انطلقت صباح أمس فعاليات المؤتمر الدولي الاول عن الاقتصاد الاسلامي والصين، الذي نظمه معهد دراسات العالم الاسلامي بجامعة زايد، في إطار مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، التي أطلقها مؤخراً "دبي عاصمة الاقتصاد الاسلامي"، وتحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، وتستمر جلساته على مدار يومين.
ويهدف المؤتمر إلى تقييم تجارب التمويل الإسلامي في البلاد الإسلامية وغير الإسلامية، وذلك كمدخل لمناقشة فرص التمويل الإسلامي في الصين وتحدياته، ويلقي المؤتمر الضوء على النشاط الاقتصادي للمسلمين الصينيين، حيث يشرح أنشطتهم الإنتاجية والاستهلاكية، ومشروعاتهم الناجحة، وشبكاتهم التجارية قديماً وحديثاً، وأخلاقهم في إدارة أعمالهم.
وأدار الجلسة الافتتاحية للمؤتمر د. سليمان الجاسم، مدير جامعة زايد، بحضور الدكتور علي جمعة مفتي جمهورية مصر العربية السابق، وسامي القمزي مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية بدبي، وفضيلة الشيخ الدكتور أحمد الحداد، كبير المفتين، مدير إدارة الإفتاء بدبي، ود. بدر عثمان مال الله مدير عام المعهد العربي للتخطيط بالكويت، وعلي وانج نائب القنصل العام لجمهورية الصين الشعبية في دبي، وعمداء كليات الجامعة وعدد من اعضاء الهيئتين التدريسية والادارية وطلبة الجامعة.
العمل ورأس المال والأرض
وقدم الدكتور علي جمعة كلمة اعرب فيها عن تقديره لمبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مثمنا جهود سموه الرائدة التي ساهمت في الوصول بدبي الى مكانة عالمية مرموقة، منوها في الوقت ذاته إلى أن عدد الكتب المؤلفة عن الاقتصاد الاسلامي بلغ حوالي 30 الف كتاب تناولت عناصره ومحاوره باعتباره نظاما دقيقا يمكنه التكامل مع النظام الاقتصادي، وأن محركات العمل الاقتصادي عند المتخصصين تشمل العمل ورأس المال والأرض.
وقال د.جمعة إن هناك تعاوناً تاريخياً بين الحضارتين الاسلامية والصينية باعتبارهما من أقدم الحضارات، مؤكدا على ضرورة تعزيز التواصل والانفتاح على الحضارات العالمية، وخاصة الشرقية مثل الصين.
أهمية الاقتصاد الإسلامي
ومن جانبه قال د. الجاسم إن المؤتمر يستهدف إلقاء الضوء حول أهمية الاقتصاد الإسلامي ليس فقط للمسلمين، بل للاقتصاد العالمي أيضاً، خاصة بعد الأزمات المالية التي شهدها الاقتصاد العالمي مؤخراً ولم يتعاف منها كلياً حتى الآن.
وأشار الدكتور الجاسم إلى أن المؤتمر يفتح أفقاً جديداً للاقتصاد الإسلامي في الصين بطرح نموذج الأوقاف الإسلامية كمؤسسة اجتماعية ذات جذور في الحضارة الإسلامية وقادرة على توفير الدعم للمشروعات الاقتصادية.
وأضاف أن المؤتمر يناقش دور الاقتصاد الإسلامي في تطوير التعاون بين الصين والبلاد العربية، وطرح فكرة إنشاء صندوق استثماري صناعي لتمويل مشروعات صينية عربية، وأن المؤتمر سيختتم جلساته بحلقة نقاش مفتوحة اليوم "الأحد" حول تطوير آليات لتجسيد مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي، والاستفادة من إمكانياتها الكبيرة في تعزيز التعاون بين الصين والبلاد العربية.
أكاديمية للأبحاث والدراسات
ومن جهته ألقى نائب القنصل العام لجمهورية الصين الشعبية في دبي كلمة أوضح فيها ان هناك تعاوناً مشتركاً بين الصين والامارات في العديد من المجالات، وان للصين عدداً من المراكز التجارية المتخصصة في دبي وغيرها من امارات الدولة، مشيرا الى سعي الصين لانشاء اكاديمية للابحاث والدراسات لتقديم مقومات الحضارتين الاسلامية العربية والصينية، واهمية تعزيز هذا التعاون خلال المرحلة المقبلة.
20 متحدثاً
وعلى جانب اخر، أوضح د. نصر عارف، المدير التنفيذي لمعهد دراسات العالم الاسلامي، أن المؤتمر شهد العديد من المتحدثين، حيث استقطب 20 متحدثاً من بينهم 10 متحدثين من الصين، ومنهم نائب رئيس حكومة مقاطعة ننجزيا ـ ذات الحكم الذاتي ـ وعميد اكاديمية العلوم الاجتماعية بالمقاطعة، ونائب عميد الاكاديمية.
