قال عبدالعزيز الغرير الرئيس التنفيذي لبنك المشرق ورئيس اتحاد المصارف في الإمارات إن دبي تتجه إلى إنشاء شركات إعادة تكافل عملاقة خلال الثلاث سنوات المقبلة، وذلك لسد الفجوة الكبيرة التي يخلفها عدم وجود شركات في هذا القطاع تغطي الطلب المحلي والعالمي، خصوصاً في ظل توجه شركات الـتأمين التكافلي نحو الشركات التقليدية لإعادة التكافل.
وذلك تطبيقاً لمبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الخاصة بجعل الإمارة عاصمة للاقتصاد الإسلامي، والتي يعتبر قطاع التأمين التكافلي إحدى ركائزها الرئيسة.
فرص نمو
وذكر تقرير أن حجم قطاع التكافل عالمياً يبلغ 11 مليار دولار، في الوقت الذي لا يتعدى فيه عدد الشركات العاملة في قطاع إعادة التكافل 19 شركة على مستوى العالم، وهو الأمر الذي يدل على فرص نمو هائلة بهذا القطاع، بالإضافة لحاجة القطاع إلى مركز عالمي يكون بمثابة مرجعية دولية للشركات العاملة به، وهو ما تسعى دبي لشغره.
رأس المال
وأضاف أن رأسمال شركات إعادة التكافل التي سيتم إطلاقها من خلال هذه المبادرة يجب أن لا يقل عن المليار درهم، وهو الرقم الذي سيتيح لهذه الشركات العمل داخل الدولة وتقديم خدماتها لكافة شرائح قطاعات التأمين التكافلي بما فيها التأمين على الحياة والتأمين الصحي والتأمين على المنشآت، مشيراً إلى أن الغرض من هذه المبادرة هو تحويل دبي إلى مركز عالمي لهذا القطاع.
دمج شركات قائمة
وأضاف أن الأولوية المقبلة ستكون لدمج الشركات المحلية القائمة بغرض تكوين كيانات تكافلية عملاقة تكون قادرة على مواكبة الطلب المتزايد على خدمات إعادة التأمين التكافلي، خصوصاً في ظل وجود 10 شركات تأمين تكافلي في الدولة حالياً، مقابل 60 شركة تأمين عامة، وهو الأمر الذي يتطلب لا محالة وجود شركات إعادة تكافل قادرة على توازن معادلة العرض والطلب.
إنشاء شركات عملاقة
كما أكد أن مركز دبي المالي العالمي سيلعب في الفترة المقبلة، دوراً حيوياً ومهماً في سبيل تقديم المساعدة الفنية والتقنية من أجل إقناع المستثمرين المحليين والعالميين لإنشاء شركات إعادة تكافل عملاقة انطلاقاً من إمارة دبي، يكون رأسمالها أيضاً مليار درهم على الأقل. كما سيقوم المركز بتقديم حوافز استثمارية مميزة لهذه الشركات، سيتم الإعلان عنها في موعدها.
جذب شركات عالمية
وأشـار التقـرير إلى أن الهدف الثالث الذي تتمحور حوله المبادرة هو تحويل دبـي إلى مركز عالمي لجذب الاستثمارات العالمية بهذا القطاع، بالإضافة إلى أن دبي تسعى إلى أن تكون مركزاً عالمياً لقطاع إعادة التكافل، وسيكون عليها أن تملك البنية التشريعية اللازمة التي ستقنع الشركات العالمية خصوصاً الآسيوية بتحويل أعمالها نحو الإمارة.
3 سنوات
وأشار إلى أن التاريخ المحدد لتطبيق هـذه المـبادرة هـو 3 سنوات، ما يتماشى مع ما قرره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لإسراع وتيرة تطبيق مبادرة جعل دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي والتي سيتم تطبيقها خلال المدة نفسها.
أربعة عناصر
وأكد أنه توجد ثمة حاجة حقيقية لتأسيس شركات إعادة تكافل لتغطية الفجوة القائمة في سوق التأمين الإسلامي، وأوضح أن هناك أربعة عناصر ضرورية لإقامة شركات إعادة التكافل، وهي: «أولاً»، حجم العمل الذي من المتوقع أن تصل قيمته خلال السنوات الست المقبلة إلى 20 مليار دولار.
ثانياً، توافر رؤوس الأموال، وهي تتوافر بشكل كاف في منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي.
ثالثاً توافر منتجات وأدوات مالية متوافقة مع الشريعة لكي تستثمر فيها شركات التكافل الإسلامية، وتتوافر هذه المنتجات في أسواق المال لدولة الإمارات، فضلاً عن الأسواق المالية في الدول الإسلامية والتي من المتوقع أن تشهد نمواً كبيراً خلال المرحلة المقبلة مع نمو حجم سوق التمويل الإسلامي.
