تابع مصرفيون وخبراء ماليوّن باهتمام أمس نبأ إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله" لمبادرة دبي مركزاً عالمياً للصكوك الإسلامية، مؤكدين على أن دبي تمتلك البنية الضرورية لتتحول إلى مركز عالمي في إصدار الصكوك خصوصاً العالمية منها.

وذلك في ظل السمعة الطيبة القوية التي تتمتع بها دبي في أوساط المستثمرين العالميين وتوفر البنية التشريعية والضوابط الضرورية لإنجاح الإصدارات متمثلة في مركز دبي المالي العالمي، وبورصة ناسداك دبي، مشيرين إلى أن المبادرة هي محطة مهمة وداعمة لمبادرة دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي التي أطلقها سموه في يناير الماضي، من شأنها أن تحاكي النجاح الذي حققته ماليزيا في إصدار الصكوك وتدعم دور دبي في إصدار الصكوك في أسواق الصكوك العالمية والمحلية على حد سواء، وتعزّز من قوة قطاع الاقتصاد الإسلامي في الدولة.

خطوة مهمة

أشاد عبد الله الطريفي الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع بقيام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بوضع اللبنة الأولى والخطوة التنفيذية الأساسية التي تهدف إلى تحقيق مبادرة سموه التي أطلقها في التاسع من يناير الماضي بتحويل دبي إلى مركز عالمي للصكوك الإسلامية.

وأوضح الطريفي أن الخطوة التي تقوم على جعل دبي عاصمة للصكوك الإسلامية في العالم من شأنها أن تساهم في إدراج نسبة كبيرة من الصكوك الإسلامية في إمارة دبي، حيث يصل حجم إصدارات الصكوك العام الماضي بدولة الإمارات نحو 20 مليار دولار بما يمثل نحو 8% من حجم إصدارات الصكوك العالمية .

والمعروف أن 9.2 مليارات دولار من الصكوك الصادرة في دبي هي مدرجة بأسواق الإمارة، وأن 7.5 مليارات دولار من الصكوك الصادرة في دبي غير مدرجة في أسواقها مما يعني أن هناك احتمالات لإدراج المزيد من هذه الإصدارات في كل من سوقي دبي المالي وناسداك دبي، وبالتالي تتقدم دبي خطوة للأمام في ترتيب المراكز المالية الإسلامية في العالم، وتنافس على المركز الأول مع كل من لندن وماليزيا.

وقال الطريفي إن سوق دبي لديه منصة جاهزة ومتكاملة من الناحية الفنية والتنظيمية ، وأنه يتميز بميزات وجود نظم الإدراج وتنوع المصدرين والاهتمام الاستثماري، والثقة المتزايدة من قبل المستثمرين في العالم، والمنظومة التشريعية مما يعني أن البنية التحتية جاهزة للبدء في إصدار وإدراج وتداول الصكوك الإسلامية بدرجة عالية من النجاح والكفاءة.

وذكر الطريفي بنجاح قطاع الاقتصاد الإسلامي خلال الأزمة المالية العالمية، ونوه إلى أنه يشكل إضافة نوعية للخريطة الاقتصادية للدولة. وأضاف أن كافة المبادرات التي تعمل على تحويل دبي إلى مركز عالمي للصكوك الإسلامية، ستنعكس ايجابا على قطاع الأوراق المالية بالإمارات في ظل النمو الاقتصادي المرتفع بالدولة.

كما أن هذا القرار سيعزز خيارات المستثمرين، مع التذكير أن سوق دبي المالي يعتبر أول سوق مالي متوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية على المستوى العالمي، وأن هيئة الأوراق المالية بادرت بتقديم رؤيتها وخبراتها لدعم مبادرة سوق دبي المالي في هذا الاتجاه، كما أن السوق قد قام مؤخراً بطرح مسودة معيار إصدار وتملك وتداول الصكوك، وهو المعيار المتكامل والأول من نوعه في هذا المجال.

دعائم

وفي السياق ذاته قال محمد جميل برو الرئيس التنفيذي لمصرف الهلال إن إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لمبادرة دبي مركزاً عالمياً للصكوك الإسلامية تعتبر إحدى الدعائم الأساسية لمبادرة دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي التي أطلقها سموه في يناير الماضي، ويبرز بوضوح الخطوات الجادة والحثيثة التي تقوم بها الإمارة لتعزيز البيئة التشريعية والتنظيمية بدعم حكومي لتنشيط حركة إصدار الصكوك.

وأَضاف: "إن الدعم الكبير الذي تقدمه الإمارة لقطاع الصيرفة الإسلامية يعبّر عن رؤية سموّه لأهمية الاقتصاد الإسلامي في هذه المرحلة، كما يؤكد مكانة الإمارات وإمارة دبي كمركز المال الرئيس في الشرق الأوسط ، وأعتقد أن هذه المبادرة ستكون داعما رئيسيا للقطاع المصرفي في الدولة بشكل عام وإصدار الصكوك بشكل خاص، ومن دون شك تمتلك دبي مقومات النمو السريع والتغيير والتحديث وتعتبر المركز الأنسب لتطوير الصناعة المصرفية الإسلامية وإصدارات الصكوك .

