ربما لم يسترع اهتمام غريغ كلارك وزير الدولة لشؤون الخزانة البريطاني الذي تولى مؤخراً رئاسة أول فريق عمل معني بالتمويل الإسلامي، خلال فترة شبابه خبر تأسيس بنك دبي الإسلامي في عام 1975 الذي يعد أول بنك إسلامي على مستوى العالم، وربما لم يتنبه الوزير البريطاني خلال فترة صباه أن تأسيس هذا البنك قد أكسب أرض الإمارات حقاً تاريخياً في امتلاك مركز التمويل الإسلامي.
وربما أيضاً لم يدرك أن مولد هذا البنك له تتمة في الغيب وهي إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مبادرة جعل إمارة دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي التي أكدت بما لا يدع مجالاً للشك بأن حقوق دبي التاريخية في تاج التمويل الإسلامي حصرية عليها وغير ممكن لأحد أن ينازعها على أحقيتها له.
ولكن بعد مرور ما يزيد علي أربعة عقود، أصبح من المؤكد أن الوزير البريطاني صار علي دراية بما كان بعيدا عن دائرة اهتمامه خلال عنفوان الشباب، ورغم ذلك، أندفع الوزير نحو ترؤس أول فريق معني بالتمويل الإسلامي في المملكة المتحدة للمساعدة في تعزيز مكانة لندن كمركز للتمويل الإسلامي في الغرب.
وضم الفريق شخصيات من القطاعات الأساسية المعنية بالتمويل الإسلامي لدعم تطوير قطاع التمويل الإسلامي في المملكة المتحدة ، ما يؤدي لزيادة حجم الاستثمارات الخارجية فيها وتعزيز اقتصادها. بل ودعا الوزير البريطاني إلي جعل هذا الفريق مثالاً نموذجياً يحتذى، أي أنه يؤيد ببساطة تنصيب بريطانيا «بوابة» لصناعة التمويل الإسلامي التي تنمو بسرعة كبيرة.
وطوال فترة صبا الوزير البريطاني حتى اشتداد عوده السياسي والمهني وإمساكه بزمام الخزانة البريطانية، جرت الكثير من المياه في أنهار التمويل الإسلامي، حيث نما حجم هذا التمويل بشكل جعل الكثيرين يراودهم حلم تنصيب هذا التاج على رؤوسهم.
ولكن كانت هذه الأحلام تتبدد بمجرد تفكيرهم ملياً في الخطوات التي خطتها دبي لتكريس حقوقها الشرعية والتاريخية في هذا التاج، الذي حرصت أن يظل متألقاً على رأسها ليس بحكم الحقوق التاريخية فحسب، ولكن بحكم ما ينطق به الواقع الذي تنتصب بين جوانبه مبادرات ساهمت في جعل هذا التمويل جزءاً أصيلًا من النظام المالي العالمي.
ازدهار التمويل الإسلامي
وتكاثر المدعين بحقهم في ملكية تاج التمويل الإسلامي جاء في ظل واقع جديد فرضته البنوك الإسلامية على السوق المصرفية العالمية، حيث اقتحمت مصطلحات المشاركة والصكوك والتكافل قواميس البنوك الغربية، واستطاعت البنوك الإسلامية أن تطرح مفهوماً جديداً في التعاملات المصرفية، وليس أدل على ذلك من سعي العديد من البنوك العالمية لإنشاء أقسام إسلامية لتلبية الطلب المتزايد لعملائها المسلمين على الخدمات البنكية التي تتوافق وتعاليم الشريعة الإسلامية.
وتكمن المفارقة هنا بالنسبة لخبراء المصارف الغربيين في بروز أساليب ومفاهيم تمويل تضرب بجذورها في تجارة قوافل الجمال بطول المنطقة الساحلية القديمة للبحر الأحمر في عصر تنتقل فيه الأموال والأفكار بسرعة الضوء منذ شرق الشمس في طوكيو حتى غروبها في مانهاتن في عالم رقمي ذي حركة فائقة السرعة.
وعلى الرغم من التحريم الإسلامي للفوائد الربا ، إلا أن البنوك الإسلامية اقتحمت القلاع الحصينة في حي المال اللندني وول إستريت في نيويورك والمصارف الخاصة السويسرية وصفوة إدارة المال في بوسطن.
وتشير التقديرات أن الخدمات المصرفية الإسلامية قد أصبحت الأسرع نمواً في النظام المالي الدولي، حيث يوفر تدويل التمويل الإسلامي إمكانية جعل التدفقات المالية عبر الحدود وسيطا بين الاقتصادات في جميع أنحاء العالم.
ومنذ إنشاء الصيرفية الإسلامية فإنها تمثل القوة الدافعة الرئيسية لصناعة التمويل الإسلامي العالمي، مع حجم الأصول الذي يقدر بمبلغ 1.1 تريليون دولار لعام 2011 ممثلة 80.9 % من أصول المالية الإسلامية في جميع أنحاء العالم. وبلغت أصول المصرفية الإسلامية 1.3 تريليون دولار في نهاية عام 2012 على أساس معدل النمو السنوي المركب بنسبة 21.1٪ بين عامي 2007 و2011.
وتتوقع تقديرات المؤسسات المالية البحثية العالمية أن تستمر الصناعة المصرفية الإسلامية في النمو مدفوعة بكل من عوامل الطلب والعرض. حيث يقود الطلب المتزايد على المنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية أكثر من العرض إلى تطوير الصناعة المصرفية الإسلامية.
ومما زاد الطلب على الاستثمارات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية ومنتجات التمويل هو الخلفية الجيوسياسية الجديدة في منطقة الخليج وتدفق السيولة الناتجة من إعادة تدوير أموال النفط في اقتصادات المناطق. مع الطلب لإعادة البناء في أعقاب الربيع العربي فإن التمويل الإسلامي سيستأنف النمو على نطاق واسع.
وأعطت الحكومات في دول عديدة اهتماما لسوق التمويل الإسلامي، فبالإضافة إلي الدول الواقعة في المنطقة المترامية من المغرب وتونس إلى إندونيسيا، أصبحت دولا أخرى جزئا من هذا التيار كروسيا وجنوب إفريقيا والصين، وشرعت الكثير من المؤسسات المالية الكندية في إعداد منتجات متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية على غرار الرهونات العقارية والصناديق الاستثمارية الإسلامية وأنشطة التأمين، وفي المملكة المتحدة، رخصت سلطة الخدمات المالية مؤخرا لأول بنك إسلامي في المملكة.
ويعد بنك دبي الإسلامي، الذي تأسس كشركة مساهمة عامة في عام 1975 في إمارة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، أول بنك إسلامي في العالم. بمثابة درة تاج التمويل الإسلامي، إذ قدم البنك ترجمة عملية وتجربة واقعية ناجحة لمنهج التعاملات المالية الإسلامية.
وقد تمكن البنك منذ انطلاقته من تعزيز سمعته وترسيخ مكانته على المستوى المحلي والعالمي وكسب ثقة المتعاملين. ويوفر بنك دبي الإسلامي اليوم مجموعة من الخدمات المالية التي تلبي احتياجات الأفراد والشركات والتي تمتاز بالابتكار والتفوق، مراعياً أعلى المعايير العالمية في الخدمات المصرفية، فقد بدأ البنك بقيادة وترتيب تحالفات مالية إستراتيجية كبرى بالتعاون مع مؤسسات مالية محلية وعالمية مميزة، وتمكن من توفير حلول مالية متخصصة لمشاريع تنموية ضخمة في دولة الإمارات.
دبي ــ عاصمة الاقتصاد الإسلامي
ولم يكن بمقدور أحد في عام 1975 أن يتكهن بأن إطلاق بنك دبي الإسلامي له تتمه في الغيب، وهي إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مبادة تهدف إلى توطيد مكانة دبي كعاصمة للاقتصاد الإسلامي.
وهي مبادرة فرضت واقعاً جديداً، بشغلها فراغاً لم يتمكن أحد من ملئه رغم ضربه بجذوره في عمق التاريخ ، ألا وهي فجوة الابتكار والتجديد بالتحفيز علي ابتكار منتجات مالية إسلامية تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، بحيث توفر أدوات مالية قادرة علي امتصاص الحجم الهائل من السيولة المالية المتوفرة لدى المؤسسات المالية الإسلامية، وردم الهوة الموجودة بين النظام المصرفي بالمعنى الغربي ونظام التمويل الإسلامي، وهي في أدائها لهذا الدور، تكمل المسيرة التي استهلها بنك دبي الإسلامي في عام 1975.
وقد ثمنت وكالات تصنيف عالمية ومؤسسات مالية مرموقة دولية توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بتعزيز مكانة دبي كعاصمة للاقتصاد الإسلامي، بأنها تعزز قدرة الإمارة على لعب دور قيادي عالمي في تطوير صناعة التمويل الإسلامي وأدوات التمويل الإسلامية .
وقال بول هنري بريفوست المحلل الائتماني بمؤسسة «إستاندارد آند بورز» لـ « البيان الاقتصادي »، إن إمارة دبي تعد مركز الأعمال لمنطقة تتميز بتسارع معدل نمو سكانها المسلمين وازدهار بيئات الاقتصاد الكلي وتزايد حجم المشروعات الضخمة التي تحتاج إلى تمويل، وهو من شأنه أن يجعلها في موقع جيد للعب دور قيادي عالمي في تطوير صناعة التمويل الإسلامي وأدوات التمويل الإسلامية.
وأضاف بقوله : تضمن خطة دبي لتعزيز مكانتها كعاصمة للاقتصاد الإسلامي تأسيس كيان يناط به مسؤولية تنظيم المنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، وهو ما يعد بمثابة إقرار بالأهمية الحيوية لمسألة تأسيس بيئة تنظيمية جاذبة للمستثمرين في منتجات التمويل الإسلامي لكي يشاركوا في السوق، وهذا من شأنه أن يمثل أحد المفاتيح الرئيسية بالنسبة لإمارة دبي لكي تجتذب اهتمام اللاعبين في مجال التمويل الإسلامي.
ومن جانبه، أكد محي الدين قرنفل مدير الاستثمار في الصكوك العالمية وأدوات الدخل الثابت بمؤسسة فرانكلين تمبلتون للاستثمار (الشرق الأوسط) أنه بإمكان دولة الإمارات بشكل عام وإمارة دبي خصوصا أن تعزز مكانتها بوصفها مركزا عالميا للتمويل الإسلامي، وذلك في حالة مواصلة أسواقها المالية النمو بوتائر متسارعة، وتعاظم مشاركة الهيئات التنظيمية الاتحادية والمؤسسات الدولية.
الخطة التنفيذية
وبناء على الايمان الجازم لجل المراقبين بأن دبي صادقة في تنفيذ كل ما تطلقه من مبادرات وما تعلنه من سياسيات ، فقد أبصرت إلى النور أول خطة تنفيذية يجري الإعلان عنها ضمن تنفيذ المبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ، وتتعلق بجعل دبي مركزا عالميا للصكوك الإسلامية ، وجاء الإعلان عن هذه الخطة التنفيذية بعد فترة وجيزة لا تتجاوز أياماً معدودة على إعلان مبادرة جعل دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي .
وشرح عيسى كاظم الرئيس التنفيذي لشركة سوق دبي المالي والأمين العام للجنة العليا لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي محاور الخطة التنفيذية لتوطيد مكانة إمارة دبي كمركز عالمي لإصدارات الصكوك وذلك في إطار تعظيم استفادة الإمارة من المقومات والمؤهلات التي تمتلكها على هذا الصعيد، مشيرا إلى أن التركيز سوف يتمحور حول إرساء البنية المؤسساتية والتشريعية، وأوضح هذه النقطة بقوله: تتكون هذه البنية من الهيئات التشريعية والرقابية، فضلا عن القوانين والأنظمة والمعايير الخاصة بالمنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية ومقاييس ضبط الجودة.
وتكفل هذه البنية المؤسساتية تهيئة البيئة المواتية لتطوير قطاعين اقتصاديين مهمين، وهما قطاع الاقتصاد الحقيقي بما يشتمل عليه من منتجات الحلال والتصنيع والترويج ومعالجة المواد الاستهلاكية وفقا للشريعة الإسلامية، أما القطاع الثاني، فيتمثل في القطاع المالي بما يتضمن من مصارف ومؤسسات مالية إسلامية، إلى جانب أنشطة التمويل الإسلامي والتأمين الإسلامي، وتأتي مبادرة تحويل دبي إلى مركز عالمي للصكوك في قلب القطاع المالي
وهكذا ، احتفظت دبي بتاج التمويل الإسلامي ليس بحكم حقوقها التاريخية فحسب ، ولكن بحكم المبادرات التي اتخذتها على صعيد التجديد والابتكار ، بحيث صارت تستحق عن حق اعتلائها عرش التمويل الإسلامي من دون منازع .
تصدير الخبرات
تتطلع الكثير من مراكز المال في العالم إلى الاستفادة من خبرات إمارة في مجال التمويل الإسلامي، فعلى سبيل المثال تتطلع تركيا إلي الاستفادة من خبرات مركز دبي المالي الثرية في مجال التمويل الإسلامي .
بالنظر إلى تنامي الحاجة لدى تركيا إلى إلى المزيد من التمويل الإسلامي والصفقات والمعاملات المالية المصرفية المتوافقة مع مقتضيات الشريعة الإسلامية، فهناك طلب متنام على هذه المنتجات من قبل الشركات التركية، وفي السياق ذاته، جاء التمويل الإسلامي ضمن مقترحات تعزيز التعاون بين مركز دبي المالي وهيئة باريس يورو بلاس .
حيث إن التمويل الإسلامي قد تطور بوصفه فئة أصول، وأتاح الموقع المركزي لدبي في قلب العالمين العربي والإسلامي إمكانية لأن تصبح محركاً رئيسياً لنمو التمويل الإسلامي وابتكار المنتجات المالية الإسلامية، وهي تعمل في هذا المجال جنباً إلى جنب مع المراكز المالية الآسيوية والغربية كلندن وكوالالمبور.
«دبي للسلع» تستقطب تجار «لندن للمعادن»
يبرز نجاح عقد النحاس الآجل المدرج في بورصة دبي للذهب والسلع في التحفيز على انتقال بالجملة لتجار العقود الآجلة من بورصة لندن للمعادن إلى بورصة دبي للذهب والسلع كبرهان على نجاح دبي في شغل مكانة متميزة على خريطة أسواق المال العالمية.
حيث تفيد شهادات التجار أن الأسباب المحفزة على هذا الانتقال الجماعي لا تنحصر في الموقع الجغرافي الذي تشغله البورصة بوصفها تقع في المنطقة الزمنية الوسط بين الأسواق الأوروبية والآسيوية، وهو الذي أسهم بشكل كبير في تحقيق هذا النجاح، ولكن الأكثر من ذلك والأكثر أهمية هو سهولة دفع وتحصيل الهوامش (الرسوم والعمولات)، فضلاً عن توفير تسهيلات تنفيذ الصفقات في غير أوقات عمل المصارف.
والجدير بالذكر هنا أن إدراج عقد النحاس الآجل لقي حماسة شديدة من جانب تجار الذين يقومون بتخزين كميات كبيرة من النحاس والمنتجات ذات الصلة، كمصنعي الكابلات وتجار الخردة. وفي رأي ريتز شابان المدير الإداري في شركة لاكي ريسيكلينج إحدى الشركات الكبرى في المنطقة العاملة في تجارة خردة النحاس أن الميزة الكبرى للتداول على عقد النحاس الأجل المدرج ببورصة دبي للذهب والسلع تكمن في تخفيف العناء والمشقة التي يتكبدها التجار لدى قيامهم بتحويل الأموال بهدف دفع قيمة الهوامش والرسوم.
وأضاف قائلاً: رغم أن تحويل الأموال إلى لندن يبدو، كما لو كان إجراء بسيطاً، إلا أنه في حقيقة الأمر ليس كذلك في ظل النظام العالمي الذي فيه تخضع كل صفقة تحويل أموال من المنطقة إلى المراقبة.
ويعد النحاس ثالث أكثر المعادن استخداماً في العالم، وهو مدرج في عدد من البورصات العالمية الرئيسية. ويشكل العقد المدرج في بورصة دبي للذهب والسلع، أول عقد نحاس أجل في منطقة الشرق الأوسط.، ويوفر العقد النحاس - الأداة المثالية للتحوط وتقليص مخاطر تقلبات أسعار النحاس في السوق الفعلية.
كما يتيح للمستثمرين إمكانية الوصول إلى واحد من أكثر عقود المعادن سيولة في العالم. وتم تحديد حجم العقد بـ 5 أطنان بناءً على آراء ونتائج مشاورات مع كل من المتحوطين في السوق الفعلي والمستثمرين والمضاربين بين الأسواق.
وبسؤال غاري أندرسون، الرئيس التنفيذي لبورصة دبي للذهب والسلع عما إذا كان يعتقد أن العقود المدرجة في بورصة دبي للذهب والسلع يمكن أن تمهد الطريق نحو انتقال كامل لتجار العقود الآجلة من بورصة لندن للمعادن إلى بورصة دبي للذهب والسلع، أجاب قائلاً وبالحرف الواحد: تنتهج بورصة دبي للذهب والسلع استراتيجية واضحة، وهي ما زالت على ثقة بقدرتها في تحقيق قوة زخم لنموها، وتستهدف بورصة دبي للذهب والسلع بشكل خاص العملاء في الشرق الأوسط وأسواق الدول الصاعدة.
واستدرك بقوله: نحن ما زلنا ملتزمون بتعزيز تغطيتنا العالمية من خلال إطلاق خدمات ومنتجات جديدة التي تنال إقبال قاعدة عريضة من المستهلكين، فضلاً عن مواصلة تعزيز مكانتها كبورصة رائدة إقليمياً في قطاع تجارة السلع والمشتقات، كما أن البورصة ما زالت تركز على تنمية وتطوير محفظتها من العقود الآجلة، فيما عادت أحجام التداول إلى النمو مرة أخرى في العالم 2012.
ونحن شاهدنا أن إتاحة مثل هذه المنتجات المصممة لإدارة المخاطر في المنطقة الزمنية للشرق الأوسط وما يصاحبها من سيولة وتكنولوجيا تداول بالغة التقدم وشركة محلية تقوم بأعمال التسوية والمقاصة وهي شركة دبي للمقاصة والسلع (DCCC)، ومن شأن اجتماع هذه العوامل سوياً أن يجعل المستثمرين يفضلون القيام بعمليات التحوط محلياً عوضاً عن البورصات الواقعة في الخارج.
واستدرك في استعراضه مواطن قوة بورصة دبي للذهب والسلع قائلاً: تمتلك بورصة دبي للذهب والسلع الكثير من المقومات التي تكسبها طابعاً مختلفاً ومتميزاً بوصفها بورصة إقليمية رائدة.
أولاً: تعتبر استراتيجية بورصة دبي للذهب أحد الجوانب الرئيسية لتميزها وتفردها، وهي تتمحور حول مبدأ رئيسي وهو إطلاق المنتجات الصائبة في التوقيت الصائب وهي أيضاً ترتكز على كل من ظروف السوق وطلب المشاركين في السوق، وتقوم بورصة دبي للذهب بالمراجعة الدورية لمحفظة منتجاتها بهدف تقييم أدائها واستكشاف أفق إطلاق منتجات جديدة.
كما أن أحد الجوانب المهمة لاستراتيجية البورصة يتعلق بتعزيز تغطيتها العالمية من خلال جلب منتجات جديدة تحظى بقبول القاعدة العريضة من العملاء واستهداف العملاء في الشرق الأوسط وأسواق الدول الصاعدة.
ثانياً: تعتبر بورصة دبي للذهب والسلع الوحيدة من نوعها في المنطقة التي تمتلك بنية تحتية لعمليات التداول والمقاصة معا، وتوفر البورصة تسوية مضمنة وتقلل من مخاطر الطرف المقابل من خلال شركة دبي للمقاصة والسلع المملوكة بالكامل لبورصة دبي للذهب والسلع.
ثالثاً: تقدم بورصة دبي للذهب والسلع هيكلاً للرسوم يتميز بالبساطة والذي يترجم في شكل رسم واحد لكافة المشاركين كما أن كافة المشاركين يدفعون كذلك نفس الهامش سواء أكانوا كيانات تجارية أو غير تجارية، فضلاً عن أن بورصة دبي للذهب والسلع محل تقدير لتقديمها خدمة بالغة القوة تركز على العملاء.
وخلص قائلاً: يضفي الموقع الجغرافي الاستراتيجي لإمارة دبي طابعاً متفرداً على بورصة دبي للذهب والسلع فهي تقع في المنطقة الزمنية الوسط بين الشرق الأقصى وأوروبا، الأمر الذي مكن بورصة دبي للذهب والسلع من تمديد ساعات التداول للتجار الدوليين والربط بين التداول الإقليمي والدولي.
كما تمثل بورصة دبي للذهب والسلع همزة الوصل بين المناطق الزمنية لكل من الشرق الأقصى وأوروبا، وهو ما أسهم فيجعل تدفق دورة التداول الدولي أكثر سلاسة ويسراً، خاصة فيما يتعلق بفجوة التوقيت ما بين إغلاق الأسواق الآسيوية وافتتاح الأسواق الأوروبية.
ويوفر التداول في بورصة دبي للذهب والسلع راحة كبيرة للمشاركين في السوق، بالنظر إلى إمكانية النفاذ السلس والسهل إليها، كما تخضع لتنظيم جهة محلية في دولة الإمارات، وعبر عن ذلك ساجيت كومار المدير والرئيس التنفيذي لشركة «جيه آر جي» بقوله: يعتبر الشعور بالراحة الميزة الكبيرة التي يحققها التداول في بورصة دبي للذهب والسلع، فبالمقدور دفع العمولة والرسوم بأريحية وسهولة.a
دبي المالي ساحة مثلى للحلول المالية الإسلامية
يلعب مركز دبي المالي العالمي دوراً محورياً في نمو وابتكارات قطاع الخدمات المالية الإسلامية، في منطقة تشكل فيها الخدمات المالية الإسلامية جزءاً لا يتجزأ من البنية التحتية للنظام المصرفي، وهو الأمر الذي جعل المركز الساحة الأمثل لاحتضان المؤسسات المالية التي توفر منتجات إسلامية، بالنظر إلى إرسائه أسساً راسخة لمزودي المنتجات المالية الإسلامية.
بما فيها الصكوك التي تلبي احتياجات المستثمرين، أفراداً ومؤسسات، ممن يزدادون إقبالاً على هذه الاستثمارات في الأسواق الإسلامية وبقية أسواق العالم. ويتيح المركز، من خلال ناسداك دبي، فيضاً من السيولة لتمويل عمليات الإدراج الأولية والثانوية وتداول منتجات مالية إسلامية متطورة، مثل الصكوك. وتعد ناسداك دبي أكبر بورصة في العالم من حيث قيمة الصكوك المدرجة.
تنافسية حي لندن المالي تهتز أمام دبي
تدخل صناعة المال الإسلامية ضمن الجدل المثار في أوروبا حول اهتزاز تنافسية مراكزها المالية في مواجهة المراكز المالية الناشئة في العالم على غرار هونغ كونغ وشنغهاي، وساهمت أزمة الديون الأوروبية، وما صاحبها من إجراءات تقشفية في احتدام الجدل الأوروبي حول كيفية الحفاظ على المواقع التنافسية للمراكز المال الأوروبية .
وتجلي عمق الجدل في تشبيه جيليث إيليوت، مدير الاتصالات في مؤسسة سيتي يوكيه، المسؤولة عن المحافظة على تنافسية الصناعة المالية البريطانية، صناعة المال العالمية بالكعكة التي يكون فيها زيادة شريحة أحد المراكز المالية على حساب شرائح المراكز الأخرى.
ودلل على ذلك بأن الصين تعتبر في الوقت الحالي ثاني أكبر اقتصاد عالمي، ولكن من المحتمل بعد بضع سنوات أن تصبح الاقتصاد الأكبر في العالم، وكذلك الحال بالنسبة للهند التي تتطلع لأن تكون أكبر اقتصاد في عام 2050. ورداً على سؤال بشأن تأثير رفع الضرائب في بريطانيا على مكانة مدينة لندن كمركز مالي عالمي، قال إيليوت:
نحن نعمل مع المراكز المالية الأخرى ولا ننظر إليها على أنها تشكل تهديدا، ونحن نعلم أن هذه المراكز سوف تنمو، ونرغب في التعاون معها، ولكننا كذلك على دراية بأنه من الممكن أن تفقد لندن جزءا من الاستثمارات، وربما تنتقل منها مصارف إلى مراكز مالية أخرى، حيث تكون الضرائب أقل واللوائح التنظيمية أكثر مرونة.
وتابع قائلاً: نحن دائما ما نتحدث مع الحكومة البريطانية عن أنه ليس من المتعين فقط أن تكون البنية التنظيمية عادلة وتنافسية، ولكن يجب كذلك أن تكون هناك سياسة ضرائبية عادلة ومتناسقة، فهذان الأمران يعدان جوهريين بحسب المناقشات التي أجريناها والدراسات التي قمنا بإعدادها.
ويكتسب النقاش الدائر حول الحفاظ على المكانة التنافسية لمدينة لندن كمركز مالي عالمي أهمية بالغة، بالنظر إلى ما تشغله الصناعة المالية من وضعية خاصة في الاقتصاد البريطاني، وبحسب أرقام مؤسسة سيتي يوكيه، ساهمت الصناعة المالية في تحقيق فائض تجاري قيمته 40 مليار جنيه استرليني في عام 2008، كما بلغت قيمة الضرائب المتحصلة من الصناعة المالية 16 مليار جنيه استرليني في العام المالي 2008 - 2009، وتسهم كذلك صناعة الخدمات المالية بنحو 10% من الناتج المحلي البريطاني، وتوظف قرابة مليون شخص، وهناك أيضاً 150 مليون حساب مصرفي في المملكة المتحدة رغم أن عدد السكان يبلغ 60 مليون نسمة.
ولقد تأسست مؤسسة سيتي يو كيه في الآونة الأخيرة، بعدما جرى رفع تقرير إلى كل من وزير الخارجية البريطاني وعمدة الحي المالي في لندن، وتضمن التقرير توصيات ثلاث، تتمثل الأولى في ضرورة العمل على توطيد المكانة التنافسية لمدينة لندن كمركز مالي عالمي في مواجهة تصاعد المخاطر التي تتعرض لها صناعة المال البريطانية من المراكز المالية الدولية الأخرى.
