بلور عيسى كاظم الرئيس التنفيذي لسوق دبي المالي والأمين العالم للجنة العليا لتطوير الاقتصاد الإسلامي الهدف الأسمى والقيمة العليا المنشودتين بأن يصبح سوق دبي المالي منصة جاذبة للأوراق المالية الإسلامية المُصدرة على الصعد المحلية الإقليمية والعالمي، ورد بالحرف الواحد ل « البيان الاقتصادي » لدى سؤاله عما إذا كان سوق دبي المالي ينشد لأن يكون منصة عالمية للأوراق المالية الإسلامية بقوله : «هذا ما ننشده ونتطلع إليه».
وكما شهدت الصناعة المالية الإسلامية عام 1975 في دبي، إنشاء أول بنك إسلامي خاص، وفي جدة، إنشاء أول بنك إسلامي دولي (البنك الإسلامي للتنمية)، فهي تشهد الآن في دبي ظهور أول سوق مالية إسلامية. وذلك بفضل جهود سوق دبي المالي.
وفي رأي الخبراء يستلزم إنجاز هذا الهدف على أرض الواقع توافر جهات إشرافية تتولى مهمة ضبط التعاملات في الأسواق المالية بما ينسجم مع الأحكام الشرعية، ونظراً لانفتاح الأسواق بمعنى أنه يمكن قيد وتداول أوراق مالية صادرة في أي بلد بالسوق المالية في البلاد الأخرى بشرط أن تتوافر فيها شروط القيد المحددة في الدولة المضيفة، لذلك اجتمعت الآراء على أن وجود جهة لتنظيم تضبط العمل في السوق لمالية الإسلامية يمثل البنية التحتية الضرورية للسوق المالية الإسلامية الدولية، وتتمثل اختصاصاتها إجمالاً فيما يلي:
أولاً: المصادقة على الأدوات المالية المتداولة أو التي سيتم تداولها بين المؤسسات المالية الإسلامية والبنوك التقليدية والنوافذ الإسلامية في البنوك التقليدية، ومن خلال هذه المصادفة يمكن تقريب وجهات النظر بين الآراء الفقهية المختلفة مما يسهل قبولها وتداولها في أهم الأسواق المالية:
ثانياً :تسعى السوق إلى إعداد اللوائح والضوابط للتعامل وفق مقتضيات السوق المالية الإسلامية.
ثالثاً: إعداد معايير موحدة عند إصدار الأدوات المالية الإسلامية أو عند تداولها يتبعها كل المشاركين في السوق المالية الإسلامية.
الآلية التنظيمية الضابطة
وتعتبر هيئة الفتوى والرقابة الشرعية بسوق دبي المالي الآلية التنظيمية المسؤولة عن ضبط تعاملات الأوراق المالية الإسلامية، وتقوم الهيئة بالمهام التالية :
أولاً : عرض جميع استثمارات سوقي دبي المالي وناسداك دبي على العضو التنفيذي للهيئة عند الحاجة إلى اتخاذ قرار بشأنها بصفة عاجلة، لأخذ الموافقة المسبقة اللازمة قبل الدخول في الصفقة واعتماد المستندات.
وفي الأحوال التي لا تكون فيها الحاجة إلى اتخاذ قرارات غير عاجلة، تدخل في جدول أعمال الاجتماع التالي للهيئة، ويشمل وجوب العرض والاعتماد المسبق في الفترة السابقة جميع تجديد عقود التمويل والاستثمارات القائمة عند التجديد والتمديد.
مع تجنب أرباح كل استثمار أو تمويل لا تتم الموافقة عليه من الهيئة أو عضوها التنفيذي قبل الدخول فيه، وتصرف في الخيرات، ويسأل عنه من تسبب في ذلك.
ثانياً : إعداد تقرير التدقيق الشرعي الربع سنوي على كافة المعاملات ( تمويلات واستثمارات وغيرها، مع بيان الإيرادات المحرمة )، وتقديمه إلى أمين الهيئة قبل الاجتماع القادم بأسبوعين على الأقل. ويشمل التقرير، حساب ما يجب تجنيبه من أرباح غير مشروعة وعمولات على تداول أسهم لشركات غير متوافقة مع الشريعة .
ثالثاً : تقوم وحدة الرقابة الشرعية بالحصول على جميع العقود المتصلة باستثمارات السوق، وتقديم تقرير حول شرعيتها إلى الهيئة الشرعية في اجتماعها القادم .
