أكد أشعر ناظم، الشريك ورئيس مركز الخدمات المصرفية الإسلامية في «إرنست ويونغ»، أن نجاح دبي في تطبيق مبادرة الاقتصاد الإسلامي مضمون، في ظل امتلاكها سجلاً حافلاً بالنجاحات في تقديم بعض من البرامج المعقدة والمذهلة على مدار العقد الماضي. وتتمثل ميزتها التنافسية الرئيسية في قدرتها على جذب قاعدة قوية من المواهب من مختلف الأسواق.

فضلاً عن الاعتراف الدولي بمكانتها كمركز عالمي يصل بين الشرق والغرب. ونظراً للثقافة العربية والإسلامية الغنية، فإن مقومات النجاح قوية في تحقيق الرؤية المتمثلة في بناء اقتصاد إسلامي متنامٍ خلال السنوات المقبلة. كما ستسهم هذه المبادرة في جعل دبي النقطة المرجعية الرئيسية على الصعيد الدولي في ما يتعلق بالمعايير والسياسات الخاصة بالاقتصاد الإسلامي.

وأضاف أن التوقيت الذي اختارته حكومة الإمارة مثالي لإقامة أساس لاقتــصاد إسلامي متوازن وشامل ومتنامٍ، خصوصاً في ظل بروز حركة ديموغرافـية قوية، وتنقل اقتصادي متزايد عبر الأسواق الناشئة، التي تضم تعداداً سكانياً كبيراً من المسلمين. وتوقعات بأن تتجاوز الأصول المصرفية الإسلامية العالمية التي تمتلكها المصارف التجارية تريليوني دولار خلال عام 2015.

وأشار إلى أن بلداناً أخرى ستحذو حذو دبي، حيث هناك عدد من الأسواق الإسلامية الكبيرة الأخرى التي تمتلك إمكانات مميزة في قطاعات محددة. ويتمثل تفرد نموذج دبي في هدفه الرامي إلى الجمع بين مختلف قطاعات الاقتصاد الإسلامي تحت مظلة واحدة، وبطريقة تشكل المعيار للشركات والحكومات في جميع أنحاء العالم، وهذا نص الحوار..

ثقة

ما رأيكم في المبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد لجعل دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي؟

تثق «إرنست ويونغ» بأن مبادرة دبي الجديدة تهدف إلى جعل التمويل الإسلامي قطاعاً أساسياً في نظامها الاقتصادي، وقادراً على إضافة بعد جديد ومهم لبرنامج التنمية الاقتصادية وتنويع الموارد الاقتصادية.

توقيت مثالي

لماذا اختارت دبي هذا التوقيت، وهل تعتقدون أنه الوقت المناسب لهذا النوع من المبادرات؟

تقدّر نسبة نمو المجتمع الإسلامي في العالم بنحو 22 % خلال السنوات الـ18 المقبلة، ومن المتوقع أن يصل عدد سكانه إلى 2.2 مليار نسمة بحلول عام 2030. وقد وجدت «إرنست ويونغ» خلال تحليلها لعدد من الأسواق سريعة النمو، أن العديد منها يضم شريحة كبيرة من المسلمين المتنقلين.

وبالتالي هناك حركة ديموغرافية قوية وتنقل اقتصادي متزايد عبر الأسواق الناشئة التي تضم تعداداً سكانياً كبيراً من المسلمين. وبناء على ذلك، نجد أن التوقيت مثالي لإقامة أساس لاقتصاد إسلامي متوازن وشامل ومتنامٍ.

توقعات قوية

هل صحيح أن الاقتصاد الإسلامي ينمو بشكل أسرع من الاقتصاد التقليدي؟

يوجد عدد من المؤشرات التي يمكن أن تؤخذ كمقياس للاقتصاد الإسلامي سريع النمو. فعلى سبيل المثال، تقدر قيمة قطاع الأغذية الحلال بما يزيد على 470 مليار دولار أميركي، وينتشر الطلب على هذه الأغذية بشكل أساسي في الأسواق الآسيوية والإفريقية الناشئة والمتنامية.

وبالمثل، شهدت الأصول المصرفية الإسلامية معدل نمو سنوي مركب، وصل إلى 19 % على مدار خمس سنوات، وفقاً لتقرير التنافسية العالمية للمصارف الإسلامية، وتعتبر هذه النسبة أكبر بنحو 50 % من النظام المصرفي التقليدي في هذه الأسواق. وتعد التجارة والسياحة والرعاية الصحية والأدوية والبرمجيات والمحتوى الإعلامي من القطاعات الجذابة للاقتصاد الإسلامي.

ويندرج العديد منها في الخطة التي أعلنت عنها القيادة في دبي. ومن جهة أخرى، بلغت الأصول المصرفية الإسلامية العالمية التي تمتلكها المصارف التجارية 1.55 تريليون دولار بنهاية 2012، مع توقعات بأن تتجاوز تريليوني دولار خلال عام 2015.

مرونة القطاع

هل تنطبق هذه الحقائق على بلدان مجلس التعاون الخليجي؟

نعم، فقد وصلت الأصول المصرفية الإسلامية التي تمتلكها المصارف التجارية في دول الخليج إلى 445 مليار دولار أميركي بنهاية عام 2012، مرتفعة عن 390 مليار دولار في العام 2011، مع توقعات بمحافظة القطاع على أدائه الإيجابي خلال 2013. وتنطوي هذه النتائج على زيادة سنوية بمعدل 14 ٪.

كما أن معدل النمو السنوي خلال السنوات الخمس الماضية بلغ 19 %. وفي الوقت الذي حققت فيه الأصول المصرفية الإســلامية للمصارف التجارية في دول الخليج نمواً بمعدل 14 % خلال 2012، شهدت الأصول المصرفية التقليدية نمواً بمعدل 8.1 % فقط، الأمر الذي يشير إلى مرونة القطاع والإمكانات التي يتمتع بها.

سجل حافل

ما الذي تملكه دبي ويجعلها مؤهلة لتكون عاصمة للاقتصاد الإسلامي؟ وهل تتوقعون لها النجاح؟

تمتاز دبي بسجل حافل بالنجاحات في تقديم بعض من البرامج المعقدة والمذهلة على مدار العقد الماضي. وتتمثل ميزتها التنافسية الرئيسية في قدرتها على جذب قاعدة قوية من المواهب من مختلف الأسواق، فضلاً عن الاعتراف الدولي بمكانتها كمركز عالمي يصل بين الشرق والغرب. ونظراً للثقافة العربية والإسلامية الغنية، فإن مقومات النجاح قوية في تحقيق الرؤية، المتمثلة في بناء اقتصاد إسلامي متنامٍ خلال السنوات المقبلة.

إيجاد ضوابط

بعد إطلاق المبادرة، ما الذي تعتقد أن على دبي فعله كخطوة مقبلة؟

إن وضع خطة تنفيذ واضحة ودقيقة سيحدد مدى نجاح رؤية الاقتصاد الإسلامي. ونحن واثقون بأن هذه المبادرة سيكون لها أثر إيجابي كبير، حيث ستمثل فرصاً استثمارية جديدة، بالإضافة إلى تحقيق الأمن الاقتصادي وترسيخ أكبر لمبادئ العدالة الاجتماعية، وذلك توازياً مع انعكاساتها على أداء القطاعات الحيوية داخل الاقتصاد.

ويجب إيجاد ضوابط حقيقية ملزمة لجميع العاملين والمستثمرين، تماشياً مع هذه الرؤية، مثل تطبيق مبدأ الشفافية في كل التعاملات المصرفية والاستثمارية. هذا وقد قدمت «إرنست ويونغ» المساعدة في برامج كبيرة مماثلة، من خلال اقتراح خطة تنفيذ تتألف من عدة نقاط رئيسية، وتشمل مخططاً استراتيجياً يركز على القطاع، وإطار الحوكمة، وتصميم حزمة الحلول، وتحديد المكاسب السريعة والمكاسب الاستراتيجية، وأخيراً وضع استراتيجية قنوات قوية لنشر وترويج المقترح.

