تمهد توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بتوطيد مكانة دبي كعاصمة للاقتصاد الإسلامي، الطريق نحو معالجة التحديات المرتبطة بعدم توافر الكوادر البشرية التي يتطلبها العمل في مجال التمويل الإسلامي والتي تجمع بين المعرفة الشرعية، والخبرة المصرفية الإسلامية، وترتب على ذلك أن عانى التمويل الإسلامي من قلة الكوادر التي تتوافر فيها المعايير اللازمة لشغل الوظائف في مؤسسات التمويل الإسلامية.
وتظهر مشكلة شح علماء الشريعة الماليين بشكل جلي في التقرير الأخير الذي نشرته مؤخراً «زاوية» وتبين قاعدة البيانات المتضمنة في التقرير درجة عالية من تركز المناصب لدي علماء الشريعة البارزين، وهو ما يثير إشكاليات تتعلق بتعارض المصالح والحفاظ على السرية، لا نقص في علماء الشريعة، ويوضح التقرير أن العشرين الأوائل في القائمة التي تضم ما يزيد على 300 من أبرز علماء الشريعة المختصين بالتمويل الإسلامي يستحوذون على إجمالي 600 منصب في مجالس إدارات الشركات، فيما يستحوذ العلماء الآخرين على 500 منصب.
تركز المناصب
وأفاد التقرير أن ما يزيد على 300 عالم شريعة يتصدرون مشهد التمويل الإسلامي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أنه ينشط حاليا 36 عالم شريعة في مؤسسات التمويل الإسلامي التي تتخذ من الإمارات مقرا لها ويستحوذ العلماء الخمسة الأوائل على 48.47% من إجمالي عدد المناصب البالغ عددها 163 منصباً، فيما يستحوذ العلماء العشرة الأوائل في القائمة على 73.01% من إجمالي عدد المناصب.
كما أفاد التقرير أن متوسط المناصب المشغولة في عضوية مجالس إدارات الشركات على مستوى العالم يبلغ 3.3 مناصب لكل عالم شريعة، وأن عدد المناصب المتاحة في عضوية مجالس إدارات المؤسسات المالية الإسلامية والتقليدية لعلماء الشريعة يبلغ 1141 منصباً في 28 دولة. وتحتل الكويت المرتبة الأولى من حيث عدد المناصب المتاحة لعلماء الشريعة، فيما تأتي الإمارات في المرتبة الثانية، ثم تتلوها المملكة العربية السعودية والبحرين وقطر والمملكة المتحدة.
وجاء الشيخ نظام محمد يعقوبي في المرتبة الأولى على قائمة أبرز 20 عالماً في مجال التمويل الإسلامي، وذلك من حيث عدد المناصب التي يشعلها والبالغ عددها 85 منصباً، وتساوى معه في نفس الدرجة الشيخ عبدالستار عبدالكريم أبو غدة، فيما جاء الشيخ محمد علي القري في المرتبة التالية بإجمالي عدد مناصب بلغ 71 منصباً، وشغل الشيخ عبدالعزيز خليفة القصار المرتبة الثالثة بإجمالي عدد مناصب بلغ 39 منصباً، وحل الشيخ عبدالله بن سليمان المنيع في المرتبة الرابعة بعدد مناصب بلغ 36 منصبا، تلاه الشيخ حسين حامد حسن بعدد مناصب بلغ 31 منصباً.
وقال جان مارك بوفيك المدير التنفيذي لـ «زاوية» إن إعداد مثل هذا التقرير قد استغرق عامين من البحث المتواصل، ويهدف إلى تقديم المساعدة والعون إلى الصناعة من خلال توفير حلولا أفضل من خلال تعميق المعرفة لدى بكيفية اختيار علماء الشريعة الذين يلبون احتياجاتها على نحو بسيط وسلس.
وتابع جان مارك بوفيك حديثه بقوله: «لكلِّ عالم منهم معرفته المعمَّقة والموثوقة، إذ يُعدُّ كل واحد منهم مرجعاً في أحكام التمويل الإسلامي، وربما لم يكن متاحاً للشركات المعنيَّة الاستعانة بمشورتهم من قبل. كما تتيح الخدمة الجديدة الاستعانة بآراء قرابة عشرين من علماء الشريعة المعروفين بالمنطقة ممَّن تستعين بهم شركات عدّة، مثلما تتضمن علماء آخرين لم تسنح للشركات فرصة الوصول إليهم من قبل. وتوفر «خدمة علماء الشريعة» من منصَّة الأعمال «زاوية» طريقة فعالة للشركات الراغبة بالاستعانة بآراء علماء الشريعة الأكثر معرفة بأحكام أعمالهم واستثماراتهم».
ويشير التقرير إلى أن توزيع علماء الشريعة بين 28 دولة يأتي على النحو التالي: 49 في دولة الكويت، و44 بالمملكة العربية السعودية، و40 بمملكة البحرين، و36 في دولة الإمارات العربية المتحدة، و26 في دولة قطر، و177 خارج بلدان مجلس التعاون الخليجي.
وترتكز خدمة علماء الشريعة من منصَّة الأعمال «زاوية» على تمكين المؤسسات المعنيَّة من التعرُّف على أكثر من ثلاثمئة من أبرز علماء الشريعة حول العالم، والإحاطة باهتماماتهم وخبراتهم، والتواصل معهم. كما تعزِّز توافق الأعمال الاستثمارية مع أحكام الشريعة الإسلامية عبر تمكين تلك الشركات من تحديد الشراكات المحتملة مع آخرين لديهم مجالس إدارة متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
كما يمكن للمستثمرين معرفة وتقييم الصكوك التي يقرُّها علماء الشريعة الذين يختارونهم، وكذلك التعرُّف على تنويهاتهم وآرائهم بشأن هيكلية تلك الصكوك. كما يمكن للمشتركين في هذه الخدمة الاستفادة من كامل البيانات غير المُعالجة عند طلبها.
نقص الكوادر المؤهلة
وتتفق آراء المحللين للتمويل الإسلامي على أن العاملين بالمؤسسات المالية التقليدية غير مؤهلين للعمل مباشرة بالمؤسسات المالية الإسلامية وذلك لعدة أسباب من أهمها: أولاً.. اختلاف طبيعة العمل بالمؤسسات المالية الإسلامية عن العمل بالمؤسسات المالية التقليدية، ثانياً.. الالتزام بالضوابط الشرعية.
حيث تبين أهمية إلمام العاملين بالأحكام والقواعد الشرعية للعمل المصرفي الإسلامي وهو ما يفتقده كثير من العاملين بالمؤسسات المالية التقليدية. ثالثاً.. عدم قناعة بعض العاملين بالمؤسسات المالية التقليدية بالمؤسسات المالية الإسلامية، مما يتطلب أهمية تدريبهم وتأهيلهم شرعياً ومصرفياً على العمليات المصرفية الإسلامية قبل ممارستهم لتلك الأعمال. رابعاً أهمية الإلمام بالخطوات العملية والشرعية لتطبيق صيغ التمويل الإسلامية المتعددة والتي لا تطبق في البنوك التقليدية، حيث تختلف في مفهومها وضوابطها وإجراءاتها ومخاطرها عن التمويل التقليدي المتمثل في القروض بفائدة.
من جانبه، قال مورات حسن أونال الرئيس التنفيذي لمؤسسة فندز آت ورك المؤسسة الاستشارية العالمية التي تركز على صناعة الاستثمار أنه قد يكون من الصَّعب على الشركات أن تستعين بمشورة كبار علماء الشريعة بسبب مشاغلهم المتعددة وعملهم الدؤوب لتلبية المتطلبات المختلفة. كما أن ذلك يشكل عبئاً مماثلاً على الصناعة برمتها لأن ذلك يعني تقييد عدد مجالس إدارات الشركات التي يمكنهم أن تستفيدَ من كبار علماء الشريعة المختصين. وبتعبير آخر، إن قلنا إنَّ اثنين من كبار علماء الشريعة يشغل كلّ واحد منهما عشرين منصباً استشارياً.
