عملت هيئة الأوراق المالية والسلع على زيادة نشر الوعي بموضوع الصكوك الإسلامية. وذلك بعد إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله) مبادرة «دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي ومركزاً عالمياً للصكوك الإسلامية».

واستقطبت الهيئة لهذه الغاية نخبة من المتخصصين الذين قدموا عرضاً شاملاً من خلال محاضرات نظمتها في دبي وأبو ظبي للأهمية التي تكتسبها الصكوك الإسلامية كأداة استثمارية باتت الدولة تتميز بها ولجأت إليها العديد من الشركات والمشاريع الضخمة لتمويل احتياجاتها من مصدر واحد، وذلك بهدف تقليل كلفة الاقتراض.

واستعرض الدكتور مدثر حسين صديقي الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات الشرعية في فرجينيا بالولايات المتحدة، في هذا الإطار احتياجات كل مستثمر أو شركة، وبالتحديد المنشآت والمشاريع العملاقة، والتي تحتاج لتمويل ضخم طويل الأمد دون الحاجة لاتساع عدد مصادر التمويل.

أهداف حاملي الصكوك

وقدم الدكتور صديقي، خلال ندوة في أبو ظبي، شرحاً لأهداف حاملي الصكوك، وهي توفير السيولة بشكل كبير وعدم المخاطرة بالأصول، والاستثمار وفق درجة عالية من السيولة. كما يهدف حامل الصك من إدراجه وتداوله في الأسواق الثانوية إلى عائد ثابت وضمانات على المستفيدين من الصكوك.

وبين أن أكثر ما يميز الصكوك الإسلامية عن باقي أشكال السندات والصكوك، أنها تستخدم في المشروعات التي لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية (أي تدر ربحاً حلالاً)، إمكانية بيع الأصول التي يجب أن تكون حقيقية من الناحية القانونية والشرعية، كما يمكن لحاملي الصكوك اللجوء للأصول واستخدامها. على سبيل المثال يمكن لحاملي الصكوك الوصول للميزانية العمومية والتصرف بها إن اقتضى الأمر وتحمل المخاطر من قبلهم.

قواعد أكاديمية الفقه

وأوضح الدكتور صديقي القواعد الصادرة من أكاديمية الفقه الإسلامي العالمي، المنظمة للدين الخالص والنقد وجواز بيعه من عدمه والاستثناءات والقواعد المتبعة من خلال الأحكام الراجحة واندماجها وتداخلها مع القوانين العامة، والتي تجعل من الصكوك الإسلامية ذات خصوصية، وتنفرد بتشريعات وقواعد تضمن سلامة التعاملات، لكن في إطار إسلامي لا يتعارض مع القوانين العامة، بل يعززها ويطورها.

وقدم مقارنة فنية وقانونية بين السندات والصكوك، وعدّد أنواع الصكوك التي تنوعت باختلاف الأصول كصكوك الإجارة، وهي النوع الأقدم والأكثر شيوعاً، وصكوك الانتفاع والخدمات والسلم والاستصناع والمرابحة والمشاركة والمضاربة والوكالة (الاستثمار) والمزارعة والمساقة (ري الأشجار) والمغارسة (زراعة الأشجار) والتي يجب أن تكون أصولها حقيقية دون عقود صورية (وهمية) أو استخدام الحيل أو البيع والإيجار لأكثر من مرة.

وسرد الخطوات الأساسية لهيكلة الصكوك وتسلسل المعاملات لمختلف أنواع الصكوك، كما وضع مقارنة وصفية بين الصكوك مدعومة الأصول والصكوك ذات الأصول بطريقة فنية وضحت إيجابيات وسلبيات كل فئة والفرق الكبير في نسب استخدامها، حيث يصدر المتعاملون ما نسبته 98 % من الصكوك مدعومة الأصول، بينما الصكوك ذات الأصول استناداً تمثل فقط ما نسبته 2 %.

السندات والصكوك

وعلى ذات الصعيد، نظمت الهيئة ندوة في دبي بعنوان «السندات والصكوك»، أقيمت بالتعاون مع مركز إيفكتيف ستيب للتدريب والاستشارات، وقدم خلالها أيمن محمد المدير التنفيذي لمركز إيفكتيف ستيب، نبذة تعريفية للصكوك والسندات والفرق بينهما كمدخل لشرح تفصيلي بدأ فيه بالسندات قبل الصكوك، حيث توسع في تعريف السندات وشرح مزاياها وأنواعها والعائد على السندات وتصنيفها وكيفية تسعيرها والحكم الشرعي عليها. وعرف المحاضر السند بأنه ورقة مالية أو صك دين قابل للتداول تصدره الجهات الحكومية أو الشركات الكبرى ويمثل قرضاً طويل الأجل.

مزايا السندات

وعدد محمد مزايا السندات، وأهمها تسهيل حصول من يصدرها من جهات حكومية وشركات كبرى على التمويل اللازم للتأسيس أو التوسع في المشروعات دون الدخول في مفاوضات أو معاملات شاقة مع المصارف. مشيراً إلى تصنيفات السندات، والتي انقسمت إلى صنفين، سندات التداول وسندات توليد الدخل، حيث تندرج تحت كل تصنيف أنواع تطرق لها بشرح علمي مفصل تخلله قواعد وعمليات حسابية.

وانتقل إلى الحديث عن الصكوك، وبين بعد تعريف الصكوك الإسلامية أوجه الشبه بين الصكوك والسندات، والتي تحمل نفس المزايا كونهما أوراقاً مالية قابلة للتداول تقدم سيولة عالية لتمويل المشروعات والأنشطة، كما تعتبر أوعية استثمارية ذات فائدة على المدى الطويل وذات مخاطر متدنية.

وأكد على أوجه الخلاف بين الصكوك والسندات، والتي تمحورت حول شرعية الصكوك إسلامياً، باعتبارها أوراقاً مالية تمثل أصولاً. موضحاً مزايا الصكوك الإسلامية، التي تعتبر أفضل وسيلة لتمويل المشاريع الكبيرة بطريق شرعية، وأفضل وسيلة لجذب الفائض ومدخرات المستثمرين، وكونها وسيلة مجدية لإدارة موجودات المصارف الإسلامية.

 

تحديات تواجه الصكوك الإسلامية

تبدأ أبرز التحديات التي تواجه الصكوك الإسلامية، ببيع الصكوك الإسلامية في سوق السندات. كما تشمل كيفية التوفيق بين الأمور النظرية والتجارب العملية في إيجاد تعاملات سليمة للصكوك الإسلامية، كتجريم المخالف والمتعرض للقانون، والعمل على تشريعات جديدة بشأن قوانين الصكوك الإسلامية، والتي بدأ تفعيلها وتطبيقها في دول كالإمارات، وبالتحديد في دبي (مركز دبي المالي العالمي) وماليزيا ومصر.

وأوضح الدكتور مدثر حسين صديقي الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات الشرعية في فرجينيا بالولايات المتحدة، أن الفتاوي الإسلامية لا تلزم قانوناً في الغالب، فيجب أن تشرع لها قوانين تتلاءم مع الأمور الشرعية.

وأضاف أن التوفيق بين الصكوك من الناحية الشرعية الإسلامية والقوانين والتشريعات العامة يكون بممارسة وضع القواعد من ناحية، ووضع كل من يخالف تلك القواعد في التعاملات تحت المساءلة القانونية، وأن إرساء قواعد الصكوك وممارستها تحتاج للمواءمة وتجنب وضع القواعد التي تضر بسوق الصكوك من الناحية الاستثمارية. مؤكداً على أهمية دور المشرع والقائم على أسواق المال كهيئة الأوراق المالية والسلع.