البنية التشريعية
وقال الرئيس التنفيذي لبنك المشرق ورئيس اتحاد المصارف في الإمارات، إن البنية التشريعية في دبي خاصة والإمارات بشكل عام تسمح بتطبيق هذه المبادرة في الوقت المحدد، خصوصاً وأنها تملك خبرة كبيرة في قطاعي التأمين التكافلي وإعادة التكافل تخول لها لعب دور محوري سواءً إقليمياً أو عالمياً، في هذا المجال، مشيراً إلى أن اللجنة المكلفة بمبادرة الاقتصاد الإسلامي حريصة على تطوير هذه البنية لتتماشى ومتطلبات المرحلة المقبلة.
حجم قطاع التكافل
وشهد قطاع التأمين الإسلامي مؤخراً زيادة في معدلات النمو مقارنةً بقطاع التأمين التقليدي، حيث بلغ حجم قطاع التكافل عالمياً نحو 12 مليار دولار في عام 2012، كما من المتوقع وصول حجم مساهمة سوق التكافل العالمي في قطاع التأمين إلى 25 مليار دولار أميركي في عام 2015.
شركات
ويدعم نمو قطاع التأمين الإسلامي وجود 77 شركة تكافل تعمل في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي من إجمالي نحو 195 شركة على مستوى العالم، كما توجد 18 شركة تكافل في دول الشرق الأوسط الأخرى، و40 شركة في الشرق الأقصى، و12 شركة في شبه القارة الهندية، و32 شركة في إفريقيا، و9 شركات في بلاد الشام، بالإضافة إلى 7 شركات في أسواق عالمية أخرى.
دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي
جاء إطلاق مبادرة "دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي" مع بداية عام 2013، وإضافة قطاع الاقتصاد الإسلامي للقطاعات المحورية لاقتصاد دبي بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وذلك بهدف تنويع قاعدة الاقتصاد الوطني المتين في دولة الإمارات العربية المتحدة، ودعمه بقطاع حيوي جديد.
وبما يمكن مدينة دبي من أن تكون عاصمة للاقتصاد الإسلامي في العالم، حيث كلف سموه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي بالإشراف على المبادرة كراعٍ لها لتكون أحد القطاعات الأساسية في اقتصاد إمارة دبي. ولعل ما تتمتع به دولة الإمارات بصورة عامة، ودبي بصورة خاصة من اقتصاد مرن ومفتوح وقادر على استيعاب المتغيرات من حوله.
بالإضافة إلى تنوع اقتصادها وما تمتلكه من بنية تحتية وتقنية ولوجستية، مكنها وبسهولة من أن تستوعب إضافة قطاع الاقتصاد الإسلامي إلى باقة القطاعات الاقتصادية الفاعلة في الدولة. كما أن القيادة في دولة الإمارات وإمارة دبي أدركت منذ البداية أهمية هذا القطاع، وحرصت على أن تكون الرائدة والسباقة في إنشاء أول مصرف إسلامي على مستوى العالم في سبعينات القرن الماضي.
بالإضافة لوجود أول سوق مالي إسلامي فيها، عزز من ذلك ثقافتها الإسلامية والدينية المنفتحة على الثقافات، ما يتماشى مع ما يمتاز به الاقتصاد الإسلامي من مبادئ نبيلة متكاملة؛ كالتشجيع على العمل، وتعزيز التكافل الاجتماعي، وتوجيه المشاريع إلى رعاية الأولويات المجتمعية، وما لذلك من انعكاسات إيجابية على الفرد والمجتمع والاقتصاد الوطني.
وستعمل مبادرة "دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي" على تأمين عدد من الحلول المتكاملة والتسهيلات لدعم قطاع الاقتصاد الإسلامي بصورة خاصة، والاقتصاد الوطني بصورة عامة، وبما يعزز قوة الاقتصاد الوطني وتنوعه، ويسهم في استمرار نموه بصورة ثابتة وطموحة، مدعوماً بالأداء القوي لقطاعاته الرئيسية مثل التجارة، وتجارة التجزئة، والسياحة، والطيران، والضيافة، والخدمات المالية والخدمات اللوجستية.
التأمين الإسلامي
نظام تكافلي يستند إلى مبدأ التعاون، حيث يتقاسم أفراد مخاطر الخسارة المحتمل وقوعها لأي منهم. وفي حالة وقوع تلك الخسارة يتحمل المساهمون نفقات وتبعات الخسائر التي تعرض لها ذلك الفرد بالدفع من المساهمات المالية التي تشكل نواة صندوق التكافل الذي يتم تعويض جميع المطالبات من حصيلته.
