قال أكاديميون في علوم الصيرفة والتمويل الإسلامي إن إطلاق مركز دبي للصيرفة والتمويل الإسلامي يأتي كخطوة هامة على طريق تحّول دبي إلى منارة لعلوم الاقتصاد الإسلامي في العالم وذلك بفضل الأسباب الموضوعية والتاريخية التي تتمتع بها الإمارة، وانسجاماً مع مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بتحويل إمارة دبي لعاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي والتي كانت المحرك الرئيسي لإطلاق العديد من المبادرات والهيئات والمشاريع.

وأضاف الأكاديميون أن مركز دبي للصيرفة والتمويل الإسلامي سيفسح المجال واسعاً لعقد المزيد من الشراكات مع البنوك والمصارف والمؤسسات الإسلامية بهدف تطوير كوادر إدارية ومهنية عالية الكفاءة وقادرة على مواكبة المبادرات التي تدعم الاقتصاد الإسلامي.

وأكّد الخبراء أهمية البعد الأكاديمي الذي يوفرّه مركز دبي للصيرفة والتمويل الإسلامي في دعم مبادرة الاقتصاد الإسلامي وتأصيل جذورها.

حاجة

وقال الدكتور منصور العور رئيس جامعة حمدان بن محمد الإلكترونية: إن دول مجلس التعاون الخليجي ستحتاج لسد حوالي 10 آلاف شاغر وظيفي في مجال التمويل والصيرفة الإسلامية بحلول 2015.

وأضاف أن توقيع الجامعة اتفاقية مع جامعة كاتالونيا المفتوحة الإسبانية تعتبر اعتراف بالقيمة العلمية لجامعة حمدان بن محمد الإلكترونية، مشيراً إلى أن أعضاء المجلس الاستشاري لمركز دبي للصيرفة والتمويل الذي أطلق بالتزامن مع توقيع الاتفاقية مع الجانب الإسباني يعتبرون من أهم الباحثين والمتخصصين في التمويل والصيرفة الإسلامية في العالم.

ان شراكة جامعة حمدان بن محمد الالكترونية مع جامعة كاتالونيا المفتوحة تعّد أول نقل معرفي من العالم العربي إلى أوروبا فيما يتعلق بالتمويل والصيرفة الإسلامية لذلك فلهذه الاتفاقية قيمة كبيرة خصوصاً إذا عرفنا أن طلب الشراكة جاء من الطرف الإسباني ذاته.

وهو ما يشير إلى أن دبي هي المدينة العربية الحاضرة في مسرح الاقتصاد والتعليم العالمي من جهة ويتماشى مع توجّه الإمارة في تحويل الإمارة إلى عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي، إضافة إلى أن ذلك يشير إلى أن جامعة حمدان بن محمد تتمتع بقيمة علمية ذات مستوى عالمي.

وأضاف: "نعتقد أن من واجبنا دعم ذلك التوجّه كمواطنين عرب عموماً وليس كمواطنين إماراتيين فحسب، لأن تحّول دبي إلى عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي يصب في مصلحة الجميع ويشجع على التبادل المعرفي والتفاعل الحضاري مع الغرب، من خلال عمل بحوث علمية مشتركة وتبادل العلوم".

معرفة

وأشار العور إلى أن هناك نقصاً في البحث العلمي المتعلق بالاقتصاد الإسلامي الذي اقتصر على علماء الدين فقط، وأن جامعة حمدان بن محمد تمثّل اليوم القاعدة البحثية العلمية في الاقتصاد الإسلامي في العالم، وأن الجامعة تنوي إيصال المعرفة إلى كافة أبناء المجتمع ومن جميع الشرائح.

وأضاف أن جامعة كاتالونيا المفتوحة الإسبانية رغبت في نقل معارف وعلوم جامعة حمدان بن محمد إلى طلابها العالميين على الرغم من توفر هذه المعارف من جامعات غربية، وذلك لأن دبي هي حاضرة المدن العربية وبفضل تنامي سمعة الإمارة على مسرح الاقتصاد الإسلامي العالمي، مشيراً إلى أن عدد طلاب الماجستير المسجلين في الجامعة يصل إلى 65 طالباً.

من جانبه قال جوزيب بلانيل رئيس جامعة كاتالونيا المفتوحة إن هنالك إقبالاً متزايداً على تعلم الصيرفة والتمويل الإسلامي في أوروبا خصوصاً مع زيادة عدد الشركات الغربية الراغبة في التعامل مع العالم الإسلامي.

وأضاف أن قرار جامعته بالشراكة مع جامعة حمدان بن محمد الالكترونية جاء بموجب السمعة العالمية المرموقة التي تتمتع بها برامج تعليم الاقتصاد والصيرفة الإسلامية في جامعة حمدان بن محمد الإلكترونية بالإضافة إلى توافق رؤية الجامعتين حول أهمية وأساليب التعليم الالكتروني.

