أفاد الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي أن المبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بجعل دبي عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي تمثل قلب أجندة عمل المركز في العام 2013 2014 .
مشيراً إلى أن المبادرة تكسب محاور عمل وتحركات المركز باتجاه توطيد مكانته كمنصة مثالية للتمويل الإسلامي المزيد من قوة الزخم بهدف البناء على سجل إنجازاته ونجاحاته في هذا القطاع الحيوي الزاخر بفرص نمو هائلة والتي تمثل رافداً من الروافد الداعمة لمكانته الإقليمية والعالمية.
وكما صار التمويل الإسلامي في قلب أجندة أعمال إمارة دبي، فإنه أصبح يشغل المكانة ذاتها في التوجهات الاستراتيجية لمركز دبي المالي العالمي، وهو ما أتى الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي على ذكرة بالحرف الواحد: «مع إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مبادرة دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي، أصبحت التعاملات الإسلامية تقع في قلب خطط النمو لإمارة دبي».
وعرض جيفري سينغر، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي في حديثه الخاص لـ «البيان الاقتصادي»، كيفية تفاعل المركز مع مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، من زاوية تأثيرها على التوجهات الاستراتيجية للمركز، مستعرضاً أبرز معالم خطة عمل المركز في مجال المساهمة في تعزيز مكانة دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي بقوله : «لدى مركز دبي المالي العالمي أجندة عمل زاخرة بالأحداث والتطورات للعام 2013 ــ 2014.
فمن جانب، سنعمل على تكثيف لقاءاتنا مع العملاء القائمين والمحتملين عبر التواصل معهم في مكاتب ومقرات أعمالهم المنتشرة حول العالم، ومن جانب آخر، سيمثل التمويل الإسلامي جزءاً مهماً من مجمل أنشطة وتحركات المركز.
حيث سيكون من المطلوب تكثيف التواصل مع مزودي الخدمات المالية الإسلامية بشأن إمكانية استخدام مركز دبي المالي العالمي كقاعدة انطلاق لعملياتهم العالمية، ومن جانب ثالث، سوف نعمل عن كثب مع مزودي الخدمات المساعدة مثل الشركات الاستشارية القانونية المتخصصة في هذا المجال».
البناء على سجل النجاحات
وتمثل التحركات الآنفة الذكر خطوات إضافية تكمل الشوط الكبير الذي قطعه مركز دبي المالي والذي تعود بداياته إلى لحظات ميلاده الأولى في العام 2004، حيث إنه أعطي منذ بدايات انطلاقة، أولوية كبيرة إلى تعزيز مكانته كمقر عالمي للخدمات المالية الإسلامية، وجاء هذا الاهتمام بهذا السوق الآخذ في التنامي والتطور بناء على إدراك مفاده أن بقاء قطاع الخدمات المالية الإسلامية موزعاً بين عواصم عالمية عديدة لن يساعد في نمو هذا القطاع وازدهاره وتلبية احتياجات المستثمرين وتحقيق مكانة عالمية، حيث كانت الأسواق المالية الإسلامية في مختلف أنحاء العالم تقوم بتطوير نفسها بشكل مستقل عن غيرها، واضعة قوانينها ومعاييرها الخاصة، مع تطوير مجموعة واسعة من المنتجات المالية المختلفة في ما بينها من حيث المعايير وآليات التسعير.
وفرض مركز دبي المالي على ساحة التمويل الإسلامي، منذ بداية انطلاقه، واقعاً جديداً، بشغله فراغاً لم يتمكن أحد من ملئه رغم ضربه بجذوره في عمق التاريخ، ألا وهي توفير منصة مثالية للخدمات المالية الإسلامية، وردم الهوة الموجودة بين النظام المصرفي بالمعنى الغربي ونظام التمويل الإسلامي، وهو في أدائه لهذا الدور، يبرهن على أن ما يشغل بال القائمين على المركز هو عدم نسخ ما يفعله الآخرون، بل النهوض بأنشطة تمثل إضافة جديدة للتمويل الإسلامي، وهو بهذا يكمل مسيرة دبي التي استهلتها في منتصف السبعينيات من القرن الماضي، بإطلاق بنك دبي الإسلامي في عام 1975 وهو يعتبر أول بنك إسلامي على مستوى العالم، وشكل تأسيسه حدثاً فريداً في نظام مالي عالمي أعتاد حينذاك على النظر إلى المفاهيم المستمدة من تجارة القوافل والأدبيات الإسلامية على أنها قد عفا عليها الزمن.
