كشف مصدر مطلع لـ"البيان الاقتصادي" عن أن عدداً من الشركات الصينية تنوي قريباً إصدار صكوك في بورصة ناسداك دبي خلال النصف الثاني من العام الحالي وفي العام المقبل، في خطوة تهدف إلى توسيع حضور الشركات الصينية في منطقة الشرق الأوسط، وذلك للاستفادة من تحوّل دبي إلى مركز عالمي للصكوك الإسلامية تماشياً مع مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، "رعاه الله" بجعل دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي في العالم.

وأفاد المصدر أن البنك الصناعي والتجاري الصيني الحكومي "آي سي بي سي"، أكبر بنوك الصين، والذي احتل مؤخراً المركز الأول من بين 1000 بنك منتشر في أنحاء العالم من حيث حجم رأس المال متفوقاً على بنك أوف أمريكا بحسب مجلة "بانكرز"، يقوم حالياً بدعم من الحكومة الصينية بتشجيع الشركات الصينية على التوسع عالمياً من خلال عقد اجتماعات وندوات مع الشركات الصينية بهدف شرح أساسيات الاقتصاد الإسلامي وعمليات طرح الصكوك.

تشجيع الحكومة الصينية

وقال مصرفيون إن تشجيع الحكومة الصينية إطلاق الصكوك في دبي يأتي كذلك في إطار استمرار حكومة الصين في تطبيق سياسة تخفيف القيود المالية والتجارية ومواجهة تحديات استمرار نمو الاقتصاد بنسب مرتفعة.

من أفضل الأسواق

وأكد عتيق الرحمن، المدير التنفيذي لمجموعة سيتي المصرفية في الشرق الأوسط، أن سوق المنطقة يعد من أفضل الأسواق في العالم من حيث العوائد. وقال: الشركات الصينية ترغب في التوسع خارج حدودها في أسواق العالم، ولذلك ستسعى البنوك للاستفادة من هذه الفرصة في مساعدة الشركات الصينية على إصدار الصكوك. وأضاف:الشركات الصينية تحاول الوصول للأسواق العالمية ومنها الشرق الأوسط حتى لا يعتمد تمويلها دائماً على السوق الصينية، التي تشتهر بضوابطها الصارمة من حيث التمويل وأسعار صرف العملة. وتلك الشركات تريد كذلك أن تختبر السيولة في السوق الإماراتي وقدرته على ترتيب إصدارات ناجحة.

دعم تنافسية الصكوك

من جهته وصف طارق الرفاعي، مدير مؤشرات الأسواق الإسلامية في داو جونز، دخول الصين في سوق الصكوك بالأمر الإيجابي بالنسبة لأسواق الصكوك، من حيث إمكانية نمو وتنوع الإصدارات.

من جانبه قال جاري دوغان، الرئيس التنفيذي للاستثمار في بنك كوتس للشرق الأوسط، إن الشركات الصينية بدأت تبحث عن فرص للتمويل أكثر أماناً خارج حدود الصين، خصوصاً في الإمارات لأنها من أكثر أسواق السندات أماناً بالنسبة للمستثمرين.

وقال: الشركات الصينية تعتقد أن المستثمرين في المنطقة أثرياء، ولديهم قابلية لشراء ديون شبه حكومية صينية، بالإضافة إلى أن القطاع المالي في الصين متجمد، والبنوك تقرض فقط الشركات التي تسعى للنشاط التجاري فيما بينها لأن الشركات عازفة عن إقراض بعضها، لذلك فالبنوك هي من يقرض رؤوس الأموال، فالحكومة الصينية تريد ضخ حوالي تريليون إلى 7 تريليونات دولار في النظام المصرفي الصيني لإعادة تمويل البنوك وحفز النمو، ولكنها تريد أولاً إصلاح النظام المصرفي.

 

الخطوة الذكية

وصف طارق الرفاعي، مدير مؤشرات الأسواق الإسلامية في داو جونز، إصدار بعض البنوك العاملة في الدولة مثل الإمارات دبي الوطني والمشرق وراك بنك سندات بالعملة الصينية اليوان بـ"الخطوة الذكية"، وذلك لأن تدفق الاستثمارات في هذه الحالة سيذهب في الاتجاه المعاكس، أي من الصين إلى الإمارات، إضافة إلى أن الصين أحد أهم الشركاء التجاريين بالنسبة للإمارات.

وأشار إلى أن تشجيع الحكومة الصينية إطلاق الصكوك في دبي يأتي كذلك في إطار استمرار الحكومة الصينية في تطبيق سياسة تخفيف القيود المالية والتجارية. وعبّر الرفاعي عن ثقته بوجود فرص استثمار كبيرة في الصين، إلا أنه على المستثمرين الذهاب إلى الصين واستكشاف تلك الفرص هناك. وأضاف: حيث تعثر عليك الصفقة، عليك الحذر، وكالعادة فإن المستثمر الذكي هو الذي يفهم الاستثمار، ويقوم بإجراءات العناية الواجبة قبل أن يقرر الاستثمار، وهذا من الدروس الهامة للأزمة العالمية الأخيرة.