ويلتقيان في مجالس إدارات الشركات نفسها، فإن خبرتهما ستنحصر في عشرين شركة لا أكثر، ولكن إن قلنا إنهما لن يجتمعا في مجلس إدارة أيِّ شركة فإن خبرتهما ستصل إلى أربعين شركة. لذا، سيكون من الأفضل أن تستعين كل شركة بأحد كبار علماء الشريعة للتحقُّق من تطبيق الأحكام، على أن يشرفَ على اثنين أو أكثر من العلماء الآخرين ذوي الالتزامات الأقل ممَّن يستطيعون تكريس المزيد من وقتهم للشركة».
وعلى المنوال نفسه، قال فولكر نينهاوس عضو مجلس إدارة المركز الدولي للتعريف بأصول التمويل الإسلامي ومقره ماليزيا، إن التركز العالي لمناصب علماء التمويل الإسلامي يطرح تحديات وإشكاليات تتعلق بمسائل تعارض المصالح والحفاظ على السرية، فضلا عن عدم توافر الوقت الكافي لإجراء التحليل والفحص الملائمين، وذلك إلى جانب تحميل العلماء أعباء ومسؤوليات تفوق قدراتهم على تحملها.
مشكلات المصارف الإسلامية
ورأت الدكتورة نادية أمين محمد علي المتخصصة في مجال التمويل والاقتصاد الإسلامين إن من أهم المشكلات التي تواجه المصارف الإسلامية هي مشكلة الموارد البشرية، فنشاط المصارف الإسلامية التمويلي والاستثماري والخدمي يعتمد على المبادئ والقواعد الشرعية لفقه المعاملات الإسلامي، ولذلك فهناك ضوابط شرعية تحكم هذا النشاط، وهذا يتطلب بطبيعته ضرورة توافر العلم والفهم للموارد البشرية الذين يقومون بدورهم بالتطبيق، إضافة إلى ضرورة توافر مهارات وكفاءة في جذب المودعين، وهذه الضروريات التي يجب توافرها بالعنصر البشري، هي ما تفتقده المصارف الإسلامية.
وحددت الدكتورة نادية أبعاد مشكلة الموارد البشرية بالمصارف الإسلامية في ورقة عمل بعنوان «تأهيل الكوادر البشرية للمؤسسات المالية الإسلامية» في الآتي:
1- عدم توافر الكوادر البشرية التي يتطلبها العمل المصرفي الإسلامي: والتي تجمع بين المعرفة الشرعية، والخبرة المصرفية الإسلامية، ويرجع ذلك في الأساس إلى اعتماد تلك المصارف منذ نشأتها على العمالة الوافدة من بنوك تقليدية، دون الاهتمام بالنواحي المعرفية الشرعية، وقد أخذت تلك العمالة سبيلها في الترقي، حتى تولى بعضها إدارة العديد من المصارف الإسلامية، فازداد برقيهم تدني الجانب الشرعي في بعض المصارف الإسلامية.
2- عدم وجود معايير موحدة لتعيين وتطوير العاملين بالبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية: من المعروف أن البنوك الإسلامية حين أقيمت كانت طريقة تعيين العاملين فيها لا تختلف جوهرياً عنها بالبنوك التقليدية، لفقدان البديل، وكان مستوى التأهيل للعمل البنكي العادي، ومدى سنوات الخبرة فيه هو المعمول عليه في إسناد الوظائف والتكاليف بالمهام، وذلك نظراً للحاجة القائمة في ذلك الوقت إلى مزاولة الأعمال المصرفية الإسلامية ـــ على الرغم من اختلاف الفلسفة والوظائف ـــ لأن هناك قطاعاً مشتركاً، وهو العمليات الائتمانية والضمانات والتحصيل.
