أجمع الخبراء في المؤتمر على أن دبي هي العاصمة المثالية المهيأة لتكون عاصمة للاقتصاد والصيرفة الإسلامية بكل قطاعاتها الواسعة، بما تملكه من بنية تحتية متخصصة وكفاءات بشرية مؤهلة ومعايير شفافية وحوكمة عالية للتعاملات التجارية بعيداً عن شبهات الفساد.
واكد الخبراء ان دبي يمكنها ان توفر للشركات والهيئات الدولية العاملة في مجال التمويل فرصاً تقدر بنحو 4 تريليونات دولار في مجالات تمويل التجارة والاستثمار العقاري والخدمات لمجموعة من الدول العربية والآسيوية الباحثة عن تمويلات إسلامية. إضافة إلى قوة الشركات والمؤسسات الأجنبية والمحلية العاملة فيها وسهولة دخول السوق من المستثمرين ورجال الأعمال.
ويؤكد خالد المقدادي المحلل في مجال التمويل والصيرفة الإسلامية في المعهد الإداري البريطاني، أن القوة الحقيقية لسوق دبي المالي يتمثل في الازدهار الذي تعيشه دبي حالياً، والذي جاء نتيجة فعلية لتحويلها إلى عاصمة للتجارة والمال والخدمات في منطقة الشرق الأوسط.
وإلى جانب ذلك يشكل النمو الاقتصادي في إمارة دبي، والذي يتراوح بني 4 - 5 % سنوياً فرصة سانحة للبنوك ومؤسسات التمويل الإقليمية والدولية رغم أجواء الركود التي تحيط ببعض اقتصاديات العالم.
وقال المقدادي: إن صفقات الأراضي والفلل والشقق السكنية في دبي تصل سنوياً إلى 150 مليار درهم، كما أن أداء القطاعات التجارية الأخرى يسير بوتيرة متسارعة، حيث بلغت صادرات أعضاء غرفة دبي أكثر من 246 مليار درهم.
تحديات
ودعا المقدادي إلى معالجة التحديات التي تبرز أمام دبي لتصبح عاصمة للاقتصاد الإسلامي ومنافسة نظيراتها في آسيا وأبرزها ماليزيا، الأمر الذي يحتم على دبي مثلاً تحويل السوق المالي إلى سوق مالي إسلامي وليس رديفاً من خلال توفير البنية التحتية التشريعية والقانونية قبل المالية والبشرية، ولعل مبادرات سوق دبي المالي الأخيرة تمثل بداية جيدة ومنها المعايير التي أصدرها السوق لتداول الأوراق المالية الإسلامية ومنها الصكوك في بورصة دبي.
كما يتطلب الأمر تعزيز وتأهيل الكوادر البشرية الملائمة وفتح تخصصات الاقتصاد والتمويل الإسلامي في المعاهد والجامعات وزيادة الوعي حول منتجات الصيرفة الإسلامية كما هو الحال مع بطاقة بورصة دبي الذكية. وأشار إلى أن ضرورة تعديل القوانين المتعلقة بالطرح الأولى والثانوي للأوراق المالية الإسلامية كالأسهم والسندات.
إضافة إلى القوانين المتعلقة بالشركات وخاصة شركات الوساطة والعاملين فيها والشروط الخاصة للتداول وفق لجان رقابة شرعية والقوانين الخاصة بالإعسار والإفلاس للشركات والمؤسسات العاملة بالصيرفة الإسلامية، وهو أمر تم إنجازه في دبي بعد الأزمة الاقتصادية.
وأكد أن الخطوة المقبلة لدبي تتمثل في تنويع منتجاتها الإسلامية من أنواع الأوراق المالية المطروحة من أسهم خاصة متوافقة مع الشريعة أو أنواع مختلفة من الصكوك خاصة الهجينة منها والقابلة للاستبدال بالأسهم أو حتى المشتقات الإسلامية المعمول بها في بعض الأسواق كما في ماليزيا.
طرح
طرحت دبي أخيراً، معيار إصدار وتملك وتداول الصكوك، وهو معيار متكامل يستفيض في شرح أنواع الصكوك، ومنها صكوك ملكية الأعيان، وصكوك المنافع، وصكوك إجارة الخدمات وصكوك المضاربة وصكوك المشاركة وصكوك السلم، إضافة إلى المبادئ الشرعية لإصدار وتملك وتداول الصكوك.
مع تحديد الأدوات المالية المحرمة كالسندات وأسهم الشركات محرمة النشاط والمشتقات المالية. وسيعمل هذا المعيار جنباً إلى جنب مع معيار سوق دبي المالي لتملك وتداول الأسهم الصادر عام 2007، وذلك في إطار عمل متكامل يشجع تطور هذا القطاع ويعزز من جاذبية الإمارة كعاصمة فعلية للاقتصاد والصيرفة الإسلامية وفق المبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
