قال البروفيسور نبيل بيضون، مساعد رئيس جامعة حمدان بن محمد الإلكترونية لشؤون الدارسين وتطوير الأعمال، إن النقص في الخبرات والبحوث المتخصصة في الاقتصاد والتمويل الإسلامي وندرة المعلومات عن منتجات الاقتصاد الإسلاميّ، عوائق تؤدي إلى زيادة تكاليف المنتج على المستهلك النهائي.
وحدّد بيضون، في تصريحات لـ "البيان الاقتصادي"، ثلاث مشكلات رئيسة تواجه تطوير البحوث في مجال الاقتصاد والتمويل الإسلامي، وهي عدم توفّر الباحثين المهتمّين في هذا المجال، ومن لهم الخبرة في إجراء البحوث في مجال التّمويل الإسلامي، وعدم توفّر قواعد البيانات الّتي يعتمد عليها الباحثون لإجراء بحوثهم.
حيث إنه على الرغم من أنّ التّمويل الإسلاميّ شائع منذ فترة، فإنّ البيانات الّتي يمكن أن يجري التّحليل الإحصائيّ على أساسها غير متوفّرة، كما أنّ عمليّات التّحليل الجادّة غير متوفّرة، ولكنّها بدأت تتوفّر حديثاً. والمشكلة الثالثة هي عدم توفّر التّمويل للبحوث ودعم المبادرات الخاصّة بهذا المجال.
رأس المال البشريّ
وأضاف بيضون: يكمن حلّ هذه المشكلات في الاستثمار في رأس المال البشريّ.
وللشّروع في ذلك على الجامعات أن تبدأ في تخريج الخبراء في هذا التّخصّص وتمويل أصحاب الخبرات في هذا المجال وإعداد أساتذة كبار متخصّصين في الصّيرفة والتّمويل الإسلاميّين بالخبرات المطلوبة لإصدار الأوراق وكتابة المقالات المتّخصّصة في هذا المجال.
وأفاد بأن أحد الحلول الأساسيّة لهذه المعضلة يتمثل في تأسيس مراكز البحوث المكرّسة بصورة خاصّة لدعم الصّيرفة والتّمويل الإسلاميّين.
وأن تكون هذه المراكز بمستوى المراكز الأخرى المتخصّصة في المجالات المختلفة عبر العالم. وبالطّبع، هذه المراكز بحاجة إلى التّمويل الجيّد، وأن تكون لها البنيّة التّحتيّة المناسبة والدّعم المطلوب.
الدّائرة البحثيّة الكاملة
وتابع بيضون: الحلّ الآخر المهمّ، هو توفّر الدّائرة البحثيّة الكاملة ضمن هذه المراكز. وهكذا، فإنّها تدعم إطلاق الأفكار في الصّيرفة والتّمويل الإسلاميّين.
وأن يكون لها أيضاً منفذ واضح، حيث يمكن لك أن تنشر أوراقاً تمهيديّة مثل سلسلة أوراق الصّرف، ومن هناك تأتي الحاجة إلى عقد المؤتمرات المتخصّصة في الصّيرفة والتّمويل الإسلاميّين، حيث يمكن لأصحاب الأفكار مشاركة أفكارهم ومناقشتها أو عرضها على باقي الأعضاء والخبراء المتخصصين في هذا المجال.
كما أن المجلاّت الدّوليّة المحكّمة الّتي تنشر المسائل المختصّة بالصّيرفة الإسلاميّة بالتّحديد، فالموجود منها قليل في الوقت الحاضر، ومع ذلك لا تتمتع بمرتبة عالية التصنيف، وليست متداولة على نطاق واسع. ويجب أن يرى هذا النّظام طريقه إلى المجلاّت المرموقة الّتي ترحّب بالمقالات حول المحاسبة الإسلاميّة.
وفي المقابل، لا تقبل المجلات المرموقة، مثل مجلة المراجعات المحاسبيّة، بنشر مقالات عن الاقتصاد الإسلاميّ وتحوّلها إلى مجلاّت متخصصة. وبشكل أساسيّ، يجب توفير المزيد من هذه المجلاّت التي تطرح وتناقش مختلف الأفكار والقضايا في هذا المجال.