فضلاً عن الخدمات المصرفية التي يعتبر الأصل فيها المشروعية لابتنائها على أساس الإجارة أو الوكالة أو نحوهما، ما لم يتمخض عنها ائتمان غير مشروع. غير أن السنوات الأخيرة من العمل المصرفي الإسلامي شهدت تطويراً في مجال تحديد المعايير اللازمة للعاملين في المؤسسات المالية الإسلامية.
كما أشارت الدراسة الاستقصائية التي أجراها المعهد العالمي للفكر الإسلامي إلى أن المرتبة الأولى في أسس اختيار العاملين في عدد من البنوك الإسلامية هي للاعتبارات الشخصية، ثم تأتي بعدها الكفاءة، والمفترض أن هناك تعارضاً بين الاعتبارات الشخصية وعوامل الكفاءة.
3- قلة الخبرة بحقيقة المعاملات الإسلامية المالية: حيث أورد بعض الباحثين في الاقتصاد الإسلامي بعض العوائق في عمل المصارف الإسلامية، منها قلة الخبرة لدى الكثير من العاملين بالمصارف الإسلامية بحقيقة المعاملات المالية الإسلامية، حيث أن معظم العاملين بها من أصحاب التكوين الاقتصادي والقانوني الحديث، ولا علم لهم بقواعد الاقتصاد الإسلامي الذي تعمل به المصارف الإسلامية، ولا فقه المعاملات المالية في الإسلام.
4- مشكلات متعلقة بتدريب وتنمية العاملين بالمصارف الإسلامية: يواجه العاملون في البنوك الإسلامية تساؤلات عديدة من قبل المتعاملين معهم حول مفهوم بعض الفتاوى الشرعية الصادرة وكيفية التعامل معها، وتكون المشكلة أن بعض العاملين لا يستطيع الرد على العملاء وإيضاح معنى الفتوى الشرعية، ما يعكس عدم إلمام بعض العاملين بالقطاع المصرفي الإسلامي بالضوابط والفتاوى الشرعية. ومن حق جمهور المتعاملين مع الصناعة المصرفية الإسلامية أن يجد الرد الواضع عن تلك التساؤلات، وكيف يتعامل مع تلك المنتجات التي تعد حديثة نسبياً لمفاهيمه المصرفية والشرعية.
وأرجعت الدكتورة نادية أمين مشكلة قلة الموارد البشرية التي تجمع بين المعرفة الشرعية والخبرة المصرفية إلى أسباب عديدة، من بينها، عدم وجود كليات خاصة بالبنوك الإسلامية ضمن الهياكل الجامعية واعتماد البنوك الإسلامية على العمالة القادمة من بنوك تقليدية، من دون الاهتمام بالنواحي المعرفية الشرعية، وعدم كفاية وملاءمة البرامج التدريبية والدورات التأهيلية للكوادر العاملة بالمصارف الإسلامية.
بهدف تنمية قدراتهم في هذا المجال والإلمام بالمستجدات في الصناعة المصرفية عالمياً ومحلياً، خاصة مع تزايد الاتجاه لتأسيس فروع للمعاملات الإسلامية للبنوك العالمية، إلى جانب ما سيؤدي إليه دخول لاعبين جدد متخصصين في الصيرفة الإسلامية إلى السوق من اشتعال حدة المنافسة مع المصارف المحلية. وعدم وجود المؤسسات اللازمة لتأهيل العاملين بهذه المؤسسات.
قصور الموارد البشرية المؤهلة
وفي السياق ذاته رصد الدكتور محمد البلتاجي المتخصص في التمويل الإسلامي العديد من جوانب القصور في الموارد البشرية التي تعمل في قطاع الصناعة المصرفية الإسلامية، ومن أهم تلك الجوانب ما يلي:
أ- وجود عاملين يفتقدون المقومات الشرعية والمصرفية: تبين من الواقع العملي أن غالبية العاملين بالمصارف الإسلامية ليسوا ملمين بأسس الضوابط الشرعية والمستمدة من فقه المعاملات، كما أن غالبية العاملين لا يفرقون بين العقود الشرعية والعقود التقليدية من حيث المفهوم وأسلوب التطبيق.
ب- عدم قدرة العاملين بالمؤسسات المالية الإسلامية على الرد على المتعاملين: أدي عدم إلمام العاملين بالضوابط الشرعية للمعاملات المصرفية والاستثمارية والتمويلية، إلى عدم قدرتهم على الرد على أسئلة المتعاملين المختلفة ومن ثم عدم قدرتهم على إقناع المتعاملين بالفرق بين المنتجات المصرفية الإسلامية والتقليدية وإيضاح الرؤية الشرعية للخدمات، مما يؤدي في النهاية إلى فقد مصداقية العمل المصرفي الإسلامي.
ج- قلة الموارد البشرية المتخصصة: نظراً لحداثة نشأة الصناعة المصرفية الإسلامية فإنها تعاني من نقص الكفاءات المصرفية المتخصصة في المنتجات المصرفية الإسلامية وخاصة في جانب التمويل والمعاملات الدولية، مما أدي إلى زيادة تكلفة المتخصصين في هذا المجال.
د- نظم التعيين بالمؤسسات المالية الإسلامية: تبين من الواقع العملي أن معيار الاختيار للعمل في المؤسسات المالية الإسلامية يخضع للاعتبارات الشخصية.
نتائج سلبية
وحدد الدكتور محمد البلتاجي النتائج السلبية التي تؤثر على المؤسسات المالية الإسلامية نتيجة عدم تأهيل الموارد البشرية قبل العمل بتلك المؤسسات بأنها تشتمل على التالي:
أ- عدم المصداقية مع العملاء: تتأثر مصداقية العمل المصرفي الإسلامي لدى المتعاملين بمدى اقتناع العاملين بفكرة المؤسسات المالية الإسلامية، وبالإمكان التغلب على ذلك عن طريق إعداد برامج تدريبية عن مفاهيم العمل المصرفي الإسلامي تتضمن الضوابط الشرعية للعمل المصرفي، الفرق بين المصرف الإسلامي والبنك التقليدي، والمنتجات التي تقدم بالمصارف الإسلامية وضوابطها الشرعية.
ب- عدم تطوير العمل بالمؤسسات المالية الإسلامية: من النتائج السلبية لعدم تأهيل الكوادر البشرية عدم إمكانية ابتكار وتطوير المنتجات والأدوات المالية الإسلامية، التي تلبي احتياجات المتعاملين المتزايدة من المنتجات المصرفية الإسلامية من جهة، ومن جهة أخرى مواجهة المنافسة مع البنوك التقليدية. وهذا الأمر يتطلب تدريب العاملين على أحدث الأنظمة المالية والمصرفية ومدى توافقها مع أحكام الشريعة، وتنمية قدراتهم على الابتكار والتطوير.
ج- انخفاض مستوى الخدمة: وهذا الأمر يتطلب تدريب العاملين على الخطوات العملية والشرعية لتطبيق المنتجات المصرفية الإسلامية مما يؤدي إلى ارتفاع مستوى الخدمة المصرفية المقدمة للمتعاملين.
د- انخفاض ربحية المؤسسات المالية الإسلامية: من النتائج السلبية لعدم تأهيل العاملين انخفاض الأرباح نتيجة وقوع مخالفات شرعية عند التطبيق مما يؤدي إلى قيام الهيئات الشرعية باستبعاد الإيرادات الناتجة عن تلك المخالفات من أرباح المصرف الإسلامي.
