أكد خبراء في قطاع التأمين التكافلي ان دبي تمتلك كل الامكانات والقدرات التي تجعل منها عاصمة فعلية للاقتصاد الاسلامي، خصوصا أنها كانت المدينة التي شهدت ولادة اول مصرف اسلامي في العالم وهو بنك دبي الاسلامي.

وقال الخبراء ان التجارب الماضية والمبادرات التي اطلقتها دبي وحققت فيها نجاحا كبيرا تثبت ان الامارة كانت سباقة دوما لمثل هذه الخطوات الخلاقة الابداعية، مشيرين الى ان مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، جاءت بعد دراسة عميقة لواقع الاقتصاد الاسلامي ومعدلات النمو الكبيرة التي حققها خلال السنوات الماضية في مختلف اقسامه، معتبرين دبي في نفس الوقت بأنها حاضنة فعلية لتعزيز نجاح التأمين التكافلي.

وأشارت هذه الفاعليات الى أنه ورغم وجود التحديات امام هذه المبادرة إلا ان دبي قادرة دوما كعادتها على مواجهتها وتحويلها الى فرص وحقائق فعلية على الارض، مستندة الى تاريخ طويل من الخبرات والنجاحات التي استشرفت فيها الإمارة المستقبل مرتكزة على استقرار سياسي واقتصادي ورؤية قيادة ثاقبة استفادت من التجارب والخبرات العالمية.

77 شركة تكافل

ومن أبرز عوامل القوة في تحول دبي للاقتصاد الاسلامي وخاصة في مجال الخدمات المالية الاسلامية وجود 77 شركة تكافل تعمل في أسواق دول التعاون الخليجي من اجمالي نحو 195 على مستوى العالم موزعة على 18 في دول الشرق الاوسط الاخرى و 40 في الشرق الاقصى و 12 في شبه القارة الهندية و 32 في افريقيا و 9 في بلاد الشام و 7 في أسواق أخرى.

وحققت شركات التكافل عائداً على الاستثمار بلغ 6٪ في أسواق التعاون مقابل 11٪ لشركات التأمين التقليدي الاخرى مع وجود تباين جغرافي من منطقة الى اخرى في هذا المجال.

وتتنوع استثمارات شركات التكافل بالنسبة لأسواق دول التعاون الخليجي في مختلف القطاعات وتتوزع بين القطاع العقاري بنسبة31٪ والصكوك بنسبة 5٪ والودائع 26٪ وهناك 38٪ في مجال الملكية الخاصة. وتتركز اعمال مزودي خدمات التكافل في أقسام مثل التكافل العائلي والطبي الذي يستحوذ على 59٪ من اعمال الشركات في دول التعاون و16٪ للتأمين العقاري والحوادث و 20٪ للسيارات و 5٪ للبحري والطيران.

ويبلغ معدل اقساط الشركة الواحدة في هذا القطاع نحو 74 مليون دولار بالنسبة لأسواق الخليج بنسبة نمو تصل الى 16٪ مقابل 141 مليون دولار في أسواق السعودية ونسبة نمو 12٪ .

ومن بين الأسواق الأكثر نموا في دول التعاون لعام 2010 تبرز قطر بنسبة نمو وصلت الى 91٪ تليها الامارات بنسبة 28٪ ثم البحرين 17٪ والسعودية 12٪ والكويت 4٪.

الإرادة السياسية

وقال شكيب ابو زيد الخبير في صناعة التكافل ان أبرز عوامل النجاح لدبي في هذه المبادرة ستكون الارادة السياسية التي تمتلكها والتي تتمثل في صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ورؤيته التي كانت على الدوام عامل النجاح في مبادرات دبي الماضية.

وأضاف أنه وعند النظر الى المراكز الاسلامية في العالم نجد ان هناك مركزين رئيسيين وهما ماليزيا والبحرين وكلاهما حقق نجاحا بفضل الإرادة السياسية وهو ما تملكه دبي بامتياز لدعم قطاع الاقتصاد الاسلامي وتطوير معاييره وقوانينه.

وأشار الى ان نجاح هذه الخطوة الكبيرة يتوقف على تطوير التشريعات الحديثة الملائمة وخاصة فيما يتعلق بالملاءة المالية للشركات والتي قطعت فيه دبي شوطا كبيرا خلال السنوات الماضية ثم يتبعها أيضا التنفيذ الفاعل لهذه التشريعات والتأكد من تطبيقها.

واكد ان دبي قادرة على مواجهة تحديات مثل نقص العمالة المؤهلة باعتبارها كانت مقراً لأول بنك إسلامي في العالم وكانت أيضا مقرا لشركة تأمين اسلامي هي من اوائل شركات التأمين الاسلامي في العالم، مما يجعل من دبي البيئة الملائمة لتنفيذ مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد فهي تمتلك البنوك الاسلامية وشركات التأمين الاسلامية ومركزا ماليا عالميا، فضلاً عن سعيها المتواصل لإيجاد التشريعات الحديثة والاطر القانونية التي تكفل تحويل الامارة الى عاصمة فعلية للاقتصاد الاسلامي.