رابعاً : في حالة الاستثمار أو توظيف الأموال من خلال إحدى الشركات أو الصناديق غير المدرجة، تقوم وحدة الرقابة الشرعية بتصنيف تلك الشركات، مستعينة بالنظام الأساسي للشركة، ونشرة الإصدار للصندوق، والحسابات الختامية ، تقوم الوحدة أيضاً بتقييم العقد المستخدم في الاستثمار أو التوظيف من الناحية الشرعية، وتقديم تقييمها للهيئة الشرعية.
خامساً : مراجعة جميع الشركات المدرجة وتصنيفها وفقاً لمعيار سوق دبي المالي لتملك وتداول الأسهم، والتقييم الشرعي للاستثمار في تلك الشركات بناء على ذلك التصنيف.
سادساً : في مجال القوائم المالية :تقوم وحدة الرقابة الشرعية بالحصول على الشروح الخاصة ببنود تلك الحسابات، وإعداد تقرير حول الجوانب الشرعية للحسابات، وخاصة فيما يتعلق بإعداد تقرير مفصّل حول هيكل الرسوم التي تتقاضاها سوق دبي المالي وتقييمها من الجانب الشرعي، وتوزيع رسوم التداول بين الشركات المتوافقة وغير المتوافقة مع الشريعة واحتساب نسبة الدخل المحرم للسوق ككل، ونصيب كل سهم منها.
سادساً : في مجال الحسابات الختامية: تقوم وحدة الرقابة الشرعية بالحصول على الشروح الخاصة ببنود تلك الحسابات، وإعداد تقرير حول الجوانب الشرعية للحسابات، وخاصة فيما يتعلق بإعداد تقرير مفصّل حول هيكل الرسوم التي تتقاضاها سوق ناسداك دبي وتقييمها من الجانب الشرعي ، واحتساب النسب المالية الخاصة بالسوق، وفقا لمعيار سوق دبي المالي لتملك وتداول الأسهم.
، وتصنيف الشركات المدرجة في سوق ناسداك دبي حسب التوافق مع الشريعة، وفقا لمعيار سوق دبي المالي لتملك وتداول الأسهم ،وتوزيع رسوم التداول بين الشركات المتوافقة وغير المتوافقة مع الشريعة ، واحتساب نسبة الدخل المحرم للسوق ككل، ونصيب كل سهم منها.
سابعاً : تقوم وحدة الرقابة الشرعية بإعداد تقرير حول الأدوات المالية وقواعد الإدراج والتداول في سوق ناسداك، وتقييمها من الناحية الشرعية، وتعرضه في في نهاية كل ربع سنة.
ثامناً : في مجال الاستثمارات وهياكل ومستندات وشروط التمويل :عرض جميع عقود التمويل والاستثمار التي تكون سوق دبي المالي وسوق ناسداك دبي طرفا فيها على الهيئة قبل الدخول فيها، وأن توافق الهيئة عليها وعلى الصفقة ، عرض هياكل التمويل وشروطه ومستنداته على الهيئة للموافقة عليها في كل صفقة تقوم بها السوق، حتى لا تتعرض عوائد هذه الاستثمارات للتجنيب والصرف في الخيرات.
وهكذا ،تتطابق مهام واختصاصات هيئة الفتوى والرقابة الشرعية بسوق دبي المالي مع المهام المتصورة للجهة التنظيمية المسؤولة عن ضبط العمل في السوق المالية الإسلامية، وهو ما يجعلها بمثابة قاعدة ارتكاز لانطلاق سوق دبي المالي صوب تحقيق هدفه بأن يكون منصة لا دراجات وتداولات الأوراق المالية الإسلامية على الصعيد العالمي.
تميز الأسواق المالية الإسلامية
ولا ينحصر الوجه الإسلامي لسوق دبي المالي على وجود هيئة الفتوي والرقابة الشرعية المسؤولة عن ضبط التعاملات في الأوراق المالية بما يتوافق مع الأحكام الشرعية، وإنما هناك مظاهر أخرى تتوافق مع المظاهر العامة المميزة للسوق المالية الإسلامية عن السوق العادية أو التقليدية، وتتمثل هذه الظاهر العامة في التالي :
أولاً : من حيث البضاعة (الأوراق المالية) المتداولة في هذه السوق : تتميز السوق المالية الإسلامية عن السوق المالية العادية بوفرة البضاعة وتنوعها، فليست مقصورة على الأسهم والسندات فقط وإنما على أنواع عدة فضلاً على أن البضاعة فيها تعبر عن أموال مستمرة في اقتصاد حقيقي وليست بضاعة مفترضة مثل المشتقات والمؤشرات.