هـ- عدم القدرة على تسويق المنتجات: إن عدم تأهيل العاملين يؤدي إلى عدم القدرة على تسويق المنتجات ومن ثم انخفاض حجم الأعمال مما ينعكس على الربحية، حيث يتطلب تسويق تلك المنتجات الاستيعاب الكامل لها شرعياً ومصرفياً من جانب من يقوم بتسويقها.
ز- عدم الالتزام بالضوابط الشرعية: يؤدي عدم تأهيل العاملين عدم الالتزام بالضوابط الشرعية نتيجة عدم الإلمام بالخطوات الشرعية لتطبيق المنتجات. ويمكن التغلب على تلك السلبيات من خلال إعداد مناهج وبرامج تدريبية تعد من قبل خبراء التدريب وخبراء العمل المصرفي الإسلامي لتأهيل الكوادر البشرية بما يتناسب مع احتياجات السوق المصرفية الإسلامية.
وصفة «زاوية»
اقترح عدنان حلاوي مدير موقع زاوية للتمويل الإسلامي ما يمكن تسميته مجازاً بوصفة يمكن من خلالها أن تعلو مكانة دبي في مجال التمويل الإسلامي، وتشتمل مكونات الوصفة على التالي:
1- تأسيس هيئة ناظمة أو لجنة شرعية موحدة أو سن قوانين موحدة وصارمة من شأنه أن يساعد على تحفيز نمو قطاع التمويل الإسلامي في الإمارة على الأخص وفي المنطقة بصورة عامة
2- السعي الحثيث على اطلاق معايير الشفافية والقيام بتطبيقها من شأنه تشجيع المستثمرين على توجيه استثماراتهم إلى هذا القطاع.
3. تأمين البنية التحتية اللازمة بما في ذلك إنشاء ودعم الجامعات والمكتبات، تشريع القوانين. والسرعة في تطبيقها.
4- تعظيم دور بورصة ناسداك دبي باعتبارها البورصة العالمية الوحيدة في المنطقة وبوصفها منصة مثالية لإدراجات الصكوك، حيث شهدت إصدارات للصكوك بواقع 6.5 مليارات دولار في العام 2012.
حلول لمشكلة نقص الكوادر المؤهلة
اقترح محللون حلولًا لمعالجة مشكلة نقص الكوادر المؤهلة للعمل في التمويل الإسلامي، فمن جانبها، اقترحت الدكتورة نادية أمين محمد عدة حلول تتمثل في التالي:
1ـ ضرورة قيام المؤسسات المصرفية الإسلامية بوضع معايير تضمن حسن اختيار العاملين في هذا المجال من ذوي الكفاءة العلمية والمهنية التي تستوعب خطورة التكليف وسلامة التطبيق من الأخطاء غير المسموح بها في العمل المصرفي الإسلامي.
2- إن مطالبة الهيئات الشرعية للمؤسسات الإسلامية وحدها ومن دون مشاركة أصحاب الاختصاص المهني بوضع معايير اختيار الكوادر والكفاءات البشرية ولكل مؤسسة على حده قد يزيد الأمر اختلافاً وتعقيداً.
3- تخطيط عمليات تدريب الأفراد وتنمية مهاراتهم بما يسمح لهم دائماً بامتلاك القدرة على الأداء ومعالجة أسباب القصور فيه أولاً بأول، ومواكبة متطلبات العمل والتقنيات المستخدمة وتطوراتها.
5- توضيح مسار التقدم الوظيفي للفرد وبيان المراحل التي يمر بها الإنسان في هذا المسار والشروط الواجب توفرها فيه حتى يتقدم إلى الوظائف والمهام الأعلى.
6- مزيد من الاهتمام بالبرامج التدريبية والدورات التأهيلية للكوادر العاملة بالمؤسسات المصرفية الإسلامية بهدف تنمية قدراتهم في هذا المجال والإلمام بالمستجدات في الصناعة المصرفية عالمياً ومحلياً، خاصة مع تزايد الاتجاه لتأسيس فروع للمعاملات الإسلامية للبنوك العالمية، وقيام العديد من البنوك المركزية بإصدار قوانين خاصة للمصارف الإسلامية وورود ضمن دوراتها التدريبية دورات خاصة للمصارف الإسلامية يعتبر من الإيجابيات نحو أسلمة النظم المصرفية.