ومن دون شك فإن الإمارات قادرة على أن تحاكي النجاح الذي تحظى به ماليزيا في إصدار الصكوك وأن تكون مركزا عالميا في إصدار الصكوك خصوصاً مع هذا الدعم الحكومي وتطور البنى التشريعية التي وصلت إلى مركز متقدم من النمو والتحديث."

وأوضح برو أن هذا التوجه سيفتح المجال لتفعيل الكثير من الأدوات الاستثمارية الإسلامية ويساهم في جذب الاستثمارات إلى الدولة عامة ودبي خاصة.

وتشير تقارير وكالات التصنيف الائتماني العالمية، إلى أن أصول قطاع الصيرفة الإسلامية في العالم ستلامس 1.8 تريليون دولار أميركي هذا العام بالمقارنة مع 1.3 تريليون دولار في 2012.

توافر الخبرات

من جانبه قال فيصل عقيل نائب الرئيس التنفيذي في مصرف الإمارات الإسلامي أن مبادرة سمّوه هي استمرار لنجاح دبي وخطوة محورية على طريق جعل الإمارة عاصمة للاقتصاد الإسلامي. وأضاف :" هذه الخطوات المتسارعة تظهر أهمية تنشيط إصدار الصكوك داخل وخارج الدولة ونحن كمصرف إسلامي نرى أن هذه المبادرة تصب في مصلحة الإمارة والدولة.

وأعتقد أن الخبرات اللازمة لإدارة وإطلاق الصكوك بنجاح متوفرة في الدولة، ولكن علينا أن نجتهد كذلك في جلب خبرات جديدة لنكون على قدر المسؤولية ونقوم بالاستفادة من هذه المبادرة على النحو الأمثل، خصوصاً مع وسط تزايد اهتمام المستثمرين المحليين والعالميين بهذا القطاع.

وأشار إلى أن المبادرة تفسح المجال أمام قطاع الصيرفة الإسلامية في الدولة لتعزيز دوره في إصدار الصكوك في الأسواق العالمية، خصوصاً في ظل اتجاه الكثير من الحكومات إلى تبني معايير التمويل الإسلامي التي أثبتت قدرة عالية في تجاوز المطبّات التي تحاصر التمويل التقليدية والتي كانت سبباً مباشراً في كثير من الأزمات المالية التي شهدتها اقتصادات عدة.

تنافس

من جهته قال طارق الرفاعي مدير مؤشرات الأسواق الإسلامية في داو جونز إن مبادرة سمّوه من شأنها دعم إصدارات الإمارات من الصكوك خصوصاً من خارج دول مجلس التعاون الخليجي حيث المنافسة قوية، مشيراً إلى أن شركات في دول مثل تركيا وباكستان والهند حيث يندر وجود تشريعات وضوابط لإصدارات الصكوك في تلك الدول، وحتى في أسواق أوروبية قد تسعى إلى إصدار المزيد من الصكوك لتمويل عملياتها خصوصاً في ظل شح السيولة في الأسواق التقليدية مثل أوروبا وانخفاض الفوائد في البنوك.

أضاف: "أعتقد أنه سيكون لمركز دبي المالي العالمي دور رئيسي في تنشيط حركة إصدار الصكوك في الأسواق العالمية خصوصاً وأن دبي تملك سمعة مالية متينة ولها صدى إيجابي قوي في أوساط المستثمرين العالميين».

وأضاف: "حتى على الصعيد المحلي، أتوقع أن تدعم المبادرة حجم السيولة في تداولات الصكوك في بورصة ناسداك، وتدعم قدرة المستثمر العادي الذي من الصعب عليه تداول الصكوك بسبب قلة أو عدم توفر صناديق استثمارية للصكوك مثلاً.

فمعظم الصكوك اليوم يتم تداولها عن طريق البنوك والشركات وليس المستثمر العادي. فأعتقد أنه يجب فتح قنوات جديدة تمكن المستثمر العادي من تداول الصكوك. خصوصاً وأن تداول الصكوك يكون داعماً لتداول الأسهم عادة. والحل هو في تشجيع الشركات على إصدار مزيد من الصكوك."

وتوقّع الرفاعي أن تقوم الشركات الإماراتية بطرح المزيد من الإصدارات هذا العام خصوصاً مع الفرص القوية والآفاق الجديدة التي ستمهّد لها مبادرة سمّوه.

سمعة عالمية

من جانبه قال آفاق خان، الرئيس التنفيذي في "بنك ستاندرد تشارترد صادق" أن إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عن هذه المبادرة سيرتقي بسمعة الإمارة كمركز رئيسي للتمويل الإسلامي في أوساط المستثمرين العالميين.

مشيراً إلى أن الحاجة إلى تحسين البنى التحتية في أفريقيا ودول الربيع العربي ستسهم في زيادة الطلب على تجنيد رأس المال في المستقبل، بما في ذلك استخدام الصكوك. وأضاف :"تحظى إمارة دبي بمكانة مالية قوية على صعيد منطقة الشرق الأوسط والعالم. ونحن على يقين أن دبي قادرة على الاستفادة من هذا التزايد باعتبارها من بين أبرز أسواق رأس المال العالمية».