وأضاف: "ازدادت أهمية التمويل والصيرفة الإسلامية في السنوات القليلة الماضية بعد الأزمة المالية العالمية، وهنالك عدد كبير من الطلاب في أوروبا وأميركا الجنوبية وشمال إفريقيا ممن يرغبون في تعلم أصول الاقتصاد الإسلامي.

ولفت بلانيل إلى أن جامعة حمدان بن محمد ستقوم بتوفير المناهج والمواد التعليمية باللغة الإنجليزية بالإضافة إلى الصفوف الافتراضية لطلاب درجة الماجستير في جامعة كاتالونيا الراغبين في مسار الصيرفة والتمويل الإسلامي من خلال موقع جامعة حمدان بن محمد الالكتروني.

ثقة

من جانبه قال الدكتور نصر عارف مدير معهد دراسات العالم الإسلامي في جامعة زايد: إن دبي هي المركز الوحيد في العالم الإسلامي المؤهلة لكي تكون منارة للعلوم الإسلامية في العالم وذلك بفضل توفر العديد من العوامل الهامة وعلى رأسها أن دبي هي صاحبة الموقع الجغرافي الأمثل وهي تملك الكوادر التعليمية المؤهلة في التمويل والصيرفة الإسلامية كم أنها اكتسبت منذ وقت طويل ثقة رجال الأعمال في العالم، إضافة إلى العامل الأبرز وهو أن دبي استطاعت وببراعة التخلص من آثار الأزمة العالمية، وستكون بنهاية 2014 من أولى المدن في العالم التي تكون قد تخلصت من آثار الأزمة بشكل كامل بما فيها الديون.

وعبّر عارف عن اعتقاده بأن إطلاق مركز دبي للصرافة والتمويل الإسلامي سيكون خطوة تتلوها خطوات أخرى على صعيد تطوير البنية التحتية التعليمية للاقتصاد الإسلامي ودليلاً على أن دبي تتجه لتصبح مركز جذب للطلاب والأكاديميين من جميع أنحاء العالم.

مسيرة

وفي السياق ذاته قال خالد عبد الله الخبير الاقتصادي والمحاضر في كلية روتشستر في دبي: إن مبادرة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي الرئيس الأعلى لجامعة حمدان بن محمد الإلكترونية، في إطلاق مركز دبي للصيرفة والتمويل الإسلامي تعّد عاملاً أساسياً في تحقيق رؤية مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله،، في جعل دبي عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي؛ حيث تأتي هذه المبادرة لتلبية حاجة أساسية في مسيرة تحقيق عاصمة الاقتصاد الإسلامي وهي العامل البشري.

فالتعليم والمعرفة يساهمان في تطوير الموارد البشرية، وبذلك ارتفاع الإنتاجية الأمر الذي ينعكس بشكل ايجابي على قطاع التمويل الإسلامي وبالنتيجة على اقتصاد الإمارة ومن ثم الدولة.

كما تساهم هذه المبادرة في جذب المؤسسات المالية المتخصصة في مجال التمويل الإسلامي إلى دولة الإمارات عموماً وإمارة دبي خصوصاً؛ فخلال عملية اتخاذ قرارات التوسع العالمية، تقوم المؤسسات المالية بتقييم حجم المواهب والكوادر المحلية قبل اتخاذ قرار توسيع أعمالها في أي دولة، خاصة وأن المؤسسات المالية تعتمد بشكل كبير على الكفاءات البشرية. وبذلك، يعد إطلاق مركز دبي للصيرفة والتمويل الإسلامي بمثابة خطوة مهمة جداً لجذب المؤسسات المالية الإسلامية من مختلف أنحاء العالم وجعل إمارة دبي عاصمة فعلية للقطاع الإسلامي العالمي.

دور

أما على الصعيدين الإقليمي والعالمي، فهناك حاجة متنامية في قاطع الصيرفة والتمويل الإسلامي، خاصة وأن علماء الشريعة المؤهلين وخبراء المنتجات المالية الإسلامية المعقدة ما زالوا يُعدون سلعة نادرة.

فعدد الكوادر والمواهب في هذا المجال قليل جداً مقارنة بالطلب الكبير الذي يشهده هذا القاطع، حيث يعد عدم توفر برامج منظمة معترف بها لتأهيل هذه المواهب أحد أكبر التحديات التي يواجهها قطاع التمويل الإسلامي في الوقت الحالي، الأمر الذي يوفر فرصة كبيرة لـ "مركز دبي للصيرفة والتمويل الإسلامي" في لعب دور كبير في تطوير القطاع على المستوى العالمي بالإضافة إلى دوره الرئيسي على كل من المستويين المحلي والإقليمي.

وأضاف عبد الله أن إطلاق مركز دبي للصيرفة والتمويل الإسلامي سيفسح المجال واسعاً لعقد المزيد من الشراكات مع البنوك والمصارف والمؤسسات الإسلامية بهدف تطوير كوادر إدارية ومهنية عالية الكفاءة وقادرة على مواكبة المبادرات التي تدعم الاقتصاد الإسلامي.