قلب صناعة المال الإسلامية
ورأى جيفري سينغر أن مركز دبي المالي العالمي يقع في الوقت الراهن في قلب صناعة المال الإسلامية الآخذة في الازدهار والنمو المضطردين، وتناول أبرز مؤشرات هذا النمو في التالي:
أولاً : مع النمو الضخم الذي يشهده التمويل الإسلامي، وهو ما انعكس على تسجيل إصدارات الصكوك في العام 2012 معدلات نمو كبيرة، إلى جانب بروز حاجة قوية لتمويل مشروعات البنية التحتية، وهو من شأنه أن أدى تضاعف إصدارات الصكوك المرتبطة بهذه المشروعات لدى دول مجلس التعاون الخليجي بمعدل خمس مرات.
ثانياً : تقدر قيمة الصناعة العالمية للتمويل الإسلامي بحوالي تريليون دولار، والمتوقع أن تنمو بمعدل 20 % خلال الفترة 2011 ــ 2015، وهو ما سوف يؤدي إلى تضاعف حجم هذه الصناعة على مدى الفترة المذكورة.
ثالثاً : يقود نمو صناعة التمويل الإسلامي الدول الواقعة في منطقتي آسيا ومجلس التعاون الخليجي، حيث تستحوذ هذه الدول على حوالي نصف الصناعة العالمية للتمويل الإسلامي. رابعاً : تصل قيمة صناعة إدارة الصناديق الإسلامية التي تقودها دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى حوالي 55 مليار دولار، وتمتلك هذه الصناعة إمكانيات لأن يصل قيمتها إلى 480 مليار دولار.
مقومات المنصة المثالية
وقيم ورأي جيفري سينغر أن مركز دبي المالي العالمي يوفر منصة مثالية لصناعة التمويل الإسلامي، وعدد المقومات المؤهلة لقيامه بهذا الدور الحيوي على النحو التالي:
أولاً : تمتلك سلطة دبي للخدمات المالية إطاراً تنظيمياً مستقلاً لصناعة التمويل الإسلامي والذي يمثل دعماً مباشراً لمزاولة أنشطة التمويل الإسلامي عند مرحلة الترخيص للشركات والمؤسسات المالية، حيث بلورت سلطة دبي للخدمات المالية إطارا تنظيميا يجسر الفجوة بين التمويلين الإسلامي والتقليدي من خلال سعيها منذ بداية تأسيسها إلى ابتكار نظام متكامل يوفر الأساس المتماسك للتعامل مع الملامح المميزة للوائح التنظيمية المنظمة لأسواق المال بما في ذلك منتجات الأسواق المالية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
ووضع منهاجية تنظيمية قائمة على المخاطر تأخذ في الاعتبار كلاً من الشركات المالية الإسلامية من جانب والشركات المالية التقليدية، وقادت جهودها وعملها الدؤوب في هذا المجال وعلى مدار سنوات عديدة إلى أنها لم تعد الآن في موقع المضطر لإجراء تعديل في التشريعات أو إلحاق التمويل الإسلامي بالنظام المالي التقليدي القائم.
يوفر الإطار التنظيمي لسلطة دبي للخدمات المالية جنباً إلى جنب مع قوانين مركز دبي المالي العالمي فرصاً لتطوير هياكل الشركات ذات الغرض الخاص، وهو ما أدى إلى تأسيس صندوق للاستثمار العقاري في مركز دبي المالي العالمي الذي يعد أول صندوق من نوعه في المنطقة.