لكن أبو زيد يستبعد وجود التحديات التي تحتاج الى الوقت اللازم لمواجهتها كعادة دبي دوما وما يتبعها من آليات مناسبة للتنفيذ، موضحا ان صناعة الكوادر المؤهلة تعد ابرز التحديات التي تتطلب وجود المعاهد والمؤسسات التي تعد العاملين في القطاع وتؤهلهم كما حدث في تجربة ماليزيا التي أدخلت هذا المفهوم في المدارس والجامعات.

وقال ان التركيز على الكوادر المحلية وتأهليها بشكل مهني واحترافي سيضمن لدبي النجاح في ان تكون عاصمة للاقتصاد الاسلامي مع رفد هذه الكوادر بخبرات وتجارب عالمية تكون قادرة على صنع منتجات وبرامج تأمين جديدة بعيدة عن الاستنساخ والتكرار.

قواعد للاقتصاد الإسلامي

وبدوره قال فريد لطفي أمين جمعية الامارات للتأمين، ان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد كان دوماً صاحب المبادرات الناجحة، الأمر الذي يضمن نجاحا مماثلا لهذه الخطوة، خصوصا ان قطاع الصيرفة والخدمات المالية الاسلامية يشهد ومنذ سنوات نموا كبيرا ليس في الإمارات فقط في مختلف انحاء العالم وخاصة المنطقة المحيطة بدبي، الامر الذي يعزز من نجاح الفكرة وتطبيقها بفاعلية كبيرة.

وأضاف ان الامارات لديها قاعدة كبيرة من العمل المصرفي الاسلامي، فهي كانت أول دولة تحتضن أول مصرف اسلامي في سبعينيات القرن الماضي والنمو الذي يشهده القطاع اليوم يمثل احد ابرز عناصر النجاح لتحويل دبي الى عاصمة للاقتصاد الاسلامي.

وفيما يتعلق بالتحديات الماثلة في هذا الاتجاه اكد فريد لطفي ان تطوير التشريعات وتحديثها عملية مستمرة وهي تحتاج الى الوقت اللازم لتصبح ناضجة وهناك جهود كبيرة يبذلها المصرف المركزي لإيجاد قواعد ثابتة للصيرفة الإسلامية، إضافة الى الجهود التي تقوم بها هيئة التأمين لوضع معايير وأسس شركات التأمين التكافلي.

ودعا الى دراسة مفصلة للتجربتين الماليزية والسعودية ووضع المعايير التي تضمن وجود طريق وسط بين كلا السوقين لتذليل وتقليل الاختلافات.

وقال ان وجود الكوادر المؤهلة عامل رئيس لضمان نجاح مبادرة صاحب السمو، وطالب بتأسيس المعاهد والمؤسسات التدريبية التي ترفد السوق بقوى العمل المؤهلة.

عوامل القوة

وأكد غسان مروش مدير عام شركة تكافل الامارات، حيوية وأهمية مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وأثرها الايجابي على قطاع الاقتصاد الاسلامي بشكل عام.

وقال ان دبي تمتلك البنية التحتية للتشريعات والقوانين التي تضمن لها النجاح في هذه الجهود ولديها من عوامل القوة والخبرات الكفيلة بالنجاح الساحق.

وقال إن دبي أثبتت دوما قدرتها على تحويل التحديات الى فرص من خلال تفكير ابداعي يقوده صاحب السمو ورؤية ثاقبة للمتغيرات والتطورات الاقتصادية، داعيا العاملين والمسؤولين في هذا القطاع الحيوي الى المبادرة بالتنفيذ الفاعل، وخاصة فيما يتعلق بشركات التكافل والاستفادة من معدلات النمو المتسارعة في هذه الصناعة لوضع اطر تنظيمية وتشريعية متطورة وتعزيز آليات الرقابة وتوحيد المعايير أو تقريبها.

وأضاف ان التجارب الماضية التي تعاملت معها دبي مكنتها من اكتساب خبرات اقتصادية عالية ستعمل على تسهيل المصاعب او التحديات التي تواجه تحويل الامارة الى عاصمة فعلية للاقتصاد الاسلامي، داعيا الى توجه فعلي وجاد من المؤسسات ذات العلاقة لإنجاح هذه الخطوة.

استشراف المستقبل

وقال خليل سعيد مساعد الرئيس التنفيذي لشركة الصقر للتأمين، إن مبادرات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد لم تكن فقط مجرد قول، بل كان يتبعها الفعل، ما أكسب دبي سمعة عالمية في المبادرات الإبداعية الخلاقة.