ودعت التوصية الثانية إلى مكافحة اتجاهات بعض الناس السلبية تجاه صناعة الخدمات المالية، وحثت التوصية الثالثة على رصد التغييرات في اللوائح والأطر التنظيمية التي من شأنها أن تؤثر على وضعية لندن كمركز مالي عالمي.
وعلي نفس المنوال، عبرت العديد من المؤسسات المالية السويسرية عن حالة القلق التي تسود الأوساط المالية هناك بشأن بزوغ مراكز مالية قادرة على استقطاب الأموال إليها وذلك على غرار مدينة دبي، ويشير هنا جون ساندويك من شركة انكور ما نجمنت ومقرها جنيف أن البنوك في مدينة جنيف ربما تدير 200 مليار دولار من الأصول المملوكة لمسلمين.
ومن شأن أي تحويلات في هذه الحسابات سواء إلى منافسين سويسريين أو إلى مراكز خدمات مالية خارجية في دبي أو سنغافورة أن تثير متاعب لبنوك جنيف تماما. وأضاف أن الاتجاهات السائدة تميل إلى نظام عالمي لإدارة الثروات أكثر تنوعاً وانتشاراً. وأشار إلى حاجة البنوك لتبني نهج أكثر جرأة. وحذر من أن أموال المسلمين ستبتعد عن جنيف ما لم يتم الاستجابة لحاجات المسلمين.
ارتقاء مكانة دبي
وقد سلط مؤشر تشنغ وا-داو جونز لتطور المراكز المالية العالمية للعام 2011، والذي يصنف 45 مركزاً مالياً دولياً حسب قدراتها التنموية، الضوء على إنجازات مركز دبي المالي العالمي المختلفة ودوره في استمرار ارتقاء مكانة دبي عالمياً إذ حصلت الإمارة على المرتبة الثامنة دولياً من حيث النمو والتطور، لتحافظ على مكانتها كالمركز المالي الرائد بلا منازع بين أوروبا وسنغافورة. كما أكد مؤشر المراكز المالية العالمية في نسخته الأخيرة على تصدر دبي قائمة المراكز المالية في منطقة الشرق الأوسط.
وتعتبر دبي في الوقت الحالي المركز المالي الأول على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كما أنها حلت في المرتبة الثامنة على مستوى العالم، حيث جاءت في المواقع الستة الأولى مع كل من شنغهاي وهونغ كونغ ولندن ونيويورك وطوكيو.
وقد حازت دبي على المكانة الأولى في المنطقة الواقعة بين مركزي سنغافورة في الشرق ونيويورك في الغرب، وذلك استنادا إلى جملة من المعايير المتعلقة بالتطور وسهولة مزاولة الأعمال، وأداء الأسواق المالية.
وقد انضمت دبي إلى قائمة أكبر عشرين مركزاً مالياً عالمياً، طبقاً للتصنيف الذي أصدره دويتشه بنك حول أوضاع المراكز المالية العالمية والتحولات التي يشهدها قطاع الخدمات المالية بعد الأزمة العالمية. وتوقع التقرير أن تتجاوز دبي بجانب مراكز مالية ناشئة مثل بكين ومومباي، وحسب التقرير فإن دبي استطاعت تطوير وضعها كمركز مالي في منطقة الخليج والانضمام إلى أفضل عشرين مركزاً مالياً عالمياً بفضل البنية التحتية القوية التي أقامتها خلال السنوات الماضية.
وأشار التقرير إلى أجندة دبي الطموحة في تعزيز دورها كمركز مالي عالمي من خلال سن قوانين خاصة بالخدمات المالية تستند إلى أفضل الممارسات العالمية والاستثمارات الضخمة في البنية الأساسية للأسواق المالية والاستحواذ على نسب من الأسواق المالية العالمية. وتوقع التقرير نجاح هذه الجهود في جعل دبي المركز المالي الرئيسي في منطقة الشرق الأوسط، فضلاً عن لعب دور مهم كمركز مالي عالمي.
كما توقع التقرير تراجع المراكز التقليدية في أوروبا مثل لندن وباريس ومدريد وأمستردام، الأمر الذي سيفتح المجال أمام المراكز الناشئة لتحقيق مزيد من النمو لسد الفراغ الناجم عن تراجع المراكز الأوروبية. وتوضح دراسة دويتشه بنك أن المراكز المالية الأوروبية بدأت بالفعل في التخلي عن ترتيبها المتقدم ضمن أكبر المراكز المالية العالمية في حين أن المراكز الناشئة بدأت تتقدم في ترتيبها.
ويقدم مركز دبي المالي منصة مثلى تتيح طيفا متسع من الخدمات لإدارة الأعمال العائلية، وذلك على نحو يضارع مثيلتها في سويسرا، فضلا عن المراكز المالية الأخرى في العالم، حيث يحتضن نحو 18 مكتب عائلة، فضلا عن 31 شركة متخصصة في مجال الأعمال العائلية، كما أضحي بمثابة مدينة مالية متكاملة، تجتمع تحت مظلتها مختلف أنواع الخدمات التي تهم الأعمال العائلية.
كتلك الخاصة بالحسابات والمراجعة والاستشارات القانونية، وتنهض هذه الخدمات على بنية تحتية فاعلة وكفئة من التشريعات واللوائح التنظيمية، وهو ما يكسبها قدرة تنافسية عالية بالمقارنة مع مراكز المال الأخرى، من زاوية تلبية احتياجات مختلف أنواع الأعمال العائلية سواء في أوروبا وأميركا، أو في منطقة الخليج، وتوقع أن يسجل هذا القطاع نموا يفوق معدلات نمو قطاعات الأعمال الأخرى
تدفق الخبرات البريطانية من لندن إلى دبي
يرصد مراقبون أن تألق صناعة المال في دبي لم يكن منفصلاً ومستقلًا بشكل كامل عن ما يجري من تطورات في صناعة المال في لندن، وهو ما يتجلى في حقيقة أنه يتم تنفيذ معظم الأعمال في مركز دبي المالي العالمي باللغة الإنجليزية (كون معظم العقود الدولية هي باللغة الإنجليزية).
كما أن محكمة مركز دبي المالي العالمي هي محكمة تعمل باللغة الإنجليزية وفقا للإطار القانوني في دولة الإمارات، كما أن صناعة المال في دبي تزخر بالكثير من الخبرات البريطانية في مختلف شرائح السوق، وهو ما يعني أن تطور صناعة المال في دبي أعتمد على استخلاص الدروس من مختلف الخبرات والنماذج بما في ذلك النموذج البريطاني.
نمو المراكز المالية الناشئة يغير صورة العالم
قدر تقرير صادر مؤخرا عن دويتشه بنك أن استمرار النمو القوي في المراكز الناشئة يمكن أن يغير منصورة العالم في السنوات المقبلة، بحيث تتحول المراكز المالية الناشئة إلى منافس قوي للمراكز التقليدية. ويؤكد هذه الرؤية نجاح دبي وشنغهاي وبكين في الانضمام إلى ترتيب أكبر المراكز المالية على مستوى العالم، وذلك بالرغم من تأثيرات الأزمة المالية العالمية وحجم هذه المراكز الصغير نسبياً مقارنة بالمراكز المالية التقليدية مثل لندن ونيويورك.
وأوضح التقرير أن تأثيرات الأزمة المالية العالمية على المراكز المالية التقليدية لم تكن كبيرة بالرغم من التأثير المدمر على الاقتصاديات في أميركا الشمالية وأوروبا. غير أن الأزمة كان لها تأثير إيجابي على المراكز المالية الناشئة، حيث استطاعت تحقيق مستويات نمو مرتفعة، خاصة في منطقة آسيا.
حيث إن الدول الآسيوية تقود عجلة الاقتصاد العالمي منذ اندلاع الأزمة المالية. وكان هذا واضحاً في ارتفاع معدلات الزيادة في تنافسية المراكز المالية الناشئة، حيث استطاعت تحقيق مستويات نمو مرتفعة، خاصة في منطقة آسيا، حيث إن الدول الآسيوية تقود عجلة الاقتصاد العالمي منذ اندلاع الأزمة المالية. وكان هذا واضحاً في ارتفاع معدلات الزيادة في تنافسية المراكز المالية الناشئة.
حيث تظهر دراسة دويتشه بنك، أن تنافسية دبي كمركز مالي عالمي ارتفعت بنسبة 8% في الفترة من 2007 وحتى 2010 بينما جاءت سيؤول على قمة المراكز المالية التي تحسنت معدلات التنافسية بها بنسبة ارتفاع 42% في حين جاءت لندن في المرتبة الأخيرة، حيث نمت تنافسيتها بنسبة 1% فقط.
ورأي دويتشه بنك أن تنافسية دبي كمركز مالي عالمي ارتفعت بنسبة 8% في الفترة من 2007 وحتى 2010 بينما جاءت سيؤول على قمة المراكز المالية التي تحسنت معدلات التنافسية بها بنسبة ارتفاع 42% في حين جاءت لندن في المرتبة الأخيرة، حيث نمت تنافسيتها بنسبة 1% فقط.