7- ضرورة سعي المصارف الإسلامية لتطوير الموارد البشرية العاملة لديها بالتأهيل والتدريب، وأن يأخذ ذلك شقين: الأول ما يتصل بتأصيل المصرفي الإسلامي وتعميقه بغرض خلق بيئة فقهية مصرفية لدى العاملين بالمصارف بحيث يصبح المصرف قادراً على الإفتاء بدلاً من أن يكون مستفتياً، والشق الثاني ما يتناسب مع عملية التحديث والتطوير لا سيما على الصعيد التقني وتحسين إجراءات الرقابة المالية ورفع درجة الثقة فيها.
8- تنظيم الدورات المتخصصة وورش العمل بالتعاون مع الهيئات الدولية مثل المجلس العام للبنوك الإسلامية ومعهد التدريب بالبنك الإسلامي للتنمية.
ومن جانبه، اقترح الدكتور محمد البلتاجي عدة مسارات لمعالجة مشكلة نقص الموارد البشرية المؤهلة، من بينها، الاهتمام بإعداد كوادر بشرية مؤهلة تأهيلًا علمياً وعملياً وشرعياً للعمل بالمؤسسات المالية الإسلامية، وإعطاء أهمية إلى الحصول على الشهادات المتعلقة بالصناعة المصرفية الصادرة من هيئة المحاسبة والمجلس العام للعاملين بالمصارف الإسلامية.
وإعداد العديد من البرامج والمناهج التدريبية المتنوعة لتأهيل العاملين بالمصارف الإسلامية، وإعطاء أهمية إلى إعداد وتوفير كفاءات تدريبية متخصصة في العمل المصرفي الإسلامي وإصدار دبلومات متخصصة في جميع مجالات العمل المصرفي الإسلامي بالجامعات.
تأهيل العاملين يتصدر أولويات الهيئات الدولية الإسلامية
أصدرت الهيئات الدولية العديد من القرارات والمعايير والتوصيات الخاصة بأهمية تأهيل الكوادر البشرية العاملة بالمؤسسات المالية الإسلامية ومن تلك الهيئات:
أ- هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية:
أصدرت هيئة المحاسبة معيار عن «تحول البنك التقليدي إلى مصرف إسلامي» وقد أكد المعيار في الجزء الخاص بالإجراءات اللازمة للتحول بند رقم (ز) على ضرورة إعداد برنامج خاص لتهيئة الطاقات البشرية وتأهيلها لتطبيق العمل المصرفي الإسلامي».
كما أصدرت الهيئة في يونيو 1998م ميثاق أخلاقيات المحاسب والمراجع الخارجي للمؤسسات المالية الإسلامية، كما أصدرت في إبريل من عام 2002م ميثاق أخلاقيات العاملين في المؤسسات المالية الإسلامية.
كما قامت الهيئة بإعداد شهادتين لتنمية العاملين بالمصارف الإسلامية وهما شهادة المحاسب الإسلامي والمدقق الشرعي.
ب ــ المجلس العام للبنوك الإسلامية:
تأسس الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية عام 1987 بهدف التنسيق بين المصارف الإسلامية. وتحول إلى المجلس العام للبنوك الإسلامية بالبحرين.
المجلس العام مؤسسة دولية غير هادفة للربح تعمل على التنسيق بين المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية وقد تم تأسيسها تحت المرسوم الأميري رقم 23 في مايو 2001 في مملكة البحرين، وقد قام المجلس بإنشاء شهادة المصرفي الإسلامي المعتمد وذلك عام 2009 م بهدف إعداد موارد بشرية مؤهلة للعمل في الصناعة المصرفية الإسلامية.
