أكد عبدالله الطريفي الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع في كلمته أمام منتدى أسواق رأس المال الإسلامية، الذي أقيم في هونغ كونغ بتنظيم من مجلس الخدمات المالية الإسلامية، أن الإمارات كانت سباقة عالمياً في صناعة التمويل الإسلامي منذ سبعينات القرن الماضي.
وأن ترقية أسواق الإمارات على مؤشرات الأسواق المالية العالمية يسهم في تحقيق رؤية القيادة الحكيمة للدولة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بجعل الإمارات تتبوأ مركز الصدارة عالمياً كمركز رئيسي للصكوك الإسلامية وجعل دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي العالمي.
وقال الطريفي، الذي دُعِيَ لإلقاء كلمته كمتحدث رئيس أمام المنتدى، بحضور نخبة من الخبراء العالميين والباحثين المتخصصين في صناعة الخدمات والتمويل الإسلامي على المستوى العالمي، إن هيئة الأوراق المالية والسلع لديها خطة استراتيجية.
وبرامج تهدف إلى تعزيز مكانة الإمارات على خريطة الاقتصاد الاسلامي العالمي، وتيسير عملية إصدار وإدراج الصكوك الإسلامية، وإن مبادرات الهيئة في هذا الصدد، ومن بينها تحديث الأنظمة والتشريعات وإدخال تعديلات عليها، سيتم تنفيذها بالتعاون مع الجهات الرقابية الأخرى في الدولة والأسواق المالية.
استقطاب الصناديق الإسلامية
ونوه الطريفي إلى أن مشاركة الهيئة في المؤتمرات والفعاليات المهنية تأتي ضمن جهودها للعمل على استقطاب الصناديق والأدوات المالية الإسلامية؛ حيث تتطلع إلى قدوم المزيد من الإصدارات والصكوك الإسلامية إلى أسواق الدولة؛ خصوصاً مع وجود الأنظمة والتشريعات التي تنظم هذه الإصدارات؛ وكنتيجة لإعلان ترقية أسواقها مؤخراً.
مشيراً إلى أن جهات عالمية شاركت في المؤتمر أشادت بتجربة الإمارات والتجربة الثرية للهيئة في إصدار الأنظمة والتشريعات التي تنظم إصدار وتداول الأدوات المالية الإسلامية، وإن هناك عدداً من هذه الجهات طلب الاطلاع على تجربة الإمارات في هذا الصدد.
وخلال كلمته في المنتدى؛ الذي استضافته سلطة النقد في هونغ كونغ؛ أشار الطريفي إلى أن الإمارات تصدرت صناعة التمويل الإسلامي؛ وقدمت مؤسسات سباقة في هذه الصناعة، وذلك منذ أن دشنت بنك دبي الإسلامي؛ الذي يعد أول مصرف إسلامي في العالم.
في منتصف السبعينات، وترسخ دورها في هذه الصناعة مع تأسيس مصرف أبوظبي الإسلامي، وقد أصدر كل من المصرفيْن مؤخرا صكوكاً إسلامية لدعم رؤوس أموالهما، ومنذ تلك الفترة شهدت أسواق الدولة نمواً متزايداً ومتوازناً في مختلف قطاعات التمويل الإسلامي.
وبالنسبة لسوق سندات الدين، فإن أكثر من 50% من سندات الدين التي تم إصدارها في دول مجلس التعاون الخليجي في الفترة ما بين عامي 2012 ـ 2013 كانت في الإمارات.
التكافل الإسلامي
وأضاف الطريفي: كذلك كان للإمارات دور سباق في مجال التأمين أو التكافل الإسلامي بإطلاقها عدداً من الشركات التي تعمل في هذا الميدان، ومن ثم قدمت للعالم خبرات متميزة وكوادر متخصصة في هذه المجالات، ليس فقط من الناحية الفنية، ولكن أيضاً في ما يخص التشريعات التي تنظم عمل هذه المؤسسات، والأدوات المالية الإسلامية، وصناعة المنتجات الحلال؛ بحيث صارت الإمارات عامة، ودبي خاصة، أحد أبرز المراكز المالية الإسلامية، ليس فقط على المستوى الإقليمي بل والدولي أيضاً، وتقوم بتقديم خدماتها في هذا المجال للعديد من دول العالم، بما فيها دول الجوار.
وأشار إلى التقارير المتخصصة التي تركز على دبي بوصفها عاصمة للاقتصاد الإسلامي العالمي بما تضمه من قطاع مالي نشط في هذا المجال، يتمثل في الدور الحيوي لمركز دبي المالي العالمي، والتسهيلات التحكيمية المتوفرة، وصناعة الأغذية الإسلامية، والتطبيق الناجح لقواعد الحوكمة والإدارة الرشيدة، إضافة إلى إصدار مؤشر للصكوك الإسلامية يقيس أداءها.
تحديات الاقتصاد الإسلامي
واستعرض الطريفي التحديات التي يواجهها الاقتصاد الإسلامي، ونجاحه في اجتياز تداعيات الأزمة المالية العالمية، ولفت إلى أن تحقيق أسواق رأس المال الإسلامي نمواً مستداماً يبعث الطمأنينة لدى الأطراف المعنية في قدرة قطاع الأعمال على دعم السيولة والأدوات الأخرى القابلة للتداول.
وأضاف أن أبرز الدروس المستفادة من الأزمة المالية العالمية تمثلت في ضرورة العمل باستمرار على تحديث وتطوير البنية التحتية الداعمة، خصوصاً فيما يتصل بالسيولة، في الوقت الذي يتم فيه إعطاء أولوية لتنويع السوق وأدواته الاستثمارية، مما يتطلب أن نستثمر في تحسين آليات الحوْكمة وأنظمة الامتثال التي تخص أطراف الصناعة المالية، وأنه بانتهاج هذه الاستراتيجية فإن مؤسسات التمويل الإسلامي تستطيع مواصلة دورها في الاستقرار المالي والاقتصادي من خلال نمو الأصول المتين والمستدام.
وتابع قائلاً إن هيئة الأوراق المالية والسلع تمكنت خلال الفترة الماضية من تحقيق تطور كبير في معدلات الإفصاح والشفافية، والحوكمة. وهذا يدعم إصرار الهيئة وتمسكها برسالتها في الأخذ بأفضل الممارسات العالمية فيما يختص بتطبيق الشفافية، والنزاهة، والعدالة في الأسواق المحلية.
توقعات التصنيف الائتماني
ذكرت الإحصاءات الموثقة والتقارير المتخصصة، أن وكالات التصنيف الائتماني، مثل ستاندارد أند بورز، تتوقع تضاعف حجم صناعة التمويل الإسلامي، التي تقدر حالياً بنحو تريليون دولار أميركي، بحلول عام 2015. ورغم النمو السريع الذي تحققه الصكوك الإسلامية إلا أن إصدارات الصكوك الجديدة لا تتناسب مع النمو الذي يشهده سوق الصيرفة الإسلامية، ومن المتوقع أن تنمو الإصدارات العالمية من الصكوك الإسلامية في عام 2016 بنسبة 141 % لتصل 292 مليار دولار.
وتتركز أنشطة أسواق الصكوك الإسلامية في ماليزيا، والإمارات، والمملكة العربية السعودية.
متخصصون في فقه الاقتصاد الإسلامي يردون على تساؤلاتكم المتعلقة بالصيرفة الإسلامية، التكافل أو صناعة الحلال عبر البريد الالكتروني:

