آفاق واعدة لقطاع الضيافة الحلال في العالم
أكّد خبراء في قطاع الضيافة العالمية على هامش معرض السفر العربي في دبي وجود فرص حقيقية لنمو قطاع الضيافة الإسلامية في عدد من أسواق الشرق الأوسط ومنها الإمارات خصوصاً مع وجود أسس اقتصادية قوية لنمو هذا القطاع - الذي يمتنع بشكل رئيسي عن تقديم الكحول والمراقص والنوادي الليلية مشيرين إلى أن قيم الضيافة الحلال تلقى رواجاً عالمياً خصوصاً لدى العائلات ورجال الأعمال وحتى الشباب، مشيرين في الوقت نفسه إلى ضرورة توفير ضوابط يمكن من خلالها تحديد معالم وتصنيف مستوى الخدمة في هذا القطاع، وأن تلك الشرائح تتوقع خدمات ضيافة تحمل القيم الإسلامية وتعبر عن تقاليد الضيافة الشرقية المميزة بمستوى يلبي تطلعاتهم.
وتقوم ثلاثة فنادق هي "الإمارات غراند" و"ريحان" و"تشيلسي تاورز" بالامتناع عن تقديم الكحول أو النوادي الليلية في دبي.
تطور
وأفاد حسين علي حتاتة نائب الرئيس التنفيذي لقطاع الفنادق في شركة الخزامى لإدارة الفنادق ومقرها الرياض بأن سوق الضيافة الإسلامية يتطور يوماً بعد يوم لأن المعطيات كلها تشير إلى وجود طلب على تلك الخدمات ليس فقط من قبل العائلات الخليجية والعربية بل هناك شريحة هامة من الشباب المسلمين العالميين المتعلمين والقادرين مادياً وهم يتوقعون خدمات ضيافة تحمل القيم الإسلامية بمستوى يلبي تطلعاتهم.
وأضاف حتاتة الذي تم اختياره من بين أقوى 20 شخصية عربية مؤثرة في قطاع الفنادق في الشرق الأوسط بحسب مجلة "هوتيليير": نحن ندعم هذا القطاع وهناك ضرورة لتحديد ملامح وضوابط هذه الشريحة الهامة في قطاع الضيافة وأعتقد أن الإمارات والمملكة العربية السعودية هما قادرتان فعلاً على رسم معايير وضوابط لهذه الصناعة التي تخدم سوقاً حجمه 1.8 مليار مسلم نظراً لامتلاكهما الخبرات وتفوقهما في هذا المجال في المنطقة.
وأشار حتاتة إلى أن ما يدفع الطلب على الإقامة الفندقية المتلائمة مع الشريعة الإسلامية هو نفس العوامل التي تدفع الطلب في الفنادق التقليدية وهي أن هناك شريحة متنامية من السياح يفضلون الإقامة في فندق محتشم وخصوصاً بالنسبة للعائلات الخليجية والعربية التي تسافر مع الأطفال والمرافقين والأقارب، وهؤلاء لا يرغبون بطبيعة الحال بالانكشاف على أجواء لا تلائم طبيعتهم ولا تؤثر على أولادهم، وهذه قيم عربية وإسلامية أصيلة تتلاءم مع نموذج الضيافة الإسلامية وتشكل الأولوية رقم واحد بالنسبة للمسافرين مع العائلة، كما أنها لا تنقص من تجربتهم خلال السفر بل تشعرهم بنفس الراحة التي يشعرون بها في بيوتهم.
وأضاف: "هناك علامات فندقية عالمية مثل الريتز والفورسيزونز تمتنع كذلك عن توفير مراقص أو نواد ليلية في المنطقة ومنها دبي وذلك تجنباً لتعريض النزلاء إلى مواقف غير ملائمة، وهو ما يلقى قبولاً لدى رجال الأعمال على سبيل المثال.".
وأشار حتاتة في الوقت نفسه إلى ضرورة الاهتمام بتدريب وتطوير الكوادر البشرية في هذا القطاع وهو ما سيكون عاملاً هاما في الأعوام المقبلة في تطوير هذه الصناعة.
وأضاف حتاتة أن "الخزامى" التي حصدت خمساً من "جوائز السفر العالمية 2013" خلال معرض السفر العربي في دبي منها "شركة الضيافة الرائدة في المملكة العربية السعودية" و"الفندق الرائد في مكة المكرمّة، عن فندق الشهداء"، رغبت مشاركتها في سوق السفر العربي في دبي لريادته على مستوى المنطقة.
وتملك "الخزامى" أربعة فنادق وتدير خمسة فنادق في المملكة، منها فندق الشهداء في مكة المكرمة والذي يحوي 495 غرفة وفندق الفيصلية في المدينة المنورة ويحوي 495 غرفة كذلك فندق البيلسان في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية التي تديرها "إعمار" الإماراتية بالإضافة إلى منتجع "درة الرياض" وهو أول منتجع في العاصمة السعودية بخمس نجوم، بالإضافة إلى فندق الفيصلية الواقع في برج الفيصلية الذي يمثل أحد أهم معالم مدينة الرياض وهو أول برج مرتفع في المملكة ويعتبر أيقونة في تقديم الخدمات الفندقية الفارهة في الشرق الأوسط.
وأفاد: "تميزنا في إدارة برج الفيصلية شجعنا على إدارة فنادق أخرى، ونهدف إلى تحديث المرافق الحالية في الفنادق مثل المطاعم وإدخال مفاهيم حديثة وعصرية تعكس الذوق المتنوع لنزلائنا وطبيعتهم العالمية وتعكس طابعنا الشرقي المعاصر.".
وتعتبر الخزامى أول شركة ضيافة فندقية في المملكة العربية السعودية ويعود تاريخها إلى 1978 هي أول من قدم في المنطقة مفهوم الضيافة متعددة المرافق والخدمات التي تشمل الأبراج والمكاتب والمحلات ومراكز التسوق.
وأضاف حتاتة: "تتفق كذلك الضيافة متعددة الخدمات مع قيم الضيافة الإسلامية لأن الأسواق تكون بجوار الفندق وهو ما ترغب به العائلات، خصوصاً الخليجية، ففي دبي مثلاً نجد أن دبي مول يفتتح في الصيف 24 ساعة وذلك لقربه من العديد من الفنادق المحيطة، وهذا يناسب الكثير من الأسر المسلمة التي تفضل التسوق قرب مكان إقامتها، وهي الرؤية التي أعتقد أنها ستكون أحد أهم محركات الصناعة الفندقية في المنطقة.".
قيم وتقاليد
من جانبه قال سايمون كومبز الرئيس التنفيذي لفنادق شذا العالمية التي تمتنع كذلك عن تقديم الكحول إن الشعور بالانتماء والافتخار بالتقاليد العريقة في الدول التي تتواجد فيها هذه العلامة وتنوي التواجد بها وهي الواقعة على طريق الحرير في آسيا، هي من أهم القيم التي تحملها علامة "شذا" الفندقية، والتي تشكل التقاليد الإسلامية جزءا رئيسيا منها في هذه المنطقة بالطبع، لافتاً إلى أن السائحين العالميين يرغبون في الإقامة في فنادق تعبر فعلاً عن ثقافة المنطقة التي هم فيها.
وأفاد بأن فندق "شذا المدينة" الذي افتتح في 2010 والذي تشغله الشركة بالشراكة مع "كيمبينسكي" الفندقية التي تعود خبرتها الفندقية إلى العام 1897 يقدم أرقى تقاليد الضيافة الشرقية ويعكس في تصميمه الفن العربي والإسلامي في قلب المدينة المنورة في إطار معاصر يقدّم أحدث تقنيات التواصل الحديثة.
ولفت إلى أن الشركة التي تشغّل فندقاً في صلالة في عُمان وتملك مشاريع في سراييفو ومراكش والقاهرة وكربلاء، تنوي افتتاح 20 فندقاً جديداً خلال السنوات الخمس القادمة في مواقع رئيسية تمتد من أفريقيا الشمالية والشرق الأوسط إلى شبه القارة الهندية بما فيها دبي وتركيا ومسقط وتهدف إلى توسيع دائرة العمل لتطال كذلك مدنا أوروبية مثل لندن وجنيف، وذلك لوجود طلب قوي على الخدمات الفندقية التي تعبر عن ثقافة وتقاليد السكان المحليين.
انتشار
وتوقع كريم نحاس المدير العام لفنادق "ريحان" التي تنتمي لمجموعة روتانا الفندقية ازدياد انتشار الفنادق الإسلامية في بعض أسواق المنطقة مثل العراق وإيران وأفغانستان وباكستان نظراً لانتشار السياحة الدينية هناك، بالإضافة إلى الإمارات التي تتمتع بطيف واسع من السائحين، مشيراً إلى أن "ريحان" الذي تصل نسبة الإشغال فيه إلى 90 % يلقى طلباً كبيراً وخصوصاً من العائلات الخليجية ورجال الأعمال والسياح الذين لا يرغبون في الإقامة في فنادق تقدم المشروبات الكحولية، مشيراً إلى أن نسبة النزلاء العرب في "ريحان" لا تتجاوز 50 % ما يشير إلى وجود طلب قوي على هذا القطاع من الفنادق حتى من قبل السائحين من غير المسلمين.