مررت دبي قوانين تسمح بعمل صناديق الاستثمار العقاري في مركزها المالي الجديد في تحرك يقول محللون انه يمكن ان يعزز الاستثمارات الأجنبية في السوق العقاري المزدهر في الإمارات. وتحقق صناديق الاستثمار العقاري عوائدها من الايجارات والزيادة المحققة في قيمة الأصول ويجرى تداولها في أسواق المال كصكوك.
تعد بورصة ناسداك دبي في الوقت الحالي واحدة من أكبر أسواق الصكوك في العالم، وهي في طريقها لأن تصبح قريباً أضخم سوق في هذا المجال، وهو ما يعكس مدى قوة مركز دبي المالي بوصفه منصة للتمويل الإسلامي. رابعاً: يعمل مركز دبي المالي بشكل وثيق مع السلطات الاتحادية بغرض تطوير التمويل الإسلامي عبر دبي، فيما يرى أن هناك إمكانية ضخمة لنمو هذا القطاع انطلاقاً من المركز.
خدمات داعمة للتمويل الإسلامي
يحتضن مركز دبي المالي العالمي العديد من شركات الاستشارات القانونية التي تضم في حالات عديدة متخصصين عالميين في التمويل الإسلامي.
حيث نجح المركز في استقطاب مجموعة من الشركات المرموقة المتخصصة في تزويد الخدمات الداعمة، الأمر الذي من شأنه أن وفر منصة متكاملة لدعم العمليات التشغيلية. وتزاول شركات الخدمات الداعمة نشاطها في مجالات عدة تشمل المحاسبة، والخدمات القانونية، وخبراء التأمين، والاستشارات الإدارية، وشركات التوظيف، ومزودي معلومات السوق.
وسوف تسهم الخبرات المرموقة لشركات الخدمات الداعمة في ترسيخ المكانة العالمية الرائدة لمركز دبي المالي العالمي، الذي يوفر بدوره لهذه الشركات فرصاً ممتازة للعمل مع كبريات المؤسسات المالية العالمية الأعضاء في المركز والتي تزاول نشاطها في قطاعات متنوعة وعلى نطاق جغرافي واسع. وهكذا، رحب المركز بقدوم المؤسسات المالية والشركات بأذرع مفتوحة.
حضور قوي في اللجنة العليا لتطوير القطاع
قال جيفري سينغر، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي إن مجلس إدارة مركز دبي المالي العالمي يشارك بقوة في دعم التمويل الإسلامي ليس فقط على مستوى مركز دبي المالي العالمي ولكن كذلك على مستوى دبي، فعلى سبيل المثال، تضم اللجنة العليا لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي في دبي ثلاثة أعضاء في مجلس إدارة مركز دبي المالي العالمي.
استقطاب
دبي مقصد للعقول والخبرات والمهارات
قال جيفري سينغر، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي القول إن دبي لم تعد مجرد مقصد سياحي ناجح فحسب، بل هي تتطور بشكل كبير لتصبح كذلك مقصداً للعقول والخبرات والمهارات.
وعن أسباب اختيار هذه الشركات والمؤسسات الكبيرة مركز دبي المالي مقراً لأعمالها وعملياتها في الشرق الأوسط، قال سنغر: تتمثل إحدى المزايا الكبيرة لمركز دبي المالي العالمي في كونه مظلة ينضوي تحتها الجميع، فهناك ما يزيد على 900 شركة تزاول أعمالها انطلاقاً منه.
ويظهر التنوع الجغرافي للشركات الخاضعة للوائح التنظيمية للمركز والبالغ عددها 333 شركة، أن حوالي 36% منها جاء من أوروبا و26% من الشرق الأوسط و16% من أميركا الشمالية و11% من آسيا، فيما جاءت النسبة المبقية البالغة 11% من مناطق العالم الأخرى.
واستدرك في حديثه بقوله: تتواجد معظم هذه الشركات بجوار بعضها البعض، حيث يكون الفاصل بينها في حدود 5 دقائق سيراً على الأقدام، وهو من شأنه أن يسهم في تسهيل التفاعل وتقاسم المعرفة والخبرة فيما بين بعضها البعض.
وتناول سنغر سبباً آخر لتفضيل جل المؤسسات المالية مركز دبي المالي العالمي، وهو رغبة الشركات الإقليمية والعالمية في توجيه وإدارة استثماراتها انطلاقاً منه، بالنظر إلى أن لدى المركز جهة تنظيمية مستقلة للخدمات المالية، وهي سلطة دبي للخدمات المالية التي تمتلك منظومة قوانين ولوائح تنظيمية خاصة بها تنهض على القانون العام البريطاني.
وبالتالي، ينظر إليها على أنها جهة تنظيمية عادلة ومستقلة، كما أن القواعد واللوائح التنظيمية مستقاة من أفضل النماذج والممارسات الدولية، وفي الحالات التي تثور فيها منازعات تجارية ومدنية داخل المركز، فإنه بمقدور الأطراف المتنازعة عرض هذه القضايا على محاكم مركز دبي المالي العالمي التي يتوافر لديها كوادر خاصة بها مطعمة بخبرات قضائية دولية.
خطط
«دبي المالي» بوابة لتدفقات رؤوس الأموال والاستثمارات
منذ تأسيسه في عام 2004، تحول «مركز دبي المالي العالمي» إلى مركز عالمي للتمويل المؤسسي وبوابة لرؤوس الأموال والاستثمارات في المنطقة الممتدة من شمال أفريقيا إلى شبه القارة الهندية. ويعتبر المركز محور المال والأعمال الذي يصل أسواق النمو في المنطقة مع أسواق أوروبا وآسيا والأميركيتين.
وانطلاقاً من قيمه الرئيسية المتمثلة بالنزاهة والشفافية والكفاءة، يلعب «مركز دبي المالي العالمي» دوراً بالغ الأهمية في تلبية الاحتياجات المالية المتنامية لمنطقة آخذة في التحول إلى قوة عظمى في الاقتصاد العالمي. وتشكل هذه المنطقة محوراً تنتقل عبره رؤوس الأموال من البلدان المتقدمة إلى الأسواق الناشئة؛ وهي تضم 42 دولة يبلغ عدد سكانها الإجمالي حوالي 2. 25 مليار نسمة .
وقد ارتفع عدد الشركات المسجلة التي تزاول أنشطتها ضمن مركز دبي المالي العالمي 2012 لتصل إلى 912 شركة بحلول نهاية ديسمبر2012 أي بزيادة 7% عن الفترة نفسها من العام السابق عليه . وتم تحقيق نمو ملحوظ في عدد الشركات المنظمة، حيث وصلت إلى 345 شركة، كما وصل عدد الشركات غير المنظمة إلى 450 شركة، بحلول نهاية عام 2012.
وشهد قطاع التجزئة والمحال التجارية في مركز دبي المالي العالمي خلال العام 2012 تنوعاً أكبر، فقد تم افتتاح 22 محلاً جديداً تقدم مجموعة متنوعة من الخدمات، ليرتفع العدد الإجمالي لمحال تجارة التجزئة إلى 117 محلاً.
وصُنّفت دبي كأبرز مركز مالي عالمي في الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا، كما صُنّفت ضمن المراكز المالية العالمية الخمسة الأولى عالمياً، إلى جانب سنغافورة، وهونغ كونغ، ولندن وشنغهاي، حيث تسعى الشركات العالمية إلى تأسيس مكاتب لها.
وتجاوز إجمالي عدد العاملين في الشركات المسجلة ضمن مركز دبي المالي العالمي، 000 14 شخص، أي بزيادة قدرها 16% عن العام الماضي.
((دبي المالي)) قلب صناعة المال الإسلامية
متخصصون في فقه الاقتصاد الإسلامي يردون على تساؤلاتكم المتعلقة بالصيرفة الإسلامية، التكافل أو صناعة الحلال عبر البريد الالكتروني:
islamic.economy@albayan.ae