التنفيذ الناجح

كيف تتوقع أن يكون مستقبل دبي بعد تطبيق هذه المبادرة؟

يمكن للتنفيذ الناجح خلق فرص توظيف ونشاطات عمل وافرة. وستسهم هذه المبادرة في جعل دبي النقطة المرجعية الرئيسية على الصعيد الدولي، في ما يتعلق بالمعايير والسياسات الخاصة بالاقتصاد الإسلامي.

خطة دبي هي أن يكون القطاع الجديد موازياً للاقتصاد التقليدي، أي أنها ستحافظ على الاقتصادين. هل هذا ممكن، ألا يتناقض أو يتعارض الاثنان؟

تتبع دبي نهجاً شاملاً لبناء إطار اقتصادي متقدم. ومن خلال تقديم خيار الاقتصاد الإسلامي، ستكون دبي قادرة على الوصول إلى شريحة واسعة من السكان المسلمين على مستوى الشركات والحكومات والأفراد.

منافسة

كم تتوقع أن تبلغ حصة دبي من قطاع الاقتصاد الإسلامي عالمياً، الآن وبعد تطبيق المبادرة؟

حالياً، لا يوجد أي مقر حقيقي للاقتصاد الإسلامي. وبدلاً من ذلك، تنتشر نقاط القوة ضمن أسواق مختلفة. فعلى سبيل المثال، تمثل ماليزيا مثالاً جيداً للسوق الإسلامية المتنامية، لكنها لا تزال تشكل 2 % فقط من القطاع العالمي للسلع الحلال. كما تتركز 84 % من أصول النظام المالي الإسلامي في أربع أسواق، بما في ذلك ماليزيا وإيران والسعودية والإمارات. ومن الواضح أن هناك فرصة للجمع بين نقاط القوة هذه تحت سقف واحد، وإن النهج المتقدم الذي تتبناه دبي يجعل منها واحدة من أهم المدن المنافسة.

اختلافات هيكلية

ما هي أهم الاختلافات التي تميز الاقتصاد الإسلامي عن المناهج الأخرى؟ خصوصاً وأن هناك الكثير من الجدل حول آليات البنوك الإسلامية، التي لا تختلف كثيراً عن البنوك التجارية؟

هناك اختلافات هيكلية أساسية بين النظامين الاقتصاديين الإسلامي والرأسمالي. فالقطاع المصرفي جزء واحد فقط من الاقتصاد المالي الكلي. ويوجد في النظام الاقتصادي التقليدي أربعة عوامل إنتاجية، تشمل الأرض والعمل ورأس المال وصاحب المشروع، بينما يعتبر رأس المال وصاحب المشروع في نظام التمويل الإسلامي عاملاً واحداً، مع توزيع متوازن أكثر للمخاطر والمكافآت.

نموذج دبي

هل تتوقع أن تحذو بلدان أخرى حذو دبي في هذا الصدد؟

بالتأكيد، العديد من البلدان ستحذو حذو دبي، فهناك عدد من الأسواق الإسلامية الكبيرة الأخرى التــي تمتلك إمكانات مميزة في قطاعــات محددة. ويتمـــثل تفرد نموذج دبي في هدفه الرامي إلى الجمـــع بين مخـــتلف قطاعات الاقتصاد الإسلامي تحت مظلة واحدة، وبطريقة تشكل المعيار للشركات والحــكومات في جميع أنحاء العالم.

ما هي رؤيتكم للعام الحالي، وهل تتوقعون أن يستمر الاقتصاد الإسلامي في نموه القوي؟

نتوقع أن تتجاوز الأصول المصرفية الإسلامية العالمية، التي تمتلكها المصارف التجارية 1.8 تريليون دولار أميركي في عام 2013، مقارنةً مع 1.3 تريليون دولار في عام 2011. وتعد هذه التوقعات أعلى بكثير من بعض التقديرات السابقة للقطاع. وقد سجل قطاع الخدمات المصرفية الإسلامية نمواً كبيراً.

حيث حقق أبرز 20 مصرفاً إسلامياً نمواً قدره 16 % خلال السنوات الثلاث الماضية، فيما برزت السعودية كأكبر سوقٍ للمصارف الإسلامية في عام 2011، بإجمالي أصولٍ إسلامية تقدّر بنحو 207 مليارات دولار أميركي. وجاءت ماليزيا في المرتبة الثانية، بإجمالي أصولٍ بلغت 106 مليارات دولار أميركي، فيما شغلت الإمارات المرتبة الثالثة، بإجمالي أصول بلغت 75 مليار دولار.

1.8 تريليون دولار الأصول الاسلامية في 2013

 قال أشعر ناظم، الشريك ورئيس مركز الخدمات المصرفية الإسلامية في «إرنست ويونغ»: نتوقع أن تتجاوز الأصول المصرفية الإسلامية العالمية، التي تمتلكها المصارف التجارية 1.8 تريليون دولار أميركي في عام 2013، مقارنةً مع 1.3 تريليون دولار في عام 2011. وتعد هذه التوقعات أعلى بكثير من بعض التقديرات السابقة للقطاع. وقد سجل قطاع الخدمات المصرفية الإسلامية نمواً كبيراً.

حيث حقق أبرز 20 مصرفاً إسلامياً نمواً قدره 16 % خلال السنوات الثلاث الماضية، فيما برزت السعودية كأكبر سوقٍ للمصارف الإسلامية في عام 2011، بإجمالي أصولٍ إسلامية تقدّر بنحو 207 مليارات دولار أميركي. وجاءت ماليزيا في المرتبة الثانية، بإجمالي أصولٍ بلغت 106 مليارات دولار أميركي، فيما شغلت الإمارات المرتبة الثالثة، بإجمالي أصول بلغت 75 مليار دولار.

 تحديات تواجه اقتصاد الخليج الإسلامي

 قال أشعر ناظم، الشريك ورئيس مركز الخدمات المصرفية الإسلامية في «إرنست ويونغ»: «رغم أننا نتوقع أداءً إيجابياً نسبياً لقطاع الخدمات المصرفية الإسلامية في دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أن حجم النمو سيبقى تحت الضغط، ونتوقع أن المزيد من المصارف الإسلامية ستبدأ في إعادة النظر بشكل جدي في نموذج التشغيل الخاص بها، لاسيما في ما يتعلق بالبنية التحتية الضعيفة لإدارة البيانات».

وأضاف: «سيشكل عدم قدرة معظم المصارف الإسلامية على تقديم بيانات دقيقة، مصدر قلق بالغ بالنسبة للإدارة ومجالس الإدارة والمنظمين. وفي حال توافر هذه البيانات، يبقى التحليل بدائياً جداً، ولا يتم الاستفادة منها وترجمتها إلى ميزة تنافسية حقيقية، فبالمقارنة مع المصارف التقليدية، تبقى المصارف الإسلامية محرومة من الناحية التكنولوجية.

حيث إن أنظمة البرامج مصممة في المقام الأول للمؤسسات المالية المعتمدة على الأطر المصرفية التقليدية. وفي حين أن الجهات التنظيمية تتطلع إلى معالجة هذه القضية، إلا أنها تبقى مصدر قلق في القطاع، ما يؤدي إلى مخاطر تجارية وتشغيلية. وفي سلطنة عُمان على سبيل المثال، تم تقديم الإطار التنظيمي للخدمات المصرفية الإسلامية في الآونة الأخيرة لإلزام المؤسسات المصرفية الإسلامية بالتأكد من أن جميع أنظمتها المصرفية الأساسية متوافقة مع الشريعة الإسلامية».