ثانياً : من حيث المتعاملين: فإن عمل الشركات العاملة في الأوراق المالية جائز شرعاً، وبالتالي، يوجد بالسوق الإسلامية السماسرة والشركات تكون المحافظ وشركات الاكتتاب والتغطية والمقاصة وغيرها، ومن جانب آخر فإن التعامل في السوق المالية الإسلامية ليس مقصوراً فقط على المؤسسات المالية والإسلامية ولكن يتعامل فيها المؤسسات الأخرى التقليدية بل غير المسلمين.
ثالثاً : من حيث أساليب وصور التعامل: إن التعامل في السوق الإسلامية يتم وفقاً للأحكام الشرعية، وبالتالي يتم الالتزام في إصدار الأوراق المالية والصكوك بالأحكام المنظمة للعقود الشرعية المؤسسة عليها مثل عقد المرابحة والمشاركة والمضاربة والسلم والاستصناع.
كما يتم الالتزام في تداولها بالأحكام والقيم الإسلامية وبصور البيع المقبولة شرعاً، وبالتالي فلا يوجد فيها تعامل بالمشتقات حسبما يجري العمل في السوق التقليدية ولا بالمستقبليات بالصورة التي تتم بل بطريقة بيع السلم، ولا الشراء بالهامش أو البيع على المكشوف وبالجملة فكل ما ذكرناه من أساليب وصور التعامل التي تجرى في الأسواق التقليدية وأشرنا إلى عدم جوازها شرعاً لا يتم التعامل بها، ومع الأخذ في الاعتبار الالتزام بالقيم الإسلامية الخاصة بالصدق والأمانة وعدم الغش والتدليس.
ولما كان التعامل في السوق المالية الإسلامية يحتاج إلى معايير للتمييز بين الأدوات المالية التي تتفق مع الشريعة وبين الأدوات الأخرى، فقد تصدت الهيئة الشرعية لسوق دبي المالي ، وعملت على وضع المعايير اللازمة التي تحتوي على الضوابط الشرعية لتملك وتداول الأدوات المالية. وكانت الخطوة الأولى هي البدء بمعيار خاص بالأسهم، يضم الضوابط الشرعية لهذه الأداة المالية المهمة.
معيار تملك وتداول الأسهم
وفي سبيل وضع هذا المعيار، قامت الهيئة الشرعية بمراجعة المعايير الشرعية لتملك وتداول الأسهم الصادرة عن عدد من المؤسسات العاملة في مجال المؤشرات والمعايير الإسلامية، وحصر القضايا المالية والفقهية التي تتصل بذلك، مع الاهتمام بالبيئة الاقتصادية المعاصرة، وحاجة المسلمين إلى المواءمة بين الالتزام بأحكام الشريعة من ناحية، والانفتاح على مجالات الاستثمار التي تحقق الرفاهة والتمكين الاقتصادي للمسلمين من ناحية أخرى.
وكان الغرض من وراء ذلك، تقويم المعايير الموجودة من حيث وفاؤها بالغرض، وتمهيد الطريق لتطوير تلك المعايير وتحديثها بما يواكب المستجدات في الأسواق المالية العالمية.
وذلك لخدمة الغاية التي تسعى إليها إدارة سوق دبي المالي، بصفتها سوقاً مالية إسلامية، تجذب المستثمرين الذين يرغبون في الاستثمار المتوافق مع الشريعة على مستوى العالم.
وينقسم المعيار إلى أربعة أقسام: الأول يشمل التعريفات. و الثاني يفحص ضوابط تملك وتداول أسهم الشركات، من ناحية غرض ونشاط الشركة، والأغراض غير المشروعة، والإقراض والاقتراض العرضيان، وعناصر الموجودات، والدخل المحرََم، وطريقة احتساب النسب المستخدمة في الضوابط، والتعامل مع اختلال الضوابط الشرعية، والمساهمة في الشركات غير المستوفية للضوابط الشرعية بقصد تحويلها أو تصحيح مسارها شرعاً. والثالث يفصل قواعد استبعاد الدخل المحرم. والخامس يقدم الأحكام العامة.
ولما كانت سوق دبي المالي تعتزم تصنيف الشركات المدرجة لديها في قائمتين: الأولى تضم الشركات المستوفية للضوابط الشرعية للتملك والتداول وفقا لهذا المعيار (الشركات المتوافقة)، والثانية تضم الشركات الأخرى غير المتوافقة، فإن هذا المعيار قد صمم لكي يستخدم في تصنيف الشركات بين القائمتين. وهذا هو نطاق استخدامه.
ولقد وضع هذا المعيار في ظل ظروف موضوعية تحكم قطاع الأعمال، وتؤثر على سلوك كل من الشركات والمساهمين فيها، خاصـة عمـوم البـلوى بالتعامـل بالربا والعقود المحرمة.
ولذلك، فقد عمـدت الهيئة إلى صياغة المعيار بما يحـقق تحري الحلال، بقدر ما تسمح به الظروف الموضوعية، وبحيث لا يغلـق الباب تماما أمام المستثمرين دون الاستفادة من التعامل في أسهم الشركات.
ولا شك أن الظروف الموضوعية ذاتها سوف لا تستمر كما هي، كما أن الهيئة تتـوقـع أن يؤدي تمـلك وتداول المستثمرين لأسهم الشركات إلى المساهمة في تغيير تلك الظروف.
ولهذا، تقوم الهيئة بمراجعة هذا المعيار وغيره من المعايير التي سوف تصدرها، كلما وجدت ما يبرر المزيد من التطوير.
وتضع هيئة الفتوى والرقابة الشرعية ضمن أجنة عملها مسألة وضع معيار سوق دبي المالي لتملك وتداول الصكوك ، وذلك بغرض ضبط توافق الصكوك مع مبادئ الشريعة السمحة، مما يطمئن حامليها من جهة، ويمكن صناعة التمويل الإسلامي من تحقيق المزيد من التطور والتقدم .
فمن أهم معالم التمويل الإسلامي أنه يقوم على جمع المال من أربابه على أساس المضاربة أو الوكالة بالاستثمار، ويستثمره على أساس عقود وصيغ التمويل والاستثمار المتوافقة مع الشريعة مفردة أو مركبة.
وفي كل هذه الأحوال، لا يقدّم المال الحال للمتمولين مقابل مال آجل، وإنما يجري التعامل في أعيان ومنافع وحقوق مالية. وقد بدأت الأدوات المالية لأول مرة بالتعامل في الأسهم، ثم بدأت مرحلة جديدة مع مطلع هذا القرن بالتعامل في أدوات مالية جديدة تحت مسمى الصكوك.
تطورات صناعة الصكوك
وعكس اهتمام هيئة الفتوى والرقابة الشرعية عددا من التطورات المهمة التي شهدها أسواق الصكوك في العالم ، وورد في تقرير صادر عن الهيئة بعض هذه التطورات على النحو التالي:
أولاً : عندما نشأت الصكوك في أوائل هذا القرن، شكلت بديلا عن سندات الدين، ولذا استعارت منها بعض الآليات والإجراءات والتسميات التي لا تتعارض مع الشريعة.
ويهدف هذا المعيار إلى تنظيم إصدار وتداول الصكوك، مع الحرص على أن تحتفظ بأصلها الشرعي، وتستخدم الآليات والقواعد والضوابط التي يقرها الفقه الإسلامي. وبذلك تصبح الصكوك - كما أرادت لها أصولها الشرعية - أداة مالية إسلامية لا غبار عليها.
ثانياً :حققت الصكوك قفزات نوعية من حيث التنوع والحجم والعوائد، وحازت على اهتمام السوقين الإسلامي والعالمي، وأحيطت إصدارات الصكوك برقابة شرعية تضمن سلامة التصميم والتنفيذ من حيث موافقتها لأحكام الشريعة الإسلامية السمحة.
ونظرا لحداثتها، فهي تواجه بعض التحديات، وإن كان من المأمول التغلب عليها في السنوات القادمة بإذن الله، ومن بين التحديات التي تواجهها عدم وجود سوق ثانوية متكاملة. ويرجع السبب في ذلك إلى قلة عدد الصكوك المُصدرة في الوقت الراهن مقارنةً بسوق الأدوات المالية التقليدية.
كما أن من بين التحديات أيضاً غياب معيار شرعي حديث لتملك وتداول الصكوك، ييسر لمصدري الصكوك استخدامها على نطاق واسع، ويفتح الباب للمزيد من الابتكارات المالية النافعة، كما يهيئ للمستثمرين تملك وتداول الصكوك، مطمئنين إلى توافقها مع مبادئ الشريعة السمحة.
ثالثاً : شهدت سوق الصكوك الإسلامية، طفرة كبيرة في الإصدارات، استمرت حتى 2007. ولكنها تراجعت عام 2008 نظراً لتباطؤ النمو الاقتصادي بصورة خاصة، لتعود بعد ذلك إلى التزايد، حتى وصل المصدر منها إلى حوالي 70 مليار دولار عام 2011.
وهذا يجعلنا نتوقع مستقبلًا زاهراً للصكوك على مدى السنوات القادمة، إذا ما تمكنا من تقديم المعيار المناسب الذي يسد كافة الثغرات، مع التحسن المتوقع في الظروف الاقتصادية.
كما أنه من المتوقع أيضاً ظهور شركات جديدة تصنع السوق وتدخل المزيد من التحسينات على كفاءتها، مما يجعل الصكوك أداة ممتازة لعمليات الخزانة وعمليات المبادلة.
والصكوك الاستثمارية التي هي بديل ذو مميزات خاصة للسندات التقليدية، في تطور مستمر وعلى نطاق واسع للمستثمرين الذين يرغبون في منتجات استثمارية تراعي مبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية.
ويحتاج تطوير قطاع الصكوك إلى جهود مخلصة من جميع علماء المسلمين وكل من يهتم بالفكر المالي الإسلامي، في سبيل استحداث أدوات تمويلية إسلامية حديثة لخدمة المجتمع الإسلامي والعالمي، وذلك للاستفادة مما يتميز به التمويل الإسلامي بصفة عامة من عدالة وفاعلية واضحة في تحقيق التنمية المطّردة والمتوازنة.
التشاور مع الخبراء
وأوضح عيسى كاظم، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لسوق دبي المالي أن «معيار الصكوك سيوفر جنباً إلى جنب مع معيار سوق دبي المالي لتملك وتداول الأسهم الذي كان سوق دبي المالي أصدره عام 2007 عقب تحوله إلى شركة مساهمة عامة، إطار عمل متكامل يشجع تطور هذا القطاع».
وأضاف بقوله بدوره :إن «(دبي المالي) دأب على أخذ زمام المبادرة، وتقديم الجديد باستمرار، ما يساعد على تطور أسواق المال في الإمارات ودول المنطقة عموماً».
وأضاف «باعتبارنا أول سوق مال متوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية على المستوى العالمي، فنحن نتطلع لتفاعل الخبراء والمتخصصين في مجال الخدمات المالية الإسلامية وكبار العلماء الناشطين في حقل الشريعة مع مسودة المعيار خلال فترة التشاور، بما يصل بهذا المعيار إلى أعلى درجات الشمول والتكامل الممكنة، ما يصب بدوره في خدمة تطور وازدهار صناعة التمويل الإسلامي».
وهكذا، تتواجد ركائز السوق المالية الإسلامية الدولية في سوق دبي المالي، ومن المقدر مع صدور معيار الصكوك في صورته النهائية أن يكون السوق مهيأ لأن يكون منصة للإصدارات والأوراق المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية ، وهو من شأنه أن يوفر البنية التحتية الداعمة لمكانة دبي كعاصمة للاقتصاد الإسلامي .
150 مليار درهم
بحسب الاحصائيات غير الرسمية فإن قيمة الصفقات المبرمة على أسهم الشركات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في الأسواق المالية المحلية وصل إلى 150 مليار درهم خلال السنوات الخمس الماضية، ما شجع على تأسيس شركات عديدة لتلبية الطلب المتزايد على هذا النوع من الأدوات الاستثمارية.
ويتجاوز عدد الشركات المتوافقة أعمالها مع أحكام الشريعة الإسلامية المدرجة في أسواق المال 30 شركة من اجمالي 109 شركات وطنية متداولة. ومن المتوقع زيادة العدد خلال المرحلة القادمة مع إبداء العديد من الشركات رغبتها في تحويل نظام عملها بما يتطابق مع الشريعة.
التمويل الإسلامي في قاموس السوق
تستخدم التعريفات التالية (مرتبة هجائياً) في المعاني التي تليها.
لاستثمار الإسلامي: توظيف الأموال بأساليب وعقود وصيغ متوافقة مع الشريعة، ولا يشمل ذلك توظيف الأموال على أساس الفائدة الربوية.
الاستثمار التقليدي: توظيف الأموال بأساليب وعقود وصيغ مخالفة للشريعة.
الاستثمار في الأسهم: شراء الأسهم بقصد الاحتفاظ بها والحصول على حصة من الأرباح الدورية التي توزعها الشركة.
الاقتراض الربوي: يعني اقتراض الشركة من الغير بفائدة ربوية، بحيث تصير الشركة مدينة للغير. ويشمل الاقتراض الربوي جميع الديون: قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل التي تحصل عليها الشركة بالاقتراض، أو بقبول الودائع الربوية، أو بإصدار أو بيع أدوات الدين، مثل السندات أو الأذون أو أسهم الامتياز أو ما يماثلها.
لايدخل في الاقتراض الربوي الديون المطلوبة من الشركة للغير بمعاملات مشروعة مثل ثمن البيع المؤجل (مساومة أو مرابحة)، إذا كانت الشركة هي المشترية.
وثمن الاستصناع المؤجل، إذا كانت الشركة هي المستصنعة، والأجرة المؤجلة أو المقسطة، إذا كانت الشركة هي المستأجرة.
الاقتراض غير الربوي: يشمل الاقتراض غير الربوي: الاقتراض بدون فائدة (القرض الحسن)، بحيث تصبح الشركة مدينة للمقرض.
والاقتراض بين الشركات المملوكة بالكامل لشركة قابضة، أو بين فروع شركة ما، وبين الشركات الشقيقة، وبين الشركة الأم والشركات المملوكة لها، ولو بزيادة على أصل القرض، ما هو إلا إجراء صوري لضبط استخدام الموارد والسيولة ضمن الوعاء الواحد، وهذا من باب (إقراض النفس).
واقتراض الشركة من مساهميها، ولو بزيادة على أصل القرض، إذا كان الإقتراض من جميع المساهمين وبنسبة ما يملكه كل منهم من أسهم الشركة، ليس من الاقتراض الربوي، لأن قيام الشركة بدفع الفائدة هو بمثابة توزيع للأرباح .
البيع التأجيري: هو تأجير عين مع تحميل المستأجر كافة تكاليف الصيانة والتأمين ومخاطر الملكية. وتنتقل فيه العين لملك المستأجر في نهاية الإيجار تلقائيا، أي تتداخل فيه أحكام البيع مع أحكام الإجارة.
البيع القصير: هو بيع أسهم لا يملكها البائع وقت البيع، بل يقوم باقتراضها أو تأجيرها من غيره لفترة محددة، بغرض تسليمها للمشتري، ومن ثم يشتريها ويسلمها لمالكها في نهاية الفترة.
التأمين التقليدي: عقد معاوضة تلتزم بمقتضاه الشركة بدفع التعويضات عن الأضرار عند وقوع الخطر المؤمن منه، للمؤمن له مقابل عوض (أقساط التأمين)، مع تملكها أقساط التأمين، واختصاصها بجميع الفائض.
التأمين التكافلي: اشتراك المستأمنين في تكوين محفظة مستقلة على أساس الالتزام بالتبرع بالاشتراك وعائد استثماره لتعويض من يصيبه ضرر منهم نتيجة وقوع الخطر المؤمن منه، مع فصل هذه المحفظة عن حسابات الشركة المديرة، واستحقاق المستأمنين للفائض.
ويكون دور شركة التأمين هو إدارة عمليات التأمين مقابل أجر معلوم، بصفتها وكيلا، واستثمار أموال المحفظة مقابل نسبة محددة من الربح بصفتها مضاربا.
التمويل التقليدي: الإقراض والمداينة على أساس الفائدة الربوية. التمويل الإسلامي: هو التمويل بعقود أو صيغ شرعية.
معيار الصكوك
طرح سوق دبي المالي مسودة «معيار إصدار وتملك وتداول الصكوك»، وهو المعيار المتكامل والأول من نوعه في هذا المجال، وتم توجيه الدعوة إلى الخبراء والناشطين في مجال الخدمات المالية الإسلامية إلى إبداء الرأي بشأن المعيار، وتقديم ملاحظاتهم عليه خلال فترة تشاور ومن ثم إصداره في صورته النهائية.
وأفاد السوق بأن المعيار يستفيض في شرح أنواع الصكوك، منها: صكوك ملكية الأعيان، والمنافع، وإجارة الخدمات، والمضاربة، والمشاركة، والسلم، إضافة إلى المبادئ العامة والضوابط الشرعية لإصدار وتملك وتداول الصكوك، مع تحديد الأدوات المالية المحرمة كالسندات وأسهم الشركات محرمة النشاط، والمشتقات المالية،
وقال الرئيس التنفيذي لسوق دبي المالي، والأمين العام للجنة العليا لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي إن هيئة الفتوى والرقابة الشرعية لسوق دبي المالي عقدت اجتماعاً مع الخبراء والمستشارين في السادس من شهر مارس الماضي بهدف التعرف على الآراء ووجهات النظر بشأن معايير الصكوك، حتى يكون بالإمكان وضعها في صورتها النهائية لكي تم إقرارها والعمل بها كضوابط تحكم عملية إدراجات الصكوك في سوق دبي المالي.
مشيرا إلى أن هيئة الفتوى تعكف الآن على دراسة ما خلص إليه الاجتماع التشاوري الأول من نتائج، ولكنه استبعد أن يتم إصدار معيار الصكوك قبل نهاية الشهر الجاري.
الأفضل أداءً إقليمياً
جاء سوق دبي المالي في صدارة الأسواق الإقليمية الأفضل أداء في العام ،2012 وبلغ معدل نمو المؤشر العام 20%، في حين ارتفع إجمالي قيمة تداولات السوق بنسبة 52% ليصل إلى 7 .48 مليار درهم، الأمر الذي يعكس الإدراك المتزايد من جانب مختلف شرائح المستثمرين للقيم الكامنة التي يوفرها السوق عبر الشركات المدرجة، وكذلك الاستقبال الإيجابي من جانبهم لما تم إنجازه في الفترة الماضية.
وحققت شركة سوق دبي المالي حققت أرباحاً صافية قدرها 2 .35 مليون درهم خلال العام 2012 مقابل 9 .6 ملايين درهم كخسارة في العام 2011 .
وبلغ إجمالي الإيرادات 191 مليون درهم خلال العام ،2012 مقابل 5 .176 مليون درهم في العام 2011 . وتوزعت الإيرادات بواقع 5 .146 مليون درهم من العمليات التشغيلية و5 .44 مليون درهم من الاستثمارات وغيرها.
أداء
مؤشر داو جونز أول معيار للأداء الاستثماري للأسهم المتوافقة مع الشريعة
يعد مؤشر داو جونز العالمي للأسواق الإسلامية أول معيار للأداء الاستثماري للأسهم المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، وتُستخدم هذه المؤشرات التي تتضمنها عائلة مؤشرات داو جونز للأسواق الإسلامية كمعايير لقياس الأداء الاستثماري وتتوافر أيضًا للترخيص باستخدامها كأساس للمنتجات الاستثمارية، إضافة إلى ذلك، وعبر فحص توافق الاستثمارات مع أحكام الشريعة، تساعد المؤشرات في خفض تكاليف الأبحاث والمحافظ الاستثمارية.
ومن خلال هذه الاستخدامات أصبحت مؤشرات داو جونز للأسواق الإسلامية المجموعة الأكثر وضوحًا والأوسع استخدامًا ضمن معايير القياس المتوافقة مع أحكام الشريعة في شتى أنحاء العالم.
وانطلقت مؤشرات داو جونز العالمية عام 1896، وهي مجموعة من أسعار الأسهم تعطي معدلاً بسعر واحد للأسهم المتداولة بالأسواق العالمية، وهنالك العديد من أنواع المؤشرات لدى داو جونز وأغلبية مؤشراتها متعلقة بالأسهم والأسواق العالمية، هنالك مؤشرات للعقار والقطاعات الأخرى ولكننا لا نتعامل بها، نحن مختصون فقط بالأسهم والصكوك.
وفي عام 1999 أنطلق أول مؤشر إسلامي بالعالم وكان بداية إطلاق الصناديق الاستثمارية الإسلامية وخاصة في دول الخليج، ومنذ إطلاق هذا المؤشر العالمي ازداد نطاق عائلة مؤشرات داو جونز للأسواق الإسلامية لتضم مجموعة كبيرة من معايير تتبع الأوراق المالية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، منها مؤشرات لـ 69 بلدًا في الأسواق المتقدمة والناشئة.
كما تم تأسيس مجلس رقابة الشريعة لمؤشر داو جونز للأسواق الإسلامية «مجلس الشريعة» لإسداء النصح لمؤشرات داو جونز بشأن منهجية فحص الأوراق المالية لاشتمالها في مؤشرات داو جونز للأسواق الإسلامية، كذلك المسائل الأخرى ذات الصلة بتوافق مكونات ملائمة للمؤشرات مع أحكام الشريعة الإسلامية.
هذا ويضم مجلس الشريعة المستقل 5 من كبار علماء الشريعة حول العالم، ويضمن التنوع الجغرافي لهؤلاء العلماء تقديم تفاسير متنوعة لقوانين الشريعة.
تداولات
مؤشرات الشريعة لستاندرد اند بورز تغطي 52 دولة
تشمل مؤشرات ستاندرد اند بورز الجامعة العربية للشريعة أسهما من شركات مدرجة من البحرين، مصر، الأردن، والكويت، لبنان، المغرب، عمان ، قطر، المملكة العربية السعودية، تونس، والإمارات العربية المتحدة، حيث إن مؤشرات الأخيرة، هي جزء من مؤشرات S&P/IFGC للأسواق الصاعدة.
وتضم مؤشرات S&P/IFGC لدول الخليج مؤشرات قوائم (حيث يمثل كل مؤشر فيها بلداً خليجياً)، ومؤشر S&P/IFGC الذي لا يشمل المملكة العربية السعودية، ومؤشر S&P/IFGC الذي يحوي المملكة العربية السعودية.
وتتألف مؤشرات الشريعة لستاندرد اند بورز من أهم المؤشرات المثبتة بحسب معايير الشريعة الإسلامية، ومبنية على معايير معتمدة من قبل عدة دول في الشرق الأوسط ، وتعد كل هذه القوائم ذات سيولة وإمكانية للاستثمار، حيث تتم مراقبة هذه القوائم على الدوام للتأكد من أنها ملازمة لقواعد وأصول الشريعة.
ومع انتهاء المراجعة لمؤشر ستاندرد اند بورز للسوق العالمي، والذي يتألف من 11,000 شركة حول العالم في العام 2008 ، أصبحت مؤشرات ستاندرد اند بورز المتوافقة مع الشريعة الإسلامية من أشمل المؤشرات في هذا المجال، حيث يتألف مؤشر ستاندرد اند بورز/BMI الشرعي العالمي الحالي من 6000 وحدة.
ضوابط تملك أسهم الشركات وتداولها
يشترط لمشروعية تملك وتداول أسهم الشركات، سواء أكان بالاكتتاب فيها، أو بشراء أسهمها للاستثمار أو للمتاجرة، كما يشترط لمشروعية تقبل الاكتتاب فيها أو تمويل شرائها، أو إدارة صناديقها أو محافظها، أو التوكل عن الغير فيما سبق، ما يلي:
أولاً : غرض الشركة ونشاطها:
يجوز تملك وتداول أسهم الشركة كالآتي:
1-إذا كان نظام الشركة الأساس ينص على أن أغراضها ونشاطها الأساس مشروع، وأن وسائل وعقود وآليات ممارسة هذا النشاط مشروعة.
2-إذا خلا نظام الشركة من النص على طبيعة غرضها ونشاطها الأساس، وكانت لها هيئة شرعية ذات قرارات نهائية وملزمة.
3-إذا اشتمل نظام الشركة على أهداف وأنشطة وآليات غير مشروعة، وتم التأكد من ثبوت تعطيل هذا النص، وعدم ممارسة الشركة لأية أنشطة محرمة في الواقع، وتأكد ذلك من قوائمها المالية.
ثانيا :الأغراض غير المشروعة: تشمل الأغراض والأنشطة الأساسية غير المشروعة جميع المنتجات والمعاملات والعقود والخدمات المحرمة، سواء بالصنع والإنتاج أو التسويق أو الترويج، أو النقل، أو البيع والشراء للسلعة أو الخدمة، أو التوسط في ذلك.
ومن الأغراض والأنشطة غير المشروعة التي لا يجوز إدخالها في غرض الشركة أو نشاطها الأساس، وذلك على سبيل المثال لا الحصر، الإقراض والاقتراض بفائدة، والتمويل التقليدي، والاستثمار التقليدي، والتأمين التقليدي التعاملات الآجلة في الذهب والفضة والعملات.
لحم الخنزير ومنتجاته. الهندسة الوراثية أو الجينية التي يتم فيها تغيير الفطرة أو تغيير الخلقة، ما لم تكن التدخلات الجراحية للعلاج أو استعادة الوظيفة الأصلية للعضو المصاب أو المعاَق، القمار.
الصور والمواد الإباحية، التي تنافي القيم والأخلاق والسلوك الإسلامي. التعامل بالعقود المتعارضة مع أحكام الشريعة. التعامل غير المشروع في الديون، مثل خصم أدوات الدين وتحصيل الأجر على مجرد الضمان.
متخصصون في فقه الاقتصاد الإسلامي يردون على تساؤلاتكم المتعلقة بالصيرفة الإسلامية، التكافل أو صناعة الحلال عبر البريد الالكتروني:
islamic.economy@albayan.ae