مستقبل مشرق

 سجل حجم إصدار الصكوك عالمياً رقماً قياسياً حيث وصل إلى 140 مليار دولار بنهاية 2012 بالمقارنة مع 85 مليار دولار في 2011 بزيادة قدرها 64%. وما تزال ماليزيا الدولة الأولى في إطلاق الصكوك بحجم إصدار وصل إلى 154 مليار دولار أو 64% من إجمالي السوق تتبعها الإمارات والسعودية بحوالي 20 مليار دولار أو حوالي 9%، ثم قطر بنسبة 7% وإندونيسيا بنسبة 6% وذلك بحسب بيانات "زاوية".

وماتزال إصدارات الصكوك المحلية هي الأقوى بنسبة 81% في حين لا يتجاوز حجم الإصدارات العالمية بعد نسبة 19%. وتتوقع زاوية أن يصل حجم سوق إصدارات في العالم إلى 300 مليار دولار هذا العام.

وتوقع الرفاعي أن يسجل إصدار الصكوك عالمياً هذا العام رقماً قياسياً جديداً خصوصاً وأن سوق الإصدارات العالمية ما يزال صغيراً بالمقارنة مع الإصدارات المحلية، مشيراً إلى أن ماليزيا التي بدأت في إصدار الصكوك في العالم في عام 2000، تعتبر السوق الأكثر نضجاً في إصدار الصكوك خصوصاً مع الدعم الحكومي الكبير الذي توفره الحكومة الماليزية والمصرف المركزي "ناجارا ماليزيا" هناك.

 الفرق بين الصكوك والسندات

 انتشرت في الآونة الأخيرة عمليات إصدار الصكوك الإسلامية، وذلك على غرار السندات التي تصدرها البنوك التقليدية، والهدف من إصدارها هو توفير التمويل للمشروعات المختلفة، وفي نفس الوقت هو استثمار للمدخرات ووسيلة من وسائل السياسة المصرفية التي تتخذها المصارف.

ويعرف الصك على أنه وثيقة ملكية في أصل ثابت أو منفعة. أو وثائق متساوية القيمة عند إصدارها، يمكن تداولُها، ولا تقبل التجزئة، تمثل حصصاً شائعة في ملكية أعيان أو منافع أو خدمات، أو في موجودات مشروع معين أو نشاطٍ استثماريٍّ خاص

بينما يعرف السند على أنه وثيقة اعتراف بدين، أو التزام بدفع مبلغها مع فائدة منسوبة إليه أو نفع مشروط محرمة شرعا من حيث الإصدار أو الشراء أو التداول، لأنها قروض ربوية، سواء أكانت الجهة المصدرة لها خاصة أو عامة ترتبط بالدولة. ولا أثر لتسميتها شهادات أو صكوكا استثمارية أو ادخارية، أو تسمية الفائدة الربوية الملتزم بها ربحا أو ريعا أو عمولة أو عائدا.

وتعتبر السندات ورقة مالية محرمة، والصكوك ورقة مالية مباحة مهيكلة على عقود شرعية.

يتضح من هذين التعريفين أوجه التشابه والتباين بين السند والصك. حيث يتشابه السند والصك في ثلاثة أوجه، ويتباين السند والصك في ثلاثة أوجه أخرى.

أوجه التشابه:

كلاهما أوراق مالية متداولة، غرضهما الأساس هو التمويل.

من خلال الصكوك أو السندات يمكن أداء وتنفيذ كثير من الوظائف المهمة، كالتحكم في حجم السيولة النقدية، وتمويل الأغراض المختلفة.

تُصنَّف الصكوك والسندات - بشكل عام - بأنها أوراق مالية ذات استقرار كبير، ومخاطر متدنية.

أوجه الاختلاف بين الصكوك والسندات:

أهم الفروق وأسّها بين الصكوك والسندات؛ أن السندات ورقة مالية محرمة، والصكوك ورقة مالية مباحة مهيكلة على عقود شرعية.

الصك يمثل حصة شائعة في العين أو الأعيان المصككة، أو في العقود والأعيان المدرَّة للربح والممثلة في صيغة صكوك متداولة، في حين أن السند التقليدي يمثل قرضاً في ذمة مصدِرِه.

عوائد الصكوك ليست التزاماً في ذمة المصدر، وإنما عوائد الصكوك ناشئةٌ عن ربحِ أو غلةِ العقود التي بُنيت هيكلة الصكوك عليها؛ بينما عوائد السندات إنما هي التزام من المقترِض (مصدر السند) وهي ثابتة في ذمته يلزمه الوفاء بها في مواعيد استحقاقها؛ وعليه فيكون عائد السند التقليدي زيادة في القرض؛ ويكون بذلك من الربا المحرم.

يتم إطفاء السند في تاريخ استحقاقه بالقيمة الاسمية، في حين يكون إطفاء الصك بقيمته السوقية، أو بالقيمة التي يتفق عليها في حينه، أو بالقيمة العادلة.