تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي " رعاه الله " افتتح سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية أمس أعمال الاجتماعات السنوية المشتركة للهيئات المالية العربية وأعمال الدورة الرابعة لمجلس وزراء المالية العرب.
ويشارك في الاجتماعات التي تختتم اليوم الأربعاء في فندق " جراند حياة دبي" وزراء المالية والتخطيط والاقتصاد والزراعة ومحافظو البنوك المركزية في الدول العربية.
ونقل سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم في كلمته خلال افتتاح أعمال الاجتماعات تحيات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة " حفظه الله " و صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي " رعاه الله " مرحبا بالمشاركين في بلدهم الثاني الإمارات.
المبادرة الإمارتية
وأكد سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم أن المحاور الخمسة التي تضمنتها مبادرة الإمارات التي أطلقتها خلال الاجتماعات السنوية المشتركة للمؤسسات المالية العربية في أبوظبى عام 2011 بشأن دعم الاستقرار الاقتصادي في المنطقة العربية تشكل خطوة هامة في مسيرة العمل الاقتصادي العربي المشترك والتي دعت إلى إصلاحات اقتصادية ومالية تخدم وتدعم الاستقرار الاقتصادي وتطوير القطاع المالي بجانب استقرار أسعار المواد الغذائية وتنمية الصادرات وتمويل التجارة الخارجية.
وأشار إلى أن الدول ستجني ثمار هذه المبادرة في حال تفعيل محاورها وسيظهر ذلك جليا في القطاعين الاقتصادي والتجاري العام والخاص لاسيما أن المبادرة تمثل بعدا اجتماعيا وبشريا للمنطقة.
التعاون الإقليمي
وأكد سموه أهمية التعاون الإقليمي والعمل العربي المشترك والسعي نحو توفير مناخ استثماري يواكب كل التطلعات المستقبلية لإقامة العديد من المشروعات الإقليمية المشتركة لمواجهة مختلف التحديات التي ستؤدى إلى اتساع أسواق العمل ودعم حركة الاستثمارات وزيادة التبادل التجاري.
تحديات كبيرة
وقال إن المجتمعات العربية تواجه العديد من التحديات في ظل التكتلات الاقتصادية الإقليمية في العالم التي تفرض علينا ضرورة التكامل الاقتصادي والاجتماعي. وأشار إلى انخفاض معدل النمو الحقيقى في المنطقة العربية من 4.6% عام 2010 إلى 2.4% خلال عام 2011 وارتفعت معدلات الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي في بعض الدول العربية بين 22% إلى 86% وانخفضت التدفقات المالية الخارجية من 20 مليار دولار إلى 16 ملياراً.
أسواق العمل
وأوضح سمو نائب حاكم دبي وزير المالية أن أسواق العمل تواجه مشكلات جوهرية بسبب ارتفاع معدلات البطالة ويقدر حجم العاطلين عن العمل في الدول العربية بنحو 17 مليونا وتصل بطالة الشباب والتي تعتبر من أكبر التحديات التي تواجه بعض الدول في المنطقة العربية إلى مستويات مرتفعة تتراوح بين 18 و30% وتختلف جذور المشكلة من بلد لآخر وإن كانت هناك بعض العوامل المشتركة بينهما.
الأمن الغذائي
وأكد سموه أن الأمن الغذائي يأتي على رأس قائمة التحديات الرئيسية التي تواجه الدول العربية مع العلم أن مشاريع الزراعة العربية لم تحقق الزيادة المستهدفة في الانتاجية لمواجهة الطلب المتزايد على الأغذية لأسباب عديدة منها ضعف البنية التحتية والبيئة الاستثمارية والموارد المالية والبحث العلمي والخدمات الزراعية الأمر الذي أدى إلى اتساع الفجوة الغذائية التي بلغت عام 2010 نحو 41 مليار دولار ويتوقع أن تصل إلى 89 مليار دولار في عام 2020 مشيرا إلى أن سد الفجوة يتطلب استثمارات زراعية تقدر بنحو 80 مليار دولار.
استراتيجيات شاملة
ودعا سموه الهيئات إلى ضرورة إيجاد استراتيجيات شاملة تستوعب المستجدات الإقليمية والدولية ومضاعفة عملياتها لتلبية تطلعات شعوب المنطقة واستحداث مفهوم جديد للنمو بجانب دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز مسار العمل العربي المشترك.
وأعرب عن ثقته في أن الاجتماعات ستكون مثمرة لتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية في دولنا العربية سعيا لرفاهية شعوبنا متمنيا التوفيق للاجتماعات.
تمويلات الصندوق
وبلغ حجم التمويلات المقدمة من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي بنهاية 2012 نحو 27.9 مليار دولار من خلال 593 قرضاً استخدمت لتمويل 499 مشروعاً في القطاع العام في مختلف البلدان العربية.
ووافق مجلس محافظي الصندوق على زيادة رأس المال المصرح به واتخذ قراراً بالموافقة على تخصيص 10% من صافي دخل الصندوق لعام 2012 أي نحو 39.2 مليون دولار لصالح الجهود المبذولة لرفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني.
وأكد عبداللطيف يوسف الحمد المدير العام ورئيس مجلس إدارة الصندوق أن الإمارات ظلت تقدم دعماً ملموساً وإسهامات كبيرة للاقتصادات العربية. وقال: تقدم الدعم للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول النامية في المنطقة العربية، وفي العديد من الدول النامية خارج المنطقة العربية.
وأعرب الحمد عن تقديره لما حققته الإمارات من تطور ملموس على المستويين العالمي والعربي الذي هو لا شك مصدر فخر واعتزاز للعرب جميعاً. فلقد استطاعت الإمارات بقوة الإرادة والعزيمة والعمل الدؤوب أن تصل إلى مستوى متميز من النمو الاقتصادي والاجتماعي، وأن تتمكن من الثبات أمام التحديات العالمية التي اجتاحت المنطقة والعالم بأكمله.
الصعوبات العالمية
وتحدث الحمد عن التحديات والصعوبات التي واجهت الأوضاع الاقتصادية العالمية خلال السنوات الماضية، والتي انعكست سلباً على تنفيذ برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وقال إنه وعلى الرغم من تلك الظروف، استطاع الصندوق العربي أن يحافظ على أوضاع مالية جيدة مكنته هذا العام من متابعة أداء رسالته، فلم يتأثر كثيراً بالآثار السلبية للأسواق المالية نظراً لمحدودية استثماراته خارج إطار نشاطه الإقراضي، وعدم الدخول في المضاربات المالية.
طلبات التمويل
وأضاف الحمد: لقد مكنت الأوضاع المالية للصندوق من الاستجابة لجميع طلبات التمويل التي تلقاها من الدول الأعضاء استرشاداً بأولويات الخطط والبرامج التنموية لتلك الدول، وتطبيقاً للمبادئ والأهداف التي درج الصندوق على الالتزام بها، فتم خلال عام 2012 اعتماد وتوقيع 13 قرضاً بلغ مجموعها 379 مليون دينار كويتي أي 1.3 مليار دولار.
وذلك بالإضافة إلى المعونات التي قدمت في شكل منح غير مستردة بلغ عددها هذا العام 26 معونة وبقيمة إجمالية بلغت حوالي 7.50 ملايين دينار. بالإضافة إلى البرنامج الطارئ لدعم الشعب الفلسطيني والذي بلغ 6.9 ملايين دينار.
قرارات القمم
وأكد الحمد استجابة الصندوق لتطبيق قرارات القمم التنموية الاقتصادية والاجتماعية من خلال إعطاء الأولوية لدراسات وتمويل المشاريع التي تسهم في تحقيق الأمن المائي والغذائي بشكل خاص، حيث ساهم في تمويل مشاريع السدود الكبرى في السودان بالتنسيق ومشاركة مؤسسات التمويل العربية والبنك الإسلامي.
وتتواصل الجهود الآن للاستفادة من مياه تلك السدود في المشاريع الزراعية التي تجري دراستها وإعطاؤها الأولوية في إطار توجيهات القمة التنموية الاقتصادية والاجتماعية الأخيرة التي انعقدت في الرياض في يناير هذا العام.
دراسات جدوى
ويواصل الصندوق استكمال إعداد الدراسات للمشاريع العربية المشتركة، والتي وجهت القمة الاقتصادية الأولى التي عقدت في الكويت في يناير 2009 بتكليف الصندوق العربي بإنجازها، وقد اكتمل إنجاز دراسة الربط بين شبكات السكك الحديدية في الدول العربية ويجري إنجاز دراسة الربط الكهربائي العربي الشامل وتقييم استغلال الغاز لتصدير الكهرباء، والتي يتوقع إنجازها في نهاية الربع الثالث من هذا العام.
392 مليون دولار دخل صندوق الإنماء في 2012
يشير التقرير المالي وتقرير مدققي الحسابات إلى أن إجمالي دخل الصندوق العربي للإنماء بلغ في 2012 نحو 112 دينارا كويتيا أي 392 مليون دولار مقارنة بـ76 مليون دينار في 2011. وتمكن الصندوق من تحقيق ربح صافي هذا العام بلغ 104 ملايين دينار أي 364 مليون دولار. وبلغ إجمالي حقوق الأعضاء 2.809 مليار دينار مقارنة بنحو 2.707 مليار دينار عام 2011.
حساب التمويل
وتابع الصندوق إدارة الحساب الخاص لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة. وبلغت المساهمات المعلنة حتى الآن نحو 1.3 مليار دولار من 15 دولة عربية إلى جانب الصندوق العربي. وبلغ ما تم سداده حوالي 650 مليون دولار.
وأقرت لجنة الحساب الخاص حتى الآن 11 قرضاً لمؤسسات وسيطة تعمل في 10 دولة عربية، بالإضافة إلى برنامج الخليج للتنمية «أجفند»، بلغ مجملها حوالي 268 مليون دولار، وتم توقيع 8 من هذه الاتفاقيات بمبلغ إجمالي 183 مليون دولار، وبدأ السحب من هذه القروض، حيث بلغ حتى الآن حوالي 29 مليون دولار.
ومن جهة أخرى يجري تنفيذ مشروع تعزيز الأمن الغذائي في الدول العربية والذي يضطلع بإنجازه المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة «ايكاردا» بتمويل من الصندوق العربي والصندوق الكويتي والبنك الإسلامي وصندوق الأوبك وبمساهمة الدول الأعضاء المستفيدة والتي تشمل مصر والجزائر والمغرب وتونس والسودان وسوريا واليمن.
حيث حقق هذا المشروع في مرحلته الأولى نتائج ايجابية تمثلت في زيادة إنتاجية محاصيل القمح والشعير والبقوليات من خلال نشر التقنيات المتطورة والأصناف المحسنة، وتنفيذ برامج تدريب الباحثين، واستخدام التكنولوجيا الحيوية وبرامج الوقاية وغيرها من التجارب البحثية الميدانية.
وقد سجلت النتائج أعلى إنتاج للقمح، حيث بلغت الزيادة 60% في مصر وتراوحت بين 25% و35% في الدول الأخرى.
وأشار الدكتور جاسم المناعي المدير العام رئيس مجلس الإدارة لمحافظي الصندوق إلى استمرار الصندوق في تقديم المساعدة المالية والفنية للدول الأعضاء سواءً في إطار التسهيلات الإقراضية أو توسيع مشاركته في دعم وتطوير أسواق السندات العربية أو خلال برنامج المعونة الفنية أو من خلال التدريب الذي يوفره معهد السياسات الاقتصادية إلى جانب توسع نشاط برنامج تمويل التجارة العربية في خدمة الاقتصاديات العربية.
إسهامات ملحوظة
وجه سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم الشكر والتقدير للإسهامات الكبيرة والدور الفعال الذي تقوم به الهيئات والمؤسسات والصناديق العربية المشتركة من خلال تمويل المشروعات الانمائية والاستثمارية وتمويل التجارة وتوفير الضمان للاستثمارات والصادرات العربية بجانب دعم القطاع الزراعي في الدول العربية.



