أكد الدكتور عبد الستار الخويلدي، الأمين العام للمركز الإسلامي الدولي للمصالحة والتحكيم، أن التشريعات المنظمة للاقتصاد في الإمارات تعتبر الأكثر مرونة في العالم، كما أنها تراعي جميع القوانين الإقليمية العالمية ما يجعل مسألة التحكيم المالي والتجاري في الدولة أسهل من نظيره في باقي البلدان.
وأضاف بأن مرونة التشريعات تلائم مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بتحويل دبي إلى عاصمة للاقتصاد الإسلامي وتوطيد مكانة الإمارة كمركز عالمي لإصدارات الصكوك.
مشيراً إلى أن دبي تكاد تكون اليوم المدينة العربية الوحيدة المهيأة كلياً لتكون عاصمة مالية عالمية، سواءً كان ذلك بسبب توفر البنية التحتية المتخصصة، وكفاءات بشرية هائلة، وشفافية وحوكمة في التعامل التجاري والابتعاد عن شبهات الفساد أو لقوة الشركات والمؤسسات الأجنبية والمحلية العاملة فيها وسهولة دخول السوق من مستثمرين محتملين آخرين.
وأضاف "ما يدعم ملف هذه المبادرة أن تشريعات المصرف المركزي بشكل خاص والتشريعات المنظمة لكل الاقتصاد المحلي، توافق مبادئ الشريعة الإسلامية الحقة، مع إضافة أنها تتمتع بدرجة عالية من المرونة تجعل من المشرع يتخذ القرار المناسب في الحالة المناسبة وفي الوقت الأنسب.
وقال "هذه المبادرة من شأنها الإسهام في تأطير دور مؤسسات البنية التحتية الداعمة للصناعة المالية الإسلامية حول العالم، وأشيد بحكمة واضعها عندما جعل التحكيم في العقود المالية الإسلامية واحداً من مساراتها".
وأشار إلى أن تنفيذ مسار التحكيم في العقود الإسلامية هو استجابة حقيقية للتطور الكمي والنوعي للصناعة المالية الإسلامية في السنوات الأخيرة، وأيضاً تلبية لحاجة الصناعة في فض نزاعاتها وفق صيغ مرنة مع التطابق الكلي أحكام الشرية الإسلامية. كما أن الاستجابة لخصائص التمويل الإسلامي من حيث تنوع المنتجات والعقود هو شيء أساسي ومكمل للبنية القانونية.
وأوضح أن أهمية ودور هذا المسار تتمثل في دعم المؤسسات من أربعة جوانب رئيسية وهي: أولاً مطابقة القرارات لأحكام الشريعة الإسلامية ومعالجة المسائل المستجدة في مجال المعاملات المالية.
ثانياً المساهمة في قطع الطريق على المماطلين الذين يعتبرون الضرر الأكبر على المؤسسات المالية الإسلامية التي تحرم غرامات التأخير. ثالثاً المساهمة في دعم المؤسسات المالية الإسلامية للحصول على أفضل تصنيف ائتماني من خلال البت السريع في نزاعات الديون والتعثرات. وأخيراً مساهمته في توسيع آفاق الخبرة واحتضان الفعاليات في مجال فض النزاعات.
أهمية متزايدة في خارطة الاقتصاد العالمي
أشار الدكتور عبد الستار الخويلدي إلى أن الصكوك الإسلامية تملك أهمية متزايدة في خارطة الاقتصاد العالمي خصوصاً في ما يتعلق باستقطاب الموارد وتوظيفها في مشروعات إنتاجية تسهم تلقائياً في نمو الاقتصاد المحلي للبلدان التي تختار إصدارها.
مؤكداً على حسن اختيار توقيت إطلاق هذه المبادرة خصوصاً في ظل البيانات العالمية التي تصدرها معظم مراكز البحوث والدراسات الدولية والتي تفيد بأن صناعة الصكوك تواصل نموها بشكل قوي محققة أرقاماً قياسية في كل عام، وعليه فإن الاستفادة من هذه الفرص كان يبقى أحد الحلول التمويلية الممتازة.
وأوضح أن سوق الصكوك عالمياً كان يحتاج لمركز مالي متطور، يعكس معطيات التغيير، ويقود التطوير المصاحب لهذه الصناعة كماً ونوعاً، مشيراً إلى أن كل هذه العوامل مجتمعة في دبي بالإضافة إلى تميزها بالموقع الجغرافي الفريد والخدمات اللوجستية والبنية التحتية المتطورة.