ج ــ مجمع الفقه الإسلامي الدولي:
أصدر مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة توصية بقرار رقم 67(7/8) بشأن مشاكل البنوك الإسلامية تنوه بأهمية التأهيل لكل من القيادات والعاملين بالخبرات المنسجمة مع طبيعة العمل المصرفي الإسلامي (فنياً وشرعياً).
التمويل الإسلامي على أجندة مركز دبي المالي
نظم مركز دبي المالي العالمي العديدة من الندوات وورش العمل لتسليط الضوء على الفرص الجديدة المتاحة في قطاع التمويل الإسلامي والحلول التي يوفرها هذا القطاع للتغلب على بعض مصادر القلق التي أثارتها الأزمة الاقتصادية العالمية.
وجاء تنظيم هذه الحلقات النقاشية ضمن سلسلة الندوات التعريفية التي ينظمها مركز دبي المالي العالمي بهدف تسليط الضوء على الاتجاهات الرئيسية للقطاع والتعريف بقوانين المركز وبنيته التحتية والخدمات المساندة المتوافرة تحت مظلته،
واشتملت قائمة الموضوعات التي ناقشتها هذه الحلقات النقاشية عناوين عديدة، منها «تعزيز انتشار التمويل الإسلامي في مجلس التعاون لدول الخليج العربية» و«الجوانب التنظيمية للتمويل الإسلامي في مركز دبي المالي العالمي» و«التمويل الإسلامي للمشاريع والبنية التحتية» و«إدارة المخاطر في التمويل الإسلامي» و«التكافل وإعادة التكافل».
الإمارات تصدر معارف وخبرات التمويل الإسلامي
قال جان مارك المدير العام في زاوية، البوابة الإلكترونية للأعمال والاقتصاد في الشرق الأوسط إن دولة الإمارات تنشط في مجال تصدير المعارف والخبرات المرتبطة بالتمويل الإسلامي، حيث تزدهر صناعة التمويل الإسلامي من خلال تمازج وتضافر المعارف والخبرات الداخلية والخارجية، مشيراً إلى أن دليل الخدمات الإسلامية الذي أطلقته «زاوية» يدعم قدرة الشركات والمؤسسات المالية الإسلامية في الإمارات على تصدير الخبرات إلى الخارج.
وقدر جان مارك أن حصة التمويل الإسلامي في تمويل التجارة تصل إلى10% في الإمارات، ودعا جان مارك إلى تطوير منتجات مالية إسلامية تكون مصممة خصيصاً لتمويل التجارة، مؤكداً أن التمويل الإسلامي يمثل بديلًا كفئاً وجيداً للتمويل التقليدي، ومن الطبيعي أن يكون هناك ارتباط بين التمويل الإسلامي والتجارة، بالنظر إلى وجود ارتباط وثيق بين السلع والتجارة.
وأشار إلى أن شهية أصحاب الأعمال على التمويل الإسلامي لتمويل الأنشطة التجارية تتزايد بشكل مطرد، وأوعز أسباب ذلك إلى فقدان الكثير من المستثمرين ثقتهم في التمويل التقليدي نتيجة للخسائر التي تكبدونها من جراء الأزمة المالية العالمية، فضلاً عن أن أغلبية شعوب المنطقة تدين بالديانة الإسلامية، ورصد وجود نمو متواصل في منتجات التمويل الإسلامي والمؤسسات المالية الإسلامية في دولة الإمارات.
وبشأن الفجوات التي تعترض التمويل الإسلامي في مجال تمويل التجارة، قال جان مارك إنه رغم أن صناعة التمويل الإسلامي في دولة الإمارات تعود إلى سبعينات القرن الماضي، إلا أنها ما زالت تعتبر صناعة فتية، وبالتالي، فإنها بحاجة لأن تقوم بابتكار المزيد من المنتجات التمويلية لكي تكون بمثابة بديلًا تمويلياً متاحاً للمتعاملين وأصحاب الأعمال.

