السئوال :

اذا فتحت حساب عند مصرف او بنك اسلامي كحساب جاري فان هذه الاموال تعتبر امانة وضعت عند البنك يعيدها حال طلب مالكها استرجاعها.. كيف يحلل البنك استقطاع مبلغ معين من مالك هذه الامانة اذا قل المبلغ عن 3000 درهم للأفراد مثلا او 25000 للشركات .. لم نسمع بها عند الاولين فما رايكم بهذا الشيء ؟ والا يجب ان تمتنع البنوك الاسلامية عن اتباع وسائل البنوك الربوية الواحدة تلو الاخرى من خلال ايجاد هامش تحليل هذه الاشياء لانه لا يوجد ربا حلال حتى لو صبغوه بغير صبغته. نرجو الافادة ولكم جزيل الشكر. سمر - دبي

يجيب عليكم :  الدكتور أحمد بن عبد العزيز الحداد
كبير مفتيين مدير إدارة الإفتاء بدائرة          الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي


الجواب وبالله التوفيق:

 
إن هذه مشكلة حقيقية في البنوك الإسلامية التي تفرض هذه الرسوم على الحسابات الجارية ، وهي محل أخذ ورد كبيرين ، ذلك أن الحساب الجاري هو قرض حقيقة أي يدخل في ملكه ويكون مضمونا عليه والبنك يستغله في مصالحه الخاصة ولا يعطي صاحبه ربحاً عليه لما تقدم أنه ملكه ولا يرد لصاحبه إلا كما يرد صاحب الدين دينه عليه ، ففرض رسوم على ماهو في ملكه فيه نظر لا يخفى، وقد تكلمنا عن ذلك كثيرا .
إلا أن المصارف التي فرضت هذه الرسوم تتعلل بأنها تأخذ هذا المبلغ نظير فتح الحساب ومتابعة السداد ونحو ذلك من الأمور الإدارية التي لاتعود عليها بفائدة ، ونظارا لأن كثيرا من أصحاب الدخول المحدودة يفتحون الحساب ثم لايفعلونه بجعل أرصدة فيه ، وذلك يكلف نظام شكات المعلومات التابع للبنك كثيراً من العناء ويصعب عمليات الآخرين ، فكان ذلك منه سياسة تقتضي تقليص هذه الحسابات غير المفعلة للمصلحة العامة .
وفي هذا التعليل والتبرير نظر لايخفى ، ينبغي على الهيئات الشرعية إعادة النظر في هذه الرسوم ، تطبيقاً لحقيقة المصرفية الإسلامية وعوناً لهذه الشريحة التي تحتاج إلى عون ومساعدة ، ويمكن للبنك منع الحسابات غير المفعلة بطرق كثيرة منها إلغاء أي حساب تمر عليه فترة يحددها البنك لا يكون مفعلاً ، وهو حر في ذلك فمن حقه أن يرفض حتى الحسابات المفعلة إذا كان غير محتاج لسيولة .
والله تعالى أعلم