تعزيز مصادر المعلومات
وحول إمكانية تحسين وتعزيز مصادر المعلومات وخدمات النشر في مجال الاقتصاد والتمويل الإسلامي، قال بيضون إنه بالإضافة إلى الأجوبة السّابقة أعلاه، فمن الممكن تأسيس مراكز للبحوث ضمن المعاهد الأكاديميّة مدعّمة بالبنية التّحتيّة الحاليّة فيها، إلى جانب خبراء في المحاسبة الإسلاميّة.
ومن القضايا المهمّة، قضيّة البحث التّطبيقيّ في المحاسبة الإسلاميّة، أي البحث المزدهر في مجال ينجم عنه فائدة فوريّة، ويمكن أن ينجم عنه فائدة أكثر من البحث النّظريّ، ومن ثَمّ يمكن أن يحظى بمزيد من التّمويل أو الدّعم. ومن الأهمّيّة بمكان، توافر المجلاّت المحكّمة، ولكن قبل ذلك، يجب عقد المؤتمرات وتقديم سلسلة من أوراق العمل.
خطط مستقبلية
وحول الخطط المستقبلية لجامعة حمدان بن محمّد الإلكترونيّة لتحسين خدمات بحوث الاقتصاد الإسلامي، قال بيضون إن الجامعة واللّجنة العليا المسؤولة عن جعل دبيّ عاصمة الاقتصاد الإسلاميّ، الّتي شكلّها صاحب السّموّ الشّيخ محمّد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تطلق اليوم مبادرة لمواجهة هذه التّحدّيات، وتأمل دعم الطّموح المتمثل في جعل دبيّ عاصمة الاقتصاد الإسلاميّ.
وأضاف أن الجامعة تخطط لإيجاد مركز يحمل أهدافاً واضحة، مؤكداً على تلبية ثلاثة مكوّنات، هي تطوير رأس المال البشريّ، ومنح الشّهادات التّخصّصيّة والتّدريب، والبحوث.
المساهمة في الحلول
وحول من يمكن له المساهمة في وضع الحلول، قال بيضون: في هذه المرحلة، يجب مواجهة التّحدّيات من خلال المعاهد الأكاديميّة، كجامعة حمدان بن محمّد الإلكترونيّة، والقطاع والحكومات وصنّاع السّياسات.
لذا، يجب أن يكون هناك نهج ثلاثي المسارات، وأن تعمل هذه الأطراف مجتمعة على وضع حلول لكافة القضايا المتعلّقة بالصّيرفة الإسلاميّة. كما أننا نملك في الجامعة هيئة تعليميّة، ورأسمال بشريّاً، ومهارات وبحوثاً يمكنها أن تؤثر في القطاع وتحدث بعض التّغييرات. معاً فقط سنكون قادرين على مواجهة أيّ من القضايا وإيجاد الحلول لها.
فجوة المعلومات تزيد الكلفة
يزيد وجود فجوة المعلومات من تكلفة المنتجات، تقيد التعاون، والأهم من ذلك أنها تحد من قدرة قطاع الاقتصاد والتمويل الإسلامي على تحقيق الأهداف المرجوة.
وقال مساعد رئيس جامعة حمدان بن محمد الإلكترونية لشؤون الدارسين وتطوير الأعمال: لا يمكن النّهوض بالمبادرة لجعل دبيّ مركزاً للاقتصاد الإسلاميّ إذا لم يتم تنمية رأس المال البشريّ والمعلومات ونشرها من دبيّ، لتنطلق من هنا إلى العالم بأسره. نريد أن نرى دبيّ إمارة منتجة ومصدرة للمعرفة التي تعكس خبرة وثّقافة ووجه دبي.
متخصصون في فقه الاقتصاد الإسلامي يردون على تساؤلاتكم المتعلقة بالصيرفة الإسلامية، التكافل أو صناعة الحلال عبر البريد الالكتروني:

