قال حسين القمزي الرئيس التنفيذي لبنك نور الإسلامي وعضو اللجنة العليا في مبادرة الاقتصاد الإسلامي إن دبي تملك البنية اللوجستية والإمكانات التي تساعدها في أن تكون مركزاً لصناعة الحلال يربط المنطقة بباقي مراكز إنتاج وتصنيع المنتجات الإسلامية المختلفة في العالم.
وأكد القمزي خلال حوار مع "البيان الاقتصادي" ضرورة استكشاف الفرص المتوفرة في القطاعات الاقتصادية الإسلامية بما فيها الانتاج الصناعي والغذائي والدوائي، وتشجيع الاستثمار في المنتجات الإسلامية ونشر الوعي حول أهميتها وطرق استهلاكها وانتاجها بالنسبة للمستهلك المسلم حول العالم، إضافة إلى استغلال الإمكانيات المتوفرة ونشرها والبناء عليها.
وأضاف القمزي إن اللجنة العليا في مبادرة الاقتصاد الإسلامي بصدد طرح خطط ومبادرات لتحريك المبادرة التي أطلقها مؤخراً صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لتحويل دبي إلى عاصمة للاقتصاد الإسلامي.
وطرح القمزي خلال اللقاء فكرة وجود مكتب ائتمان وطني كبديل عن الحاجة إلى وضع سقف للتمويل العقاري لأن ذلك يساعد البنوك على اتخاذ قرارات القروض التي تعطيها بعد دراسة المكانة الائتمانية للعميل، وهو ما ينفي الحاجة إلى وضع حد لسقف التمويل العقاري المسموح على حد قوله.
، مشيراً إلى أنه من غير المستبعد أن يتم التوصل إلى قرار نهائي بخصوص سقف التمويل العقاري المسموح به في البنوك حالما يتم التوصل إلى قرار بشأن إنشاء مكتب ائتمان وطني يساعد البنوك على اتخاذ قرارات القروض التي تعطيها بعد دراسة المكانة الائتمانية للعميل.
وتوقّع القمزي خلال اللقاء أن يستمر تعافي واستقرار القطاع المصرفي بشكل أعمق هذا العام خصوصاً وأن البنوك تذخر بمعدلات سيولة كافية ونسب مرتفعة من كفاية رأس المال، مشيراً إلى أن عام 2012 سيكون العام الثاني الذي يشهد فيه نور الإسلامي نمواً جيداً في الأرباح الصافية وبنسبة أعلى من العام الماضي. وأن كافة المؤشرات في أداء البنك كانت إيجابية.
وفيما يلي نص الحوار:
فرص
هل تتوقع أن تعمل دبي على جذب شركات المنتجات الإسلامية العالمية في إطار مدينة حرة مثلاً؟
المؤسسات والمنتجات الإسلامية موجودة وحاضرة في التعاملات القائمة على الاقتصاد الإسلامي ولكن لا تزال هناك بعض القطاعات الاقتصادية الإسلامية التي لم يتم استكشاف فرصها أو تفعيلها في عصرنا الحديث، فعلى صعيد الصناعة المالية الإسلامية مثلاً، حدث تطور خلال الأربعين عاماً الماضية ولكن لا تزال في حاجة للدعم في بعض أجزائها مثل التأمين التكافلي.
وهناك فرص كذلك في الأوقاف الخيرية التي تعتبر أعمالاً تجارية وجزءاً من الاقتصاد الإسلامي. وهناك قطاعات تصنيع المنتجات الحلال كالأغذية والأدوية وغيرها. وهناك بعض التجارب في ماليزيا أثبتت نجاحها ولكن لم تصلنا تلك التجارب بعد. فنعتقد أن دبي تحاول إضافة تلك القطاعات إلى ما هو موجود. ويمكن استقطاب شركات إسلامية ولكن التركيز هو على تسهيل وتشجيع نمو هذا القطاع في دبي.
مبادرات
هل تنوون استصدار رخص أو اعتمادات إسلامية للشركات كجزء من المبادرة؟
أعتقد أن الرؤية ستتضح أكثر حين يتم إطلاق المبادرات، ونحن موجودون لإضافة قطاعات إسلامية جديدة لاقتصاد دبي، ولا أعتقد أننا سنقوم بتغيير ما هو موجود فعلاً، فالسيولة الإسلامية اللازمة متوفرة ولكن من الضروري تحديد الفرص المتوفرة في الأسواق الإسلامية وتعزيز الاستفادة من الفرص الحالية.
وأعتقد أن من المهم في هذه المرحلة هو إيجاد الأسواق وتوصيل المفهوم الصحيح وتهيئة البيئة التشريعية والقانونية لازدهار هذا القطاع. ونحن اليوم في مرحلة مبدئية. وقمنا بعقد اجتماع واحد افتتحه سمو الشيخ حمدان بن محمد ولي عهد دبي. ونحن بصدد طرح مبادرات ذات أثر في إضافة قيمة اقتصادية تعود بالفائدة ليس على دبي والإمارات فحسب بل على كامل المنطقة. وخلال ستة أشهر سنكون قد حددنا الاتجاهات وفرص النمو ونعمل على تطويرها.
هل سيكون هناك سلسلة توريد متكاملة تعمل على تحريك قطاعات الإنتاج الإسلامي؟
دبي تملك البنية اللوجستية وكافة الإمكانات التي تساعدها في أن تكون مركزاً لصناعة الحلال يربط المنطقة بباقي مراكز انتاج وتصنيع المنتجات الإسلامية المختلفة في العالم. وأعتقد أنه يمكن أن نخلق التشجيع للاستثمار في هذه المنتجات ونبدي أهميتها بالنسبة للمستهلك المسلم حول العالم.
ونوضح ماهية طرق استهلاك وانتاج الحلال. كما أن دبي تملك مختبرات غذاء تعد من الأرقى في العالم ولديها كذلك نظم متطورة من حيث مراقبة سلامة وجودة الأغذية، ومعايير تعد من الأفضل على مستوى العالم. وبالإمكان استغلال هذه الإمكانات ونشرها وتقويتها والبناء عليها.
هل سيتم احتساب أو رصد قطاع الخدمات والمنتجات الإسلامية كجزء من الناتج المحلي الإجمالي لدبي؟
أعتقد أنه يجب النظر إلى المقومات الحالية التي كما ذكرت متوفرة في دبي ومن ثم يمكن دراسة الفرص المتاحة وحجم السوق العالمي ليتم بعد ذلك وضع خطة للاستفادة من تلك المقومات الموجودة ورسم خطة ترسم شكل وتوجه هذه المبادرة بشكل علمي سليم ويعتمد على حقائق. تعزيز مكانة دبي بحيث تكون دبي مدينة للاقتصاد الإسلامي سواء على صعيد الانتاج الصناعي والغذائي والدوائي.
معايير
هل دبي قادرة أن تكون مقر للمعايير الإسلامية في المنطقة؟
نعم دبي قادرة على أن تكون مقراً للمعايير الإسلامية خصوصاً وأن حجم التجارب في هذا المضمار لدول كماليزيا ليس بالكبير، فمثلاً ماليزيا تقدم ما يسمى "جائزة الحلال حول العالم" يتم منحها للدول التي تقوم بإنتاج المنتجات الحلال بمعايير معينة، وتم منح الجائزة أخيراً إلى نيوزيلندا التي حازت على الدرجة الأولى في الذبح الحلال المتوافق مع الشريعة الإسلامية.
وماليزيا تحاول أن تركّز على سوق شرق آسيا، ولكن نحاول نحن أن نحدث نجاحات مشابهة في الشرق الأوسط من خلال تمكين الانتاج وتفعيل القوانين أو تسويق المنتجات وجذب المستثمرين.
هل نسبة نمو أصول عملاء المصارف الإسلامية على مدى الأربعين عاماً، جيدة في رأيكم؟
أصول المصارف والبنوك الإسلامية تشكل اليوم حوالي 20% من القطاع المصرفي في الدولة وهي نسبة جيدة تم تحقيقها خلال أربعين عاماً بالمقارنة مع صناعة الصيرفة التقليدية التي يعود تاريخها إلى مئات السنين. ونجد أن المصارف الإسلامية الأخرى باستثناء مصرف دبي الإسلامي بدأت تظهر في التسعينات، وأعتقد أن الصورة ستكون مختلفة خلال الفترة القادمة.
ما هو الدور الذي يمكن للمصارف الإسلامية أن تساهم به في دعم المشاريع في "مدينة الشيخ محمد بن راشد"؟
أعتقد أن مشروع "مدينة الشيخ محمد بن راشد" هو مشروع اقتصادي ضخم ونحن جزء من هذا الاقتصاد ونحن هنا لتمويل المشاريع والنظر إلى أي فرصة وذلك بحسب المشروع الذي يتم طرحه، خصوصاً وأن هذا المشروع يخلق فرصاً كبيرة للأعمال والمصارف.
نتائج
ما هي نتائج بنك نور الإسلامي؟
نتائج نهاية العام الماضي لا تزال تحت التدقيق ولكن يمكن القول إن عام 2012 سيكون العام الثاني الذي يشهد فيه نور الإسلامي نمواً جيداً في الأرباح الصافية وبنسبة أعلى من العام الماضي. ويصل حجم الأصول في البنك اليوم إلى حوالي 17 مليار درهم، ورأس المال التشغيلي حوالي 4 مليارات درهم.
وأود أن أقول إن بنك نور الإسلامي منذ تأسيسه قبل خمس سنوات وحتى اليوم حقق إنجازاً كبيراً في الانتقال إلى الربحية وتأسيس تواجد قوي في السوق خاصة في مجال إدارة إصدار الصكوك في الدولة والمنطقة. وقمنا لغاية هذه الفترة بإصدار أكثر من ملياري درهم من الصكوك في المنطقة.
ما حجم محفظة الإقراض العقاري لديكم؟
حجم محفظة الإقراض العقاري لدينا تقريباً حوالي 30% من إجمالي الإقراض في البنك، ويشكل العملاء الأفراد فيها حوالي 50% والنصف الآخر للشركات.
لم يحدث خفض في المخصصات ونحن مستمرون في رفع المخصصات.
اتفاق
هل توصلتم إلى صيغة اتفاق نهائية مع مصرف الإمارات المركزي بخصوص الالتزام بالتركزات الائتمانية الجديدة الخاصة بإقراض الوحدات الحكومية؟
الإقراض الحكومي يشكل نسبة كبيرة من أعمال البنك وكان لدينا رأي أن البنوك المتجاوزة لتعديلات التركزات الائتمانية الجديدة تحتاج إلى مهلة أطول لتوفيق أوضاعها، خصوصاً وأن ظروف السوق لم تكن تسمح ببيع تلك الأصول في حال أرادت البنوك ذلك.
وأعتقد أن البنوك تحتاج لفترة ثلاث سنوات على الأقل كي تستطيع البنوك اتخاذ التدابير اللازمة لتوفيق أوضاعها بما يتماشى ونسبة حدود التعديلات الجديدة، وتبديل تلك الأصول بأصول أخرى، وبالنسبة لنا لم يجرِ حتى الآن اتفاق مع "المركزي" بهذا الشأن.
مكتب ائتمان
اعتبر حسين القمزي أن وجود مكتب للائتمان سيضع حداً للمضاربة في السوق العقاري وقد يكون أكثر فاعلية من وضع سقف للتمويل العقاري في البنوك. وأضاف إن قرار المركزي باشتراط تسديد 50% كدفعة لشراء العقار سيؤدي إلى حدوث تباطؤ في انتعاش السوق العقاري لأنه يقلل من عدد الصفقات ويخفض من أسعار العقارات على المدى القصير والمتوسط لأن المشترين سينتظرون حدوث انخفاض في أسعار العقارات.
مؤكداً تعامل بنك نور الإسلامي مع هذا الموضوع من خلال جمعية مصارف الإمارات التي تتفاوض بالنيابة عن جميع البنوك. وتوقع القمزي أن يتم التوصل إلى إنشاء مكتب ائتمان وطني خلال الشهور القليلة القادمة.
وأضاف: "أنا أقدر عالياً رغبة مصرف الإمارات المركزي في تنظيم السوق العقاري للحؤول دون حدوث فوضى في السوق كما في السابق وهذا من حقه،.
ومن الناحية الأخرى فللبنوك كذلك موقف يقول إن هناك أشياء كثيرة تغيرت في السوق وحصلت الكثير من الخطوات التصحيحية في البنوك والسوق العقاري على حد سواء مثل مراجعة السياسات الداخلية في الإقراض والمخاطر وضبط نشاط البيع على الخريطة من خلال فتح وحساب ضمان خاص بالمشروع من قبل دائرة الأراضي والأملاك وغيرها من الخطوات التنظيمية. ومعظم البنوك كان لها رأي في أن قرار المركزي سيحرم الكثير من المستحقين الذين يهدفون لتملك وسكن العقار."
«تعافٍ أعمق» للقطاع المصرفي في 2013
توقّع حسين القمزي استمرار تعافي واستقرار القطاع المصرفي بشكل أعمق هذا العام وأن يتم نفض آثار الأزمة المالية بشكل كامل، وأن يكون للمصارف الإسلامية كذلك دور أكبر بفضل مبادرة الاقتصاد الإسلامي. وأضاف :"أعتقد أن عام 2012 كان عاماً جيداً على القطاع المصرفي في الدولة، وهناك بوادر جيدة لأداء القطاع هذا العام كذلك.
فهناك الكثير من مؤشرات الاستقرار في السوق والقطاع، فالبنوك تذخر بسيولة كافية والأرقام تبدو مشجعة، وتخوفي الوحيد هو أن نتأثر بما يحدث خارج الدولة في السوق الأوروبية بسبب مشكلة ديون العديد من دول اليورو وأن يكون لها تداعيات كما حدث من قبل خلال الأزمة العالمية خصوصاً وأن اقتصادنا مفتوح ومرتبط بالاقتصادات العالمية.
وما يدعو للتفاؤل كذلك هو النشاط القوي والنمو الجيد في قطاعات التجزئة والسياحة التي نمت بنسبة 40% منذ عام 2009. وأعتقد أن البنوك خرجت تماماً من تداعيات الأزمة ودخلنا منذ العام الماضي في مرحلة انتعاش."


