قام سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، الرئيس الأعلى، الرئيس التنفيذي لطيران الإمارات والمجموعة، أمس بقرع جرس التداول في سوق دبي المالي، وذلك إيذاناً بإدراج صكوك صادرة عن طيران الإمارات البالغة قيمتها مليار دولار أميركي في ناسداك دبي، البورصة العالمية للمنطقة. وعقب هذه الخطوة، ارتفعت القيمة الاسمية للصكوك المدرجة في سوق رأس المال بإمارة دبي عقب هذه الخطوة إلى 10.625 مليارات دولار لتحتل المرتبة الثالثة عالمياً بين مراكز إدراج الصكوك.

وقرع سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم جرس الإدراج بحضور معالي محمد عبد الله القرقاوي، رئيس المكتب التنفيذي لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ورئيس اللجنة العليا لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي، وسامي القمزي، نائب رئيس اللجنة، وعيسى كاظم، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لسوق دبي المالي، والأمين العام للجنة، وحامد علي، الرئيس التنفيذي بالوكالة، ناسداك دبي، وعدد من المسؤولين في سوق دبي المالي وناسداك دبي وطيران الإمارات.

وعزز إدراج هذه الصكوك، الجهود المبذولة بعد إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، مبادرة تحويل دبي إلى مركز عالمي للصكوك الإسلامية، وتماشياً مع رؤية سموه في جعل دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي في العالم.

ولقي إصدار صكوك طيران الإمارات، أسرع الناقلات الجوية الدولية نمواً في العالم، إقبالاً من جانب المستثمرين الإقليميين والعالميين من كل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأوروبا وآسيا والولايات المتحدة.

وقال سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم: «يمنح إدراج صكوك طيران الإمارات في ناسداك دبي الحضور العالمي المرغوب سواء من جانبنا أو من جانب المستثمرين في تلك الصكوك من خلال بورصة تعمل وفق المعايير الدولية، كما أن ناسداك دبي وفرت لنا الفرصة للإدراج في سوقنا المحلية حيث تتمركز طيران الإمارات. وبطبيعة الحال فإن ما تتسم به البورصة من سلاسة وفعالية يجعلها الخيار الأمثل لإدراج الأوراق المالية».

وأكد سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم في أعقاب انتهائه من قرع جرس التداول، للصحفيين أن إدراج صكوك طيران الإمارات في بورصة ناسداك دبي يندرج ضمن إطار تقديم التشجيع والدعم للمبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بجعل دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي، واعتبر سموه عملية إدراج الصكوك بأنها واحدة من مبادرات شركة «طيران الإمارات» لدعم وتشجيع الجهود المبذولة في هذا المجال.

وردا على سؤال بشأن أوجه استخدامات حصيلة إدراج الصكوك، أجاب سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم بأنه يمكن استخدام حصيلة هذه الصكوك في أغراض متعددة، من بينها تمويل شراء الشركة لبعض الطائرات. وفي معرض رده على سؤال بشأن طلبات الشركة من الطائرات، قال سمو الشيخ أحمد بن سعيد بأنه سوف يتم الإعلان عن ذلك في حينه.

تميز إمارة دبي

ومن جهته قال معالي محمد عبد الله القرقاوي، رئيس المكتب التنفيذي لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ورئيس اللجنة العليا لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي: «يوماً تلو الآخر يكتسب قطاع الاقتصاد الإسلامي قوة دفع متزايدة.

وتقدم لنا صكوك طيران الإمارات دليلاً جديداً على تميز دبي كمركز عالمي لإصدار وإدراج وتداول الأوراق المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية بعد الإدراج الناجح لصكوك ديوا الأسبوع الفائت. وسوف نمضي قدماً في ترسيخ مكانة دولة الامارات في هذا المجال بحشد كافة الجهود وتطوير مجموعة متنوعة من المنتجات المالية الإسلامية بما يلبي احتياجات المستثمرين من الأفراد والمؤسسات على حد سواء».

وفي هذه المناسبة، صرح سامي القمزي مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية ونائب رئيس اللجنة العليا لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي بدبي أن اللجنة تناقش كافة المبادرات المتعلقة بتنفيذ مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بجعل دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي.

وبشأن تصنيف الشركات عما إذا كانت تقليدية أو إسلامية قال سامي القمزي: «إن الفكرة الرئيسية الجاري دراستها هي تشكيل لجنة أو لجان مخولة بمنح شهادات اعتماد للشركات الراغبة في توافق منتجاتها مع أحكام الشريعة الإسلامية، وأكد أن الأمر يعتمد في نهاية المطاف على المستهلك.

وما إذا كان يريد استهلاك منتجات حلال من عدمه، كما يعتمد على ثقة المستهلك بالجهات المرخصة للمنتجات الحلال». مشيرا إلى أن إمارة دبي تتمتع في هذا المجال بقدر عال من المصداقية والتي تستند إليها خيارات المستهلكين. ولفت إلى أنه من المتوقع تطبيق هذه القواعد في المرحلة الأولى كمسألة اختيارية.

لجنة مركزية

واكد سامي القمزي على أن الخطوة الأكثر الأهمية والتي ينبغي اتخاذها تتعلق بتأسيس لجنة مركزية للتشريعات الإسلامية، معرباً عن اعتقاده بأن اتخاذ هذه الخطوة يمثل واحدة من المبادرات التي تعكف عليها الآن اللجنة العليا لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي، بالنظر إلى ما ينطوي عليه هذا الأمر من أهمية قصوى، مشيراً إلى أن تأسيس هذه اللجنة في طور الإعداد في الوقت الراهن، وأنه من المتوقع ألا يستغرق تأسيسها فترة زمنية طويلة.

وبشأن كيفية التعامل مع قضية تعدد الهيئات الشرعية في القطاع المصرفي المالي والمصرفي، قال سامي القمزي: «إن الهدف من اللجنة المركزية للتشريعات الإسلامية المخطط تأسيسها هو وضع التشريعات التي تحدد ضوابط المنتجات المالية الإسلامية ومنتجات الحلال.

حيث إنها ستكون مختصة أساسا بوضع التشريعات المتعلقة بالمنتجات الإسلامية بمختلف أنواعها ومجالاتها»، مشيرا إلى أن المصارف تخضع لضوابط المصرف المركزي، وبالتالي، فإن امتثال المصارف للجنة المركزية للتشريعات الإسلامية يعتمد على نجاحها في تعزيز مصداقيتها لدى المصارف، وأكد أنه لا يوجد حتى الآن توجه بمنع المصارف من الاعتماد على الآراء الفقهية لهيئاتها الشرعية.

وردا على سؤال بشأن مبادرة تأسيس منصة تحكيم للمنازعات المتعلقة بالتمويل الإسلامي، قال سامي القمزي: «إن الفكرة السائدة لدى اللجنة العليا لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي هي البناء على منصات تحكيم المنازعات المتواجدة، عوضا عن بناء منصة تحكيم جديدة لمنازعات التمويل الإسلامي»، ولفت إلى أنه يوجد في دولة الإمارات العديد من منصات التحكيم التي تتبع مؤسسات القطاع الخاص.

وأضاف سامي القمزي بقوله: «تتبنى اللجنة العليا لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي فكرة أساسية مؤداها عدم تأسيس كيانات جديدة طالما أن هذه الكيانات متواجدة بالفعل على أرض الواقع، ومن ثم، يكون من المتعين العمل على تعزيز وتطوير الكيانات المتواجدة على نحو يسهم في دعم الطلب على منتجات التمويل الإسلامي.

حيث تمتلك إمارة دبي مقومات وعناصر البنية التحتية للاقتصاد الإسلامي، ويكون المطلوب هو العمل على تجميع هذه المقومات والعناصر معاً ضمن إطار تنظيمي واحد من شأنه أن يسهم في تعزيز الطلب على المنتجات الإسلامية بالشكل الذي يعزز تطور قطاع الاقتصاد الإسلامي».

وبشأن تأسيس أكاديمية للتمويل والصيرفة الإسلامية، قال سامي القمزي إنه من غير المتوقع في المرحلة الحالية تأسيس كلية متخصصة في الصيرفة الإسلامية، ولكن هناك في المرحلة الحالية مشاريع اتفاقيات مع بعض الجامعات لأن تطرح تخصصات علمية تتعلق بالتمويل الإسلامي، خاصة في المراحل التالية على درجة البكالوريوس.

تلبية متطلبات المستثمرين

وقال عيسى كاظم، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لسوق دبي المالي، والأمين العام للجنة العليا لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي: «تسجل أسواق المال في إمارة دبي نمواً متسارعاً كماً ونوعاً، ومما لا شك فيه فإن قطاع الاقتصاد الإسلامي يلعب دوراً كبيراً في هذا النمو. إن إصدار وإدراج صكوك طيران الإمارات في ناسداك دبي، يعكس قوة هيكلية سوق المال في الإمارة وقدرته على تلبية متطلبات المؤسسات العالمية الكبرى».

وأوضح عيسى كاظم أن «(دبي المالي) دأب على أخذ زمام المبادرة، وتقديم الجديد باستمرار، ما يساعد على تطور أسواق المال في الإمارات ودول المنطقة عموماً».

وأضاف «باعتبارنا أول سوق مال متوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية على المستوى العالمي، فنحن نتطلع لتفاعل الخبراء والمتخصصين في مجال الخدمات المالية الإسلامية وكبار العلماء الناشطين في حقل الشريعة مع مسودة المعيار خلال فترة التشاور، بما يصل بهذا المعيار إلى أعلى درجات الشمول والتكامل الممكنة، ما يصب بدوره في خدمة تطور وازدهار صناعة التمويل الإسلامي».

وردا على سؤال لـــ«البيان الاقتصادي» حول تأثير إدراج صكوك طيران الإمارات ومن قبلها إصدار صكوك هيئة كهرباء ومياه دبي، على وتيرة ارتقاء إمارة دبي لتكون عاصمة للاقتصاد الإسلامي، أجاب عيسى كاظم بقوله:

 «تنطوي هذه الإصدارات على تأثيرات إيجابية، وهذا ما أكدنا عليه في السابق بإشارتنا إلى أنه سوف تكون هناك منتجات وإصدارات متوافقة مع الشريعة الإسلامية ومدرجة إما في سوق دبي المالي أو في بورصة ناسداك دبي، وهو ما حدث بالفعل، وبالتالي، عزز إصدارا «ديوا» و«طيران الإمارات» مكانة إمارة دبي كعاصمة للاقتصاد الإسلامي».

وأجاب عيسى كاظم على سؤال حول أسباب إقبال المستثمرين بشكل كبير على الإصدارين بقوله: «لقد أكدنا في السابق على أن أقبال المستثمرين في المنطقة على الصكوك الإسلامية يفوق إقبالهم على السندات التقليدية، حيث تتوافر في المنطقة شهية كبيرة لامتلاك إصدارات الصكوك الإسلامية، وهو ما أكده الإصداران الأخيران».

واستدرك بقوله: «نحن على ثقة بأن الإدراجات المقبلة سوف تحقق نجاحا كبيرا، حيث تتمتع الشركات المدرجة للصكوك سواء «ديوا» أو «طيران الإمارات» بمراكز مالية بالغة القوة، وبالتالي، فإن تملك صكوك هذه الشركات ينطوي على مخاطر بالغة التدني».

 خطط

طيران الإمارات تحتاج 5 مليارات لشراء طائرات

تحتاج طيران الإمارات الى تمويل بقيمة 5 مليارات دولار في العام المالي المقبل الذي يبدأ في ابريل، لشراء طائرات، وفق ما قاله بريان جيفري نائب اول رئيس الشركة للموارد المالية. وأضاف جيفري ان التمويل سيتم الحصول عليه من خليط من المصادر التي درسناها من قبل، منها بنوك تجارية وعمليات تأجير والبعض من مؤسسات ضمان الصادرات.

وكانت طيران الامارات قد حصلت على 1.75 مليار دولار من بيع صكوكها وسنداتها خلال الشهرين الماضيين. وتتسلم الشركة 20 طائرة قيمتها 4.2 مليارات دولار في العام الجاري. دبي- أشرف رفيق

 الاستفادة من أفضل مقومات النموذج الماليزي

قال سامي القمزي مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية ونائب رئيس اللجنة العليا لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي إنه من المؤكد أن دبي سوف تستفيد من أفضل مقومات ومكونات النموذج الماليزي في مجال التمويل الإسلامي، لكي تقوم بالبناء عليها. واوضح سامي القمزي أن دبي تعمل على الاستفادة من أفضل الممارسات في مجال التمويل الإسلامي، حيث إن الأسلوب الذي تبنته في بناء نهضتها الاقتصادية يتمثل في البناء على ما انتهى إليه الآخرون.

 الإطار التشريعي للتمويل الإسلامي قبل نهاية العام

كشف سامي القمزي مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية ونائب رئيس اللجنة العليا لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي عن أنه من المقرر قبل نهاية العام الجاري إصدار الإطار التشريعي الخاص بمبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (حفظه الله) بجعل إمارة دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي.

ولفت إلى أنه من المفترض تأسيس اللجنة المركزية للتشريعات الإسلامية خلال ستة أشهر من إطلاق المبادرة الخاصة بجعل دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي، معتبراً تأسيس هذه اللجنة بأنه يمثل المبادرة الأكثر أهمية في الوقت الحالي، بالنظر إلى أنها تمثل الأساس الذي سوف ينهض عليه الإطار التشريعي الخاص بتنفيذ مبادرة جعل دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي. وخلص سامي القمزي إلى القول: «يتمثل التوجه الرئيسي السائد لدى اللجنة العليا لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي في تأسيس لجنة مركزية للتشريعات الإسلامية».

أحمد بن سعيد: الإدراج يمنح طيران الإمارات الحضور العالمي المرغوب

ناسداك دبي الخيار الأمثل لما تتسم به من سلاسة وفاعلية

محمد القرقاوي: الاقتصاد الإسلامي يكتسب قوة دفع متزايدة يوماً تلو الآخر

صكوك "الإمارات" تقدم دليلاً جديداً على تميز الإمارة

سامي القمزي: ندرس تأسيس لجنة مختصة بمنح شهادات اعتماد للشركات الإسلامية

البناء على منصات التحكيم القائمة عوضاً عن تأسيس «جديدة»