ولفت إلى أن من أهم ما يميز علامة "ريحان" الفندقية التي تدير خمسة فنادق في المنطقة منها واحد في دبي وآخر في أبوظبي هو الامتناع عن تقديم الكحول وعدم وجود نواد ليلية أو مراقص في الفندق والتركيز على إحياء تقاليد الضيافة الشرقية الأصيلة.
ملامح
من جانبه قال ستيفان فيارد المدير العام لفندق "فيدا داون تاون" الذي يستهدف جيل الشباب العصري إن الدعم الحكومي لتأسيس قطاع اقتصاد إسلامي ممثلا بمبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله"، والذي تشكل الضيافة الحلال جزءاً أساسياً منه سيساعد في تحديد ملامح هذه الصناعة الهامة خصوصاً مع توفر اقتصاد قوي كتنوع شرائح السياح التي تزور الإمارات والأداء القوي لقطاع السياحة والضيافة والخبرات المتوفرة في قطاع السياحة في دبي بالإضافة طبعاً إلى ازدياد القوة الشرائية لطبقة الشباب المسلمين الذين يتمتعون بقوة اقتصادية قوية وشخصية عالمية خصوصاً وأن الكثير منهم حصلوا تعليماً غربياً أو درسوا في الغرب، هذا إلى جانب إيمانهم بالقيم الإسلامية وهؤلاء يتوقعون مستوى أفضل من الخدمات والمنتجات الإسلامية، مشيراً إلى أهمية نشر الوعي بهذا الشأن.
وأضاف فيارد أن هناك طلبا قويا على تقديم خدمات فندقية تلبي شرائح السائحين الشباب في دبي وخصوصاً في منطقة "داون تاون" مشيراً إلى أن "فيدا للفنادق والمنتجعات" ستدير فندق فيدا داون تاون، وهو الأول من سلسلة فنادق فيدا المقرر افتتاحها في وسط مدينة دبي ليكون ملتقى ووجهة للترفيه والتواصل في أجواء اجتماعية لا مثيل لها.
ويضم الفندق الجديد الذي سيفتتح الشهر القادم مكان فندق قمر الدين 156 غرفة ذات تصاميم أنيقة ومريحة ومزودة بمرافق متكاملة تلبي كافة متطلبات الحياة العصرية، مع إمكانية تسجيل الوصول إلى الفندق عن طريق جهاز "آي باد"، وخدمة الاتصال اللاسلكي السريع بالإنترنت على مدار الساعة.
طلب أكبر من العرض
قالت باشاك إيريل، النائب الأول لرئيس شؤون إدارة العلامة التجارية في مجموعة "فنادق ريكسوس" التي تتخذ من مدينة أنطاليا التركية مقراً لها وتمتلك وتدير مشاريع ومنتجعات وفللا فندقية، في ثماني وجهات سياحية عالمية منها «ريكسوس النخلة دبي" إضافة إلى فندق "ريكسوس باب البحر" المقرر افتتاحه في إمارة رأس الخيمة خلال الربع الثالث من عام 2013 إن الشركة تقوم حالياً بدراسة معمقة لسوق الضيافة الحلال لاعتقادها أن هذه الصناعة آخذة في النمو خصوصاً بالنسبة للأسواق في الشرق الأوسط وإن هناك فرصا لنمو هذه الصناعة بفضل تنوع المستهلكين خصوصاً وأن الطلب أكبر من العرض بكثير على هذه الصناعة.
وأضافت: "عند الحديث عن الصناعة الفندقية يكون من الضروري جداً تلبية احتياجات كافة شرائح العملاء حتى يشعروا بحريتهم، وأعتقد أن دول الخليج ومصر تعد من الأسواق القوية المحتملة لهذه الصناعة بالإضافة إلى تركيا حيث يوجد هناك شركتا فنادق تقومان بإدارة فنادق حلال. وأعتقد أنه حتى في دبي هناك سوق لهذا الصناعة خصوصاً مع البيانات القوية لقطاع الضيافة في الإمارة".