ومدير معهد الدراسات الاسلامية بالاكاديمية، ومدير مدينة الرعاية الطبية بالمقاطعة، ونائب رئيس مجلس التعاون الاقتصادي بين الصين والدول العربية في العاصمة الصينية بكين، ومن الجانب العربي شهد المؤتمر مشاركات من العديد من الدول العربية من بينهم أساتذة من الإمارات ودولة الكويت ومصر، بالإضافة إلى مشاركات من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وماليزيا، وعدد من كبار المتخصصين في الشأن الاقتصادي.
المنصة العربية ـ الصينية
ومن ناحية أخرى، أوضح الدكتور أحمد سالم، الاستاذ بمعهد دراسات العالم الاسلامي بجامعة زايد وعضو اللجنة المنظمة للمؤتمر، ان الكلمة الرئيسية في الجلسة الاولى قدمها د. تشانغ جينهاي رئيس أكاديمية ننجزيا للعلوم الاجتماعية، وهي مقاطعة ذات غالبية مسلمة تقع في شمال الصين، حول الاستراتيجية الوطنية للصين والتعاون الصيني العربي، نوه فيها بالعلاقات التاريخية الطويلة بين الحضارتين الصينية والعربية، موضحا أنه منذ عام 2010 بدأت الحكومة الصينية في تنفيذ استراتيجية للانفتاح والتعاون مع الدول العربية، حيث نظمت في إكسبو الصين المنصة الاستراتيجية العربية ـ الصينية.
ونوه إلى أن ننجزيا عقدت ثلاثة ملتقيات ناجحة حول التعاون الثنائي بين الجانبين في مجالات التجارة والاقتصاد والتبادل الثقافي، مشيراً إلى أنها ستقوم بجهود وممارسات جوهرية لتعزيز التعاون الصيني ـ العربي في الحاضر والمستقبل.
وذلك عبر خمسة محاور: الأول هو تطوير مبتكرات التعاون الصيني ـ العربي والتجارة الصينية ـ العربية في مجال الخدمات من خلال تأسيس مراكز للمنتجات "الحلال" والترخيص الدولي لها بأسرع ما يمكن، وتوريد الأغذية الحلال لمسلمي الصين وكذلك الدول العربية.
والثاني هو تعزيز التبادل في مجال الابتكارات، حيث ستواصل نينغيزيا استضافة المعارض العربية ـ الصينية وتحقيق التكامل بين الأكاديميات الصينية والإسلامية والعربية في مجالات البحث العلمي.
ويتمثل المحور الثالث في توسيع حجم التبادل في الطاقات البشرية في مجال خدمات الابتكار. والرابع هو تعزيز سياسات التعاون في مجال نقل الخبرة وتبادل الابتكارات مع العالم العربي. وأخيراً تعزيز مكانة الصناعة الإقليمية في مجال الخدمات الابتكارية.
الاستراتيجية العلمية
يأتي تنظيم المؤتمر الدولي الاول عن الاقتصاد الاسلامي والصين في اطار الاستراتيجية العلمية لمعهد دراسات العالم الاسلامي بجامعة زايد، والذي يستقطب اساتذة وخبراء من جامعات دولية كبرى، من بينها جامعات اكسفورد ولندن وجورج تاون وكمبردج وملبورن وهارفارد، حيث يتبنى المعهد رسالة تعليمية وبحثية تتضمن استخدام نموذج جديد للتعليم في التعريف بالاسلام والعالم الاسلامي المعاصر.
وأشار د. نصر عارف، المدير التنفيذي للمعهد، إلى أن المعهد يطرح عدداً من برامج الماجستير التي تتوافق مع اهتمامات العالم الاسلامي، من بينها ماجستير الادب في الاقتصاد الاسلامي وادارة الثروات، لافتاً إلى أن هذا البرنامج يعتبر الاول من نوعه نظراً لاستناده إلى افضل المعايير والممارسات الدولية، كما يتناول الاولويات والمساقات الخاصة بالاقتصاد الاسلامي، وأنه يعتبر اضافة نوعية للقطاعات الاقتصادية والمالية البنكية وادارة اصول الصناديق والتأمين والجامعات والمراكز البحثية والمراقبة المالية ودوائر صنع قرارات السياسات المالية والاقتصادية.
متخصصون في فقه الاقتصاد الإسلامي يردون على تساؤلاتكم المتعلقة بالصيرفة الإسلامية، التكافل أو صناعة الحلال عبر البريد الالكتروني:

