قال فرناندو داماتا بيمنتل، وزير التنمية والصناعة والتجارة الخارجية البرازيلي، إن الإمارات تشكل مركزاً مالياً دولياً وبوابة مهمة لأسواق منطقة الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا.

ووصف المنافسة بين دبي وساو باولو لاستضافة معرض اكسبو 2020 بالتحدي الجيد، وقال: دبي مدينة متميزة، ومكان رائع لاستضافة المؤتمرات، وتمتلك العديد من المزايا والصفات التي تعزز ملفها في سباق إكسبو، ولكنه أشار إلى أن استضافة المعرض في دولة في أميركا اللاتينية ستكون تجربة مثيرة، خاصة وأنه لا تعقد الكثير من المؤتمرات العالمية في أميركا اللاتينية، مما يجعل من ساو باولو وجهة جديدة ومثيرة لاستضافة اكسبو 2020.

وأضاف بيمنتل، في حوار مع "البيان الاقتصادي" على هامش مشاركته في ملتقى الاستثمار السنوي، أن البرازيل تمتلك العديد من الفرص الاستثمارية منخفضة المخاطر، والتي قد تثير اهتمام الإماراتيين، سيتم عرضها في الملتقى، كاشفاً عن أنهم سيطلقون النسخة الثانية من دليل الفرص الاستثمارية في البرازيل في جناح البرازيل في الملتقى، وهو دليل يلخص ويصنف الفرص الواعدة للساعين للاستثمار في البرازيل، متوقعاً أن تلقى المحفظة الاستثمارية التي ستعرضها البرازيل في جناحها اهتمام المستثمرين.

وأشار إلى أن البرازيل موطن واحد من أكبر التجمعات الإسلامية في العالم، مؤكداً أن فرص تعزيز التعاون في الاقتصاد الإسلامي مع دبي كبيرة.

ودعا بيمنتل إلى تغيير الأفكار الشائعة عن البرازيل بأنها الأضعف في مجموعة البريك، واصفاً إياها بالأفكار الخاطئة، قائلاً إن بلاده تعتبر أحد أقوى بلدان تجمع البريك.

وانتقد المنهجية التي اتبعها البنك الدولي في تقييمه للبرازيل في تقريره لأنشطة ممارسة الأعمال، حيث إن البنك الدولي لا يقارن العمليات المختلفة في جميع أنحاء العالم بطريقة منسقة، كما أن تقريره لا يركز على التطورات المتتابعة المنفذة خلال السنوات القليلة الماضية في مجال إنشاء الشركات في البرازيل وعملها، وينظر فقط للبيانات المستقاة من أكبر مدينة في كل بلد يشمله الاستطلاع، وفي الوضع البرازيلي، فإن أي تقدم خارج مدينة ساو باولو يتم تجاهله.

وفيما يلي نص الحوار:

العلاقات التجارية والاستثمارية

كيف تقيمون العلاقات التجارية والاستثمارية بين الإمارات والبرازيل؟

كلما ركزنا أكثر على تمتين العلاقات الثنائية بين بلدينا، كلما انعكس ذلك إيجابياً على التجارة، سواء من حيث السلع أو الخدمات. ونعتقد أن زيادة التبادل التجاري في السنوات الأخيرة تعكس وجود العديد من الفرص الكبيرة أمام تطوير العلاقات بين الدولتين.

في الفترة بين 2000 و2010 ارتفع حجم التبادل التجاري بين البرازيل والإمارات بسبعة أضعاف. هناك علاقة منفعة متبادلة في هذا الإطار، ونعتقد أن الدولتين يجب أن تسعيان للحفاظ على علاقات وثيقة، فهناك العديد من الفرص التي ينبغي استكشافها والاستفادة منها. فالإمارات على سبيل المثال، ليست مركزاً مالياً دولياً فحسب، فهي أيضاً بوابة للعديد من الأسواق في الشرق الأوسط.

والعديد من الشركات البرازيلية أقامت مكاتبها الإقليمية في دبي وأبوظبي بهدف الوصول للأسواق القريبة. ومن جانب آخر، تملك البرازيل العديد من الفرص الاستثمارية منخفضة المخاطر، التي يمكن أن تكون مثيرة جداً للاهتمام بالنسبة للإمارات. وخلال ملتقى الاستثمار السنوي سنعرض أمثلة على الفرص المتاحة في بلدنا.

أهمية الملتقى للبرازيل

ما أهمية الملتقى بالنسبة للبرازيل وشركاتها؟ وما الذي تأملون تحقيقه من خلال مشاركتكم فيه؟

نحن نخطط لعرض الآفاق الاستثمارية للمستثمرين المهتمين بالسوق البرازيلي. ونعمل حالياً على إعداد النسخة الثانية من دليل الفرص الاستثمارية في البرازيل، والذي سنقدمه للمشاركين في الملتقى في جناح البرازيل.

وهو يلخص ويصنف بعض الفرص الواعدة للساعين للاستثمار في البرازيل. وإلى جانب ذلك الدليل، سيشارك معنا عدد من ممثلي القطاع الخاص لشرح أفضل مشاريعهم. وأعتقد أن زوار جناحنا سيكونون مهتمين بالمحفظة الاستثمارية التي سنعرضها أمامهم.

فرص التعاون الاستثماري

كيف ترى فرص التعاون الاستثماري بين الإمارات والبرازيل؟ وفي أي من القطاعات؟

تعمل السلطات البرازيلية والإماراتية على تعزيز العلاقات طويلة الأمد بين الجانبين. وفي العام الماضي التقيت مع عدد من المسؤولين الإماراتيين والمسؤولين العرب ورجال الأعمال، وتبادلنا وجهات النظر، وبحثنا السعي لتطوير التعاون والعلاقات السياسية والدبلوماسية والتجارية.

وقد أطلقنا في البرازيل، عملية غير مسبوقة لتطوير بنيتنا التحتية للحد من تكاليف الإنتاج وزيادة تنافسيتنا الصناعية. وهذه التحولات يتم تنفيذها بالشراكة مع القطاع الخاص.

ومن هذا المنطلق، أطلقنا برنامجا طموحاً لمنح القطاع الخاص الدور الأكبر في عملية تطوير الطرق والسكك الحديدية والموانئ والمطارات حتى نتمكن من تكييف نظام النقل اللوجستي وتطويره ليتناسب مع حجم ووزن الدولة دولياً.

وهذا من دون شك فرصة كبيرة لصناديق المال العربية، بالنظر إلى حجم هذه الاستثمارات، إلى جانب عمليات تطوير سلسلة التوريد الخاصة بمنتجات عديدة مثل الحبوب والمواد الغذائية، حيث أرى أيضاً فرصاً فريدة للتعاون بين بلدينا في هذه المجالات.

لقد سمعت الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، عندما كنت في أبوظبي يتحدث عن الرغبة في توسيع التجارة الثنائية بين بلدينا لعشرة أضعاف خلال خمس سنوات، وهذا ما نتمناه في البرازيل، فلماذا لا نتعاون ونقيم شركات بين دولتينا تقوم باستثمارات مشتركة في أفريقيا، وندمج جهود صناديق الاستثمار العربية والبنك الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في البرازيل.

هناك العديد من الشركات البرازيلية في القارة الأفريقية، وتحديداً الشركات الإنشائية الكبيرة، إلى جانب شركة النفط بتروبراس.

ولدينا شراكات من أجل التنمية التقنية في العديد من المجالات، مع التركيز الخاص على الزراعة بفضل وجود المؤسسة البرازيلية لأبحاث الزراعة "امبرابا" في غانا وموزمبيق ومالي والسنغال. يمكننا أن نستكشف قدرتنا ليس فقط في الإمارات والبرازيل، بل في دول أخرى. أعتقد أن الوقت مثالي لتعزيز علاقاتنا الثنائية.

الصادرات النفطية والتعدين

ما مدى أهمية الإمارات بالنسبة للبرازيل في مجال الصادرات النفطية والتعدين؟

في الوقت الراهن، لا يمكن لنا أن نقول إن البرازيل شريك رئيسي للإمارات في مجال الصناعة النفطية، كما هو الحال مع الهند واليابان. وهذا لا يعني بالضرورة أن الفرص الاستثمارية بين البلدين شحيحة.

