنتدى فرصة مميزة أمام أبرز لاعبي القطاع لبناء العلاقات ومشاركة أفضل الممارسات فيما بينهم".
وأضاف جمال: "تلاشت التكهنات والشكوك حول مستقبل قطاع التمويل الإسلامي؛ فالقوى العالمية الكبرى ترى أن هذا القطاع يواصل نموه مدفوعاً بالحاجة إلى مواكبة الطلب المتزايد بسرعة على الخدمات المالية الإسلامية .
المنتدى يعزز الشراكات بين الشعوب
تعتبر "مؤسسة المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي" منظمة غير ربحيّة تتخذ من العاصمة الماليزيّة كوالالمبور مقراً لها.
وتشرف المؤسسة على تنظيم المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي السنوي الذي يسلط الضوء على فرص الأعمال في العالم الإسلامي، إضافة إلى إطلاق برامج للمبادرات المختلفة التابعة لها والتي تسهم في تعزيز الشراكات بين الشعوب وتبادل المعرفة بين مجتمعات العالم الإسلامي والبلدان الأخرى حول العالم.
انعقد المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي سابقاً في بلدان عديدة مثل ماليزيا، وكازاخستان، وإندونيسيا، والكويت، وباكستان؛ وهو يهدف إلى الجمع بين المجتمعات الإسلاميّة وبلدان المجتمع الدولي عموماً من خلال لغة الأعمال المشتركة.
ستنعقد الدورة التاسعة للمنتدى في مركز "إكسل لندن" للمؤتمرات خلال الفترة بين 29-31 أكتوبر 2013.
يحظى المنتدى بدعم حكومتي ماليزيا والمملكة المتحدة، و"هيئة التجارة والاستثمار البريطانية"، و"مكتب الشؤون الخارجية والكومنولث"، وعمدة مدينة لندن.
من المتوقع أن يشهد الطلب على قطاع التمويل الإسلامي نمواً في منطقتي إفريقيا وآسيا على وجه الخصوص، واللتين تستأثران اليوم بأكثر من 95% من عدد المسلمين في العالم بحسب تقرير "تحقيق القيمة الأمثل عبر التمويل الإسلامي" لشركة "برايس ووتر هاوس كوبرز".
ثمة سوق جاذبة تنبع من تركيز "الطبقات الوسطى" الناشئة على الودائع الإسلامية، والإقراض، والحماية، ومنتجات الدفع. كما أن النمو في سوق التقاعد يحفز الطلب على نظام المعاش الإسلامي ومنتجات إدارة الأصول، وذلك بحسب تقرير "تحقيق القيمة الأمثل عبر التمويل الإسلامي".
التجارة بين المملكة المتحدة والاقتصادات الإسلامية:
تعتبر المنتجات الحلال من بين قطاعات الأعمال الأسرع نمواً في العالم، وتقدر القيمة الإجمالية لسوقها العالمية بنحو 2,3 تريليون دولار أميركي (حوالي 2,9 دولار سنغافوري) سنوياً، في حين تقدر قيمة قطاع الأغذية الحلال بنحو 610 مليارات دولار أميركي (حوالي 771 مليار دولار سنغافوري) سنوياً.
تمتلك بريطانيا أكبر قطاع للخدمات المصرفية الإسلامية في العالم بعد الشرق الأوسط وآسيا، إذ تحتضن 22 مصرفاً متوافقاً مع أحكام الشريعة الإسلامية أو يقدم خدمات مصرفية إسلامية، أي بزيادة 12 مصرفاً على ثاني أكبر اقتصاد غربي (الولايات المتحدة الأميركية) وذلك بحسب "هيئة التجارة والاستثمار البريطانية".