وأضاف ان الخطوة الاخيرة التي اطلقها صاحب السمو تعد استشرافا للمستقبل ومعرفة ثاقبة بالمتغيرات، خصوصا ان دولة الامارات تعد حاضنة للكثير من قطاعات الصيرفة والخدمات المالية الاسلامية بدليل معدلات النمو الكبير التي تحققها المصارف الاسلامية في الدولة وشركات التأمين التكافلي التي لم تقل معدلات نموها عن 15٪ خلال السنوات الخمس الماضية.

وقال ان هذه الخطوة ستفتح المجال لنمو قطاعات اقتصادية اخرى، خصوصا ان دبي مدينة تمتاز بالانفتاح على العالم، وبما ان محيطها هو عربي اسلامي فمن الطبيعي ان تسعى لأن تكون عاصمة للاقتصاد الاسلامي.

وأشار الى ان وجود التحديات أمر لابد منه في كل مشروع جديد او مبادرة، وقد اثبتت دبي قدرتها الفائقة على مواجهة مثل هذه التحديات وتحويلها الى فرص، وهو الشعار الذي يتبناه صاحب المبادرة وهو صاحب السمو الشيخ محمد نفسه.

وقال ان أبرز عوامل القوة في دبي تتمثل في ذلك النمو الكبير للاقتصاد الاسلامي في المنطقة العربية ووجود البنية التحتية اللازمة لدعم ذلك النمو، فضلاً عن توفير الاطر التشريعية والتنظيمية التي تعمل عليها الامارة منذ سنوات، سواء من خلال مركز دبي المالي العالمية او من خلال هيئة التأمين على مستوى الدولة.

وقال ان إطلاق مثل هذا المشروع يتم عادة بعد دراسة وافية لابد ان دبي ممثلة بقيادتها قامت بها ووضعت اسس النجاح الفعلي لها وفق تخطيط مستقبلي دقيق يراعي المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية سواء في الإمارات أو خارجها.

ثالث أكبر سوق للتكافل

وتعد الامارات ثالث اكبر سوق للتكافل في العالم بحصة سوقية تصل الى 8٪ وإجمالي أقساط بلغ 818 مليون دولار ومعدل نمو سنوي وصل الى 28٪ . ووفقا للتقرير السنوي حول سوق التكافل العالمي والذي تصدره مؤسسة ارنست اند يونج العالمية حقق قطاع التكافل في الدولة نموا بلغ 98٪ خلال الفترة من 2005 -2010 .

وأشار التقرير الى ان مساهمات التكافل العالمية "إجمالي الاقساط" ارتفعت بمقدار 19٪ لتصل إلى 8.3 مليارات دولار أميركي عام 2010 وترتفع الى 12 مليارا خلال العام الجاري حيث تعد السعودية اكبر سوق للتكافل في العالم وتستحوذ على 51.8٪ من اجمالي السوق أي نحو 4.3 مليارات دولار تليها ماليزيا ثم الامارات.

ويوفر مركز دبي المالي العالمي يوفر بيئة ملائمة وجاذبة لدعم وتعزيز مكانة التمويل الإسلامي كصناعة حيث يضم 9٪ من شركاته التي تتبع نموذجا اسلاميا للعمل والادارة.

برامج التكافل تهيمن على أسواق الخليج

 في الوقت الذي تبلغ فيه حصة التمويل الإسلامي في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي وماليزيا 25 % و22 % على التوالي، تصل نسبة مساهمات التكافل في تلك الأسواق 15 % و10 % على التوالي. وعلى صعيد نسب شرائح المستهلكين، أدت جاذبية استناد برامج التكافل إلى مبادىء الشريعة الإسلامية، إلى رواج تلك البرامج في أسواق التجزئة في معظم الدول.

إلا أن قطاع الشركات الذي يوجد مجال كبير لنموه، يُقبل على تلك البرامج استناداً إلى ما توفره من قيمة عالية مقابل الثمن وإلى سمعة وتاريخ المؤسسة المعنية وتنوع منتجاتها ومستوى خدماتها وقوة علاقاتها وأسعارها.

ووفقا لارنست اند يونغ،فان برامج التكافل العامة ما زالت تهيمن على أسواق دول مجلس التعاون، بينما لا تشكل شريحة الأسواق العائلية سوى 5 % في بعض الأسواق. ويوفر الدخل المرتفع القابل للإنفاق، وانخفاض معدل اختراق برامج التكافل لشريحة الأسواق العائلية، إمكانيات كبيرة لنمو التكافل في تلك الشريحة.

وسوف يعزز التركيز على بحوث احتياجات وتوقعات المستهلكين وتوعية المستهلكين وزيادة قنوات توزيع الخدمات وقدرات مؤسسات التكافل، فرص دخول تلك الشريحة إلى السوق." وتشهد أسواق إسلامية كبيرة مثل ليبيا ومصر وبنغلاديش وإندونيسيا وسلطنة بروناي توجها كبيرا نحو برامج التكافل.