على سبيل المثال، فقد أثبتت بتروبراس، أكبر شركة نفط في البرازيل، خبرتها في مجال التنقيب عن النفط في الأسواق الخارجية، ويمكنها أن تساعد في توسيع قدرات الإنتاج الإماراتية. كذلك، فإن هذه الشركة أظهرت اهتماماً كبيراً بمنطقة الخليج ككل.

دبي وساو باولو

كيف تقيمون المنافسة بين دبي وساو باولو ضمن المساعي لاستضافة معرض اكسبو 2020؟

أعتقد أن هذا التنافس أحد التحديات الجيدة التي نواجهها بين حين وآخر. دبي مدينة متميزة ومكان رائع لاستضافة المؤتمرات بشكل عام، ولدى المدينة العديد من المزايا والصفات لتعزيز ملفها، وأعتقد أن استضافة اكسبو 2020 في دولة في أميركا اللاتينية ستكون تجربة مبتكرة ومثيرة.

في الحقيقة، لا تعقد الكثير من المؤتمرات العالمية في أميركا اللاتينية هذه الأيام، وهو ما يجعل من ساو باولو وجهة جديدة ومثيرة لاستضافة اكسبو 2020.

الاقتصاد الإسلامي

أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله)، مبادرة لتحويل دبي لعاصمة للاقتصاد الإسلامي. كيف ترى فرص التعاون بين البلدين في مجال المنتجات الإسلامية ؟

البرازيل موطن واحد من أكبر التجمعات الإسلامية في العالم، فحوالي 15 مليون برازيلي ينحدرون من أصول عربية، وهذا الرقم ضعف عدد سكان الإمارات. هذا جانب واحد من جوانب العلاقات البرازيلية الإماراتية، التي يمكن التركيز عليها وتطويرها لما فيه مصلحة الشعبين.

علينا أن نسعى بصورة مشتركة لأفكار مبدعة لتعميق فهمنا للثقافات السائدة في البلدين، وهذا ما سيساعد في تطوير العلاقات التجارية المشتركة. وبغض النظر عن الاختلافات بيننا، هناك الكثير من الأمور المشتركة، وعلينا أن نستكشف المزيد من الأمور المتشابهة، التي يمكن أن ينجم عنها فرص ثقافية واقتصادية واجتماعية أكبر. إن روابطنا الديموغرافية المتميزة تمثل نقطة مهمة للانطلاق وتوسيع العلاقات.

البرازيل أحد أقوى دول «البريك»

 

وصف فرناندو داماتا بيمنتل، وزير التنمية والصناعة والتجارة الخارجية البرازيلي، الأفكار الشائعة بأن البرازيل أضعف دول مجموعة البريك بالخاطئة، مؤكداً أن البرازيل من بين أقوى دول مجموعة البريك.

ورفض بيمنتل ما أعلنته مجموعة رويال بنك أوف سكوتلاند أخيراً، من أن دول مجموعة البريك قد تتغير وتستبعد البرازيل لأنها قد تخسر مكانتها لمنافسيها الرئيسيين من الأسواق الناشئة في المجموعة مثل روسيا والهند والصين، وقال: من وقت لآخر، يحاول أحدهم إعادة النظر في قياس منطقي معين. إن مصطلح البريك لا يتضمن دولة جنوب أفريقياً، التي انضمت أخيراً للمجموعة، ولا يشير بدقة إلى نسبة النمو في الناتج المحلي الإجمالي، لكنه يركز على التنمية المستدامة على المدى الطويل.

وأضاف: الديمقراطية البرازيلية صلبة؛ كما أن النظم الاقتصادية والمالية لدينا موثوقة ومرنة؛ ولا يوجد لدينا مخاوف سياسية كبرى، ولا أعداء إقليميون أو عالميون، الشعب البرازيلي مسالم ومتسامح لحد كبير. وإذا نظرنا للنمو المستدام، أعتقد أنه لا يمكن التغاضي عن أهمية البرازيل، سواء في مجموعة البريك أو في أي تحليل اقتصادي عالمي جاد.

 

البرازيل ترفض منهج البنك الدولي في تقرير ممارسة الأعمال

 

ترفض البرازيل منهج البنك الدولي في تقرير ممارسة الأعمال الذي وضعها في المركز 126 بهذا المجال، والذي قال إن على البرازيل أن تتعامل مع مسألة أسواق العمل الجامدة والعمالة غير الماهرة والفساد ونظام الضرائب المعقد والغموض في التشريعات.

وقال فرناندو داماتا بيمنتل، وزير التنمية والصناعة والتجارة الخارجية البرازيلي: مثل هذه التصريحات تتغاضى عن العديد من الحقائق والمبادرات المهمة، فمعدل البطالة في البرازيل في عام 2012 كان عند حدود 4.6%، وهو ما يمثل أدنى مستوى تاريخي لها، وهذا يعني أننا نعمل بطاقتنا العمالية الكاملة تقريباً، ونحن بالتأكيد في وضع أفضل من كثير من البلدان المتقدمة.

وفي مجال التعليم، لدينا برنامج العلم بلا حدود، والذي يتضمن إرسال 100 ألف برازيلي للخارج للتعلم في أفضل الجامعات العالمية. كذلك فإن إدارة الرئيسة ديلما روسيف تعمل على إصلاح نظام الضرائب البرازيلي تدريجياً من أجل إعادة هيكلة مستمرة ويمكن التنبؤ بها للنظام الضريبي.

خطة البرازيل الكبرى

وأضاف بيمنتل: على صعيد الهيكلة الاقتصادية، فإننا ننفذ حالياً ما نسميه خطة البرازيل الكبرى، والتي تهدف لتعزيز القدرات التنافسية والابتكار. لكل دولة تكاليف خاصة بأي عمليات تجريها، وهذا شق اقتصادي ضروري. والمهم أن ندرك أننا نعمل على معالجة هذه القضايا، ونحن نسير في الاتجاه الصحيح.

وفيما يتعلق بترتيب أنشطة ممارسة الأعمال، فإن البرازيل لا تتفق مع المنهجية التي اتبعها البنك الدولي، لأنه لا يقارن العمليات المختلفة في جميع أنحاء العالم بطريقة منسقة، كما أن التقرير لا يركز على التطورات المتتابعة المنفذة خلال السنوات القليلة الماضية في مجال إنشاء الشركات في البرازيل وعملها. البنك الدولي ينظر فقط للبيانات المستقاة من أكبر مدينة في كل بلد يشمله الاستطلاع، وفي الوضع البرازيلي، فإن أي تقدم خارج مدينة ساو باولو يتم تجاهله.

في غضون دقائق

وأشار بيمنتل إلى أن البنك الدولي ينظر بشكل متساو للنماذج المختلفة لتأسيس الشركات، وقال: مثلاً، نحن في البرازيل تبنينا نموذجاً يقوم على دمج عملية التسجيل والأطر القانونية للشركات، وهو ما يعطي رجال الأعمال والرواد حضوراً مركزاً ومعرفة دقيقة لمتطلباتهم منذ البداية، وفترة تسجيل الشركات في 27 مجلساً تجارياً في البرازيل، مع وجود المستندات المطلوبة والمصدقة من قبل الجهات المعنية، تتراوح بين 3 6 أيام، كما عملت البرازيل في السنوات الأخيرة على تحسين بيئة الأعمال

. اليوم، من خلال موقع على شبكة الإنترنت، يمكن لرجال الأعمال والرواد أن يفتحوا ويعدلوا ويغلقوا شركاتهم إلكترونياً في غضون دقائق.

هناك ما يقرب من 3 ملايين يعملون وفق هذه الطريقة. وفي العاصمة برازيليا، من الممكن الآن فتح الشركات منخفضة المخاطر في غضون 48 ساعة، وسوف نسعى لتطبيق هذه العملية على مدن أخرى.

متخصصون في فقه الاقتصاد الإسلامي يردون على تساؤلاتكم المتعلقة بالصيرفة الإسلامية، التكافل أو  صناعة الحلال عبر البريد الالكتروني: 
islamic.economy@albayan.ae