أكد كريم جودي وزير المالية الجزائري رئيس الاجتماعات السنوية المشتركة للهيئات المالية العربية أن الآمال المعلقة على ما تشهده بعض دول المنطقة من تحولات سياسية لتحقيق نهضة اقتصادية واجتماعية لا تبدو سهلة المنال، فحالة عدم اليقين من الأوضاع والتطورات التي تشهدها هذه الدول، ألقت بظلالها لتزيد من صعوبة الأوضاع الاقتصادية في هذه الدول، مما أدى لتزايد معدلات البطالة وارتفاع معدلات الفقر وكذا الاختلالات المالية.
وتواجه هذه الدول تحديات كبيرة على المدى القصير، لتحقيق الاستقرار الاقتصادية وتحقيق التوازن الصعب بين الاستجابة للضغوط الاجتماعية وتحقيق المطالب الملحة للمواطنين من جهة، وبين اتخاذ اصلاحات ضرورية لضبط الأوضاع المالية وخلق البيئة اللازمة لتشجيع الاستثمارات ونمو القطاع الخاص من جهة أخرى.
الظروف الخارجية
وأشار جودي إلى أن الظروف الخارجية تزيد من صعوبة تحقيق هذا الهدف، فتراجع الاقتصاد العالمي ومظاهر عدم وضوح الرؤية في الاقتصاد الأوروبي وارتفاع أسعار الغذاء والوقود والأوضاع السائدة في المنطقة، كلها تجعل تحقيق الاستقرار والتحسن أمر بالغ الصعوبة.
وشدد جودي على الحاجة الكبيرة لإعادة النظر في سياسات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدول العربية وتوجيهها نحو تحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولية يساعد على خلق فرص العمل.
ويتطلب الأمر سياسات واصلاحات متعددة الأوجه على المدى المتوسط والمدى الطويل، تركز على زيادة الاستثمارات وتحسين مناخ الأعمال والعمل على تنمية المناطق الفقيرة وتطوير أسواق العمل وبناء المؤسسات وتوسيع نطاق الخدمات المالية وفرص الوصول إليها، إلى جانب تحسين وتقوية شبكات الحماية الاجتماعية.
وقال جودي إن تحقيق الاستقرار الاقتصادي، وتحسين البيئة الاستثمارية التي تعزز من دور القطاع الخاص في خلق فرص العمل، وتطوير البنية التحتية المرتبة بذلك، كلها تفترض مساهمات مالية وفنية كبيرة من قبل المؤسسات المالية العربية خلال المرحلة المقبلة.
دور مهم
وشدد جودي على الدور والمساهمات الكبيرة التي تقوم بها المؤسسات المالية العربية، في وضع مقومات التنمية الاقتصادية والاجتماعية ودعمها، والعمل على تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي العربي. وقال: نعتز بما قامت به هذه المؤسسات المشتركة في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات بالغة الأهمية، تزيد فيها احتياجات دعم الاستقرار الاقتصادي وتحسين البيئة الاقتصادية والاجتماعية.
وأشار إلى أن هذه المؤسسات تؤدي دوراً مهماً ومتكاملاً في توفير التمويل للمشروعات الانمائية والاستثمارية في القطاعين العام والخاص، وللإصلاحات القطاعية والهيكلية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والمالي، ولتمويل التجارة العربية البينية، وتوفير الضمان للاستثمارات والصادرات العربية البينية، ودعم القطاع الزراعي في الدول العربية وتطويره، فضلاً عن دعم التعاون بين الدول العربية ودول القارة الافريقية.


