الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي لـ «البيان»: قرارات «المركزي» دعمت الاقتصاد خلال الجائحة

علي سلطان بن ركاض العامري

أكد علي سلطان بن ركاض العامري، الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي، أن القرارات التي اتخذها مصرف الإمارات المركزي، دعمت الاقتصاد خلال جائحة «كورونا» وكانت بمثابة حائط صد منيع ضد مخاطر التقلبات الاقتصادية، فاستمرت عجلة الإنتاج والبناء دون توقف. وقال إن الإمارات بأجهزتها كافة أثبتت أنها قادرة على سرعة تفعيل وتطوير الخدمات الإلكترونية لتوفير خدمات آمنة وسريعة للجميع.

أوضح خلال مقابلة حصرية مع «البيان الاقتصادي»، أن زيادة ثقة العملاء بالبنك ساهمت في احتفاظنا بالتصنيف الائتماني BBB+ من وكالة فيتش العالمية للتصنيف الائتماني، على الرغم من التحديات غير المسبوقة خلال عام 2020 مؤكداً أن التغييرات التي أجريناها داخلياً والشراكات التي أنشأناها خارجياً، ساهمت بسرعة التكيف مع هذه الظروف الاستثنائية والمتغيرة، ونتيجة لذلك تمكنا بفضل التزامنا الراسخ تجاه أهدافنا بالارتقاء بمستويات الكفاءة، ونتوج العام بأداء مالي ثابت ونمو مطّرد في أعمالنا، وتحقيق انخفاض في إجمالي نفقات التشغيل لعام 2020.

وقال إن البنك التجاري الدولي تأسس عام 1991 بإمارة رأس الخيمة، فيما يقع مقره الرئيسي بدبي، حيث يضم 8 فروع منتشرة بمناطق دولة الإمارات، وهو مدرج في سوق أبوظبي للأوراق المالية، وحاصل على تصنيف ائتماني بدرجة BBB+ للإصدارات طويلة الأجل وF2 للإصدارات قصيرة الأجل من وكالة «فيتش» العالمية للتصنيف الائتماني، ويشغل العامري منصب الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي منذ يونيو 2019.

وأكد أنه لا يزال أمامنا المزيد حيث نسعى جميعاً كفريق عمل على تحقيقه، انطلاقاً من قدرة الأسلوب التنظيمي والإداري على التأثير بشكل إيجابي على سياسة العمل داخل أي قطاع مصرفي، وأهمية مشاركة الموظفين والتأثير على أدائهم، ولذا فمنذ توليت مهامي كرئيس تنفيذي، بادرت بتنفيذ رؤية جديدة للبنك، أردت من خلالها التطوير، وانتهاج ثقافة داخلية قوية مدعومة بقيم يمكن للجميع في المؤسسة التعايش معها.

أجندة العمل

وأضاف: كانت من أولويات أجندة العمل الرئيسية، تعزيز الثقة والمساءلة والشفافية بين موظفينا، وفريق القيادة العليا وجميع شركائنا، ومن هذا المنطلق كانت مبادرة سياسة «الباب المفتوح»، لتشجيع التواصل غير المشروط، وإبداء الآراء والملاحظات والمقترحات، وبدأت تظهر نتائج هذه المبادرة تدريجياً، حيث طورنا مستوى أعلى من الثقة بين موظفينا، وتمكنا من إجراء تحسينات إضافية في مكان العمل على النحو الذي اقترحه موظفونا أنفسهم، ووضعنا نصب أعيننا ومن أولوياتنا، تقوية أواصر العلاقات والتعاون مع الجهات التنظيمية، وبالفعل بدأنا في بناء شراكات ذات منافع متبادلة، وتنفيذ نماذج أعمال أكثر استدامة.

توطين الوظائف

وضعنا نصب أعيننا أولويات كثيرة، منها تحقيق نسبة توطين بالبنك لتفوق النسبة التي حددها المصرف المركزي، وفق خطة ترتكز على الاحتفاظ بالكفاءات المواطنة، والعمل على الاستثمار فيهم وتنمية قدراتهم، ومن ثم قمنا بترفيع الكفاءات والمتميزين وترقيتهم للمناصب الإدارية والقيادية لسد الشواغر في تلك الوظائف الإدارية العليا بكوادر مواطنة مشهود لها بالكفاءة، وكان ذلك في إطار دعم جهود التوطين في البنك، وتعيين نحو 35 مواطناً.