 

فرص تعليم إلكتروني لـ 13 مليون مشترك بنهاية 2013

قال الدكتور منصور العور رئيس جامعة حمدان بن محمد الإلكترونية: إن الجامعة تمتلك كافة القدرات اللازمة لتكون الذراع التعليمية الأولى لمبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على مستوى الوطن العربي في تحويل إمارة دبي إلى عاصمة للاقتصاد الإسلامي في العالم.

وأضاف أن الجامعة تنوي كذلك أن تكون المحرك الأول في مناطق الشرق الأوسط وآسيا وإفريقيا للتعليم الإلكتروني عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أن الجامعة ستتيح فرصة التعلم الإلكتروني إلى 13 مليون مشترك بخدمات الانترنت بنهاية 2013.

وأشار العور إلى أن البرامج التي تقدمها الجامعة والدعم الذي تلقاه من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد وهو الرئيس الأعلى للجامعة ستفسح المجال واسعاً لعقد المزيد من الشراكات مع البنوك والمصارف والمؤسسات الإسلامية بهدف تطوير كوادر إدارية ومهنية عالية الكفاءة وقادرة على مواكبة المبادرات التي تدعم الاقتصاد الإسلامي.

 

محاور عمل مركز دبي للصيرفة والتمويل الإسلامي

يعمل مركز دبي للصيرفة والتمويل الإسلامي على محاور عدة:

أولاً، تطوير الموارد البشرية: يقدم المركز برامج أكاديمية ودورات تدريبية في مجال الأعمال المصرفية والتمويل الإسلامي، لجميع فئات المتعلمين: المتابعين، المنتظمين، الملتزمين، وغير المنتظمين وفقاً لنموذج التعلم مدى الحياة.

إن منهج التعليم مدى الحياة الذي يتبناه المركز يضمن تخريج دفعات على أعلى قدر من التأهيل والجدارة من حملة الشهادات الأكاديمية في مجال الدراسات الجامعية، والدراسات العليا، والشهادات المهنية التخصصية، ويلبي هذ المنهج حاجات تطوير الكفاءات القيادية وتدريب التنفيذيين والإداريين في المصارف الإسلامية، وإعداد كوادر مؤهلة للتعامل مع الأطر التنظيمية في هذا القطاع، بالإضافة إلى تطوير المعرفة التخصصية بأحكام الشريعة الإسلامية ذات الصلة، بما يسمح بتمكين الابتكار في منتجات التمويل الإسلامي وخدماته.

ومما يؤكد قدرة المركز على النهوض بأعباء هذه المهمات ما جاء في تقرير شركة «تحسين للاستشارات»، إذ ينص هذا التقرير على أن «جامعة حمدان بن محمد الإلكترونية تقدم ضمن برامجها مواد ومقررات ذات أهمية بالغة لصناعة التمويل الإسلامي والاقتصاديات الإسلامية». ويجيء هذا التأكيد بعد أن يشير التقرير إلى أن «الكثير من برامج الماجستير في الصيرفة والتمويل الإسلامي في دولة الإمارات ليست سوى برامج ماجستير في إدارة الأعمال، وإن كان هناك بعض المواد التخصصية التي تتصل بجوانب عملية من الصيرفة الإسلامية وتلبي طلبات الشركات والمؤسسات ذات الصلة».

ثانياً: البحث العلمي: يتولى المركز إجراء البحوث والدراسات وتعزيز ثقافة البحث العلمي، وتطوير الأسس النظرية والمهنية في الأعمال المصرفية والتمويل الإسلامي. ومن ثم يعمل المركز على نشر نتائج هذه البحوث والدراسات عبر العديد من منافذ النشر مثل المجلة العلمية الخاصة بالمركز «المجلة الدولية للتميز في الأعمال المصرفية الإسلامية»، والموقع الخاص على شبكة الإنترنت، والمطبوعات الأكاديمية، فضلاً عن محاضرات المركز، والمؤتمرات، والمناسبات الأخرى ذات الصلة بموضوع البحث العلمي.

ثالثاً: خدمة المجتمع: يقوم المركز بدور حيوي غايته نشر المعارف الأكاديمية والخبرات المهنية بما يتصل بالأعمال المصرفية والتمويل الإسلامي بوصفها خدمة مجتمعية، وذلك على امتداد المنطقة العربية وحول العالم.

وتشمل هذه الخدمات الدورات التدريبية باللغتين العربية والإنجليزية في إطار مبادرة «التعليم الإلكتروني والمجتمعي» الخاصة بالجامعة، إلى جانب الندوات والملتقيات الخاصة بالمهنيين ورجال الأعمال والمؤسسات التعليمية. ويضاف إلى ذلك قيام المركز بتقديم الاستشارات بشأن منتجات الأعمال المصرفية والتمويل الإسلامي وخدماتهما.