يسرنا في موقع البيان الإلكتروني ان نطلق قسم " الفتاوى " ضمن نافذة " الاقتصاد الإسلامي " يجيب الدكتور أحمد بن عبد العزيز الحداد كبير المفتين عضو هيئة كبار العلماء مدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، بالإضافة إلى متخصصين في فقه التعاملات الاقتصادية والمالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية على أسئلتكم التي تردنا .
السؤال:
إذا اختلفت الفتاوى الفقهية وتضاربت حول مسألة تتعّلق بشرعية أحد التعاملات المالية كتمويل السيّارة مثلاً، فبأيها نأخذ؟ بالفتوى التي تجيز أو التي تمنع؟
أحمد العوضي – الفجيرة
الجواب وبالله التوفيق:
الاختلاف الفقهي وارد بين أهل العلم قديما وحديثا، وهو ناشئ عن اختلاف المدارس الفقهية والمدارك الذهنية، و يكفي المتعامل أن يسأل من يثق بدينه وتقواه فيما يريد الإقدام عليه، فذلك هو واجبه عملا بقوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} فإن ارتاب في شأن المسألة مع اختلاف الأقوال فيها، فليعتمد على ما تطمئن إليه نفسه ويركن إليه قلبه عملا بقوله صلى الله عليه وسلم : استفت نفسك ، البر ما اطمأن إليه القلب ، واطمأنت إليه النفس ، والإثم ما حاك في القلب ، وتردد في الصدر ، وإن أفتاك الناس وأفتوك " كما أخرجه الإمام أحمد وغيره من حديث وابصة بن معبد رضي الله تعالى عنه غير أن التمويل لا يختلف فيه العلماء، فهو إما أن يكون قرضا بفائدة وذلك ربا مجمع عليه، وإما أن يكون قرضا حسنا وذلك ما لا يوجد في بنوك إسلامية ولا غيرها.
ولكن هناك تعامل شرعي يكون بطريقة المرابحة للآمر بالشراء وهو صحيح باتفاق إذا تمت المرابحة على وجهها الشرعي، بأن يشتري البنك السيارة شراء فعليا، وتدخل بضمانه حقيقة، ثم يبيعها للآمر بالشراء بزيادة ربح متفق عليه بحسب السنين، فذلك جائز ، أو بطريقة شراء الأسهم المباحة مربحة التي يتمولها الإنسان فيكون عرضة فيها للربح والخسارة فيبيعها أو يمسكها ومتى شاء سيلها واشترى سيارة أو غيرها وهذا جائز أيضا لا خلاف فيه فإن كانت بطريقة التورق المنظم فهو محل خلاف وهو الذي يكون المرء فيه في حيرة كما ذكر في السؤال، إلا أني أشير إلى أن التورق المنظم الجاري على أساس السلع الدولية قد ذهب جمهور العلماء المعاصرين إلى تحريمه وحرمته المجامع الفقهية كافة، فلا ينبغي للمرء أن يتردد فيه.
السؤال :
السلام عليكم ورحمة الله تعالى، شكراً على افتتاح هذه الخدمة في موقعكم الالكتروني الممّيز، هل لكم أن تفيدونا بفتوى حول جواز حصولي على بطاقة ائتمان بضعف راتبي ولكن عليها رسوم شهرية من بنك إسلامي؟
عبد الله الدوسري - جّدة
الجواب وبالله التوفيق:
هذه الرسوم الشهرية هي رسوم خدمية، ويتعين أن تكون مقابل الخدمة المقدمة وتكاليفها الحقيقية، لا أن تكون بمؤشر الليبور، فإن كانت كذلك ولم يشترط فيها زيادة عند تأخر السداد ، بعد فترة سماح مؤقتة، فإنها تكون مباحة، إلا أن إغراق المرء فيه نفسه بهذه البطائق تورطه في ديون قد تودعه السجون، أو تبيع عليه ممتلكاته، والمخاطرة بالديون من غير ضرورة غير محبذة شرعا، بل قد تكون محرمة إذا كان المرء يريد إتلاف أموال الناس.
السؤال:
اضطررت لسحب مبلغ من صراف آلي يعود إلى بنك غير إسلامي وهو يخصم درهمين أو ثلاثة على هذه المعاملة فهل في ذلك شبهة ؟
سعيد الجبالي - دبي
الجواب وبالله التوفيق:
ليس في هذا حرج، لأن هذا المبلغ ( الدرهمان) هو رسوم استخدام الجهاز لا غير، لما يجري في ذلك من المقاصة التي تحتاج إلى بعض الرسوم، لكن السحب يكون من مال صاحب البطاقة . وهذا ما لا خلاف فيه.
السؤال..
صديقي قدم لي عرض بان اذهب الى الصين لشراء بعض البضائع التي اود ان اتاجر بها ،وقال لي بانني اذهب لاي منطقة اريد واشتري ما اريد وهو سيقوم بمحاسبة المكتب الذي يخرج معي للتسوق والذي بدوره ياخذ ٥٪ عمولة على قيمة البضاعة بدل خروج مترجم وجمع البضائع في مستودعه وكتابة الطلبيات واستلامها .. ثم يقوم صديقي بمحاسبة هذا المكتب عن طريق تحويل بنكي مباشر لهم وبعد الانتهاء من الشراء سيقوم المكتب الذي بيني وبينه بشحن البضائع وصديقي سيقوم بدفع تكلفة الشحن ايضا.. وبعد ان تصل البضاعة الى بلدي سيقوم هو بدفع الرسوم الجمركية والنقل لمستودعي ..وهنا يقوم بالعملية الحسابية ،، ثمن البضائع+النقل داخل الصين+النقل خارج الصين+ الرسوم الضريبية والجمركية+ النقل داخل البلد.. ثم يقوم باضافة ١٠٪ نسبة له يسميها عمولة بدل تمويل وكأنه قام بشراء البضاعة وباعني اياها مرة اخرى ..مع العلم هو لا يرى البضاعة المستوردة وانا لا اخذ منه اي اموال كاش مع العلم انه اذا قمت بسحب مبلغ مالي كاش سيترتب عليه نسبة ال ١٠٪ ايضا ..هل هذا حلال او حرام؟
محمد حمد
الجواب وبالله التوفيق:
هذا العمل لا يصح بوجه؛ بل هو قرض بفائدة 10% حيث يقدم عن المشتري الدفعات المتتالية ويحسبها عليه ثم يضيف 10% على كل ما قدم، فلم يكن مالكا ولا مضاربا ولا شريكا ولا غير ذلك، بل هو مقرض بفائدة، وهو يريد بذلك ضمان ربح هذه الصفقة بناء على التفاهمات بينهما من غير أن يتحمل أي مخاطرة فهو يريد ربح ما لم يضمن وذلك غير جائز وكان الأجدر به أن يشتري البضاعة لنفسه ثم يبيعها لمن شاء هذا أو غيره بسعر السوق ربحا أو خسارة أو يشترك معه في الصفقة بنسب متساوية أو متفاوتة يكون بينهما الربح والخسارة بحسب المالين أو الربح على ما يتفقان والخسارة على قدر المالين كما يجوز ذلك بعض أهل العلم كالسادة الأحناف أو يجعله مضاربا بماله فيعطيه المال ويحدد له التجارة أو يطلق يده فيها ليوردها ثم يبيعها لمن أراد ويكون له نسبة من الربح نظير جهده، وأصل المال وباقي الربح لرب المال – الممول المذكور-فهذه الصور تحقق له ما يريد من الربح بوجه حلال أما الصورة المذكورة في السؤال فغير جائزة . والله تعالى أعلم
* متخصصون في فقه الاقتصاد الإسلامي يردون على تساؤلاتكم المتعلقة بالصيرفة الإسلامية، التكافل أو صناعة الحلال .
البريد الإلكتروني : islamic.economy@albayan.ae