أما عن آلية الاختيار فحرصنا على استقطاب المزيد من الكفاءات المواطنة، فقد تم تنظيم فعاليتين على مدار يومين للتوظيف، من خلال معارض توظيف افتراضية، باستخدام وسائل الاتصال والتقنية الحديثة، إذ شهدت الفعاليتان إقبالاً كبيراً من المواطنين، منهم من هم حديثو التخرج وأصحاب كفاءات وخبرات في القطاع المصرفي، واختتمت الفعاليتان بانضمام أكثر من 27 مواطناً ومواطنة من بين أكثر من 120 قمنا بمقابلتهم.

وأضاف: حرصت إدارة البنك على تعزيز مكانته، كداعم أساسي للتوطين، بإطلاق برنامج مصرفي خاص بتدريب المواطنين وتأهليهم للمناصب القيادية، ومدته 18 شهراً ويشمل جميع المواطنين في جميع أقسام البنك، بهدف تطوير الكوادر المواطنة وتنمية قدراتها وكفاءتها، لإعداد قيادات الصف الثاني والقيادات العليا للقطاع المصرفي، وكان لكل هذه الجهود والنجاحات التي حققها البنك التجاري الدولي في فترة وجيزة، مردوده حيث ثمنت السلطات الاتحادية في دولة الإمارات هذه الجهود المبذولة من قبل جميع العاملين في البنك.

جائحة كورونا

فور ظهور جائحة كورونا قام البنك باتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية سواء التي أطلقتها وزارة الصحة أو التي أطلقها البنك المركزي، من أجل صحة وسلامة عملائنا وموظفينا وضمان استمرارية العمل وخدمة عملائنا في هذه الأوقات الصعبة، وقمنا بإطلاق استراتيجية جديدة لخدمة عملائنا عبر مركز خدمة العملاء، وإنشاء منصة خاصة على موقعنا الإلكتروني لتحميل جميع الأوراق المطلوبة دون الحاجة إلى زيارة العملاء لأي من فروعنا، كما قمنا بتعزيز خدماتنا عبر ماكينات السحب والإيداع، ورفع قيمة الأوراق النقدية القابلة للإيداع عبرها، لضمان استمرارية الخدمة على مدار الساعة، وتقليل فرص الاحتكاك المباشر من أجل السلامة العامة، والتي أسهمت بزيادة مستوى الرضى بين عملائنا الكرام.

وقام البنك بتمكين 90% من الموظفين من العمل عن بُعد، بما في ذلك مندوبي مركز الاتصال في الدولة حرصاً على صحة وسلامة الموظفين وضمان استمرارية الأعمال، وأظهرت تجربة العمل عن بُعد أننا نستطيع وتحت أي ظروف مهما كانت قاسية، الاستمرار في العمل والإنتاج وخدمة عملائنا، كما أثبتت أن دولة الإمارات بكافة أجهزتها قادرة على سرعة تفعيل وتطوير الخدمات الإلكترونية، لتوفير خدمات آمنة وسريعة للجميع.

وكانت القرارات الرشيدة الصادرة من قيادات مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، مدعومة بثقة وتوجيهات القيادة العليا بالدولة، حائط صد منيعاً ضد مخاطر هذه التقلبات الاقتصادية، فاستمرت عجلة الإنتاج والبناء دون توقف.

تدريب وتأهيل

نتطلع دوماً إلى تطوير وترقية المواهب التي لدينا لتصبح قادة أفضل عن طريق التدريب المستمر ودعمهم على المستوى الشخصي والمهني، ولزيادة تحسين مستوى الشفافية والمشاركة بين الموظفين، قمنا بالشراكة مع طرف ثالث لتقديم سياسة مكافآت سنوية جديدة، والتي حققت نتائج جيدة جداً حتى الآن.

كما أطلقنا منصة تدريبية وتعليمية خاصة بموظفي البنك، حيث استهدفت جميع الموظفين وقدمنا من خلالها مجموعة واسعة من البرامج والدورات التدريبية، عبر الإنترنت والتي يصل عددها إلى حوالي 15000 برنامج ودورة تدريبية، وتتعلق بمواضيع مختلفة أهمها الخدمات المالية والمصرفية والتسويق الإلكتروني وإدارة وسائل التواصل الاجتماعي وذلك للبقاء في المنافسة في القطاع المالي والذي يشهد المزيد من التقدم والتطور السريع لأساليب تقديم الخدمات.

إضافة إلى هذه المنصات التعليمية والدورات، أطلق البنك سلسلة اجتماعات ربع سنوية مع جميع الموظفين، وهي مبادرة تتضمن التواصل والحوار الثنائي بصورة مفتوحة وشفافة، حيث اجتمع مع مجموعات صغيرة من الموظفين للرد على أسئلتهم، بأجواء وديّة نناقش من خلالها آخر التطورات في البنك والتوجه الاستراتيجي والأولويات الرئيسية للمستقبل، وقد شارك في هذه المبادرة الكثير من الموظفين بما يعادل 75% من إجمالي موظفي البنك حتى الآن.

وقمنا بإطلاق سلسلة من المبادرات لفريق القيادة العليا من أجل تبادل خبراتهم ومعرفتهم مع كافة الموظفين بأجواء خالية من الرسميات ومشجعة على المشاركة والتعلم من بعضنا البعض. وتغطي هذه الجلسات عادةً موضوعات ذات صلة بصناعة الخدمات المصرفية والمالية، بالإضافة إلى تشجيع أي أفكار غير تقليدية يمكننا تنفيذها خارج إطار الأعمال الأساسية. وعدا عن أن هذه الجلسات تعطي فرصة تعليمية إضافية لموظفينا، فإنها تقوم أيضاً بتوفير فرصة لفريق القيادة العليا للتفاعل مع الموظفين وتعزيز علاقاتهم مع بعضهم البعض.

تحول شامل

أكملنا للتو خطة برنامج استراتيجي للتحول الشامل بالبنك نتج عنه العديد من التعيينات الجديدة ونماذج العمل الحديثة وبدأنا في رؤية آثار هذه الخطة على المدى الطويل، وسنقوم أيضاً بمواصلة الاستثمار في خدماتنا الرقمية وتعزيزها للتأثير بشكل إيجابي على تجربة عملائنا وموظفينا، وهدفنا كما هو الحال دائماً، هو الاستمرار في أن نكون مؤسسة مالية قائمة على التزام قوي بأعلى مستويات الشفافية وبناء الثقة داخلياً بين موظفينا وخارجياً مع كافة عملائنا وشركائنا والحفاظ عليها.

تدرج

وشغل علي العامري العديد خلال آخر 12 عاماً العديد من المناصب العليا في مجالي الأعمال والإدارات بما في ذلك، مدير أول لشركات القطاع الحكومي لبنك دبي الوطني، ومدير أول للشركات الكبيرة في بنك باركليز الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ورئيس تطوير وحدة الأعمال في نور بنك، مع تخصص في تطوير العلاقات مع الهيئات الحكومية.

وانضم إلى عائلة البنك التجاري الدولي عام 2000 للعمل في قسم الخدمات المصرفية للشركات، قبل أن يتولى العديد من المناصب القيادية مع عدة بنوك عالمية وإسلامية رائدة قبل العودة والاستقرار في البنك التجاري الدولي عام 2010، ليتولى مهام المسؤول الرئيسي لمجموعة الخدمات المصرفية للشركات حتى يونيو 2019 حتى أصبح الرئيس التنفيذي للبنك منذ ذلك الحين، وساهمت الخبرة التي اكتسبها من العمل في المناصب القيادية من التمكن من قيادة هذه المؤسسة المالية والأهم كيفية المحافظة على الروح الإيجابية بين جميع الموظفين خلال هذه الأوقات العصيبة.

طباعة Email